السبت 21 فبراير 2026 04:40 صباحاً صدر الصورة، Kamchatka government
يعيش سكان قرية سيدانكا، التي تشتهر بالصيد والواقعة في أقصى شرق روسيا، حياة قاسية.
فمعظم المنازل تفتقر إلى المرافق الأساسية مثل المياه الجارية والمراحيض الداخلية والتدفئة المركزية، على الرغم من انخفاض درجات الحرارة بشكل روتيني إلى -10 درجة مئوية (14 درجة فهرنهايت) خلال أشهر الشتاء.
وتحيط بها مساحات كبيرة من الغابات القاحلة الكبيرة والمستنقعات، ولا يمكن الوصول إلى مركز المقاطعة إلا بين شهري مايو/أيار إلى أكتوبر/ تشرين الأول عن طريق القوارب النهرية أو مركبات ذات مسارات محددة.
أما خلال فصل الشتاء، فيمكن الوصول إليها فقط عن طريق الزلاجات الثلجية أو المروحيات.
كما أن هناك عدداً قليلاً من الوظائف المحلية، ويعيش معظم القرويين على صيد الأسماك وهم يزرعون طعامهم بأنفسهم.
وبحسب السكان المحليين، فقد رحل، حالياً، جميع رجال سيدانكا تقريباً الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 55 عاماً، بعد انضمامهم إلى الحرب الروسية في أوكرانيا.
لا يوجد أحد هنا ليقطع الحطب
"إنه لأمر مفجع - لقد قُتل الكثير من أبناء شعبنا"، هذا ما قالته ناتاليا، وهي قروية قمنا بتغيير اسمها حفاظاً على سلامتها، في مقابلة مع الخدمة العالمية لبي بي سي.
وتضيف، قائلة" " يقاتل زوج أختي وأبناء عمومتي حالياً في الجبهة. وكل عائلة تقريباً، لديها فرد يشارك في القتال".
تقع قرية سيدانكا على الحافة الشمالية الغربية لشبه جزيرة كامتشاتكا، بالقرب من بحر أوخوتسك، وتبعد أكثر من 4300 ميل (7000 كم) عن خطوط المواجهة في أوكرانيا.
وتقع مدينة أنكوريج الأمريكية، عبر المحيط، على مسافة تقارب نصف تلك المسافة.
وقد وقع 39 جلاً من القرية عقوداً مع روسيا للقتال في الحرب، من إجمالي عدد السكان البالغ 258.
و من بين هؤلاء، قُتل 12 رجلاً وفُقد سبعة آخرون.
وقالت مجموعة من النساء لحاكم المنطقة، عندما زارها في مارس/ أذار عام 2024: "لقد غادر جميع رجالنا للمشاركة في العملية العسكرية الخاصة"، مُستخدمات حينها لغة الكرملين لوصف حربه في أوكرانيا.
وأضفن في حوار بثه التلفزيون الرسمي الحكومي: "لا يوجد أحد حتى يقطع الحطب لفصل الشتاء لتشغيل مواقدنا".
وقد تحققت بي بي سي، إلى جانب وكالة أنباء ميديزونا الروسية والباحثين المتطوعين، حتى الآن من مقتل 40201 جندي روسي في عام 2025.
وفقًا لتحليلنا، نقدر أن العدد الإجمالي للقتلى في عام 2025 سيصل إلى 80 ألفاً، وهو ما سيكون العام الأكثر دموية للخسائر الروسية في أوكرانيا منذ بدء الغزو الشامل في 24 فبراير/ شباط 2022.
وتأخذ هذه العملية الحسابية، في الاعتبار، إعلانات النعي التي تذكرعام 2025 كعام للوفاة أو الدفن، لكننا لم نقم بعد بمعالجة أو التحقق من ذلك بشكل كامل.
وقد بلغ عدد الوفيات المؤكدة لعام 2024 حتى الآن، 69362 حالة وفاة، وهو ما يعادل تقريباً إجمالي أعداد الوفيات لعامي 2022 و2023 مجتمعين، وقد انخفض المنحنى منذ أواخر عام 2024.
وقد تأكدنا من الوفيات باستخدام التقارير الرسمية وسجل بيانات الوصايا، وهو سجل رسمي لتسجيل الحالات بعد وفاة شخص ما، بالإضافة إلى مقالات الصحف ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي من الأقارب أو الأصدقاء المقربين والبيانات من النصب التذكارية والمقابر الجديدة.
إجمالياً، حددت بي بي سي أسماء 186,102 جندي روسي قُتلوا في الحرب.
من المقبول عموماً أن يكون عدد القتلى الحقيقي أعلى بكثير، حيث لا يتم تسجيل العديد من الوفيات في ساحة المعركة.
ويعتقد خبراء عسكريون أن تحليلنا هذا قد يمثل حوالي من 45 إلى 65 في المئة من إجمالي أعداد الوفيات، مما يضع العدد المحتمل للوفيات الروسية بين 286,000 و413,500.
كما مُنيت أوكرانيا بخسائر فادحة.
وقد صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الشهر الماضي، لمحطة فرانس 2 الفرنسية بأن 55 ألف أوكراني قد قُتلوا "رسمياً" في ساحة المعركة.
وأضاف أن "عدداً كبيراً من الأشخاص" يعتبرون رسمياً في عداد المفقودين، على الرغم من أنه لم يعطِ رقماً دقيقاً.
واستناداً إلى تقديرات من مصادر تشمل موقع يو أيه الإلكتروني، والذي قامت بي بي سي بالتحقق منه، فإننا نقدر أن عدد القتلى الأوكرانيين يصل إلى 200 ألف.
صدر الصورة، Kamchatka government
ويحمل معظم الروس الذين قُتلوا في الحرب ألقاباً سلافية.
لكن الخسائر مرتفعة بشكل غير متكافئ بين الجماعات الأصلية الصغيرة، وخاصة في المناطق التي تعاني من ركود اقتصادي في سيبيريا والشرق الأقصى، مثل قرية سيدانكا.
وتُعد سيدانكا موطناً بشكل رئيسي للكورياك والإيتلمن، وهما مجموعتان من السكان الأصليين يمكن إعفاؤهما من التعبئة بموجب قواعد زمن الحرب.
تقول الناشطة، المناهضة للحرب، ماريا فيوشكوفا إن التلفزيون الحكومي الروسي يضخم الصور النمطية عن المجتمعات الأصلية باعتبارهم "محاربين بالفطرة" وقناصة ماهرين من أجل تشجيعهم على الانضمام إلى الحرب.
وتضيف فيوشكوفا: "تفتخر العديد من المجتمعات الأصلية بهذا التراث كجزء من هويتها. ويستخدم الكرملين هذا الفخر للتجنيد في الحرب".
كان فلاديمير أكيف، البالغ من العمر 45 عاماً، وهو قناص وصياد سمك، أحد الرجال من سيدانكا الذين انضموا إلى الصراع، وقد وقع عقداً مع الجيش في صيف عام 2024.
وبعدها بأربعة أشهر قُتل في المعركة.
ولم يتمكن المشيعون في جنازته في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 من الوصول إلى المقبرة إلا بواسطة الزلاجات الثلجية، ووصل نعش أكيف على زلاجات خشبية عريضة.
وفي أماكن أخرى، تشمل الخسائر المؤكدة سكاناً من السكان الأصليين بما فيهم 201 من النينيتس، و96 من التشوكشي، و77 من الخانتي، و30 من الكورياك، وسبعة من الإنويت.
ومقارنة بنسبة الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 60 عاماً، فإن هذا يعادل ما يقدر بنحو 2 في المئة من شعب تشوكشي، و 1.4 في المئة من الإنويت الروس و1.32 في المئة من شعب كورياك، و0.8 في المئة من شعب خانتي.
ويُظهر تحليل بي بي سي أن 67 في المئة من القتلى هم من المناطق الريفية والبلدات الصغيرة، المصنفة على أنها تلك التي يقل عدد سكانها عن 100 ألف نسمة، على الرغم من أن 48 في المئة من سكان روسيا يعيشون هناك.
وكان معدل الخسائر هو الأدنى في المدن الكبرى، حيث سجلت موسكو أقل عدد من الوفيات للفرد الواحد وهو خمسة أشخاص لكل 10000 ذكر، أو 0.05 في المئة.
في المناطق الأفقر، مثل بورياتيا في شرق سيبيريا، وتوفا في جنوب سيبيريا، يكون معدل الوفيات أعلى بمقدار 27 إلى 33 مرة على التوالي مقارنة بالعاصمة.
يقول عالم الديموغرافيا أليكسي راكشا إن المحرك الرئيسي لهذه الفجوة بين المدن والمناطق الريفية هو الاختلاف في التنمية الاقتصادية والأجور والتعليم.
ويوضح أنه نتيجة لذلك يشكل الجنود من المناطق الأفقر والأقليات العرقية، نسبة أكبر من الجيش والقتلى مقارنة بإجمالي السكان.
وقال عالم ديموغرافي روسي آخر لبي بي سي، إن المناطق التي شهدت نسبة عالية من الخسائر كان متوسط العمر المتوقع فيها أقل حتى قبل انضمام رجالها إلى الحرب.
ويقول: "بالنسبة للكثيرين، ليس الفقر وحده الدافع فحسب، بل يشمل أيضاً انسداد الآفاق، والشعور بأنه لا يوجد شيء يمكن خسارته".
صدر الصورة، Kamchatka government
وفي قرية سيدانكا، تم الكشف عن نصب تذكاري لـ "المشاركين في العملية العسكرية الخاصة" في خريف عام 2024.
وقد تعهدت الحكومة الإقليمية، في العام الماضي، بمنح القرية لقب "قرية الشجاعة العسكرية" الفخري، لمشاركة رجالها في الحرب.
كما أنها وعدت كذلك بتقديم برنامج دعم لأسر جنود سيدانكا.
ومع ذلك، لم تحصل القرية بعد على لقبها الفخري، كما لم يصل الكثير من الدعم الذي وُعدت به عائلات الجنود.
وقد تم إصلاح أسطح منازل أربعة جنود متعاقدين بعد أن تدهورت حالتها، ولكنّ ذلك حدث بعد اهتمام إعلامي كبير فقط.
وتعتبر الدولة واحداً من كل خمسة منازل، التي بُنيت خلال الحقبة السوفيتية،غير آمن.
وقد صنّف المسؤولون مدرسة القرية الوحيدة بأنها في حالة طوارئ، مع وجود بعض الجدران المعرضة لخطر الانهيار.
وقد تفاقم كل هذا بسبب فقدان القرية لرجالها في سن العمل نتيجة الحرب الروسية في أوكرانيا.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



