الاثنين 6 أبريل 2026 12:40 مساءً صدر الصورة، Getty Images
أثار قرار وزارة العمل المصرية بحظر إلحاق العاملات المصريات بعدد من المهن الخدمية في الخارج، وعلى رأسها العمالة المنزلية والعمل في المقاهي، جدلا واسعا في البلاد.
القرار لم يُنشر رسميا على أي من منصات الوزارة إلا أنه تم توجيهه للإدارة العامة لشؤون إلحاق العمالة بالخارج، بحسب رؤساء شركات توظيف تواصلت معهم بي بي سي.
وتضمن الحظر فئتين رئيستين من المهن؛ الأولي تتضمن الأعمال المنزلية، ويشمل ذلك جميع المهام التي تؤدى داخل منزل صاحب العمل، ومنها على سبيل المثال الرعاية المنزلية، الطاهية، مديرة المنزل، المساعدة الشخصية، والممرضة المنزلية. أما الفئة الثانية فتضم أعمال المقاهي وتشمل حظر مهن مثل النادلة ، ومقدمة المشروبات والمأكولات، بالإضافة إلى أي مهن مماثلة في هذا القطاع، حسبما أوضح رؤساء شركات توظيف لبي بي سي.
تواصلنا مع وزارة العمل المصرية لشرح القرار وآليات تنفيذه ولم نتلقى رد حتى موعد نشر هذه القصة.
وأثار القرار ردود فعل متباينة بين من رأى أنه يهدف "للحفاظ على كرامة المرأة"، بينما اعتبر عدد من الحقوقيين أنه يفرض وصاية اقتصادية على الفئات الأكثر احتياجاً في ظل ظروف اقتصادية صعبة خاصة بسبب التوترات الإقليمية في المنطقة.
"ليس قرارا جديدا"
وصرح حمدي إمام، رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال أصحاب ومديري شركات التوظيف المصرية لـ "بي بي سي"، بأن حظر عمل السيدات في الوظائف المنزلية ليس وليد اللحظة، بل تعود جذوره إلى عام 2008 خلال تولي الوزيرة عائشة عبد الهادي حقيبة القوى العاملة آنذاك.
وأوضح إمام أن قائمة المهن المحظورة كانت تضم في الأساس نحو ثماني مهن، من بينها العاملة المنزلية، والطاهية، ومصففة الشعر، ومديرة المنزل، والنادلة. إلا أن الجديد في التعليمات الأخيرة هو "إلغاء الاستثناءات بشكل كامل"؛ حيث كان يُسمح سابقاً بسفر العاملة في حال اصطحاب قريب من الدرجة الأولى، وهو ما تم وقفه الآن لمنع أي محاولات للالتفاف على الضوابط.
وأشار إمام إلى أن إضافة مهن المقاهي والكافيهات للقائمة جاء بعد ملاحظة تزايد إقبال السيدات المصريات على هذا القطاع في بعض دول الخليج. ومع ذلك، شدد إمام على أن القرار "تنظيمي" ولا يحظر عمل المرأة المصرية في الشركات أو المهن التخصصية، لافتاً إلى أن نسبة العاملات في هذه المهن المحظورة تعد ضئيلة مقارنة بإجمالي الوظائف الأخرى.
وأضاف إمام أن مكاتب التمثيل العمالي في الخارج رصدت تقارير استدعت هذا التدخل لضبط سوق العمل.
ويستطرد أن هذا القرار ربما لأن مصر كذلك لا تريد أن تكون موردة "للعمالة الدنيا" على حد تعبيره.
صدر الصورة، Getty Images
ما البديل؟
وانتقدت إحدى الفتيات – والتي تعمل في مجال السياحة والفندقة في إحدى الدول الخليجية - القرار، في فيديو مصور نشرته عبر حساب باسم "شهد محمد" علي موقع تيك توك. وتساءلت عن الدخل الذي ستحققه حال اضطرت للعودة إلى مصر مشككة في قدرة الوظائف المحلية في مجال الفندقة على سد احتياجاتها وأقرانها أو توفير حياة كريمة، في ظل تدني رواتب الوظائف المتاحة للعاملين في هذا المجال داخل مصر، وتردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، على حد قولها.
انتقادات حقوقية
قالت إسراء صالح، استشارية الإعلام والنوع الاجتماعي والباحثة في الإعلام النسوي٬ لبي بي سي إن "هذا التوجه يمثل اعتداءً على حق المرأة في تقرير مصيرها الاقتصادي واختيار المهنة التي تناسب مهاراتها".
وأضافت صالح أن التبرير بـ "حماية الكرامة" يحمل تناقضاً كبيرا "فالمجتمع الذي يربي المرأة على أن أعمال الرعاية هي دورها الفطري، يعود ليعتبر هذه الأعمال مهينة لكرامتها بمجرد أن تحاول التربح منها وتأمين دخل لأسرتها".
وحذرت صالح من أن سد منافذ العمل الرسمي سيدفع النساء، خاصة اللواتي يعلن أسرًا، نحو "الهجرة غير النظامية"، مما يضاعف من مخاطر تعرضهن للاستغلال الفعلي بعيداً عن أعين الدولة.
فيما طالبت "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" في بيان صحفي بإلغاء القرار ٬معتبرة إياه تعارضاً مع الحقوق الأساسية في العمل والتنقل. وانتقد البيان ما وصفه بـ "السياسات الاقتصادية غير الرشيدة" التي تخنق فرص العمل داخلياً، ثم تلاحق النساء بالاشتراطات التمييزية عند سعيهن لتحسين حياتهن بالخارج.
وأكدت المبادرة أن القرار يتصادم مع قانون العمل الموحد الجديد، والذي يمنع التمييز صراحة. كما أشارت إلى أن هذا "التمييز المركب" يستهدف النساء اللواتي لم يحصلن على تعليم عالٍ، ويخرجهن من منظومة الحماية القانونية المتاحة لغيرهن.
صدر الصورة، Getty Images
جدل عبر المنصات الاجتماعية
في سياق متصل، تساءلت المحامية والحقوقية نهاد أبو القمصان من خلال منشور عبر صفحتها علي موقع فيسبوك عما إذا كان الهدف هو الحماية أم تقييد الحريات، مؤكدة أن "المنع ليس حلاً". وشددت أبو القمصان على ضرورة استبدال المنع بإطار حماية قانوني سليم يقوم على توثيق عقود العمل، ومتابعة العاملات عبر جهات رسمية، وإدراج الشركات المخالفة في "قوائم سوداء"، بدلاً من حرمان النساء من حقهن في العمل.
ولم يغب الوسط الإعلامي عن السجال، حيث انتقدت الإعلامية هالة سرحان القرار٬ مؤكدة أن السيدة المصرية محل ثقة في كافة المجالات ولا يمكن الخوف عليها في أي وظيفة تختارها بناءً على مهاراتها. واعتبرت سرحان أن القرار "يقيد البسطاء" ويحرمهم من فرص عمل شريفة في الخارج قد تكون هي السبيل الوحيد لانتشال أسرهم من عثرات اقتصادية، مشيرة إلى أن العمل الشريف، مهما كانت درجته، لا ينقص من كرامة صاحبه.
أما على موقع "إكس" (تويتر سابقاً)، فقد أشاد بعض المستخدمين بالقرار، معتبرين إياه "خطوة تحترم شعبها" وتحمي النساء من انتهاكات محتملة في بيئات العمل المغلقة.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 1
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 2
واقع العمالة النسائية
تأتي هذه السجالات في وقت تشير فيه تصريحات وزارة القوى العاملة إلى أن عدد المصريين في الخارج يناهز 14 مليون نسمة عام 2024. وبحسب أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن الصورة الإحصائية تكشف عن فجوة كبيرة؛ حيث يبلغ إجمالي تصاريح العمل الرسمية الصادرة للمصريين عام 2023 ما يقرب من 918 ألف تصريح، إلا أن نصيب النساء منها لا يتجاوز 19 ألف تصريح تقريباً.
هذا يعني أن نسبة النساء لا تتعدى اثنين في المائة من إجمالي العمالة الرسمية المغادرة.
وتتولى النساء إعالة نحو 22.3 في المائة من إجمالي الأسر في البلاد، البالغ عددها 26.5 مليون أسرة، وذلك وفق بيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادر في مطلع عام 2025.
وتسعى الحكومة بحسب رؤية ٢٠٣٠ إلى رفع القوة التشغيلية للنساء في مصر لتصل إلى ٣٠٪ من قوة العمل، باعتبار أن سد الفجوة في تشغيل الجنسين يمكن من تعزيز الناتج المحلي الإجمالي.
وتقول الحكومة إنها تسعى لتقديم يد العون للمرأة المعيلة عبر برامج حماية اجتماعية وتمكين اقتصادي، أبرزها معاش "تكافل وكرامة".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




