عندما عملتُ لأول مرة في مكتب بكندا، شعرتُ كأنني زائرة في مهنتي نفسها.
جلستُ في مكتبي غير متأكدة من أين أضع يديّ، ولا من مستوى الصوت المناسب، ولا من شكل المستقبل في بلد حلمتُ بالانتقال إليه لكنني لم أفهمه بعد.
وتحرك زملائي بثقة من يشعر بالانتماء، بينما تحركتُ أنا بحذر من يشعر بأنه لا يزال خارج الدائرة.
حملتُ خبرة قيادية من نيجيريا.. وبدأتُ من جديد في كندا
قبل الهجرة، كنتُ أشغل منصب رئيسة الموارد البشرية في نيجيريا، فقد أدرتُ فرقًا، ووضعتُ سياسات، وجلستُ في لجان، وقُدتُ تحولات تنظيمية.
ومع ذلك، وجدتُ نفسي في كندا أبدأ من الصفر كمساعدة موارد بشرية في مكتب هادئ في إدمنتون، أعود إلى أسفل السلم الذي كنتُ قد صعدته منذ سنوات.
وكا الجميع لطيفًا معي، فالكنديون من أطيب الناس، لكنني لم أكن أعرف كيف أتعامل مع المزاح العابر أو الأحاديث القصيرة، وكنتُ أخشى أن تكشف لهجتي أو ترددي عن عدم يقيني.
وعندما قيل لي إنني “لستُ صريحة بما يكفي”، شعرتُ بصدمة ثقافية، لأن بيئة العمل في بلدي تقوم على هرمية واضحة، بينما في كندا يسود شعور بالمساواة بغض النظر عن المنصب.
أدركتُ أن عليّ أن أتعلم من جديد.. وأن أتصالح مع البداية
جاءت نقطة التحول بعد شهرين، حين اعترفتُ لنفسي بأنه لا بأس في البدء من جديد.
وأدركتُ أن عليّ أن أتعلم وأعيد التعلم، وأن هذا جزء طبيعي من النمو.
وراقبتُ طريقة التواصل، وإدارة الاجتماعات، وشكل الاحترافية في بيئة العمل الكندية.
وتعلّمتُ إيقاع الأحاديث الجانبية، وأهمية اللباقة، وتفضيل التعبير غير المباشر عن الاختلاف، وقيمة التعاون.
وتوقفتُ عن إخفاء خبرتي.
وفي البداية كنتُ أقلل من شأن خلفيتي المهنية خوفًا من الظهور بمظهر “المؤهلة أكثر من اللازم”، لكنني بدأتُ أعتز بها.
وقدّمتُ رؤى استراتيجية، وطبّقتُ خبراتي السابقة حتى خارج نطاق وظيفتي، ما ساعدني على استعادة مصداقيتي المهنية.
وتواصلتُ مع أشخاص مرّوا بتجارب مشابهة، ففهمتُ أن بدايتي من الصفر ليست فشلًا، بل ثمنًا لبداية جديدة.
بعد خمس سنوات.. أصبحتُ أساعد آخرين على إيجاد طريقهم
مرّت خمس سنوات، وخلالها ساعدتُ في توظيف مئات المهاجرين في قطاعات غير ربحية وشركات.
وقابلتُ أشخاصًا يشبهونني، يحملون لهجات مشابهة، وكانوا قادة في بلدانهم لكنهم يكافحون لإيجاد فرصة في كندا.
وبدأتُ أُرشد الوافدين الجدد، وأشاركهم أخطائي واستراتيجياتي.
وعندما تواصل معي مهاجر جديد يملك 20 عامًا من الخبرة القيادية لكنه لا يعرف من أين يبدأ، أكدتُ له أن الخبرة الدولية قيمة دائمًا، لكنها تحتاج إلى “إعادة تموضع”

