الأربعاء 8 أبريل 2026 02:40 مساءً صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
شهدت أسعار النفط العالمية تراجعاً حاداً، تزامناً مع ارتفاع أسواق الأسهم، في أعقاب اتفاق الولايات المتحدة وإيران على هدنة مشروطة لمدة أسبوعين، تشمل إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي.
وسجل سعر خام برنت القياسي تراجعاً بنسبة 13 في المئة ليصل سعر البرميل إلى 94.80 دولاراً، في حين سجل النفط المتداول في الولايات المتحدة تراجعاً تجاوز 15 في المئة ليصل سعر البرميل إلى 95.75 دولاراً.
وعلى الرغم من ذلك لا تزال أسعار النفط أعلى مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الصراع في 28 فبراير/شباط، عندما كانت أسعار التداول في ذلك الوقت تصل إلى نحو 70 دولاراً للبرميل.
وكانت تكاليف الطاقة قد شهدت ارتفاعاً نتيجة تعطل إمدادات النفط والغاز من منطقة الشرق الأوسط بشكل بالغ، في أعقاب تهديد إيران باستهداف السفن التي تسعى لعبور مضيق هرمز، رداً على الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية.
وافتتحت أسواق الأسهم الأوروبية تعاملاتها على ارتفاع، مدفوعة بمكاسب قوية في الأسواق الآسيوية، إذ سجل مؤشر "فاينانشال تايمز 100 (المعروف أيضاً بفوتسي 100)" في لندن ارتفاعاً بنسبة 2.53 في المئة عند الافتتاح، بينما صعد مؤشر "كاك" في فرنسا بنسبة 4 في المئة، وارتفع مؤشر "داكس" الألماني بنحو 5 في المئة.
وفي آسيا، سجل "مؤشر نيكاي 225" الياباني ارتفاعاً بنسبة 5 في المئة، وقفز مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي بنحو 6 في المئة، كما سجل مؤشر "هانغ سنغ" في هونغ كونغ ارتفاعاً بلغت نسبته 2.8 في المئة، وصعد مؤشر "إيه إس إكس 200" الأسترالي بنسبة 2.7 في المئة.
وأشارت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية إلى افتتاح إيجابي مرتقب في وول ستريت.
والعقود الآجلة هي عقود مبرمة لشراء أصل معين بسعر محدد في وقت لاحق، وفيما يتعلق بعقود الأسهم الأمريكية، فإنها تعكس اتجاهات السوق قبل بدء جلسة التداول.
صدر الصورة، Getty Images
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي مساء الثلاثاء، قائلاً: "أوافق على تعليق عمليات القصف والهجوم على إيران لمدة أسبوعين، وذلك رهناً بموافقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز".
وحدد ترامب، في وقت سابق، موعداً نهائياً عند الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء (00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء)، ملوّحاً بأن "حضارة بأكملها ستموت هذه الليلة" في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
من جهته صرّح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن طهران ستوافق على وقف إطلاق النار "شريطة وقف الهجمات ضد إيران"، مضيفاً أن العبور الآمن عبر مضيق هرمز "سيصبح ممكناً".
وعلى الرغم من تهديداته، يُرجّح أن ترامب كان حذراً إزاء السماح لأسعار الطاقة بأن "تشهد ارتفاعاً حاداً"، نتيجة تصعيد النزاع، وفقاً لخافيير سميث، من مؤسسة "ألفاسنس" لأبحاث السوق.
وأشار سميث، بصفته مديراً للأبحاث، إلى أن مثل هذا التصعيد كان من المحتمل أن يؤدي إلى "ضرر اقتصادي ذاتي"، وهو ما قد يتردد كثيرون في الإقدام عليه، لا سيما في ظل الضغوط المتزايدة المرتبطة بمعدلات التأييد لأداء ترامب القيادي.
كما لفت المحلل سول كافونيك، من مؤسسة "إم إس تي ماركي" للخدمات المالية، إلى أن عدداً كبيراً من ناقلات النفط العالقة بالقرب من مضيق هرمز قد تعبر خلال فترة وقف إطلاق النار، مما قد يسهم في تخفيف حدة الضغوط على الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.
وعلى الرغم من استمرار النزاع، استطاعت بعض السفن عبور المضيق، وإن كان ذلك بأعداد أقل بكثير من المعدلات المعتادة.
ونجحت دول آسيوية، من بينها الهند وماليزيا والفلبين، في التفاوض لضمان عبور آمن لسفنها خلال الأسابيع الماضية.
كما أقرت الصين بعبور عدد من سفنها المضيق منذ اندلاع الحرب.
وأفادت مؤسسة "بي إف إم تي في" الإخبارية الفرنسية، يوم الجمعة، بأن سفينة حاويات ترفع علم مالطا، وتملكها شركة الشحن الفرنسية "سي إم إيه سي جي إم" عبرت الممر الملاحي.
كما أكدت شركة الشحن اليابانية العملاقة "إم أو إل" أن سفينة تابعة لها، محمّلة بالغاز الطبيعي، استطاعت عبور المضيق.
انخفاض سعر النفط بشكل حاد بعد أنباء وقف إطلاق النار
صدر الصورة، Getty Images
قال كافونيك إنه على الرغم من سريان وقف إطلاق النار، فإنه لا يزال من غير المرجح استئناف إنتاج الطاقة بالكامل في الشرق الأوسط، ما لم تتوافر ثقة بوجود اتفاق سلام دائم.
وأضاف أن استئناف الإنتاج قد يستغرق عدة أشهر، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة.
وكانت إيران قد استهدفت البنية التحتية للطاقة والقطاع الصناعي في مختلف أنحاء المنطقة الغنية بالنفط، وذلك رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
وقد يستغرق إصلاح الأضرار سنوات، وقد تتجاوز التكلفة 25 مليار دولار، بحسب ما أفادت به مؤسسة "ريستاد إنرجي" للأبحاث.
وشهدت أسعار الطاقة ارتفاعاً في منتصف شهر مارس/آذار، عقب هجمات استهدفت المجمع الصناعي رأس لفان في قطر، والذي يُنتج نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
وأفاد مالكو المجمع الصناعي بأن هذه الهجمات أدت إلى تقليص القدرة التصديرية للدولة بنسبة 17 في المئة، وقالوا إن إصلاح الأضرار قد يستغرق مدة تصل إلى خمس سنوات.
كما تأثرت آسيا بشكل خاص بالتداعيات الاقتصادية الناجمة عن حرب إيران، نظراً لاعتماد العديد من دولها بشكل كبير على إمدادات الطاقة من منطقة الخليج.
يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه حكومات وشركات في مختلف أنحاء المنطقة، خلال الأسابيع الماضية، عن اتخاذ إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة ونقص الوقود.
يذكر أنه في 24 مارس/آذار، كانت الفلبين، التي تستورد نحو 98 في المئة من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، أول دولة تعلن حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، وذلك عقب تضاعف أسعار البنزين إلى ما يزيد على الضعف.
كما لجأت العديد من شركات الطيران في المنطقة إلى رفع أسعار التذاكر وتقليص عدد الرحلات، استجابة للارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات.
وقال إيشيرو كوتاني، من معهد اقتصاديات الطاقة في اليابان، إن الدول النامية في آسيا تأثرت بشكل خاص بهذا النزاع، نظراً لافتقار العديد منها إلى مصاف نفطية خاصة بها أو إلى احتياطيات كافية من النفط.
وأضاف: "وقف إطلاق النار خبر إيجابي للدول الآسيوية. وإذا استمر، فمن المتوقع أن تعود أسعار النفط إلى مستوياتها الطبيعية، غير أن ذلك سوف يستغرق بعض الوقت".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





