الأحد 25 يناير 2026 02:40 مساءً صدر الصورة، EPA
قبل 15 دقيقة
تجدد القتال في دولة جنوب السودان، مما أسفر عن نزوح أكثر من 180 ألف شخص، ومقتل المئات.
وتدور في ولاية جونقلي منذ أواخر الشهر الماضي معارك بين الجيش الخاضع لقيادة الرئيس سلفا كير، والقوات الموالية لنائبه السابق رياك مشار الموقوف منذ مارس/آذار والمتهم بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية".
وأصدر قائد الجيش بول ماجوك نانغ الأربعاء أوامر لقواته المنتشرة في المنطقة "بسحق" التمرد في غضون سبعة أيام.
وتحدث شهود عيان عن استخدام عشوائي للبراميل المتفجرة وفرار مدنيين إلى منطقة المستنقعات.
وحذّر خبراء مستقلون مكلفون من الأمم المتحدة، الأحد، من خطر "عنف جماعي ضد المدنيين" و"صراع عرقي واسع النطاق".
وأشار الخبراء إلى تصريحات "تحريضية" لمسؤولين عسكريين وتعبئة كبيرة للقوات.
قال دانيال دينغ (35 عاماً) وهو واحد من آلاف النازحين بسبب القتال في جونقلي، لوكالة فرانس برس عبر الهاتف "أنا عالق، وإذا ساءت الأمور، فإن المكان الآمن الوحيد الذي يمكنني الذهاب إليه هو المستنقعات".
وتحدث عن قتال عنيف وقع الأسبوع الماضي في مقاطعة دوك حيث يعيش، بعدما سيطرت قوات المعارضة على المنطقة قبل أن ترغمها القوات الحكومية على الانسحاب.
وأضاف دينغ "قُتل كثيرون"، مقدراً العدد بنحو 300 مقاتل، وهو ما لم يُتمكن من التحقق منه.
وانتهت فاعلية اتفاق تقاسم السلطة بين الفصيلين الرئيسيين عملياً بعد أن تحرك الرئيس سلفا كير ضد نائبه وغريمه القديم رياك مشار.
خاضت قوات الطرفين معارك عدة خلال العام الماضي، لكن الاشتباكات الأطول بدأت في أواخر الشهر في جونقلي.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) هذا الأسبوع إن السلطات في جنوب السودان تقدر عدد النازحين بأكثر من 180 ألفاً في أربع مقاطعات في جونقلي.
وأكد دينغ أن "معظم الناس يستقرون تحت الأشجار. لقد نُهبت منازلهم والمرافق الصحية أُحرقت، وتفشّى الجوع".
هجمات جوية وبراميل متفجرة
وأوضح مصدر في منظمة غير حكومية في جوبا، طلب عدم كشف هويته، أن القتال في جونقلي بدأ الشهر الماضي في منطقة بيري.
وأضاف أن الحكومة ردت بهجمات جوية "عشوائية"، شملت استخدام براميل متفجرة ضد المدنيين الذين تعتبرهم "معادين" لها وأمرتهم بمغادرة المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.
وأكد مصدر آخر من منظمة غير حكومية أن براميل متفجرة سقطت على مقربة من مرافق صحية.
وقال "صدرت أنواع مختلفة من التهديدات من كلا الجانبين".
دفع ذلك كثيرين للفرار إلى مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي.
وقال المسؤول في المجتمع المدني المحلي بول دينغ بول عبر الهاتف "صُنف جزء كبير من جونقلي مناطق حمراء، ما يعني غياب الوصول الإنساني والرحلات الجوية... يواصل الناس الفرار، ويتزايد عددهم في بور ليلاً ونهاراً".
وأضاف "نشهد حشداً للقوات العسكرية من كلا الجانبين، وهو ما يشير إلى أن التصعيد وشيك".
ولفت إلى أن تقدير عدد القتلى أمر مستحيل، لأن العديد من السكان ما زالوا يختبئون "في الأدغال".
وقال مكتب "أوتشا" في تقرير بشأن الوضع "أدى نهب ومصادرة الأصول الإنسانية، من الطرفين بحسب ما ورد، إلى تعليق الخدمات الصحية الأساسية لآلاف الأشخاص".
ويعاني ما يقرب من 7,7 مليون من مواطني جنوب السودان البالغ عددهم 12 مليوناً، من الجوع، وفق أرقام أصدرها برنامج الأغذية العالمي في العام الماضي.
وقال مدير العمليات في منظمة أطباء بلا حدود غول بادشاه من العاصمة الكينية نيروبي، إنهم واجهوا صعوبة في تموين الفرق الموجودة على الأرض في جونقلي، ما أدى إلى نقص "كارثي" في الإمدادات.
وأضاف محذّراً "ليس لدينا الإمدادات... سيموت أطفال، الأمر بهذه البساطة".
كما أفادت تقارير بوقوع اشتباكات في ولايتي أعالي النيل والاستوائية الوسطى في الأشهر الأخيرة.
استقلال ثم نزاع دامٍ
صدر الصورة، EPA
نال جنوب السودان استقلاله عن السودان في العام 2011 لكنه سرعان ما غرق في حرب أهلية استمرت خمس سنوات.
وأدت الحرب إلى مقتل قرابة 400 ألف شخص ونزوح أربعة ملايين بين العامين 2013 و2018.
أنهى اتّفاق سلام وقّع في العام 2018 هذه الحرب، ونصّ على تقاسم السلطة بين جانبي كير ومشار، لكن بنوده بشأن إجراء انتخابات ودمج قوات الطرفين ظلت حبراً على ورق.
وفي مارس/آذار الماضي، وضع مشار "في الإقامة الجبرية"، ويحاكم حالياً بتهمة "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية".
ويعاني جنوب السودان أيضاً من تخفيضات حادة في المساعدات الإنسانية الأجنبية التي يتلقاها سنوياً.
وقالت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان في تقرير إن الفساد هو أفضل تفسير لاستمرار المشاكل الاقتصادية والإنسانية في جنوب السودان حيث يواجه ما يقرب من ثلثي السكان، البالغ عددهم 12 مليون نسمة، مستويات حرجة من الجوع أو ما هو أسوأ من ذلك.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




