تصاعد الاستهداف الإسرائيلي للصحفيين

تصاعد الاستهداف الإسرائيلي للصحفيين
تصاعد الاستهداف الإسرائيلي للصحفيين

الأحد 3 مايو 2026 06:40 مساءً الدوحة- قنا- في مشهد يتكرر على امتداد جبهات الصراع، لم يعد الصحفيون مجرد شهود ينقلون واقع الحرب، بل تحولوا إلى أهداف مباشرة لنيرانها، وسط تصاعد غير مسبوق في وتيرة الانتهاكات التي تطالهم خلال أداء مهامهم الميدانية، يأتي ذلك فيما يحيي العالم اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يصادف اليوم، في ظل واقع تتزايد فيه المخاطر التي تواجه العاملين في المجال الإعلامي.

وتتصاعد اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين، في فلسطين، ولبنان، وخلال توغل الاحتلال في مناطق الجنوب السوري، ويتزايد الاستهداف الإسرائيلي المباشر للصحفيين مع اتساع رقعة الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، حتى بات ذلك نمطا متعمدا، وأصبح الاحتلال أكثر كيان حكومي ارتكب عمليات قتل متعمدة للصحفيين، وفقا للجنة حماية الصحفيين الدولية.

وتظهر أرقام اللجنة وفق منهجية طويلة الأمد أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت 5 صحفيين وعاملا إعلاميا في قطاع غزة والضفة الغربية، إضافة إلى 8 صحفيين وعامل إعلامي في لبنان منذ بداية العام الحالي، إلى جانب ارتكاب انتهاكات مختلفة، من مداهمة منازلهم والتحقيق معهم، وإطلاق الرصاص والقنابل الدخانية تجاه الصحفيين السوريين خلال عمليات التوغل.

بدورها، أكدت سارة القضاة، المديرة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين، أن اللجنة وثقت خلال العام الماضي 47 حالة قتل لصحفيين بسبب عملهم حول العالم، 81 بالمائة منهم قتلتهم إسرائيل.

وقالت القضاة، في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، إنه ومنذ الـ7 من أكتوبر 2023، تأكدت اللجنة من استهداف ما لا يقل عن 64 صحفيا وعاملا إعلاميا، قتلوا بشكل مباشر على يد القوات الإسرائيلية انتقاما من عملهم، ولا تزال تحقق في العديد من الحالات الأخرى المشتبه بأنها استهداف متعمد، مبينة أن اللجنة وثقت خلال 22 عاما عمليات قتل ما لا يقل عن 20 صحفيا بنيران الجيش الإسرائيلي، ووصفته بـ«نمط قاتل».

وأضافت أنه في ظل القيود الشديدة المفروضة على غزة، من حظر إسرائيل وصول الصحافة الأجنبية، وتدمير البنية التحتية للاتصالات، والنزوح الجماعي، والخسائر البشرية الواسعة، فإن التحقق من المعلومات وفق منهجية اللجنة أمر بالغ الصعوبة، مرجحة أن يكون العدد الإجمالي لعمليات القتل المتعمد أعلى بكثير، خاصة مع تدمير الكثير من الأدلة المعاصرة، مما قد يجعل العدد الحقيقي للصحفيين الفلسطينيين في غزة الذين استهدفوا عمدا غير معروف أبدا.

وأوضحت القضاة أن توثيقات اللجنة تظهر أن إسرائيل قتلت في لبنان خلال العام الحالي وحده 8 صحفيين وعاملا إعلاميا، مؤكدة دوافع مقتل أربعة منهم، وصنفتهم كضحايا اغتيال متعمد بنيران إسرائيلية.

وأشارت إلى أن لجنة حماية الصحفيين وثقت في سوريا حوادث تتعلق بالصحفيين في الجنوب، لا سيما في القنيطرة والمناطق القريبة من الجولان المحتل؛ إذ أفاد صحفيون للجنة بأن القوات الإسرائيلية أعاقت عملهم الصحفي، واحتجزت واستجوبت عاملين في الإعلام، وفي بعض الحالات دمرت معداتهم أو أجبرتهم على مغادرة المناطق التي كانوا يغطونها.

وبينت أن ثقافة الإفلات التام من العقاب التي لا تزال إسرائيل تتمتع بها تعد عاملا مباشرا في استمرار استهدافها للصحفيين دون رادع، مع التهرب من التزاماتها القانونية الدولية وعدم فتح تحقيقات شفافة وموثوقة.

وفي لبنان، قال بول مرقص وزير الإعلام اللبناني إن 9 صحفيين قتلوا باعتداءات مباشرة من قبل الكيان الإسرائيلي خلال الشهرين الماضيين، وأصيب 3 آخرين.

وأضاف مرقص، في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، أنه ومنذ أكتوبر 2023 وحتى يناير الماضي، قتل 20 صحفيا لبنانيا بنيران الاحتلال، مشيرًا إلى أن الوزارة باشرت التحرك القانوني للمطالبة بإعداد ملف استهداف الصحفيين والتواصل مع الأمم المتحدة والمقررين الدوليين، وإرسال مذكرات احتجاج إلى جهات دولية، بينها اليونسكو ومجلس حقوق الإنسان.

وأضاف مرقص أن الوزارة كثفت لقاءاتها مع مسؤولين دوليين من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وقوات حفظ السلام المؤقتة التابعة للأمم المتحدة «اليونيفيل»، بهدف حشد ضغط دولي لوقف الانتهاكات.

وبين أن هناك تنسيقا مع نقابتي المحامين والصحفيين في إطار تدعيم الملف القانوني الذي تعده النقابة، لإعداد دراسة قانونية ترمي إلى مقاضاة إسرائيل على خلفية التدمير الممنهج للأعيان المدنية والبنى التحتية في مختلف المدن والبلدات اللبنانية، وسبل تعزيز المساءلة وضمان توفير الحماية اللازمة لهم.

وأدان وزير الإعلام اللبناني الاستهداف المتكرر والمباشر من قبل القوات الإسرائيلية للصحفيين أثناء قيامهم بواجبهم المهني، وآخرها ما تعرضت له الزميلتان زينب فرج وآمال خليل اللتان قتلتا، مؤكدا أن هذا الاستهداف يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، لا سيما أحكام اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1977، والمواد التي تنص على حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة.

وطالب في نهاية حديثه لـ«قنا» بتحقيق دولي مستقل وشفاف في كل هذه الجرائم، واتخاذ إجراءات رادعة بحق إسرائيل لوقف استهداف الصحفيين، مؤكدا أن هذه الاعتداءات لن تثني الصحافة اللبنانية عن أداء دورها في نقل الحقيقة، لكنها تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.

فلسطينيا، أوضح عمر نزال، نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين، أن الأسباب التي كانت تدفع قوات الاحتلال الإسرائيلي سابقا لاستهداف الصحفيين تمثلت في ثني وسائل الصحافة والإعلام عن نقل الحقائق وتفاصيل الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، ومحاولة التغطية على تلك الجرائم؛ إذ كانت تخشى على صورتها أمام العالم، لكن بعد أكتوبر 2023، أصبحت المسألة مختلفة وأخذت اتجاها آخر؛ حيث أصبحت المعركة الأساسية هي معركة الرواية والسردية بين الاحتلال وأعوانه في العالم، التي تراجعت وتهشمت عالميا، في مقابل قدرة الصحفيين الفلسطينيين على نقل الرواية الفلسطينية حول أحقية أصحاب الأرض بالدفاع عن حقوقهم.

وأشار نزال، في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، إلى أنه في ظل معركة الرواية بفلسطين، رأى الاحتلال في هذا الواقع الحرج دافعا لاستهداف الصحفيين الفلسطينيين والعرب والأجانب، محاولا إيصال رسالة مفادها أن كل من يواصل العمل في الأراضي الفلسطينية، وبنمط يعزز السردية الفلسطينية، سيدفع الثمن، سواء من خلال الاعتقال أو القتل أو المنع من التغطية أو حتى استهداف عائلته.

وتابع أن نحو 600 من أبناء عائلات الصحفيين استشهدوا خلال الحرب الأخيرة، وهي بمثابة رسائل ردع للصحفيين الفلسطينيين بأن استمرارهم في العمل الصحفي قد يطال عائلاتهم، وهو ما يهدف إلى إيقاف التغطية بشكل كامل، مؤكدا أن التحريض بلغ ذروته من قبل المستويين السياسي والعسكري وحتى بعض الصحفيين الإسرائيليين على مختلف المستويات، لدرجة وصفها بأنها «جريمة يعاقب عليها بالقتل» بحق الصحفيين الفلسطينيين.

ولفت نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين إلى وجود نمط متصاعد من الاعتداءات الإسرائيلية بحق الصحفيين الفلسطينيين، الذي شهد قفزة كبيرة بعد أكتوبر 2023، ليطال كامل الجسم الإعلامي الفلسطيني والعربي والأجنبي الذي يغطي هذه الجرائم، حتى باتت هناك منظومة إسرائيلية تعمل على خنق وقتل الصحفيين الذين لا يريدون سوى نقل رواية واحدة.

وبشأن ملاحقة الاحتلال على جرائمه بحق الصحفيين الفلسطينيين، أوضح نزال أن النقابة تقدمت بعدد من القضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية، منذ استشهاد الصحفيين أحمد أبو حسين وياسر مرتجى عام 2018 في غزة برصاص الاحتلال، إضافة إلى قصف نحو 50 مقرا لوسائل إعلامية في القطاع، وألحقت بها قضايا أخرى، إلا أن المحكمة لم تحرك ساكنا في هذه القضايا أو تفتح تحقيقا جديا، خصوصا في ملف الصحفيين.

وفي سوريا وخلال التوغلات الإسرائيلية على أراضيها، تتواصل في السياق ذاته الاعتداءات على الصحفيين بشكل مباشر، من خلال إطلاق الرصاص الحي، ومنع التغطية، ومداهمة منازلهم وتوقيفهم، وهو ما أكده الصحفي محمد فهد، مراسل تليفزيون سوريا في القنيطرة.

وبين الصحفي محمد فهد أن قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، مكونة من 50 عنصرا و4 عربات عسكرية، اقتحمت منزله في مارس الماضي في وقت الفجر، ببلدة جباتا الخشب بمحافظة القنيطرة، جنوب غربي سوريا، وأرعبت أفراد عائلته.

وأضاف فهد، في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، أن قوات الاحتلال أشهرت السلاح بشكل مباشر فور فتحه الباب، ورغم إبلاغه بوجود عائلته وزوجته داخل المنزل، فإنهم لم يحترموا حرمة المنزل، وفتشوا جميع محتويات عمله من كاميرات وأجهزته الخاصة وهاتفه، وأخضعوه للتحقيق لمدة ساعة كاملة داخل منزله.

وأشار الصحفي إلى أنهم هددوه باتخاذ إجراءات ضده في حال استمراره بتصوير دوريات جيش الاحتلال المتوغلة في المحافظة، مما أدى إلى تقييد عمله لاحقا، إذ لم يعد يصور ما يحدث من اعتداءات إسرائيلية داخل بلاده، خاصة أن الأسئلة ركزت على عمله في رصد التوغلات الإسرائيلية وتصوير دوريات الجيش.

واعتبر الصحفي السوري محمد فهد أن ما حدث معه تكرر في حوادث مختلفة مع زملائه بوسائل إعلام أخرى، ما أثر بشكل مباشر على عملهم، مؤكدا أن ذلك يشكل انتهاكا واضحا لحرية الصحافة والإعلام.

في المحصلة، لم يعد استهداف الصحفيين بمناطق النزاع مجرد «أضرار جانبية» للحروب، بل بات نمطا ممنهجا يهدد جوهر العمل الإعلامي وحق العالم في معرفة الحقيقة. فبين غزة ولبنان وجنوب سوريا، تتقاطع الشهادات والوقائع لتؤكد أن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل هي أيضا معركة على الرواية، تستخدم فيها القوة لإسكات الصوت الذي ينقل الواقع كما هو.

وفي وقت يفترض أن يشكل فيه اليوم العالمي لحرية الصحافة مناسبة لتعزيز حماية الصحفيين، تأتي هذه الانتهاكات لتضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: إما ترجمة القوانين الدولية إلى آليات مساءلة فاعلة، أو القبول باستمرار الإفلات من العقاب، وبين هذا وذاك، يواصل الصحفيون عملهم في الخطوط الأمامية، مدفوعين بمسؤولية نقل الحقيقة، مهما كان الثمن.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق ترامب يعلن إطلاق عملية "مشروع الحرية" لمرافقة السفن العالقة بمضيق هرمز
التالى فيديو يظهر تصرف كلب قبل لحظات من خروج المسلح بهجوم عشاء مراسلي البيت الأبيض

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.