اخبار العرب -كندا 24: السبت 21 فبراير 2026 06:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- عندما يحل الصيف في قطر، يبقى معظم الأشخاص في الأماكن المغلقة (منازلهم أو أماكن عملهم) خلال ساعات النهار الحارة، مع تشغيل أجهزة التكييف، أو يقصدون مراكز التسوق المكيفة، ويتنقلون بينها في سيارات مبرّدة.
فالخروج إلى الأماكن المفتوحة يجب الاستمتاع به.
لكن ليس بعد الآن، إذ في جزيرة جيوان، وهي أحدث إضافة إلى أرخبيل اصطناعي قبالة ساحل العاصمة الدوحة، أصبح بإمكان الزوار التنزّه في الهواء الطلق في يوم صيفي بكل راحة، بفضل ابتكار مفاجئ: "غابة" مكيّفة.

يمتد ممشى بطول 450 مترًا على طول المحور المركزي للجزيرة، يُعرف باسم "ممشى الكريستال". ورغم كونه مكشوفًا وفي الهواء الطلق، فإنّ درجة حرارته منظَّمة صناعيًا.
ويغطي الممشى سقف من هياكل تشبه الأشجار توفّر الظل من أشعة الشمس المباشرة، وفي الوقت عينه تساعد على احتجاز الهواء البارد المتدفّق من فتحات التهوئة أسفلها.
وتكييف الهواء في الأماكن المفتوحة ليس جديدًا في قطر. ففي حدائق مثل "الغرافة" و"أم السنيم" بالدوحة، يمكن للأشخاص ممارسة الرياضة على مسارات جري مبرّدة ومظلّلة. كما تستفيد مناطق التسوق المفتوحة مثل "الحزم مول" و"ويست ووك" من دفعات الهواء البارد التي تُضخ من الشارع.

لكن جزيرة جيوان ترتقي بالفكرة إلى مستوى آخر. إذ أن "ممشى الكريستال" يوفّر الظل عبر فروع اصطناعية مغطاة بعشرة أطنان من البلورات التي منحته اسمه. كما تستخدم هذه الهياكل ألواحًا شمسية لتحويل أشعة الشمس الساطعة إلى كهرباء تساعد على تشغيل أنظمة التكييف. وتوجد كذلك نوافير مياه صغيرة للرشّ والانتعاش.
"دهشة حقيقية"وبدرجة حرارة لطيفة تتراوح بين 21 و23 درجة مئوية على مدار العام، أصبح المكان سريعًا أحدث وجهة سياحية في قطر.
وتقول سيهام حليم، التي تصحب الزوار الدوليين في جولات داخل قطر منذ أكثر من 15 عامًا: "أصبحت جزيرة جيوان محطة ثابتة في جولاتي داخل المدينة. أزورها أربع أو خمس مرات أسبوعيًا، وفي كل مرة يكون ضيوفي مندهشين".
ولا يأتي الزوار فقط من أجل الطقس المعتدل، إذ أن الأشجار البلورية تشكّل مشهدًا حضريًا غير مألوف يظهر باستمرار في منشورات منصات التواصل الاجتماعي.

كما توجد ألواح بلورية مدمجة في أرضية الممشى، نحو 180 صندوقًا مستطيلًا، مضاءة ومحمية بزجاج قوي. وداخلها عروض فنية دقيقة لمناظر طبيعية وحيوانات ومدن وصناعات، منظّمة وتتراوح بين مواضيع الصحراء، والثلج، والغابة، والبحر والآلات. ويصادف الزوار أسراب أسماك وتماسيح ومستعمرات بطاريق، إضافة إلى رموز محلية مثل قوافل الجمال والآلات الموسيقية.
ويقول عمر أبو مراد، مقيم لبناني يعمل في الدوحة، إنه يصطحب عائلته بانتظام إلى هناك. فبينما يستمتع الأطفال بالعروض البلورية، يقدّر هو الموقع والهندسة الحديثة.
ويضيف: "إنه ملاذ إلى عالم فاخر مليء بتفاصيل تصميم مستوحاة من الكريستال، ومطاعم ومقاهٍ عصرية، ومتاجر أنيقة".
كما حطّم الموقع أرقامًا قياسية، إذ حصل على لقبين في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وهما أكبر مركز تسوق خارجي مكيّف، وأكبر مظلة إضاءة تفاعلية خارجية.

وقبل أن تصبح مقصدًا سياحيًا، أدّت جزيرة جيوان دورًا أكثر وظيفية. إذ كانت المساحة البالغة 400 ألف متر مربع موقعًا لوجستيًا لبناء "اللؤلؤة"، أي المنطقة السكنية الفاخرة المشيّدة على مجموعة من الجزر الاصطناعية.
قد يهمك أيضاً
ومن ساحة أعمال بناء في الأساس، تحوّلت جيوان، التي سميت نسبةً إلى نوع نادر من اللؤلؤ، إلى مشروع متكامل لأسلوب الحياة العصري.
وعند النظر إليها من الأعلى، تنقسم الجزيرة تقريبًا إلى ثلاثة أجزاء، الطرف الشرقي يضم فللًا ومساكن خاصة؛ والمنطقة الوسطى توفّر مسارات مشي ومتاجر ومقاهي ومطاعم وأعمالًا فنية، أما الثلث الغربي فسيضم مجمّعًا فندقيًا جديدًا مع ملعب غولف ومرافق ترفيهية أخرى.

وبخلاف الكثير من مناطق الدوحة المصممة أساسًا للسيارات، جرى تخطيط جيوان، المرتبطة باللؤلؤة عبر ثلاثة جسور، على نطاق إنساني أكثر، لا سيما ممشى الكريستال.
ويقول جون سي. كيم، مدير التصميم والمسؤول الرئيسي عن المخطط العام لجزيرة جيوان لدى شركة AE7 العالمية للتصميم: "رؤيتنا كانت إنشاء مجتمع حيوي قابل للمشي في قلب جزيرة جيوان. ويوفّر هذا المحور المركزي مساحات حميمة للتفاعل الاجتماعي، فيما يمنح المحيط إطلالات رائعة على الخليج وجزر اللؤلؤة".
دفعة للسياحة الصيفية
ويمتد على طول الساحل المواجه للؤلؤة ممشى تصطف على جانبيه المطاعم، تحيط به أشجار زجاجية مستوحاة من الأشكال المميزة للفنان الأميركي ديل تشيهولي.
كما توجد محطة تاكسي مائي تنطلق منها قوارب صغيرة تتسع لما يصل إلى 10 ركاب بشكل منتظم. ومقابل 200 ريال قطري، أي نحو 55 دولارًا، يمكن للزوار الإبحار عبر قنوات حي "قناة كارتييه" إلى مرسى "بورتو أرابيا" المركزي في اللؤلؤة، في رحلة تستغرق نحو 20 دقيقة وتحظى بشعبية لدى السكان والزوار على حد سواء.
وعلى الحافة الجنوبية الغربية من الجزيرة، يجري العمل على تطوير مشروع "كورنثيا جزيرة جيوان" بمساحة 13 ألف متر مربع، وهو مجمّع فندقي فاخر من فئة خمس نجوم يضم 110 غرف وأجنحة، وملعب غولف مخططًا من 9 حفر، ونادي شاطئي خاص. ومن المتوقع افتتاح المرافق الترفيهية على مراحل بين العامين 2026 و2027.
قد يهمك أيضاً
ويشير المطوّرون إلى أنّ المشروع يهدف إلى تعزيز قطاع الضيافة في الجزيرة. وكغيره من مشاريع الجزيرة، يروج للمنتجع كجزء من عروض نمط الحياة والسياحة المتوسعة في الدوحة، رغم أن تأثيره طويل الأمد على أعداد الزوار، وكيف سيميز نفسه في سوق فاخر مزدحم بالفعل، لا يزال غير واضح.
بعيدًا عن مواقع البناء، بدأت جزيرة جيوان تمتلئ تدريجيًا بالمطاعم والمقاهي التي تستهدف السكان والزوار الراغبين بتناول الطعام في الهواء الطلق خلال الأشهر الأكثر اعتدالًا.
وتتنوع الخيارات بين مقاهٍ بسيطة وأماكن ذات طابع خاص، منها مقهى تُعرض فيه سيارات فاخرة وآخر مخصص للعائلات مع مناطق لعب للأطفال، إلى جانب مفاهيم عالمية ومأكولات إقليمية.
والنتيجة شريط مطاعم يكون في أوج نشاطه مساءً. فحتى مع الوعد بدرجات حرارة معتدلة خلال ساعات النهار، تستمر الحياة الاجتماعية في الدوحة حتى ساعات متأخرة من الليل.
ويرى المؤيدون أن مثل هذه المشاريع قد تسهم في توسيع خيارات الترفيه في المدينة وتمديد النشاط إلى ما بعد موسم الشتاء التقليدي، لكن نجاح ذلك سيعتمد على قدرة هذه الوجهات على جذب السكان والسياح باستمرار بعد زوال عنصر الحداثة.
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




