الأربعاء 25 فبراير 2026 10:04 صباحاً صدر الصورة، Lebanese Army
في بلدة حامات الساحلية في قضاء البترون شمال لبنان (تبعد نحو 50 كيلومتراً من بيروت)، تقع قاعدة جوية لم تكن معروفة على نطاق واسع خارج الأوساط العسكرية.
على مدى سنوات طويلة، ارتبط اسم قاعدة حامات الجوية بمهام روتينية للقوات الجوية اللبنانية، شملت التدريب والنقل وعمليات البحث والإنقاذ، من دون أن تتحول إلى محور نقاش عام.
غير أنّ هذا الواقع تغيّر أخيراً، بعدما ورد اسم القاعدة في تقرير مصوّر بثّته قناة العالم الإيرانية، عرّفها بأنها "قاعدة أمريكية"، وأدرجها ضمن ما وصفه بـ"بنك أهداف" محتمل في حال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وتزامن بث التقرير مع تداول أنباء عن حادثة إسقاط طائرة مسيّرة مجهولة الهوية في محيط القاعدة، ما أدخل الموقع العسكري في صلب سجال سياسي وإعلامي، وأثار تساؤلات لدى الرأي العام حول طبيعة القاعدة وتاريخها ووظيفتها الفعلية اليوم.
في هذا السياق، صدر بيان عن النائب في حزب القوات اللبنانية غياث يزبك، أدان فيه ما ورد في تقرير القناة الإيرانية، مؤكداً أن القاعدة لبنانية وتخضع لإشراف الجيش اللبناني، وداعياً السلطات إلى التحرّك.
وكان هذا البيان أحد ردود الفعل السياسية التي رافقت الجدل، من دون أن يغيّر في المعطيات الرسمية المتعلقة بالقاعدة. فماذا نعرف عنها؟
من مطار محلي صغير إلى موقع عسكري
صدر الصورة، Lebanese Army
للعودة إلى تاريخ تأسيس القاعدة، لا بد من الرجوع إلى ستينيات القرن الماضي. ففي تلك المرحلة، أنشئ في منطقة حامات مرفق جوي صغير عرف باسم "مطار بيار الجميّل".
ولم يُصمَّم المطار كمرفق مدني تجاري، كما لم يدرج ضمن شبكة المطارات اللبنانية التي تشغّل رحلات داخلية أو دولية منتظمة. واقتصر دوره على الطيران الخفيف وبعض الاستخدامات المحدودة، ما أبقاه منشأة هامشية ضمن البنية التحتية للطيران في لبنان.
ومع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، تراجع أي استخدام مدني للمطار، وخرج عملياً من الخدمة العامة. وخلال السنوات اللاحقة، ولا سيما في فترة الوجود السوري في لبنان الممتدة بين عامي 1976 و2005، استخدم الموقع لأغراض عسكرية.
وتشير معطيات تاريخية متداولة إلى أنه شكّل في تلك المرحلة نقطة هبوط وانطلاق لمروحيات تابعة للجيش السوري في شمال البلاد، في سياق السيطرة الأمنية والعسكرية التي كانت قائمة آنذاك.
وبعد انسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005، انتقلت السيطرة الكاملة على الموقع إلى الدولة اللبنانية، وأعيد تنظيمه رسمياً تحت اسم "قاعدة حامات الجوية"، ليصبح جزءاً من بنية الجيش اللبناني، وتحديداً القوات الجوية.
ومنذ ذلك الحين، تدار القاعدة حصراً من قبل الجيش اللبناني، من دون أن تطرح كمرفق مدني أو كمطار بديل.
ما الذي يجري داخل القاعدة اليوم؟
صدر الصورة، Lebanese Army
بحسب المعلومات المنشورة على الموقع الرسمي للجيش اللبناني، تستخدم قاعدة حامات الجوية في مهام متعددة مرتبطة بالقوات الجوية.
وتشمل هذه المهام تدريب العناصر، والنقل العسكري، وعمليات البحث والإنقاذ، إضافةً إلى الإسناد الجوي لمهمات إنسانية وإغاثية.
وقد نقلت الوكالة الوطنية للإعلام في مناسبات سابقة أخباراً عن انطلاق مروحيات من القاعدة لتنفيذ مهمات داخل لبنان، أو للمشاركة في عمليات دعم، مثل المساهمة في إطفاء حرائق أو تنفيذ أعمال لوجستية.
وتضع هذه الأنشطة القاعدة ضمن إطار العمل العسكري الاعتيادي، من دون مؤشرات رسمية إلى تغيير في طبيعتها أو وظيفتها.
أما في ما يتعلّق بالحديث عن وجود أمريكي في القاعدة، فتظهر البيانات العلنية الصادرة عن السفارة الأمريكية في بيروت أنّ الولايات المتحدة تقدّم دعماً للجيش اللبناني منذ سنوات، يشمل التدريب والتجهيز والمساعدة التقنية، ولا سيما في ما يخض القوات الجوية.
وتؤكد هذه البيانات أنّ التعاون يتم مع الجيش اللبناني، من دون الإشارة إلى إنشاء قواعد أمريكية مستقلة أو إلى إدارة أمريكية لمنشآت عسكرية لبنانية.
حادثة المسيّرة والجدل الأخير
صدر الصورة، Lebanese Army
الجدل الذي أعاد تسليط الضوء على قاعدة حامات تزامن مع تداول أنباء عن تحليق أو سقوط طائرة مسيّرة، مجهولة الهوية، في محيط القاعدة.
وقد ربطت بعض التقارير الإعلامية الحادثة بالسياق الإقليمي المتوتر، فيما نقلت وسائل إعلام لبنانية عن رئيس بلدية حامات قوله إنّ المسيّرة التي شوهدت في أجواء البلدة مدنية الطابع، ولا تحمل صفة عسكرية، وليست إيرانية.
وحتى الآن، لم يصدر بيان رسمي مفصّل عن قيادة الجيش اللبناني يوضح طبيعة المسيّرة أو مصدرها، أو يربط الحادثة بأي نشاط عسكري أو أمني.
وفي غياب توضيح رسمي، بقيت المعطيات المتداولة محصورة في ما أوردته وسائل الإعلام استناداً إلى مصادر محلية ورسمية.
وزير الدفاع: "قاعدة حامات لبنانية"
وفي خضم الجدل حول طبيعة قاعدة حامات الجوية ودورها، أصدرت وزارة الدفاع اللبنانية بياناً رسمياً أكدت فيه أنّ القاعدة منشأة عسكرية لبنانية تابعة للقوات الجوية في الجيش اللبناني، مشددةً على أنّه "لا توجد لأي جهة أخرى داخل القاعدة أي سلطة أو صلاحية تعلو على القوانين والأنظمة اللبنانية".
وأوضحت الوزارة أنّ جميع الأنشطة والمهمات داخل قاعدة حامات تنفّذ بإشراف وموافقة ومتابعة قيادة الجيش اللبناني، مشيرةً إلى أنّ القاعدة، شأنها شأن مواقع وثكنات عسكرية أخرى، تستضيف فرق تدريب أجنبية تعمل وفق أنظمة وتعليمات المؤسسة العسكرية اللبنانية ولصالح وحدات مختلفة في الجيش.
وأضاف البيان أنّ قاعدة حامات الجوية تعدّ، إلى جانب قاعدة بيروت الجوية ضمن حرم مطار رفيق الحريري الدولي وقاعدة رياق الجوية في البقاع، إحدى نقاط استقبال المساعدات المخصّصة للجيش اللبناني.
وتشمل هذه المساعدات تجهيزات وأعتدة عسكرية وأسلحة وذخائر تصل عبر رحلات جوية من دول أجنبية، في إطار بروتوكولات تعاون رسمية وبموافقة وإشراف السلطات اللبنانية المختصة، بحسب البيان.
وقالت وزارة الدفاع اللبنانية إن بعض التحليلات والسيناريوهات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أو في بعض الوسائل الإعلامية تندرج، بحسب البيان، في إطار إثارة الشكوك بدلاً من توضيح الوقائع، معتبرةً أنّ ذلك قد يسيء إلى صدقية المؤسسة العسكرية اللبنانية ودورها.
مهام الجيش في مرحلة حسّاسة
يطلب من الجيش اللبناني في هذه المرحلة أداء دور يتجاوز المهام العسكرية التقليدية، بعدما كلّفته الحكومة إعداد وتنفيذ خطة لحصر السلاح بيد الدولة، بما يشمل معالجة ملف سلاح حزب الله. وتعرض المؤسسة العسكرية هذه الخطة دورياً على مجلس الوزراء لمتابعة تنفيذها وتقييم مسارها.
وفي هذا السياق، تندرج زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة مطلع شباط/فبراير 2026، والتي ركّزت، وفق بيانات رسمية، على تعزيز دعم الجيش وقدراته والتعاون العسكري، في وقت تُعدّ فيه المؤسسة العسكرية أحد أبرز ركائز الحفاظ على الاستقرار ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة داخلية أو أمنية أوسع.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



