
❖ طه عبدالرحمن
- الانتماء الوطني يتجسد في وعي المثقف تجاه المجتمع وتعزيز تماسكه
- حماية الوعي العام مسؤولية وطنية الصمت في وجه التضليل المعلوماتي ليس حياداً
- المثقف الحارس الوحيد أمام ركام «الزيف»
- مسؤولية المثقف تمتد لبناء «مناعة فكرية» بالمجتمع
شدد الكاتب حمد التميمي على أنه في أوقات الأزمات، لا يكون دور المثقف مجرد سرد للمعلومات أو نقل للأخبار، بل يكون بمثابة البوصلة التي تطمئن الناس وتمنحهم القدرة على رؤية الأشياء بوضوح. وقال في تصريحات خاصة لـ "الشرق": إن المثقف الحقيقي هو من يسعى لحماية الوعي العام من الانجراف خلف الشائعات أو القلق المفرط، بتقديم قراءة موضوعية للوقائع تقوم على التحقق والتفسير بعيداً عن الانفعال أو التهويل، مؤكداً أن التعامل غير المنضبط مع المعلومات قد يؤدي إلى تضخيم المخاوف أو نشر تصورات غير دقيقة.وتابع: إن تعزيز قيم الحوار في الظروف الاستثنائية يتطلب من المثقف أن يكون صوتاً للحكمة والهدوء، ففي اللحظات التي تسيطر فيها العواطف، يأتي دوره ليعيد الاعتبار للتفكير الهادئ، ويشجع الناس على سماع بعضهم البعض بدلاً من التصادم.
وأضاف التميمي أن المثقف هو من يزرع بذور التفاؤل المبني على الوعي، ويذكر الجميع بأن التماسك والوحدة هما الطريق الوحيد لتجاوز أي أزمة مهما كانت عميقة، مشدداً على أن مسؤوليته الأولى هي أن يسهم في بناء جيل قادر على التمييز بين الغث والسمين.
وأكد أن دور المثقف يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم الانتماء الوطني، وأن هذا الانتماء لا يقتصر على التعبير اللفظي، بل يتجسد في ممارسات واعية تسهم في حماية استقرار المجتمع وتعزيز تماسكه، وأن مسؤوليته تمتد إلى الإسهام في بناء وعي طويل المدى قائم على التفكير النقدي. ولفت التميمي إلى أن التحدي الأكبر يكمن في الفضاء الرقمي المفتوح، حيث يختلط صوت الحكمة بضجيج العشوائية، ورأى أن على المثقف ألا ينعزل في برجه العاجي، بل عليه خوض معركة الوعي في ميادين التواصل الاجتماعي لتنقية المحتوى المتداول من الشوائب، معتبراً أن الصمت في وجه التضليل المعلوماتي ليس حياداً، بل انسحاب يترك الساحة للفوضى.
واستحضر التميمي كتاب «خيانة المثقفين» للفيلسوف الفرنسي «جوليان بندا» بوصفه من أكثر الكتب التي تركت أثراً في تفكيره، موضحاً أن «بندا» رصد فيه ظاهرة تمثلت في تخلي المثقفين عن دورهم والصمت في لحظات المحنة، مشيراً إلى أن «بندا» سمّى هذا التخلي «خيانة»، لأن المثقف حين يصمت في وقت الأزمات فإنه يخذل المجتمع الذي منحه مكانته.
وعقد مقارنة بين دور «المثقف الحقيقي» و»المؤثر العابر»، موضحاً أن الأخير قد يملك الانتشار، لكن المثقف هو من يملك الامتداد والأثر الباقي، مؤكداً أن المثقف لا يبحث عن «التريند» بل عن الحقيقة، ومهمته لا تنتهي بانتهاء الأزمة، بل تمتد لبناء «مناعة فكرية» لدى المجتمع تجعله عصياً على الاختراق في المستقبل. وقال التميمي : إننا لا نقف اليوم أمام أزمة معلومات، بل أمام أزمة «معنى»، والمثقف هو الحارس الوحيد لهذا المعنى وسط ركام الزيف.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







