السبت 14 مارس 2026 07:16 مساءً أكد بنك قطر الوطني QNB تحسن التوقعات الاقتصادية الكلية لألمانيا، مدعومة بعدة عوامل رئيسية تشمل التوسع المالي، وبوادر التعافي في قطاع التصنيع، إضافة إلى تبني سياسات نقدية أكثر تيسيرا.
وأوضح البنك في تقريره الأسبوعي أن التحول الجاري في السياسات الاقتصادية قد يمثل بداية مرحلة نمو أفضل للاقتصاد الألماني، رغم استمرار بعض التحديات الهيكلية التي تواجهه.. مشيرا إلى أن ألمانيا كانت لسنوات طويلة محركا رئيسيا للنمو الاقتصادي في أوروبا وركيزة أساسية للاستقرار المالي في القارة، إلا أن العقد الماضي شهد بروز عدد من التحديات الهيكلية المرتبطة بقرارات استراتيجية اتخذت قبل نحو عقدين، ما انعكس على أداء الاقتصاد.
وبحسب التقرير، تتمثل أبرز هذه التحديات في التغيرات الديموغرافية السلبية، وارتفاع الأعباء التنظيمية والضريبية، والاختناقات في إمدادات الطاقة، إضافة إلى بطء تكيف بعض القطاعات الصناعية الرائدة مع التحولات السريعة في الاقتصاد العالمي.
ولفت البنك في تقريره إلى أن الاقتصاد الألماني سجل أداء ضعيفا خلال السنوات الأخيرة، حيث بقي الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي شبه مستقر خلال السنوات الست الماضية، وهو أداء متواضع مقارنة بنمو بلغ 14.9 بالمائة في الولايات المتحدة، و6.8 بالمائة في بقية دول منطقة اليورو خلال الفترة نفسها.
واعتبر التقرير أن الإدارة الحالية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس قد تشكل نقطة تحول في التوجهات الاقتصادية. فبعد عقود من التركيز على الانضباط المالي والحد من الديون، تبنت الحكومة الجديدة برنامجا للتوسع المالي يمتد لعدة سنوات وتصل قيمته إلى نحو تريليون يورو، موجه للاستثمار في البنية التحتية وتعزيز الإنفاق الدفاعي.
وقال بنك قطر الوطني في تقريره إنه بعد انكماش الاقتصاد الألماني بنسبة 0.5 بالمائة في عام 2024، وتحقيق نمو محدود بلغ 0.2 بالمائة في عام 2025، تشير التوقعات إلى تحسن تدريجي في الأداء، مع إمكانية تحقيق نمو بنحو 1 بالمائة في عام 2026 و1.5 بالمائة في عام 2027.
ويرى التقرير أن الاقتصاد الألماني قد يكون على أعتاب مرحلة توسع جديدة مدعومة بعوامل دورية إيجابية وتحول في السياسات المالية والنقدية، موضحا أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تقف وراء تحسن التوقعات الاقتصادية.
وبحسب التقرير فإن أول هذه العوامل هو زيادة الاستثمار الحكومي والإنفاق الدفاعي، حيث يتوقع أن تسهم السياسة المالية التوسعية في دعم النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ. فقد ارتفعت النفقات الفيدرالية بنسبة 6 بالمائة في عام 2025، وهو توسع كبير وفق المعايير التاريخية، ومن المرجح أن يتسارع خلال الفترة المقبلة، ومن المخطط أن تصل نفقات الاستثمار والإنفاق الدفاعي هذا العام إلى نحو 232 مليار يورو، بزيادة تقارب 40 بالمائة.
أما العامل الثاني فيتمثل في الاستقرار التدريجي لقطاع التصنيع، وهو ما قد يشير إلى بداية تعاف دوري. فبعد أن بلغ هذا القطاع ذروته في عام 2017، تعرض لعدة صدمات متتالية، من بينها التوترات التجارية العالمية، وجائحة كوفيد-19، وأزمة الطاقة المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى التراجع في صناعة السيارات التقليدية. ومع ذلك، تشير البيانات الحالية إلى بدء استقرار القطاع الصناعي، مدعوما بانخفاض تكاليف الطاقة وبعض الإجراءات السياسية الداعمة.
ويكمن العامل الثالث في تزايد دعم السياسة النقدية وشروط الائتمان للنشاط الاقتصادي. فبعد تراجع معدلات التضخم، بدأ البنك المركزي الأوروبي دورة خفض أسعار الفائدة، حيث تم تقليص سعر الفائدة على الودائع من 4 بالمائة في منتصف عام 2024 إلى نحو 2 بالمائة، وهو مستوى يقترب من التقديرات المحايدة.
ومن المتوقع أن يسهم هذا التيسير النقدي، الذي يبلغ نحو 200 نقطة أساس، في خفض تكاليف الاقتراض تدريجيا، بما يدعم الاستثمار والاستهلاك. كما بدأت مستويات الائتمان الممنوح للأسر والشركات بالارتفاع بالقيمة الحقيقية بعد سنوات من الانكماش، وهو ما قد يعزز النشاط الاقتصادي ويدعم وتيرة التعافي خلال المدى المتوسط.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





