اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 15 مايو 2026 04:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية وتفاقم شحّ المياه، يهدف طلاء مُهندَس بتقنية النانو طوّره باحثون في أستراليا إلى معالجة المشكلتين معًا بضربة فرشاة واحدة.
بالنسبة لعالمي جامعة سيدني، كيارا نيتو ومينغ تشيو، كانت هذه الضغوط المتزايدة مصدر إلهام لفكرة جديدة، أي طلاء للأسطح يمكنه تبريد المباني وجمع الماء من الهواء.
تحوّل هذا العمل لاحقًا إلى شركة ناشئة تُدعى "Dewpoint Innovations"، تأسست عام 2022 بطموحات تتجاوز مجرد طلاء مبرّد، إلى إعادة التفكير بشكل أوسع في كيفية تصميم البنية التحتية، فإذا استطاعت أسطح المباني في المدن عكس الحرارة وجمع المياه، فقد تصبح جزءًا من حل أزمة المناخ.
في عالم يزداد سخونة، تتحول المدن إلى مصائد للحرارة. فالخرسانة والأسطح تمتص طاقة الشمس، ما يرفع درجات الحرارة، ويؤدي إلى ما يُعرف بتأثير الجزيرة الحرارية الحضرية، حيث تسجّل المدن درجات حرارة أعلى من المناطق المحيطة بها.
هذا هو التحدي الأول الذي تستهدفه شركة "Dewpoint Innovations"، إذ قال مينغ تشيو، الشريك في اختراع التقنية والمدير التقني للشركة: "طلاؤنا سيقلل بشكل كبير من الحمل الحراري الذي تفرضه الشمس على المدن".
لتحقيق هذا التأثير، تستخدم المواد النانوية المُهندسة خصيصًا عملية تُعرف باسم "التبريد الإشعاعي السلبي"، حيث تعكس معظم طاقة الشمس وتعيد إطلاق الحرارة نحو السماء، ما يسمح للأسطح بالبقاء أبرد من الهواء المحيط دون استهلاك أي طاقة.

قالت البروفيسور باوهوا جيا، الخبيرة في تقنية النانو بجامعة RMIT في ملبورن، والتي لا تربطها أي علاقة بالشركة، إن الطلاء الأبيض التجاري التقليدي يعكس ما بين 70% و80% من ضوء الشمس.
أما طلاء "Dewpoint" فقد أظهر قدرة على عكس ما يصل إلى 96% من الإشعاع الشمسي في تجربة خارجية استمرت 6 أشهر، ونُشرت عام 2025.
يعني هذا الانعكاس العالي امتصاصًا أقل للحرارة، ما يُبقى الأسطح أبرد بما يصل إلى 6 درجات مئوية مقارنة بالهواء المحيط، ويُقلّل انتقال الحرارة إلى داخل المباني.
وفي تجربة ميدانية استمرت 3 أشهر في سيدني أواخر عام 2023، بقي طلاء "ديوبوينت" أبرد بما يصل إلى 30 درجة مئوية مقارنة بسقف داكن تقليدي، ما أدى إلى خفض تقديري لاستهلاك الطاقة المستخدمة في التبريد المنزلي بنسبة تصل إلى 34%.
رأت جيا أن هذه النتائج تشير إلى إمكانات أوسع للتقنية، إذ تعتقد أن طلاء "Dewpoint" يوفر وسيلة قابلة للتوسع للحد من تأثير الجزر الحرارية الحضرية.
وأضافت: "يمكن لهذه التكنولوجيا أن تقلل بدرجة كبيرة من درجات الحرارة في المدن، وتخفف من الإجهاد الحراري، وتقلل الاعتماد على أجهزة التكييف، ما يجعلها أداة ملموسة للتكيف مع المناخ في المناطق الحضرية الكثيفة".
الماء من الهواء
من جهتها، أفادت الرئيسة التنفيذية لشركة "Dewpoint"، برزان مهتا أن"إحدى الخصائص المذهلة لسطح يحافظ على درجة حرارة منخفضة بينما ترتفع حرارة البيئة المحيطة، أنه يشجع أيضًا أي رطوبة موجودة في الهواء على التكاثف فوق سطحه".
هذه العملية ذاتها تؤدي إلى تكوّن قطرات الماء على السطح الخارجي لكوب بارد.
رغم أن النظام لا يزال في مرحلة التطوير، إلا أن التجارب الأولية أظهرت قدرته على جمع 74 لترًا من الماء يوميًا من سطح مساحته 200 متر مربع.
وقالت مهتا إن هذه الكمية تعادل تقريبًا كمية المياه المستخدمة في دورة استحمام مدتها 5 دقائق في المناطق الغنية بالمياه.
لا يمكن لهذا النظام أن يحل محل إمدادات المياه الكاملة للمنزل، لكنه قد يعمل كمصدر تكميلي.
وأضافت مهتا: "سيساعد في تخفيف العبء، لكنه ليس الحل السحري".
من خلال تحليل البيانات التي جُمعت حتى الآن، وجدت الشركة أن جمع المياه يتطلب حدًا أدنى من الرطوبة النسبية يبلغ نحو 70%، وهي نسبة تتوفر في المناطق الساحلية والاستوائية مثل سنغافورة أو حوض الأمازون في أمريكا الجنوبية.
أشارت مهتا إلى أنه "في المناطق الاستوائية ستحصل على أداء أفضل بكثير، وهناك لاحظنا اهتمامًا دوليًا كبيرًا بمنتجاتنا".
وأضافت جيا أن حصاد المياه السلبي يُعد من أكثر الاتجاهات إثارة وسرعة نموًا في مجال التبريد الإشعاعي. وبينما يختلف الأداء تبعًا للرطوبة، والرياح، ودرجة الحرارة، فإن التحسينات الميدانية المستمرة تعمل على زيادة استقرار إنتاج المياه حتى في المناطق شبه القاحلة.
رأت شركة "Dewpoint" أن نظام جمع المياه يمكن استخدامه بطرق متعددة، إذ يمكن توجيه المياه إلى أنظمة تجميع مياه الأمطار الحالية لأغراض الري، أو تنقيتها للشرب، والاستخدام المنزلي.
دعم الحياة البرية أيضًاوقد تساعد تقنية التبريد أيضًا في دعم الحياة البرية من خلال تقليل الإجهاد الحراري تحت ملاجئ الحيوانات وتوفير المياه أثناء فترات الجفاف.
بين عامي 2019 و2020، ساهم الجفاف والحرارة الشديدة في إشعال حرائق غابات استمرت لأشهر في أستراليا، مدمرةً النظم البيئية ومؤثرةً على نحو 80% من السكان.
خلال الأزمة، ساعدت صور رجال الإطفاء وهم يسقون حيوانات الكوالا المصابة بالجفاف في تشكيل رؤية تشيو، الشريك في اختراع التقنية، لفكرة جمع المياه من الغلاف الجوي.
وقال: "يمكن نشر أنظمة جمع المياه كمنشآت في أماكن نائية لإنتاج الماء من الهواء، بحيث تتمكن الحيوانات البرية من الوصول إلى مياه الشرب عندما تحتاج إليها ولا تجدها في أي مكان آخر".
تستعد الشركة حاليًا لإجراء تجارب أوسع لطلائها على أسطح المباني في أستراليا وربما في الخارج، بهدف تسويق المنتج عبر شركة "Haymes Paint" الأسترالية المتخصصة في الدهانات.
وقال أندرو بروير، مدير المنتجات والمبيعات في الشركة، إنهم يشعرون بالحماس لطرح هذه التكنولوجيا المستدامة في السوق.
وأشار إلى أن دخول صناعة راسخة ليس أمرًا سهلًا، موضحًا أن "شركات البناء تميل دائمًا إلى استخدام المنتجات المعروفة".
وأضاف أن اعتماد المنتج "سيعتمد على إثبات الأداء بشكل مستقل".
وتابع: "على المدى الطويل، ومع تزايد أهمية الاستدامة وإدارة الحرارة في قطاع البناء، نتوقع زيادة الطلب على المنتجات التي تساهم في إحداث تأثير تبريدي".

وفي تجربة استمرت 3 أشهر في سيدني، بقي طلاء "Dewpoint" أبرد بما يصل إلى 30 درجة مئوية مقارنة بالسقف الداكن التقليدي، ما خفّض استهلاك طاقة التبريد المقدّر بنسبة تصل إلى 34%.
تجدر الإشارة إلى أن هناك أنواعًا أخرى من الدهانات فائقة البياض وعالية الانعكاس يجري تطويرها أيضًا للمساعدة في تبريد المباني وتقليل استخدام أجهزة التكييف.
بدأ الباحثون باستخدام تقنيات التعلم الآلي لتطوير طلاء تبريد مصمم بالذكاء الاصطناعي، يمكنه أن يجعل المباني أبرد بما يتراوح بين 5 و20 درجة مئوية مقارنة بالطلاء التقليدي أثناء ذروة النهار.
لكن أوضحت جيا أن منتجات التبريد الإشعاعي لا تزال تواجه تحديات مثل المتانة مع مرور الوقت، وتراجع الأداء في الأجواء الغائمة أو المتقلبة، وارتفاع التكاليف الأولية نسبيًا، وغياب معايير موحدة للاختبار والبناء.
مع ذلك أكدت أن هذه العقبات تُعالج حاليًا، مع توقعات بأن تؤدي التحسينات في المواد والتصميم والتصنيع إلى جعل التكنولوجيا أكثر موثوقية وانتشارًا.
رأت جيا أنه مع استمرار الأبحاث والتصنيع سيؤدي مجال التبريد الإشعاعي السلبي "دورًا متزايد الأهمية في تبريد المدن، وخفض انبعاثات الكربون، وتأمين إمدادات المياه، وكل ذلك دون استهلاك طاقة ثمينة أو الاعتماد على مواد تبريد صناعية".
تتمثل الرؤية النهائية لشركة "Dewpoint" في أن يصبح طلاءها جزءًا أساسيًا من التخطيط الحضري وتطوير المدن.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






