أخبار عاجلة

حساب السعرات الحرارية ليس فعّالاً، جرّب الأكل بذكاء بدلاً من ذلك

حساب السعرات الحرارية ليس فعّالاً، جرّب الأكل بذكاء بدلاً من ذلك
حساب السعرات الحرارية ليس فعّالاً، جرّب الأكل بذكاء بدلاً من ذلك
تناول الطعام

السبت 28 مارس 2026 08:05 صباحاً صدر الصورة، Getty Images

Article Information

يمكن أن يؤثر توقيت تناول الوجبة، وسرعة الأكل، وحتى مقدار المضغ، في عدد السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم من الطعام.

وغالباً ما تشير الحكمة الشائعة إلى أن مفتاح الحفاظ على وزن صحي هو موازنة السعرات التي نستهلكها مع تلك التي نحرقها، طاقة داخلة مقابل طاقة خارجة، ويبدو الأمر بسيطاً، أليس كذلك؟

لكن هذا التصور يتجاهل حقيقة مهمة: ليست كل السعرات الحرارية متساوية. فداخل أجسامنا تحدث تفاعلات بيولوجية معقدة، تتأثر بنوع الطعام، وسرعة تناوله، وتفاعله مع مجتمع الكائنات الدقيقة النشط في الأمعاء.

وتقول سارة بيري، أستاذة التغذية في كلية كينغز في لندن: "هذا مجال بحثي يتوسع بسرعة كبيرة، ونحن نبدأ بفهم مدى اختلاف استجاباتنا للطعام فقد أتناول شيئاً ويُستقلب في جسمي بطريقة مختلفة تماماً عن الطريقة التي قد يتعامل بها جسمك مع الطعام نفسه".

متى نأكل؟

ولا يزال نوع الطعام مهماً فالنظام الغذائي الغني بالخضروات الطازجة أفضل من آخر يعتمد على الوجبات السريعة لكن هذا ليس العامل الوحيد، فمثلاً، يلعب توقيت تناول الطعام دوراً في كفاءة الهضم وما يستخلصه الجسم من العناصر الغذائية.

وأظهرت إحدى الدراسات أن النساء اللواتي يعانين من زيادة الوزن أو السمنة فقدن وزناً أكبر عندما تناولن معظم سعراتهن في وجبة الإفطار، مقارنة بمن تناولن معظمها في المساء، رغم أن إجمالي السعرات كان متساوياً.

كما وجدت دراسة صغيرة في المملكة المتحدة أن تقليص الفترة الزمنية بين أول وآخر وجبة في اليوم قد يؤدي إلى تقليل إجمالي السعرات المتناولة.

فعندما أخّر مشاركون أصحاء يعانون من زيادة طفيفة في الوزن وجبتهم الأولى بمقدار ساعة ونصف، وتناولوا وجبتهم الأخيرة قبل 90 دقيقة من المعتاد، انخفض استهلاكهم للطاقة وتراجعت نسبة الدهون في أجسامهم، مقارنة بمجموعة أخرى، رغم توفر نفس كمية الطعام لهم.

يستغرق الأمر بعض الوقت حتى ترتفع هرمونات الأمعاء التي تنظم شهيتنا بعد تناول الطعام، ولهذا السبب قد نشعر في البداية أن الوجبة لم تكن كافية تماماً

صدر الصورة، Getty Images

يعتقد العلماء أن ذلك قد يعود إلى ارتباط إيقاعات ساعتنا البيولوجية اليومية (الساعة الداخلية) بكيفية هضم الطعام واستقلابه، وهو مجال بحثي ناشئ يُعرف باسم "التغذية الزمنية".

كما أن تناول الطعام في وقت مبكر قد يكون مفيداً، إذ وجد باحثون في إسبانيا أن الأشخاص الذين يتناولون الغداء مبكراً يفقدون الوزن أو يحافظون على وزن أقل بسهولة أكبر مقارنة بمن يتناولونه بعد الساعة الثالثة مساءً.

ويمكن أيضاً إعادة النظر في توقيت تناول الوجبات الخفيفة، إذ أظهرت أبحاث أن تناولها بعد الساعة التاسعة مساءً يرتبط بارتفاع مستويات السكر في الدم وزيادة الكوليسترول الضار، ما قد يزيد من خطر السمنة وأمراض القلب.

وفي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، يأتي نحو ربع استهلاك الطاقة اليومي من الوجبات الخفيفة، ما يعني أن التفكير في نوع هذه الوجبات وتوقيتها قد يسهم في تحسين الصحة.

سرعة تناول الطعام

لكن توقيت تناول الطعام ليس العامل الوحيد، إذ يجدر أيضاً النظر في سرعة تناولنا للطعام، فالأشخاص الذين يتناولون وجباتهم بسرعة يميلون إلى الأكل أكثر، وبالتالي يستهلكون سعرات حرارية أعلى.

ففي إحدى الدراسات، طُلب من المشاركين تناول آيس كريم إما بسرعة خلال خمس دقائق، أو ببطء خلال 30 دقيقة، وأدى الأكل البطيء إلى زيادة إفراز هرمونات الأمعاء التي تنظم الشهية، بما في ذلك هرمون GLP-1 (الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1)، الذي تحاكيه أدوية إنقاص الوزن الحديثة مثل سيماجلوتايد لتقليل الشعور بالجوع.

ويستغرق الأمر نحو 15 دقيقة حتى يرتفع مستوى هرمون كوليسيستوكينين (CCK)، المسؤول عن الشعور المبكر بالشبع، إلى مستويات كافية في الدم، بينما تحتاج هرمونات أخرى مثل GLP-1 وPYY (الببتيد YY) إلى ما بين 30 و60 دقيقة للوصول إلى ذروتها وتقليل الشهية، وتبقى مرتفعة لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس ساعات.

وهذا يفسر سبب رغبة البعض في تناول حلوى مباشرة بعد الوجبة، قبل أن تتلاشى هذه الرغبة بعد مرور بعض الوقت.

كما أن إبطاء وتيرة الأكل يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، فقد أظهرت إحدى الدراسات أن المشاركين الذين تناولوا الطعام ببطء كانوا أكثر قدرة على تذكر ما تناولوه، كما استهلكوا كميات أقل لاحقاً، مع نشاط في مناطق الدماغ المرتبطة بالشبع والمكافأة.

وتشير سارة بيري إلى أن تغيير بنية الطعام وقوامه يؤثر في سرعة هضمه وامتصاصه في الجسم، كما أن الأكل ببطء يمكن أن يحسّن استجابة الجسم للسكر في الدم، إذ أظهرت دراسة أن تناول الوجبة نفسها بسرعة خلال 10 دقائق أدى إلى ارتفاع أكبر في مستوى السكر مقارنة بتناولها خلال أكثر من 20 دقيقة، وهو ما قد يزيد مع الوقت من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

تركيبة الطعام

عند تناول الطعام، لا يعتمد عدد السعرات التي يمتصها الجسم فقط على الكمية، بل أيضاً على تركيبة الطعام، إذ يحدد ذلك مدى سهولة تحرر العناصر الغذائية منه.

خذ اللوز مثالاً: حفنة واحدة تحتوي على نحو 160 إلى 170 سعرة حرارية، لكن مقدار ما يمتصه الجسم منها يعتمد على طريقة تناوله.

فقد يمتص بعض الأشخاص كامل السعرات، بينما يمتص آخرون كمية أقل رغم تناول العدد نفسه، ويتوقف ذلك على مدى المضغ وطريقة المعالجة، فالمضغ الجيد يزيد من امتصاص السعرات، بينما يؤدي المضغ الجزئي إلى امتصاص أقل، كما أن الجسم يستخلص سعرات أكثر من اللوز المطحون مقارنة باللوز الكامل.

وبالمثل، يمكن تناول صلصة التفاح المهروسة بسرعة أكبر من تناول تفاحة كاملة، ما يؤثر في الإحساس بالشبع.

وتوضح بيري أن ذلك يفسر سبب استهلاك سعرات حرارية أعلى عند تناول الأطعمة فائقة المعالجة، ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن، إذ إن تغيير تركيب الطعام وقوامه يؤثر في سرعة امتصاصه داخل الجسم، ومكان حدوث ذلك، وكيفية امتصاص العناصر الغذائية.

إن مقدار مضغنا للطعام والوقت الذي نقضيه في تناوله يمكن أن يكون له تأثير كبير على إجمالي عدد السعرات الحرارية التي نستهلكها

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، إن مقدار مضغنا للطعام والوقت الذي نقضيه في تناوله يمكن أن يكون له تأثير كبير على إجمالي عدد السعرات الحرارية التي نستهلكها

اختلاف الميكروبيوم

لكن من المهم التذكير بأن الأبحاث تشير إلى وجود اختلافات فردية كبيرة في كيفية تعامل أجسامنا مع الطعام.

ففي عام 2015، اكتشف باحثون أن مستويات السكر في الدم تختلف بشكل واسع بين الأشخاص حتى عند تناول الطعام نفسه. فقد يُظهر بعض الأفراد ارتفاعاً أكبر في السكر بعد تناول الطماطم، بينما يرتفع لدى آخرين بعد تناول الموز، على سبيل المثال.

ويرى العلماء أن ذلك قد يرتبط بالكائنات الدقيقة التي تعيش في أمعائنا، والمعروفة باسم "الميكروبيوم"، إذ تختلف أنواع هذه الكائنات وتوازنها من شخص لآخر، ما يعني أن طريقة استقلاب الطعام (امتصاص الطعام وتحويله إلى طاقة) تختلف أيضاً، وهو ما قد يفسر سبب قدرة بعض الأشخاص على الحفاظ على وزن صحي بسهولة أكبر من غيرهم.

حتى التوائم المتطابقون قد تختلف استجاباتهم الأيضية للطعام نفسه، ففي دراسة حديثة شملت أكثر من ألف توأم وأشخاص غير مرتبطين، ظهرت فروقات كبيرة في مستويات الدهون في الدم، والسكر، والإنسولين بعد تناول الطعام ذاته، وشهد بعض المشاركين ارتفاعات حادة، بينما كانت التغيرات لدى آخرين أكثر اعتدالاً.

وتشير هذه الاختلافات إلى إمكانية تطوير أنظمة تغذية شخصية مستقبلاً، وفقاً للأبحاث.

ومع ذلك، توضح سارة بيري أن هناك مبادئ عامة تنطبق على الجميع، مثل زيادة تناول الألياف، وتقليل السكر والملح والدهون، لكن إدراك اختلاف استجاباتنا الغذائية يبرز أهمية فهم دور ميكروبيوم الأمعاء، وضرورة تناول أطعمة تغذي هذه الكائنات المفيدة.

ولتحقيق ذلك، يُنصح باتباع نظام غذائي متنوع يشمل مجموعة واسعة من الفواكه والخضروات الصحية، مع الحد من استهلاك الوجبات الخفيفة غير الصحية.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق كيف يمكن أن يؤثر إغلاق هرمز على الغذاء والأدوية والهواتف الذكية؟
التالى "أخيراً، أدرك دونالد ترامب أن إسرائيل تلاعبت به" - مقال في الإندبندنت

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.