الاثنين 26 يناير 2026 08:52 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
قبل 2 دقيقة
لم يكن في أحد أحياء شمال عمان ما يوحي بأن يوماً اعتيادياً من عطلة نهاية الأسبوع سيتحول إلى واحد من أكثر الأيام غضباً وحزناً وصدمةً في الأردن منذ بداية العام، بعد مقتل المحامية زينة المجالي على يد شقيقها باستخدام أداة حادة، في واقعة نقلت وسائل إعلام محلية رسمية عن مصدر أمني أن المشتبه به متعاط للمخدرات.
وسلم الجاني نفسه إلى الأجهزة الأمنية عقب الحادثة وأسند له مدعي عام محكمة الجنايات الكبرى جناية "القتل العمد مع سبق الإصرار"، وقرر توقيفه لمدة 15 يوماً على ذمة القضية.
وعلى خلاف ما جرت عليه العادة، حيث تحاول السلطات الرسمية التحفظ غالباً على ذكر أسماء الجناة والضحايا وتكتفي بالإشارة إلى صفاتهم أو أعمارهم، لم يبقَ اسم الضحية هذه المرة مجهولاً، بعد أن انتشر اسم زينة، مع تداول أقربائها ومحيطها تفاصيل "القصة البشعة".
وساهمت قسوة الواقعة، إلى جانب السمعة المهنية والشخصية التي عُرفت بها المجالي في محيطها، بالتأثير والتسبب بصدمة عمت وسائل التواصل الاجتماعي، وتجاوزت حدود التعاطف إلى نقاشات أوسع حول العنف الأسري والحماية القانونية لأولئك المهددين، وقدرة المنظومة الاجتماعية والرسمية على التدخل قبل تفاقم المشكلات.
حديث عن الإطار القانوني
وفي هذا السياق، عاد الحديث مجدداً عن الإطار القانوني الناظم لقضايا العنف داخل الأسرة.
ففي عام 2017، أقر البرلمان الأردني تعديلات على قانون العقوبات، هدفت إلى الحد من استخدام ما يُعرف بـ"الأعذار المخففة" في بعض الجرائم الخطيرة، بما فيها جرائم القتل.
وجاءت هذه التعديلات، التي طالت خصوصاً المادة 98، في سياق مطالبات حقوقية محلية ودولية بتقييد تخفيف العقوبات في القضايا التي تُرتكب بدوافع أسرية أو اجتماعية.
ورحبت منظمات حقوقية دولية بهذه الخطوة، من بينها هيومن رايتس ووتش، التي اعتبرت التعديلات تقدماً مهماً في مسار تعزيز حماية النساء وتقليص الإفلات من العقاب في جرائم العنف القاتل، مشيرة إلى أنها تمثل تحولاً جزئياً في تعامل التشريعات مع هذا النوع من الجرائم.
غير أن هذه التعديلات، على أهميتها، لم تُنهِ الجدل القانوني والمجتمعي في الأردن.
إذ لا تزال بعض النصوص محل نقاش، لا سيما تلك المتعلقة بتقدير الدوافع والظروف المخففة في قضايا القتل داخل الأسرة، إضافة إلى التساؤلات حول مدى اتساق التطبيق القضائي مع روح التعديلات، وفعالية قانون الحماية من العنف الأسري في التدخل المبكر ومنع تفاقم النزاعات قبل تحوّلها إلى جرائم.
كما يشمل الجدل دور المؤسسات المعنية بالحماية الاجتماعية، وآليات التنسيق بين الجهات الأمنية والقضائية والخدمات الاجتماعية، وهي نقاط كثيراً ما أثارتها تقارير صادرة عن منظمات مجتمع مدني أردنية، في سياق تقييم الاستجابة الرسمية لقضايا العنف الأسري.
وتأتي هذه التساؤلات في سياق أوسع تعكسه الأرقام المتداولة، فوفق تقارير صادرة عن منظمات مجتمع مدني أردنية، من بينها جمعية "تضامن"، شهد الأردن خلال عام 2024 نحو 25 جريمة قتل مرتبطة بالعائلة، وخلال عام 2025 نحو 17 واقعة قتل ووفاة (13 أنثى، 7 ذكور)، تنوعت بين جرائم قتل داخل الأسرة، وجرائم قيد الاشتباه الأسري، وحالات وفاة غير محسومة، إضافة إلى حوادث عرضية وقعت داخل المنازل.
ورغم أن هذا الرقم يُعدّ أقل مقارنة بسنوات سابقة، إلا أنه يبقى كافياً لإبقاء حساسية المجتمع مرتفعة تجاه أي جريمة تقع داخل الإطار الأسري، خصوصاً حين تكون الضحية امرأة، ويعيد في كل مرة فتح النقاش حول التشريعات، والتطبيق، والوقاية، وحدود الحماية الممكنة قبل فوات الأوان.
ماذا قال رواد مواقع التواصل الاجتماعي؟
وقال الدكتور جمال الدلاهمة، في منشور على منصة إكس، إن مقتل المحامية زينة شكل صدمةً عميقة، معتبراً أنها "فقيدة كل بيت أردني عانى من آثار انتشار المخدرات".
وأضاف أن مواجهة هذه الآفة "لا يمكن أن تُترك للجهات الأمنية وحدها"، رغم ما تبذله إدارة مكافحة المخدرات من جهود وتضحيات، داعياً إلى توجه حكومي أكثر صرامة، وتشديد القوانين، وإطلاق حملة وطنية شاملة لمعالجة جذور المشكلة، وعلى رأسها البطالة، والحد من تداعياتها على معدلات الجريمة والعنف.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 1
وقال أحمد سليمان العمري، في منشور على منصة إكس، إن المحامية زينة المجالي "لم تُقتل لأنها خرجت عن القانون، بل لأنها كانت في لحظة خاطئة داخل بيت لم يعد آمناً"، معتبراً أن "مقتلها يعكس فشلاً مركباً في حماية امرأة فاعلة في المجتمع، وفي احتواء حالة إدمان غير مُعالجة تحولت إلى مصدر خطر".
وأضاف أن الإدمان، حين يُهمَل، لا يبقى سلوكاً فردياً، بل يتحول إلى بيئة عنف داخل الأسرة، مشيراً إلى أن تكرار مثل هذه الوقائع يكشف هشاشة منظومة الرعاية المجتمعية التي "تتحرك بعد الموت لا قبله، وتكتفي بالتعزية بدل الوقاية".
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 2
من جانبها، قالت الدكتورة تقى المجالي، في منشور على منصة إكس، إن المحامية زينة المجالي كانت "تنشد العدالة"، واصفة إياها بأنها "ضحية الغدر وشهيدة الدفاع الأخير عن الحق".
وأضافت أن قضية زينة "يجب ألا تُغلق دون تحرك قانوني ومجتمعي حقيقي، ووقفة جادة في وجه الآفات المجتمعية التي باتت تقتلع الشابات دون رحمة"، داعية إلى تحقيق العدالة لروحها ولكل من "دفع حياته ثمناً لما يؤمن به".
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 3
فيما عبرت بتول، شقيقة زينة المجالي، عن حزنها العميق في منشور على فيسبوك، واصفة رحيل شقيقتها بأنه "وجع العمر"، وقالت إن غيابها "كسرها وغيّر حياتها إلى الأبد".
وأضافت أنها تشعر اليوم بأنها "جسد بلا روح"، مؤكدة أن فقدان زينة دمّر ما تبقّى من أحلامها، وأنها دخلت "خلوة حزن أبدية" بعد رحيل شقيقتها التي وصفتها بـ"زينة الحياة".
صدر الصورة، zeina.majali.2025
وفي أعقاب مقتل المحامية زينة المجالي، جرى تداول منشور قديم لها على مواقع التواصل الاجتماعي، كانت قد تناولت فيه قضايا تتعلق بالصحة النفسية والعنف غير المباشر داخل الأسرة.
وكتبت زينة في المنشور، الذي استُعيد تداوله على نطاق واسع، أن شخصيات "سامة ومريضة نفسياً" قد تؤذي من حولها، معتبرة أن بعض هذه الحالات تكون "بحاجة إلى علاج"، ومحمّلة الأهل مسؤولية تفاقمها حين يبررون السلوك المؤذي بدلاً من معالجته.
ودعت المجالي في منشورها الآباء والأمهات إلى عدم تجاهل السلوكيات غير الطبيعية لدى الأبناء، مؤكدة أن العلاج النفسي "ليس عيباً"، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة منع أي شخص من إيذاء الآخرين.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 4
ودعا عاصم المعايطة، في منشور على منصة إكس، إلى عدم "التجارة بدماء الضحايا" أو ربط الجريمة بنوع اجتماعي بعينه.
وأضاف أن الجريمة "هي جريمة بغضّ النظر عن جنس الضحية"، معتبراً أن مقتل زينة يندرج في سياق أوسع من العنف وانتشار المخدرات، وهي "ظاهرة تستهدف المجتمع بأكمله، لا النساء على وجه الخصوص".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير


