اخبار العرب -كندا 24: السبت 30 مايو 2026 09:39 صباحاً (CNN)-- على الرغم من قِصر مدة مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (ومدّتها 60 يومًا) نسبيًا، فإن مسودة الاتفاقية بين الطرفين تستغرق وقتاً طويلاً جداً للوصول إلى صيغتها النهائية.
ويعود ذلك إلى أن الصياغة وتسلسل الخطوات يمثلان كل شيء؛ إذ سيجري تحليل كل كلمة ومناقشتها، كما ستُخضع كل علاقة بين بند وآخر للتدقيق.
فعلى سبيل المثال، هل ستُعرَّف العملية الممتدة لـ60 يومًا، التي تتضمنها مذكرة التفاهم، على أنها تمديد لوقف إطلاق النار المستمر منذ أسابيع، أم أنها تمثل نهاية نهائية للأعمال العدائية؟.
وحتى لو كانت مذكرة التفاهم لا تتجاوز صفحة واحدة، تتضمن نحو اثني عشر بندًا موجزًا، كما أشارت تقارير عديدة، فإن الأمر ليس بهذه البساطة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الثلاثاء: "يجب أن يكون لدينا حل دبلوماسي واضح للغاية بشأن القضايا التي هم مستعدون للتفاوض عليها، وحجم التنازلات التي هم على استعداد لتقديمها في البداية، حتى يكون الأمر ذا جدوى".
ويُعد تسلسل تنفيذ العملية، التي من المقرر أن تمتد على مدى شهرين، عنصرًا بالغ الأهمية.
أين نقف الآن؟
قال مسؤولون أمريكيون، الخميس، إن إيران والولايات المتحدة توصلتا إلى اتفاق مبدئي لتحويل وقف إطلاق النار القائم إلى تسوية أكثر استدامة على المدى الطويل.
قد يهمك أيضاً
غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح، الجمعة، سلسلة من المطالب المتعلقة بمضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وهي مطالب لم تلقَ ترحيبًا في طهران.
ووصفت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية شبه الرسمية، تصريحات ترامب، التي نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها "مزيج من الحقيقة والادعاء" ومحاولة لتصوير "انتصار مصطنع".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: "ما يطرحه الأمريكيون بوصفه أمورًا واجبة التنفيذ هو في الواقع مجرد مطالب".
وبالتالي، يبدو أن مذكرة التفاهم ما تزال، في أفضل الأحوال، قيد الإعداد.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في سنغافورة، السبت، إنه تحدث مع ترامب، الذي "أراد مني أن أؤكد مجددًا مدى صبره في ضمان أن أي اتفاق يتم التوصل إليه في إطار هذا المسعى التاريخي الذي تقوده الولايات المتحدة سيكون اتفاقًا جيدًا، بل عظيمًا، وأنه يتحلى بالصبر في سبيل تحقيق ذلك".
إعادة فتح مضيق هرمز.. خطوة أولى أساسية
يعتبر الجانبان التوصل إلى اتفاق بشأن الملاحة عبر مضيق هرمز خطوةً أولى، بعد ثلاثة أشهر من الشلل الذي أصاب هذا الممر الحيوي وتسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط الخام والسلع الأخرى.
وقال ترامب، الجمعة: "يجب فتح مضيق هرمز فورًا، ومن دون رسوم، أمام حركة الشحن غير المقيدة في الاتجاهين"، مضيفًا أن إيران ستكون مسؤولة عن إزالة الألغام من الممر البحري.
وفي الوقت نفسه، قال ترامب إن الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية سيُرفع.
ووفقًا لبعض الروايات المتعلقة بمذكرة التفاهم، ستسمح إيران بعودة حركة الملاحة عبر المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب خلال فترة تمتد إلى 30 يومًا. لكن مصادر في قطاع الشحن تقول إن الشركات ستحتاج إلى فترة من الهدوء المستدام قبل إعادة السفن إلى المنطقة.
وقد أصر ترامب على حرية الملاحة الكاملة من دون عوائق، بينما تواصل إيران التأكيد على حقها في إدارة حركة المرور عبر الممر المائي الدولي بالتنسيق مع سلطنة عُمان. ومن المرجح أن يكون إيجاد صياغة توفق بين الموقفين أمرًا صعبًا.
وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، في مقابلة، الجمعة، إن إيران تسعى إلى "إدارة ذكية لمضيق هرمز".
قد يهمك أيضاً
وأضاف: "إجراءات السيطرة الإيرانية والترتيبات القائمة في مضيق هرمز ذات طابع دائم، وبالتأكيد ليست مؤقتة".
وكان ترامب قد حذر سلطنة عُمان، الحليف التقليدي للغرب، من أي ترتيبات مشتركة مع إيران.
وقال خلال اجتماع لمجلس الوزراء، الخميس: "ستتصرف عُمان مثل الجميع، وإلا فسيتعين علينا تفجيرهم. إنهم يدركون ذلك. سيكونون بخير".
وسيكون من المهم أيضًا تحديد كيفية التنسيق بين استعادة حركة الملاحة والمطلب الإيراني برفع فوري للحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
ووفقًا للقيادة المركزية الأمريكية، تم حتى 29 مايو/أيار تحويل مسار 115 سفينة تجارية، لضمان عدم دخول أي حركة تجارية إلى الموانئ الإيرانية أو خروجها منها.
وقال محسن رضائي، كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت: "باستمراره في الحصار البحري وتقديم مطالب مفرطة في المفاوضات، أثبت مرة أخرى أنه لا يميل إلى التفاوض وأنه يسعى إلى تحقيق أهداف أخرى".
وتزعم وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن مذكرة التفاهم ستنص على انسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران بالتزامن مع إنهاء الحصار، وأن "السفن الحربية ليست مشمولة بهذا الالتزام" الخاص بإعادة فتح المضيق.
في المقابل، لم يشر ترامب إلى أي انسحاب في تصريحاته، الجمعة.
الملف النووي
لن يبدأ سريان فترة المفاوضات الممتدة 60 يومًا، للتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، إلا بعد توقيع مذكرة التفاهم.
وكان هذا الملف القضية الرئيسية خلال المفاوضات التي توسطت فيها سلطنة عُمان العام الماضي وفي فبراير/شباط الماضي.
ويُعد اليورانيوم وقودًا نوويًا أساسيًا يمكن استخدامه في تصنيع قنبلة نووية إذا جرى تخصيبه إلى مستويات عالية. ويُعتقد أن إيران تمتلك أكثر من 440 كيلوغرامًا (970 رطلًا) من اليورانيوم عالي التخصيب.
وكرر ترامب، الجمعة، أكثر خطوطه الحمراء تشددًا. وقال: "يجب أن توافق إيران على أنها لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا".
وأضاف أن المخزونات الإيرانية، التي يُرجَّح أنها دُفنت في أعماق الأرض عقب الضربات الأمريكية في يونيو/حزيران الماضي، ستُستخرج في عملية أمريكية-إيرانية مشتركة وتُدمَّر، وهو ما سارعت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية إلى نفيه.
وكان ترامب قد قال إنه لا يرغب في إرسال اليورانيوم إلى روسيا أو الصين، رغم أن موسكو عرضت مرارًا استلامه.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت مخزونات إيران الكبيرة من اليورانيوم الأقل تخصيبًا ستدخل ضمن المفاوضات وكيفية ذلك.
وقال عزيزي، الجمعة: "إيران لا تنوي نقل اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة".
ولا يُتوقع أن تتناول مذكرة التفاهم الأولية برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني بأي تفصيل.
وكان ترامب قد صرح سابقًا بأن تعليق التخصيب لمدة 20 عامًا سيكون مقبولًا، بينما يُعتقد أن إيران عرضت فترة تعليق أقصر بكثير، بحسب مصادر مطلعة.
الأصول الإيرانية المجمدة
كان الاقتصاد الإيراني يواجه أزمة حادة قبل اندلاع الحرب، فيما ارتفعت معدلات البطالة منذ ذلك الحين.
وحث المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة مكتوبة نُسبت إليه، الخميس، البرلمان على "إعطاء الأولوية لإعادة الإعمار والاستقرار الاقتصادي وإصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب".
وتطالب إيران بالإفراج الفوري عن مليارات الدولارات من الأصول المحتجزة في بنوك خارجية. لكن مسؤولًا أمريكيًا كبيرًا صرّح لشبكة CNN، الأسبوع الماضي، بأن الإفراج عن هذه الأصول لن يتم إلا بعد إعادة فتح مضيق هرمز.
قد يهمك أيضاً
وفي إشارة واضحة إلى تلك الأصول، قال ترامب، الجمعة: ""لن يتم الإفراج عن أي أموال حتى إشعار آخر".
وذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية، الثلاثاء، أنه في حال موافقة طهران وواشنطن على مذكرة التفاهم، فإنه من الممكن الإفراج عن أصول إيرانية بقيمة 24 مليار دولار، مشيرة إلى أن نصف هذا المبلغ قد يُفرَج عنه فور الإعلان عن الاتفاق.
كما دارت أيضًا مناقشات حول إنشاء صندوق استثماري لإيران يوفر مليارات الدولارات لتمويل إعادة الإعمار فور إبرام الاتفاق النهائي. ولن تستثمر الولايات المتحدة في الصندوق، بينما سيأتي الجزء الأكبر من التمويل من دول الخليج.
وكان مسؤولون إيرانيون قد قدّروا الشهر الماضي، حجم الأضرار الناتجة عن الضربات الأمريكية والإسرائيلية بنحو 270 مليار دولار.
العقوبات
بات المسؤولون في واشنطن يرددون شعار "لا غبار، لا دولارات" لربط التخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب بالمطالب المالية الإيرانية.
وكما هو الحال بالنسبة للأصول المجمدة، فإن العقوبات المفروضة على إيران لن تُرفع إلا بعد إعادة فتح مضيق هرمز وعودة عمله بشكل كامل، وفقًا لمسؤول أمريكي تحدث لـCNN.
ويئن الاقتصاد الإيراني تحت وطأة منظومة ضخمة من العقوبات الدولية، معظمها فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا، ولا يُتوقع رفعها فوراً بل سيُربط ذلك بالملف النووي.
وقال بقائي: "يجب التفاوض على التفاصيل بعد الانتهاء من صياغة مذكرة التفاهم".
وتقدّر إيران أن رفع العقوبات عن مبيعات النفط وحدها قد يُدرّ على الحكومة قرابة 10 مليارات دولار من الإيرادات خلال فترة 60 يومًا، وفقًا لما نقلته وكالة أنباء "فارس" الإيرانية شبه الرسمية.
لبنان
كما لا يزال من غير الواضح كيف ستتناول مذكرة التفاهم الصراعَ بين إسرائيل وحزب الله اللبناني المدعوم من إيران، أو ما إذا كانت ستتناوله أصلاً.
وخلال الأسبوع الماضي، شدد مسؤولون إيرانيون على أن المذكرة ستشمل "إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان".
وخلال الأيام الأخيرة، وسعت القوات الإسرائيلية توغلها في جنوب لبنان وأصدرت أوامر إخلاء جديدة، فيما واصل حزب الله إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ باتجاه إسرائيل، متسببًا في سقوط خسائر في صفوف القوات الإسرائيلية داخل لبنان.
قد يهمك أيضاً
أما وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية في منتصف أبريل /نيسان، فلم يبقَ منه إلا اسمه، في حين ضاعفت إدارة ترامب دعمها للعملية العسكرية الإسرائيلية.
وقال مسؤول إسرائيلي لـCNN إن ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي بأنه يدعم رغبة إسرائيل في "الحفاظ على حرية التحرك ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان".
وأخيرًا: الثقة... ثم التحقق
تُلقي حالة انعدام الثقة المستمرة بين الجانبين بظلالها على المفاوضات. ولا يملّ المسؤولون الإيرانيون من التذكير بأن بلادهم تعرضت لهجومين أمريكيين خلال العام الماضي بينما كانت المفاوضات لا تزال جارية.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الجمعة: "لا نثق بالضمانات أو الكلمات، فالأفعال وحدها هي المعيار. ولن تُتخذ أي إجراء قبل أن يتحرك الطرف الآخر".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






