اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 19 يناير 2026 11:13 صباحاً أثارت الأحداث الجارية في سوريا، بالقرب من الحدود مع العراق، مخاوف من انتقال القلاقل إليه؛ وانطلقت تحذيرات على لسان شخصيات سياسية ودينية من احتمال التأثير السلبي على بلادهم، مما دفع السلطات العسكرية وقيادة العمليات المشتركة إلى إصدار بيانات وتصريحات لطمأنة المواطنين، أكدت فيها أن الحدود العراقية «مؤمَّنة بالكامل»، وتخضع لسيطرة «مُحكمة» تفرضها القوات الأمنية المختصة.
وقالت خلية الإعلام الأمني، التابعة لـ«قيادة العمليات»، في بيان، إن «قيادة قوات الحدود ووفق المهام الموكلة إليها تواصل تنفيذ واجباتها، وفق خطط مدروسة تعتمد على منظومات مراقبة متطورة وإجراءات فنية متقدمة».
وتحدثت الخلية عن وجود «تحصينات ميدانية، بما يضمن أعلى مستويات الأمن والاستقرار على طول الشريط الحدودي»، لافتة إلى أنه «على امتداد تلك الحدود لدينا خطوط دفاعية متعاقبة وحصينة ومشغولة من مختلف القطعات العراقية الأمنية والصنوف والاختصاصات المطلوبة».
وأشار البيان إلى أن «الانتشار المُنظّم يعكس الجاهزية العالية والتنسيق المستمر بين مختلف الصنوف الأمنية المكلفة بحماية حدود البلاد».
وكانت «الرئاسة السورية» قد أعلنت، مساء الأحد، أنها توصلت إلى اتفاق واسع مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لإخضاع السلطات المدنية والعسكرية الكردية لسيطرة الحكومة المركزية، لينتهي بذلك قتال استمر أياماً هيمنت خلاله القوات السورية على مناطق تشمل حقول نفط رئيسية.
وعلى مدى أشهر خلال العام الماضي، أجرت حكومة سوريا وقوات «قسد» مفاوضات لدمج الهيئات العسكرية والمدنية التي يديرها الأكراد ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية 2025. لكن بعد انقضاء المهلة المحددة دون إحراز تقدم يُذكر، اندلعت اشتباكات وشنّت القوات الحكومية هجوماً على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد؛ قبل التوصل لاتفاق على إنهاء الاشتباكات.
وقال نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، الاثنين، لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «قطعاتنا العسكرية جاهزة لأي تسلل أو اقتراب للعصابات الإرهابية من الحدود العراقية-السورية». وتابع: «نُطمئن مواطنينا بأن الحدود العراقية مع سوريا مؤمّنة بالكامل».
وأضاف: «اعتمدنا كاميرات حرارية وطائرات مسيّرة لمراقبة الحدود، وطيران الجيش وجميع القطعات تراقب الحدود مع سوريا بشكل مستمر ودوري».
الصدر يحذّروحذّر زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، مساء الأحد، من التعامل مع الأحداث الجارية في سوريا بـ«سذاجة»، مشدداً على ضرورة حماية الحدود والمنافذ وإرسال تعزيزات فوراً لتحقيق ذلك.
وقال الصدر، في تغريدة مخاطباً خصومه في الحكومة والبرلمان خصوصاً قوى «الإطار التنسيقي»: «يعز عليَّ مخاطبتكم، ولكن العراق أعزّ وأغلى. اتركوا صراعاتكم وتسابقكم على الدنيا الزائلة والتفتوا إلى ما يدور حولكم من مخاطر؛ فلن يرحمكم الله ولا التاريخ. فلا ينبغي التفريط بالعراق وإلا سوف تكون بداية النهاية».
وأضاف: «ما يدور في سوريا وقريباً من الحدود العراقية أمر لا ينبغي التعاطي معه بسذاجة، بل لا بد من حمل الموضوع على محمل الجد، فالخطر محدق والإرهاب مدعوم من الاستكبار العالمي؛ فعليكم حماية الحدود والمنافذ فوراً وإرسال التعزيزات فوراً فوراً».
وأردف بالقول: «كما أنصح القوى السياسية (في شمال العراق) بعدم التدخل المباشر، مما يُعطي الحجة للإرهاب باستباحة الأراضي العراقية والتعدي عليها وعلى مقدساتنا»، في إشارة إلى إقليم كردستان العراق وزعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني الذي لعب دوراً في المفاوضات بين دمشق وقيادة «قسد».
وتتمحور معظم المخاوف العراقية من إمكانية أن تتسبب الأحداث السورية والاتفاق بين الحكومة هناك و«قسد» على خلخلة الأوضاع الأمنية بالعراق، سواء من خلال النشاط المحتمل لعناصر «داعش» وسعيها لاستغلال الاضطرابات هناك، أو من خلال تغلغل الجماعات الكردية التابعة لـ«قسد» ودخولها الأراضي العراقية بعد محاصرتها في سوريا. وهناك من يتخوف من تَخلّي القوات الأميركية عن دورها في دعم العراق أمنياً بعد انسحابها الأخير من قاعدة «عين الأسد» غرب محافظة الأنبار وتمركزها في قواعد عسكرية داخل الأراضي السورية.
وفي محاولة لزيادة الاطمئنان داخلياً، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، الاثنين، تأمين الحدود العراقية. وقال في تصريحات صحافية: «إن ضبط الملف الأمني مع دول الجوار، ولا سيما سوريا، يُعد من أولويات الحكومة العراقية. الحدود العراقية مع جميع دول الجوار تشهد استقراراً أمنياً عالياً».
وأضاف: «الحدود العراقية-السورية تشهد إجراءات أمنية مشددة، من بينها إنشاء جدار كونكريتي (خرساني) وصل إلى مراحل متقدمة بنسبة إنجاز تقارب 80 في المائة، على أن يكتمل بطول الشريط الحدودي البالغ نحو 600 كيلومتر».
وأشار النعمان إلى أن القوات الأمنية «عزّزت الحدود بإضافات بشرية كافية، إلى جانب تقنيات فنية ولوجيستية متطورة، فضلاً عن خطوط دفاعية ثابتة للجيش العراقي و(الحشد الشعبي)، مع استخدام الطائرات الاستطلاعية على مدار الساعة لمراقبة الحدود وكشف أي ثغرات محتملة».
بدورها، أعلنت هيئة «الحشد الشعبي» تعزيز الانتشار على الشريط الحدودي مع سوريا، وأكدت أن اللواءين العاشر والخامس والعشرين في «الحشد الشعبي» عززا انتشارهما الميداني على الشريط الحدودي المحاذي لسوريا في إطار الجهود الأمنية الرامية إلى إحكام السيطرة على الحدود ومنع أي خروقات محتملة.
«لا مبرر للقلق»ويرى الباحث والدبلوماسي السابق، فيصل غازي، أن المخاوف العراقية بشأن الأحداث السورية «غير مبرّرة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الواقع لا توجد مخاوف عراقية مبررة وواقعية من الاتفاق بين السلطات السورية وقيادة الإدارة الذاتية وقوات (قسد)».
وأضاف: «الاتفاق بين الجانبَِين جاء عبر وساطة أميركية وكردية وبعض الأطراف الإقليمية، وقد شجعت هذه الوساطة على الذهاب إلى اتفاق وتوافق عبر احترام حقوق الشعب الكردي القومية والثقافية واللغوية والسياسية، وحقه في المشاركة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ودمج التنظيم المسلح الذي يرتبط بـ(قسد) مع الجيش السوري. وهذه بمجملها أشياء إيجابية ولا تشكل خطراً على العراق».
وواصل غازي حديثه قائلاً: «القيادة السورية نجحت في إيجاد حلول جدية من أجل حل سلمي للقضية الكردية، يضمن الأمن والاستقرار في سوريا عبر الاعتراف بالشعب الكردي مكوناً أساسياً من مكونات الشعب السوري ومنحهم الجنسية، وليس كما فعل النظام السابق».
واستطرد: «المخاوف والقلق اللذان تعبر عنهما بعض القيادات العراقية لا مبرر لهما، ويفترض بتلك القيادات دعم الوفاق الوطني السوري من أجل بناء البلاد والحفاظ على الاستقلال والسيادة والأمن في سوريا».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



