اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 19 يناير 2026 08:27 صباحاً (CNN) -- في غضون يومين، تمكن الجيش السوري، بمساعدة الميليشيات العشائرية، من طرد القوات الكردية من مساحات واسعة من شمال سوريا كانت تسيطر عليها لأكثر من عقد من الزمان.
من بين المدن والبلدات التي سيطر عليها الجيش السوري مدينة الرقة، التي كانت عاصمة ما يُسمى بـ"الخلافة" التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وأظهرت مقاطع فيديو مُحددة الموقع الجغرافي وجود ميليشيات عشائرية في قلب المدينة، الأحد، بالإضافة إلى وجود عسكري في أحياء أخرى.
قد يهمك أيضاً
وأصبح جزء كبير من ثروة سوريا النفطية الآن تحت سيطرة الحكومة في دمشق لأول مرة منذ أكثر من عقد.
وبعد المكاسب الميدانية، قال الرئيس السوري، أحمد الشرع، الأحد إنه تم التوصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ذات الأغلبية الكردية لإنهاء القتال في شمال شرق البلاد.
من جانبه، أقرّ زعيم قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، بالتوصل إلى اتفاق "لسحب قوات دير الزور والرقة إلى منطقة الحسكة بهدف وقف هذه الحرب". وفي خطاب متلفز، قال عبدي إنه سيزور دمشق الاثنين لمناقشة الاتفاق.
ورغم وقف إطلاق النار، أفاد الطرفان بوقوع اشتباكات أخرى الاثنين. وقالت قوات سوريا الديمقراطية إن اشتباكات عنيفة اندلعت قرب سجن في الرقة يضم سجناء من تنظيم داعش، وفي موقعين آخرين شمال سوريا هما عين عيسى والشدادي.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل ثلاثة جنود، وألقت باللوم على مسلحين من حزب العمال الكردستاني وبقايا نظام الأسد في محاولة تقويض الاتفاق.
هذا ما نعرفه ما الذي قاد لهذه المواجهة؟جاء هذا التوغل المفاجئ في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد بعد اشتباكات وقعت في وقت سابق من هذا الشهر في مدينة حلب والريف المحيط بها، وهي أحدث فصول المواجهة المتوترة بين الحكومة المركزية وقوات سوريا الديمقراطية.
قوات سوريا الديمقراطية هي مجموعة مدعومة من الولايات المتحدة ولم تكن جزءاً من تحالف المعارضة الذي أطاح بالديكتاتور السوري بشار الأسد في عام 2024.
وافقت قوات سوريا الديمقراطية، الجمعة، على الانسحاب من محافظ حلب إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، وهو أول تنازل إقليمي قدمته للحكومة الجديدة.
لكن الجيش السوري توغل في مناطق لم يشملها الاتفاق، وتراجعت القوات الكردية.
وأدى تقدم الجيش السوري في عدة مناطق إلى حرمان قوات سوريا الديمقراطية من السيطرة على كل من الثروات المعدنية والأراضي الزراعية الخصبة.
ما الذي سيطرت عليه القوات الحكومية السورية؟سيطر الجيش السوري والقبائل المتحالفة معه على معظم أراضي محافظات حلب والرقة ودير الزور التي تحد العراق، كما توغلت الميليشيات العربية في محافظة الحسكة التي يسيطر عليها الأكراد.
وفي هذا السياق، سيطرت القوات على سدين كهرومائيين على نهر الفرات، وفقاً لوزارة الطاقة السورية. ويُعدّ السدّ الأكبر منهما مصدراً رئيسياً لمياه الشرب في البلاد، ويمكنه، بعد ترميمه، توليد نحو 900 ميغاواط من الكهرباء.
كما سيطر الجيش السوري على حقول النفط والغاز في محافظة دير الزور، بما في ذلك أكبرها، المسمى حقل العمر، بالإضافة إلى حقلي التنك وكونكو، وفقًا لمسؤولين.
وجاء في الاتفاق الذي أصدرته الرئاسة السورية الأحد أن الحكومة ستتولى السيطرة الفورية على الرقة ودير الزور، وستسيطر أيضاً على جميع حقول النفط والغاز والحدود الدولية.
وجاء في الوثيقة أنه سيتم دمج المؤسسات المدنية في الحسكة، التي تقع على الحدود مع تركيا، في الدولة السورية.
وأضافت الوثيقة أن أفراد قوات سوريا الديمقراطية سيتم دمجهم في الجيش السوري وقوات الأمن بشكل فردي. وكانت قوات سوريا الديمقراطية، التي لم تُعلّق بعد على اتفاق الأحد، تُصرّ على وجود وحدات كردية ضمن الجيش ككتل.
لماذا فشلت المفاوضات الأولى؟لسنوات، سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على مناطق واسعة ذات أغلبية عربية، انضمّ العديد من أهل تلك المناطق الآن إلى القتال ضدها. وقد توسّعت رقعة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية مع تعاونها مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم داعش، حين كان التنظيم يسيطر على جزء كبير من شمال شرق سوريا.
وعندما أطيح بنظام الأسد، رفضت حكومة الرئيس المؤقت أحمد الشرع فكرة سوريا الفيدرالية، مطالبة بأن تسري سلطة دمشق في جميع أنحاء البلاد.
عُقدت جلسات تفاوض عديدة بين الحكومة ومظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية. وبدا لفترة وجيزة أنه قد يتم التوصل إلى اتفاق بشأن دمج المقاتلين الأكراد في قوات الأمن السورية وتوسيع نطاق السيطرة السياسية لحكومة دمشق لتشمل مناطق في شمال وشرق سوريا.
في مارس/أذار من العام الماضي، وقّع الشرع وعبدي اتفاقية قال الرئيس السوري إنها تهدف إلى "ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وجميع مؤسسات الدولة على أساس الكفاءة، بصرف النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية".
لكن الأكراد ظلوا مترددين في التخلي عن المناطق التي يسيطرون عليها، ولم يكن هناك اتفاق على دمج القوات الكردية في الجيش الوطني.
وعدت دمشق الأكراد بمنحهم استقلالاً ثقافياً واسعاً، كاستخدام اللغة الكردية في المدارس. وبالفعل، وقّع الشرع الجمعة مرسوماً يمنح الأكراد حقوقاً ثقافية ولغوية، ويمنح الجنسية السورية لآلاف الأشخاص الذين حُرموا منها لعقود.
وقالت قيادة قوات سوريا الديمقراطية إن التنازلات لم تكن كافية.
وفي الوقت نفسه، بدأ العديد من العرب الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في سوريا يفقدون صبرهم.
في بلدة الطبقة، التي سيطرت عليها القوات الحكومية السبت وفقاً لعدة مقاطع فيديو وشهادات شهود عيان، قال أحد السكان لوكالة رويترز إن السكان كانوا ينتظرون وصول الجيش "للتخلص من هذه العصابة (الكردية) التي كان جميع الناس يشتكون ويشعرون بالتعب منها".
قال الشرع الأحد إن سوء الأحوال الجوية حال دون عقد اجتماع مع عبدي، لكنه أصر على أنه سيتم حل جميع القضايا العالقة مع قوات سوريا الديمقراطية.
وقال الشرع: "ننصح عشائرنا العربية بالهدوء وإتاحة المجال لتنفيذ بنود الاتفاق". وقد انضمت الميليشيات العربية إلى الجيش في اشتباكاته مع قوات سوريا الديمقراطية منذ السبت.
ما الذي يحدث في الرقة؟سيطرت القوات الحكومية على مدينة الرقة في وقت متأخر من مساء الأحد. وأظهرت مقاطع فيديو مُحددة الموقع الجغرافي قناصة على أسطح المنازل في المدينة، بالإضافة إلى ميليشيات عشائرية تحتفل في الشوارع.
كانت إدارة المدينة مع قوات سوريا الديمقراطية، ذات الأغلبية الكردية، التي تولت الحكم فيها منذ تحريرها من تنظيم داعش.
وقال أحمد الحاج ملا، وهو من سكان الرقة، لشبكة CNNفي وقت سابق من الأحد إنه انضم إلى القتال ضد قوات سوريا الديمقراطية.
وزعم ملا أن "أي شخص يعترض على الإدارة المستقلة (لقوات سوريا الديمقراطية) ينتهي به المطاف في السجن"، وتابع: "ما كان ينبغي لهم أن يكونوا هنا أصلاً".
وأفاد التلفزيون السوري الرسمي الأحد بأن "شخصيات من مجتمع الرقة ستسلم المدينة بالكامل إلى الحكومة السورية لإدارتها وحماية مؤسساتها وأمنها واستقرارها".
تم تعيين محافظ جديد للمنطقة من جانب الحكومة السورية في دمشق، الاثنين.
هل سيؤثر هذا على القتال ضد داعش؟أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها من أن تؤدي الاضطرابات إلى الإضرار بالجهود التي يبذلها الحلفاء ضد فلول تنظيم داعش في المناطق الريفية من سوريا.
وحث قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، السبت، الحكومة السورية "على وقف أي أعمال هجومية بين حلب والطبقة" لضمان جبهة مشتركة ضد داعش.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية السبت أنها قتلت في أحدث غارة لها ضد المتطرفين في سوريا عنصراً من تنظيم القاعدة على صلة مباشرة بمهاجم من تنظيم داعش قتل ثلاثة أمريكيين في أوائل ديسمبر/كانون الأول.
ومن غير الواضح ما إذا كانت قوات الأمن الكردية لا تزال تحرس أكبر معسكر اعتقال يضم أقارب مقاتلي داعش، في الهول قرب الحدود العراقية. لكن مقاطع فيديو مُحددة الموقع الجغرافي تُظهر سيطرة الميليشيات العربية على بلدة الشدادي، التي تبعد نحو 50 كيلومتراً جنوباً من السجن.
وأشاد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، الذي زار دمشق لإجراء محادثات مع الشرع الأحد، باتفاق وقف إطلاق النار الذي أصدرته الرئاسة ووصفه بأنه "يمهد الطريق لحوار وتعاون متجددين نحو سوريا موحدة"، وذلك في منشور على منصة "إكس"، تويتر سابقا.
ووعد بأن الولايات المتحدة الأمريكية ستدعم عملية الاندماج "بحزم"، "بينما نحمي مصالحنا الأمنية الوطنية الحيوية في القضاء على فلول داعش".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




