اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 15 مايو 2026 05:39 صباحاً تشهد الأوساط الطبية تحولاً مهماً في طريقة فهم واحدة من أكثر الاضطرابات الهرمونية شيوعاً لدى النساء، مع إعادة تسمية «متلازمة تكيس المبايض» (PCOS) لتصبح «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» (PMOS).
ويأتي هذا التغيير في إطار محاولة لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي اختزلت الحالة لعقود في مشكلة نسائية مرتبطة بالمبايض فقط، بينما تؤكد الأبحاث الحديثة أنها اضطراب معقد يمتد تأثيره إلى الهرمونات والتمثيل الغذائي والصحة العامة على المدى الطويل، بما يشمل الخصوبة والوزن وخطر السكري وأمراض القلب.
تُعد «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» اضطراباً متعدد الأوجه يمكن أن يؤثر على النساء بطرق مختلفة، وغالباً ما تبدأ أعراضه في أواخر فترة المراهقة. وتشمل الأعراض، بحسب هيئة الخدمات الصحية البريطانية، عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها، واضطراب الإباضة، وزيادة نمو الشعر في الوجه أو الجسم، وحب الشباب، وزيادة الوزن، وتساقط الشعر من فروة الرأس.
وتُقدّر منظمة الصحة العالمية أن ما بين 10 إلى 13 في المائة من النساء في سن الإنجاب حول العالم مصابات بهذه المتلازمة، لكن نحو 70 في المائة منهن لا يدركن ذلك.
ويقول البروفسور كولين دنكان من مركز أبحاث الصحة الإنجابية في جامعة إدنبرة في اسكوتلندا، في حديث لصحيفة «الغارديان»، إن المرض «يظهر بطرق مختلفة في مراحل عمرية مختلفة».
وقد اشتُق الاسم القديم من سمة شائعة للحالة، وهي وجود مبايض متعددة الكيسات، إلا أن هذا الوصف مضلل، وفق الخبراء.
ويؤكد دنكان أن هذا المصطلح يوحي بوجود أكياس في المبايض، بينما الحقيقة ليست كذلك. ويرجّح أن الخطأ جاء عندما لاحظ الباحثون عند دراسة المبايض وجود عدة أكياس صغيرة مملوءة بالسوائل.
لكن هذه ليست أكياساً مرضية، بل جريبات تحتوي على البويضات.
وفي الحالة الطبيعية، تبدأ عدة جريبات بالنمو داخل المبيض كل شهر، قبل أن تنضج إحداها وتطلق بويضة، بينما تتراجع الجريبات الأخرى.
أما لدى المصابات بــ«PMOS»، فإن نمو بعض الجريبات يتوقف، وغالباً لا تكتمل عملية الإباضة.
أسباب الحالة واضطراب الهرموناتيرتبط تكوّن المبايض متعددة الكيسات بعامل رئيسي آخر، وهو زيادة إنتاج هرمونات الأندروجين من المبايض.
وتُعرف هذه الهرمونات بأنها «هرمونات الذكورة»، وهي موجودة لدى النساء أيضاً لكن بمستويات أقل، بينما تكون مرتفعة لدى المصابات بــ«PMOS».
ويحدث هذا الخلل عادة نتيجة عدم توازن بين هرموني التحفيز الجريبي والملوّت (FSH وLH)، فيما لا تزال الأبحاث مستمرة لفهم السبب الدقيق لهذا الاختلال.
وتشير الدراسات إلى أن مقاومة الإنسولين تلعب دوراً مهماً أيضاً، إذ ينتج الجسم كميات أكبر منه لتعويض ضعف الاستجابة، لكن المستويات المرتفعة من الإنسولين تؤدي بدورها إلى زيادة إنتاج الأندروجينات.
ويصف دنكان هذه العلاقة بأنها «حلقة مفرغة»، إذ تؤدي زيادة الأندروجينات إلى تفاقم مقاومة الإنسولين، والعكس صحيح.
كما أن زيادة الوزن قد تزيد من حدة الحالة، إذ ترتبط بمقاومة الإنسولين وتؤدي إلى انخفاض بروتين يساعد في التخلص من الأندروجينات الزائدة، فيما يمكن للحالة نفسها أن تساهم في زيادة الوزن.
وتشير الأدلة إلى أن العامل الوراثي قد يلعب دوراً، إذ يمكن أن تنتقل الحالة داخل العائلات.
كما تشير أبحاث أخرى إلى احتمال وجود عوامل إضافية، بينها تعرض الجنين لمستويات مرتفعة من الأندروجينات أثناء الحمل.
ويشير دنكان إلى أن التشخيص غالباً ما يقتصر على سنوات الإنجاب فقط، رغم أن الحالة تستمر مدى الحياة.
وتختلف معدلات الانتشار بين المناطق، إذ تبدو أكثر شيوعاً في جنوب آسيا وأقل في شمال أوروبا، فيما تشير تقديرات المنظمة إلى أن نحو 70 في المائة من المصابات لا يدركن إصابتهن.
التأثيرات الصحيةيؤكد الخبراء أن «PMOS» حالة مزمنة تؤثر على عدة جوانب من صحة المرأة طوال حياتها.
فقد تؤدي إلى صعوبات في الحمل بسبب اضطراب الإباضة، كما تُعد من أكثر أسباب العقم شيوعاً لدى النساء.
لكن تأثيرها لا يقتصر على الخصوبة، إذ يمكن أن تسبب اضطرابات في النزيف الشهري نتيجة خلل الإيقاع الهرموني الطبيعي.
وترتبط الحالة أيضاً بارتفاع الكوليسترول وزيادة خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم، إضافة إلى زيادة احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم، ما يرفع خطر أمراض القلب والأوعية الدموية لاحقاً.
كما ترتبط بزيادة الوزن، وهو ما قد يفاقم الأعراض ويزيد من خطر اضطرابات أخرى مثل انقطاع النفس أثناء النوم.
ويشير دنكان إلى أن المصابات بالحالة يواجهن صعوبة أكبر في خسارة الوزن مقارنة بغيرهن، ما ينعكس أيضاً على الصحة النفسية.
وتزداد احتمالات الإصابة باضطرابات الأكل، إضافة إلى ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب.
ما هو العلاج؟لا يوجد علاج نهائي للحالة، إذ تُعد اضطراباً مزمناً يتطلب إدارة مستمرة وفق الأعراض في كل مرحلة من الحياة.
ويقول دنكان إن العلاج قد يركز أحياناً على خفض الوزن، أو تحسين الخصوبة، أو الوقاية من السكري وأمراض القلب.
وتُستخدم موانع الحمل الهرمونية لتنظيم الدورة الشهرية وتقليل مستويات الأندروجينات، مما يساعد في الحد من نمو الشعر الزائد.
كما تُستخدم أدوية لتحفيز الإباضة لدى النساء اللواتي يرغبن في الحمل.
وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن أدوية إنقاص الوزن الجديدة مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» قد توفر فائدة إضافية، مع استمرار التجارب السريرية في هذا المجال.
لماذا تم تغيير الاسم؟يعود السبب الرئيسي لتغيير الاسم إلى كونه غير دقيق، إذ لا يعاني جميع المصابات من أكياس في المبايض، كما أن المشكلة لا تقتصر على المبايض وحدها.
ويقول دنكان إن الاسم القديم يوحي بأن المشكلة محصورة في المبيض، بينما هي في الواقع اضطراب هرموني واستقلابي أوسع.
ويتفق فرانكس مع هذا الطرح، مشيراً إلى أن المرض يتضمن اضطرابات استقلابية لا تقل أهمية عن الأعراض التناسلية.
وجاء قرار تغيير الاسم بعد استطلاعات أظهرت أن غالبية الأطباء والمريضات يؤيدون إعادة التسمية.
معنى الاسم الجديد «PMOS»يمثل اسم «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» نتيجة سنوات من العمل الدولي، ويهدف إلى تصحيح المفهوم الخاطئ المرتبط بالاسم القديم.
ويعكس الاسم الجديد الطبيعة المعقدة والطويلة الأمد للحالة، باعتبارها اضطراباً هرمونياً يؤثر على الجهازين التناسلي والاستقلابي، ويرتبط بعدة مضاعفات صحية تشمل مختلف أجهزة الجسم.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





