اخبار العرب -كندا 24: السبت 30 مايو 2026 09:15 صباحاً مونديال إسبانيا 1982: متلاعبٌ بطل… أسنانٌ محطّمة وعار خيخون
استعرضت البرازيل وأمتعت إلى ما لا نهاية، لكنّ واقعية إيطاليا وباولو روسّي العائد من الإيقاف بتهمة تعليب نتائج المباريات، منحتها لقب مونديال إسبانيا 1982 مرّة ثالثة في تاريخها، على حساب ألمانيا الغربية الناجية من تحطيم أسنان الفرنسي باتيستون بعد إقصائها الجزائر بمؤامرة «العار» مع النمسا.
سحر الأداء الرائع للبرازيل القلوب معوّضاً عدم تأهل هولندا وصيفة 1974، فبرّر مدرّبها تيلي سانتانا: «أفضِّل الخسارة مستعرضاً، على الفوز بأداء مملّ».
يقول المدرّب الإسباني بيب غوارديولا: «البرازيل 1982 أروع منتخب في التاريخ: جونيور، وفالكاو، وسقراطيس، وإيدر، وزيكو... مواهب رائعة لعبت معاً».
بعد قدوم سانتانا «تغيّرت الأمور جذرياً. أصبح اللعب مع (سيليساو) أكثر متعة. أردنا اللعب بشكل حدسي وليس منهجياً»، وفق الظهير الأيسر جونيور.
وبأسلوب فلسفي، يشرح صانع اللعب سقراطيس: «من يركض لا يفكّر، ومن يفكّر لا يركض». خضع المدخّن المحبّ للكحول المكنى «ماغراو» (النحيل الطويل) لحمية مدّة خمسة أشهر، فقاد عاشق الثورة المقتدي بتشي غيفارا وفيدل كاسترو وجون لينون، فريقاً وَصَفه بـ«الفوضى المنظّمة».
لم تخسر البرازيل في 19 مباراة قبل المونديال، ففازت على إنجلترا بلندن، وعلى فرنسا بباريس، وعلى ألمانيا بشتوتغارت في غضون أسبوع.
وللمرة الأولى استدعت محترفين من الخارج، فبرز فالكاو من روما الإيطالي، لكن قبل 3 أيام مُنيت بنكسة هجومية إثر إصابة الصاعد كاريكا.
تلاعبت البرازيل بخصومها وصولاً إلى مباراة الحسم في الدور الثاني المؤهل إلى نصف النهائي، المعتمد مرّة أولى منذ 1970.
وكان التعادل يكفيها أمام إيطاليا، لكن مواجهة تاريخية في برشلونة انتهت بفوز الطليان 3 - 2؛ بثلاثية من روسّي، فوصف البعض خسارة البرازيل بـ«اليوم الذي أسلمت كرة القدم روحها».
وخلافاً للبرازيل، كانت إيطاليا تتخطى الدور الأول بشق النفس، بعد 3 تعادلات مع بولندا 0 - 0، وبيرو والكاميرون بنتيجة واحدة 1 - 1.
وواجه اللاعبون انتقادات إعلامية لاذعة؛ بسبب أسلوبهم وحياتهم الخاصة وتركيزهم على المكافآت المالية، فصوّتوا (18 - 4) لعدم الإدلاء بتصريحات، فانقلبت الآية.
ورغم الانتقادات، تشبّث المدرّب إنتسو بيرزوت بتشكيلته المفضّلة ضمّت 6 لاعبين من يوفنتوس، مجدّداً الثقة في روسّي الغائب عامين، بعد إيقافه لتورطه بفضيحة المراهنات والتلاعب بالنتائج (توتونيرو).
ودافع «بابليتو» عن نفسه: «كان يجب أن يدفع الثمن شخصٌ مهم، فهمت بسرعة أنني الضحية... كنت كبش فداء لمنع أزمة أخطر وأعمق».
أحدثت مشاركته تشاؤماً، خصوصاً لعودته إلى الملاعب قبل شهر من المونديال، وصام عن التهديف في أوّل 4 مباريات، لكنه ضرب بثلاثية أمام البرازيل وضعت فريقه في نصف النهائي، حيث أضاف ثنائية أمام بولندا، ثم افتتح التسجيل في النهائي ضد ألمانيا الغربية (3 - 1).
وتُوّج الجناح المتحوّل إلى رأس حربة هدافاً للبطولة، وأحرزت بلاده لقباً ثالثاً بعد 1934 و1938.
قلبت إيطاليا الطاولة وردّت على المشككين، فقال لاعب وسطها برونو كونتي: «أخطأ زيكو عندما قال إن أسلوبنا يعتمد على هدم وتكسير خطط المنتخبات المنافسة».
لكن الرقابة العنيفة لكلاوديو جنتيلي على الأرجنتيني الصاعد بقوّة آنذاك؛ دييغو مارادونا، وتمزيق قميص البرازيلي زيكو، تركا بصمة دفاعية لا تنسى.
دفاعٌ حمى عرينه الحارس الأربعيني دينو زوف، أكبر لاعب يحرز كأس العالم. رغم تلقيه أهدافاً بعيدة المدى من هولندا والبرازيل في 1978، بقي بيرزوت واثقاً به.
وعندما رفضه إنتر ويوفنتوس بعمر الـ14 لقصر قامته، حاول والده إقناعه بأن يعمل ميكانيكياً. كان لدى جدته حلّ مختلف: أطعمته 8 بيضات نيئة يومياً من مزرعتها في محاولة لزيادة طوله (1.82م).
وأصبح زوف رمزاً لـ«سكوادرا أتزورا»، فقال عنه روسي: «دينو كان أهم لاعب في تشكيلة إيطاليا 1982. كان قدوة والوحيد الذي يجسّد صورة الفريق».
وفي نهائي مدريد، سيطرت إيطاليا على ألمانيا الغربية، وأضاع لها أنتونيو كابريني ركلة جزاء مطلع المباراة، لكنها خرجت فائزة 3 - 1، مع احتفالية تاريخية لماركو تارديلي.
وفي طريق العودة من إسبانيا، لعب زوف الورق مع رئيس البلاد ساندرو برتيني في طائرته. دعا الأبطال إلى مائدته وقال: «أجلسُ وإلى جانبي بيرزوت وزوف مع رفاقه. إذا بقي مكان للوزراء والنواب فهذا جيّد، وإذا لا فليذهبوا إلى المطعم».
وبعد 6 سنوات من وفاة فرانكو وصحوة الديمقراطية في إسبانيا، حصل تخوّف لعدم الاستعداد الكافي، فوصفت صحيفة «إلباييس» البطولة قبل أسبوع من افتتاحها، بأنها «أعظم كارثة وطنية»، بموازاة تهديدات الانفصاليين الباسك.
ورفع الاتحاد الدولي (فيفا) عدد المشاركين من 16 إلى 24، فسجّلت المجر أكبر عدد من الأهداف في تاريخ المسابقة بمرمى السلفادور (10 - 1).
وبلغت الجزائر النهائيات للمرّة الأولى، وكانت الكويت أول سفيرة للكرة الخليجية وعرب آسيا، وشهدت مباراتها مع فرنسا حادثة فريدة تمثلت في نزول الشيخ فهد الأحمد الصباح أرض الملعب لإلغاء هدف ضد فرنسا.
وفجّرت الجزائر مفاجأة من العيار الثقيل ملحقة بألمانيا الغربية خسارة تردّد صداها في أنحاء العالم أجمع، بهدفي رابح ماجر ولخضر بلّومي مقابل هدف لكارل - هاينتس رومينيغه، لكنها لم تتأهل إلى دور المجموعات الثاني بعد مؤامرة ألمانية - نمساوية.
وكان فوز ألمانيا على النمسا 1 - 0 يؤهلهما معاً بفارق الأهداف عن الجزائر. وبعد تقدّم مبكّر بهدف هورست هروبيش، اكتفى المنتخبان بتبادل فاضح ومخجل للكرات في منتصف الملعب، دون أي مخاطرة بالهجوم.
وغضبت جماهير خيخون وهتفت ساخرة: «كي سي بيسين» (فليقبّل بعضهم بعضاً)، فيما طالب معلّق المباراة في النمسا المشاهدين بإغلاق التلفاز.
واعترضت الجزائر لكن «فيفا» رفض، وكانت «مباراة العار» شرارة تغيير النظام، بإقامة آخر مباراتين بدور المجموعات في توقيت واحد.
وبعد سنوات، اعتذر المدافع الألماني هانس - بيتر بريغل: «كانت النمسا تعرف جيداً أننا قادرون على الفوز، وبعد تسجيلنا الهدف المبكّر كانوا أمام خيارين: إما الاكتفاء بالنتيجة والتأهل معاً، أو المخاطرة بإكمال اللعب وتلقي هدفين آخرين، فاختاروا الأوّل».
وقال الجزائري صالح عصاد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنّا نعلم بمؤامرة النمسا وألمانيا قبل المباراة، والدليل على ذلك في عادات الفرق التي عليها العودة لبلادها؛ إذ كانت تخرج للتسوّق في اليوم الأخير، وهذا ما فعلناه لأننا كنا نعلم أننا سنغادر إسبانيا».
وفي نصف نهائي تاريخي بإشبيلية، كان البديل الفرنسي باتريك باتيستون يهمّ لتسجيل هدف التقدّم على ألمانيا الغربية، لكن الحارس توني شوماخر ركله بعنف لا مثيل له على رأسه. وقع أرضاً مغمياً عليه، فظنّ زملاؤه أنه توفي وصرخ زميله ميشال بلاتيني طالبا النجدة، فيما نهض شوماخر ولم يكترث بما فعل وراح يلاعب الكرة. وتعرّض لكسر في فقرته العنقية وتحطّم اثنان من أسنانه، دون أن يُطرد شوماخر أو تُحتسب ركلة جزاء من الحكم الهولندي تشارلز كورفر الذي قال لاحقاً إنه لم يرَ الحادثة. واعتذر شوماخر من باتيستون بعد أشهر في متز، عشية زواجه!
ومُدّد الوقت فتقدّمت فرنسا 3 - 1، لكن الألمان عادلوا 3 - 3، قبل أن يحسموا أول ركلات ترجيحية في تاريخ المونديال 5 - 4، بصدتين من شوماخر.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





