الاثنين 30 مارس 2026 01:05 مساءً صدر الصورة، Getty Images
حذر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من احتمال اتخاذ الولايات المتحدة إجراءً إضافياً ضد جزيرة صغيرة قبالة سواحل إيران، تضم محطة نفطية رئيسية تُعتبر شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.
في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز"، يوم الأحد، قال ترامب إنه يريد "الاستيلاء" على النفط الإيراني، وأنه يدرس الاستيلاء على جزيرة خرج. لكنه أضاف أن أي عملية "ستعني بقاءنا هناك لفترة".
وسبق للولايات المتحدة أن استهدفت الجزيرة في وقت سابق من الحرب. ففي 13 مارس/آذار، شنت غارات جوية على خرج، حيث قال ترامب إن القوات الأمريكية "دمرت تماماً" جميع الأهداف العسكرية هناك. لكنها امتنعت عن استهداف البنية التحتية النفطية للجزيرة.
هل ستحاول الولايات المتحدة الاستيلاء على الجزيرة؟
صدر الصورة، EPA
وتدور تكهنات منذ فترة حول ما إذا كانت القوات الأمريكية ستسعى في وقت ما إلى السيطرة على جزيرة خرج.
وفي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، قال ترامب: "ربما نستولي على جزيرة خرج، وربما لا. لدينا خيارات عديدة".
وأضاف: "هذا يعني أيضاً أننا سنضطر للبقاء هناك (في جزيرة خرج) لفترة من الوقت... لا أعتقد أن لديهم أي دفاعات. يمكننا الاستيلاء عليها بسهولة بالغة".
وأفادت مصادر لشبكة سي بي إس نيوز، الشريك الأمريكي لبي بي سي، أن مسؤولي البنتاغون قد أجروا استعدادات دقيقة لنشر قوات برية في إيران.
ومما زاد من هذه التكهنات، ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية يوم السبت عن وصول 3500 بحار وجندي إضافي، من مشاة البحرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط، ضمن وحدة بقيادة المدمرة "يو إس إس طرابلس".
وامتنع كل من البنتاغون والبيت الأبيض عن التعليق على عمليات نشر القوات المحددة أو الخطط المحتملة، لكنهما أكدا مراراً وتكراراً أن هذا الخيار مطروح.
ما هي المخاطر المحتملة لهجوم الولايات المتحدة على جزيرة خرج؟
يقول المحلل الأمني مايكي كاي، في تصريحات لبرنامج Security Brief المذاع على شاشة بي بي سي، إن الاستيلاء على الجزيرة سيقطع فعلياً شريان الحياة الاقتصادي للحرس الثوري الإسلامي، مما سيؤثر على قدرته على خوض الحرب.
قد يؤدي الاستيلاء على الجزيرة إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، وتوفير قاعدة للجيش الأمريكي لشن هجمات على البر الرئيسي لإيران.
ويمكن للولايات المتحدة استخدام الجزيرة كورقة ضغط، لإجبار الإيرانيين على إبقاء المضيق مفتوحاً.
لكن أي عملية أمريكية للاستيلاء على الجزيرة ستكون بالغة الصعوبة، وفقاً لآرون ماكلين، مقدم بودكاست School of War ومحلل الأمن القومي في شبكة سي بي إس نيوز.
سيتعين على أي قوة إنزال أمريكية قطع مسافات طويلة، إما عبر سفن حربية أو كجزء من قوة إنزال جوية.
وكان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد حذر سابقاً من أن قوات بلاده "تنتظر الجنود الأمريكيين"، وأنها "ستُمطر بالنيران" أي قوات أمريكية تحاول دخول الأراضي الإيرانية.
كما صرح مسؤول عسكري إيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام محلية بأن الملاحة في البحر الأحمر ستكون هدفاً في حال وقوع غزو بري.
وقالت مصادر لشبكة "سي إن إن" إن إيران عززت دفاعاتها في جزيرة خرج، خلال الأسابيع الأخيرة رداً على هذا التهديد، بما في ذلك نشر قوات عسكرية إضافية وأنظمة دفاع جوي.
وأفاد الموقع الإخباري للشبكة، نقلاً عن مصادر مطلعة على الاستخبارات الأمريكية، أن طهران أرسلت صواريخ أرض-جو محمولة على الكتف إلى الجزيرة، وزرعت ألغاماً مضادة للأفراد والدروع في المياه المحيطة بها.
لماذا تُعد جزيرة خرج مهمة لإيران؟
جزيرة خرج عبارة عن نتوء صخري صغير، يقع على بُعد 24 كيلومتراً فقط من سواحل إيران.
يمر 90 في المئة من النفط الخام الإيراني عبر محطة في الجزيرة، حيث يُنقل إليها عبر أنابيب من البر الرئيسي.

وقد أشار ترامب تحديداً إلى إمكانية استهداف هذه الأنابيب، لكنه قال إنه امتنع حتى الآن لتجنب إلحاق ضرر طويل الأمد بالاقتصاد الإيراني.
وقال ترامب في 16 مارس/آذار: "بإمكاننا فعل ذلك في غضون خمس دقائق. سينتهي الأمر. كلمة واحدة فقط، وستختفي الأنابيب أيضاً. لكن إعادة بنائها ستستغرق وقتاً طويلاً".
تستطيع ناقلات نفط ضخمة، قادرة على حمل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط الخام، الوصول إلى أرصفة الجزيرة الطويلة لتحميل النفط. ويتميز ساحل الجزيرة بقربه من المياه العميقة، على عكس ساحل البر الرئيسي لإيران الأقل عمقاً.
ثم تعود الناقلات عبر الخليج، وتخرج من مضيق هرمز، متجهة إلى الصين، المشتري الرئيسي للنفط الإيراني.
تُعدّ الجزيرة مصدراً رئيسياً لإيرادات الحرس الثوري الإيراني.

ما الذي ألحقته الولايات المتحدة من أضرار بالجزيرة؟
قال ترامب، في 13 مارس/آذار، إن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) نفّذت "إحدى أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمرت تماماً جميع الأهداف العسكرية في جزيرة خرج، جوهرة التاج الإيراني".
وأضاف أنه "لأسباب تتعلق بكرم الأخلاق" اختار "عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة".
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن القوات الأمريكية قصفت أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في الجزيرة، "مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية".
وأعلنت القيادة العسكرية أنها دمرت منشآت تخزين الألغام البحرية، ومخابئ تخزين الصواريخ، والعديد من المواقع العسكرية الأخرى.
وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه لم تلحق أي أضرار بمنشآت النفط في الجزيرة. وقالت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية إن الهجمات الأمريكية استهدفت الدفاعات الجوية، وقاعدة بحرية، وبرج مراقبة مطار، وحظيرة طائرات مروحية.
وعقب الهجوم الأمريكي، صرّح إحسان جهانيان، النائب السياسي لمحافظ بوشهر جنوبي إيران، بأن تصدير النفط مستمر، وفقاً لتقرير لوكالة أنباء تسنيم التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وحذّر الجيش الإيراني من أن البنية التحتية للنفط والطاقة، التابعة لشركات تعمل مع الولايات المتحدة، "ستُدمّر فوراً وتُحوّل إلى رماد" في حال تعرّضت منشآت الطاقة التابعة له للهجوم.
لماذا لم تستهدف الولايات المتحدة منشآت النفط في الجزيرة؟
إن أي عمل عسكري لتدمير البنية التحتية للجزيرة سيُلحق ضررا بالغاً بإيران. كما أنه سيمثل تصعيداً خطيراً.
من المرجح أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل حاد، وقد يدفع إيران إلى استهداف المزيد من البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط.
بعد مرور شهر على الحرب، لا تزال إيران قادرة على إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة، منخفضة التكلفة وعالية الانفجار، على جيرانها العرب في الخليج، فضلاً عن السفن التجارية.
وقد توسّع إيران نطاق استهدافها ليشمل بنى تحتية حيوية، مثل محطات تحلية المياه التي توفر مياه الشرب لملايين الأشخاص.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




