الأربعاء 10 يونيو 2026 05:28 مساءً صدر الصورة، Serenity Strull/ BBC/ Getty Images
Published قبل 12 دقيقة
مدة القراءة: 5 دقائق
نفترض أن العلاج النفسي يخص الشباب، ومع ذلك قد يكون كبار السن أكثر استفادة من الدعم النفسي بشكل خاص.
يبلغ ماوريسيو من العمر 70 عاماً، وقد بدأ مؤخراً بالعلاج على أمل أن يفهم بشكل أفضل ألماً جسدياً كان يحمله منذ الطفولة، حيث عانى من الصداع النصفي منذ أن كان في السابعة من عمره، وأراد استكشاف سبب ذلك.
على مدى سنوات، استشار أطباء مختلفين وسعى وراء آراء متعددة. فكان العلاج النفسي محاولة أخرى لتتبع أصول المشكلة، لكنه استمر حتى بعد أن أدرك أنه قد لا يجد سبباً واحداً على الإطلاق. يقول ماوريسيو: "أصبح العلاج النفسي ذاته شيئاً ذا معنى، مساحة للتأمل الذاتي، ساعدتني على فهم حياتي بشكل أوضح".
(حذفنا الأسماء العائلية لمتابعي العلاج المذكورين في هذا المقال حفاظاً على خصوصيتهم).
أنتونيو( 73 عاماً) وزوجته جيغليولا (68 عاماً)، لجآ إلى العلاج على أمل إنقاذ علاقتهما بعد سنوات اتسمت بخيبات أمل وتوترات مكبوتة، يقول أنتونيو: "بعد بعض الوقت، أدركت أنني شعرت بخفة أكبر، وأصبحت أكثر انفتاحاً".
تضيف جيغليولا: "ربما ساعدنا النظر إلى داخل أنفسنا وإخراج ما لم نكن نستطيع قوله من قبل".
تتحدى قصتاهما افتراضاً شائعاً، ألا وهو أن العلاج النفسي مخصص للشباب فقط، لكنّ عدداً متزايداً من الأدلة يشير إلى أن العديد من كبار السن يمكن أن يستفيدوا من المساعدة.
العلاج في سنّ متأخرة
بات الاقتناع بأثر العلاج النفسي وتعزيز رفاهيتنا العامة راسخاً بشكل جيد، ومع ذلك فمن النادر نسبياً أن تتوفّر لكبار السن هذه الخدمات.
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعيش نحو 14 في المئة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً مع اضطراب في الصحة النفسية، وأكثرها شيوعاً القلق والاكتئاب، وتبلغ نسبة الانتحار لدى هذه الفئة العمرية 17 في المئة من مجمل حالات الانتحار.
ومع ذلك، كشفت دراسة نُشرت عام 2024 أنّ ما يقارب 4 في المئة فقط من الذين يبلغون 65 عاماً وما فوق، في الولايات المتحدة، تلقوا علاجاً نفسياً، مقارنة بـنسبة 12 في المئة من أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18و24 عاماً و8 في المئة لأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و64 عاماً.
تأتي هذه النسبة رغم عدم وجود دليل على أن العلاج أقل فعالية أو فائدة مع تقدمنا في العمر، بحسب أستاذ علم النفس السريري في جامعة فريي في أمستردام بيم كويبرز الذي يقول إنّ "العلاجات تعمل عبر كامل عمر البالغين".
نشر كويبرز مؤخراً مراجعة حول العلاج النفسي للاكتئاب عبر فئات عمرية مختلفة "الأمر الذي فاجأني هو أن هناك الكثير من البحوث بشأن كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً ولم نجد أي مؤشر على أن العلاجات النفسية تختلف في تلك الفئة العمرية".
صدر الصورة، Getty Images
قد يجد كبار السن أن العلاج يساعد في معالجة بعض المخاوف المحددة التي تأتي مع التقدم في العمر، بما في ذلك العزلة الاجتماعية والمرض المزمن.
كما يشير كثيرون إلى تحسن في الرفاهية العامة، وتجدد الدافع وزيادة المشاركة الاجتماعية. وبهذه الطريقة، يمكن أن يعمل العلاج كجسر يساعد كبار السن على إعادة التواصل مع أنفسهم والعالم الأوسع.
وقد تظهر أقوى الاستجابات، بحسب مراجعة علمية عام 2025، في التدخلات القائمة على الجماعة، وهو أمر منطقي، لأنها وسيلة منظمة للتواصل مع الآخرين.
وعلى الرغم من أن إمكانية الوصول الأولية للعلاج منخفضة، فإنه يمكن أن تصل معدلات المتابعة بين المشاركين الأكبر سناً إلى 54%، وغالباً ما يتجاوزون بذلك البالغين الأصغر سناً. ويُظهر ذلك أنه غالباً ما يلتزم الكبار بالعلاج بدرجة عالية، وأنهم قادرون على الاستمرار في العمل المطلوب لإحداث تغيير.
"لا نعرف الأسباب، لكن يمكننا أن نتخيل أنه عندما يكون كبار السن مستعدين لطلب المساعدة، يصبحون أكثر تحفيزاً على فعل ذلك"، بحسب كويبرز.
حواجز مختلفة أمام الحصول على الرعاية
يساهم حاجز الصعوبات المالية في تفسير جزء من الفجوة بشأن بدء كبار السن بالعلاج في المقام الأول: فقد لا يغطي تأمينهم الصحي العلاج، وقد يكونون غير قادرين على تحمل تكلفته بشكل مستقل.
لكن يمكن أن ينشأ حاجز آخر داخل نظام الرعاية الصحية ذاته، فغالباً ما تعتمد رحلة الدخول إلى العلاج على إحالة من طبيب رعاية أولية، ومع ذلك تشير بعض الأبحاث إلى أن البالغين الأكبر سناً يُحالون إلى العلاجات النفسية بوتيرة أقل، حتى عندما تظهر لديهم أعراض القلق أو الاكتئاب. وقد يُنظر إلى معاناتهم على أنها استجابة طبيعية للتقدم في العمر أو التدهور الجسدي، بدلاً من اعتبارها حالة صحية نفسية تستدعي العلاج.
جزء من هذا التحيز يأتي من سيغموند فرويد، مؤسس التحليل النفسي، الذي جادل بأن العلاج يتوقف عن العمل بعد سن 40 أو 50 عاماً، كما تقول روسانا دي بيني، الأستاذة والباحثة الأولى في علم النفس التجريبي في جامعة بادوفا في إيطاليا. في كتاب "حول العلاج النفسي" (1905)، وهو عبارة عن ورقة تقنية موجزة حول ممارسة التحليل النفسي، أشار فرويد فيها إلى أنه بعد سن معينة "تُفقد قاعدة مرونة العمليات العقلية، التي يعتمد عليها العلاج".
صدر الصورة، Getty Images
لكن ذلك "غير صحيح تماماً"، تقول دي بيني. في الواقع، "تُظهر الدراسات عكس ذلك".
يحتاج الأطباء إلى رؤية الشخص الأكبر سناً على حقيقته، تشير دي بيني، وليس ببساطة كـ "شخص مسن"، بل كفرد متعدد الأبعاد. ولسوء الحظ، تقول دي بيني إنّ تحيزاتنا العمرية غالباً ما تكون "متجذرة بعمق".
قد يتجذّر بعض من التمييز العمري لدى المرضى المحتملين أنفسهم، فمعتقدات مثل التفكير بأنّ مشكلات الصحة النفسية هي ببساطة جزء طبيعي من التقدم في العمر، هي من بين أكثر العقبات المذكورة شيوعاً أمام الوصول إلى الرعاية. وهذا أمر إشكالي بشكل خاص، لأن التمييز العمري بحد ذاته، يمكن أن يمهّد لزيادة القلق والاكتئاب.
الحقيقة البسيطة هي أن التحول الإيجابي ممكن عبر جميع مراحل الحياة. "إنّ التقدم في العمر، حتى النهاية، هو مرحلة من الحياة تتميز بالتغير"، تقول دي بيني.
"يصبح الناس أكثر اكتمالاً لذواتهم في عملية تحول مستمرة، وتعلّم ومرونة لا تنتهي حقاً".
صدر الصورة، Getty Images
من المؤكد أنّ ماوريسيو يتماهى مع هذا الشعور. يقول إنّ "هناك ثلاث لحظات ساعدني فيها العلاج: في التعامل مع انفصالي الزوجي، وفي العمل على بعض النزاعات مع أطفالي، وفي الانتقال من العمل النشط إلى مرحلة ما قبل التقاعد، حيث كان عليّ أن أجد طرقاً جديدة للتواصل الاجتماعي"، ويضيف: "لم أفكر إطلاقاً أن الوقت قد يكون متأخراً لأي شيء".
ويأمل أن يكون قد وضع مثالاً للآخرين ليحتذوا به، قائلاً: "أعتقد أنّ ذلك زرع بذرة صغيرة: ليس اليوم، ولا غداً، ولكن ربما بعد غد، سيُخرجونها ويسقونها".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







