أخبار عاجلة
«النجمة» يستنجد بخبرة ناصر الشمراني -
البلجيكي «الحسيني» على أبواب الأخدود -

"لم أسمع عن ابني لسبعة أشهر"، بي بي سي داخل سجون اليمن السرية التي تديرها الإمارات

"لم أسمع عن ابني لسبعة أشهر"، بي بي سي داخل سجون اليمن السرية التي تديرها الإمارات
"لم أسمع عن ابني لسبعة أشهر"، بي بي سي داخل سجون اليمن السرية التي تديرها الإمارات
تظهر حاوية شحن بيضاء وحاويتان رماديتان على منطقة حصوية وخلفها تلال رملية. ويوجد بجوار إحداها مبنى أبيض صغير عليه خزان مياه.

الجمعة 23 يناير 2026 03:40 مساءً صدر الصورة، Liam weir / BBC

التعليق على الصورة، أحد المواقع المزعومة يضم العديد من حاويات الشحن حيث قال محتجزون إن حوالي 60 رجلاً كانوا محتجزين في الحاوية الواحدة
Article Information
    • Author, نوال المغافي
    • Role, مراسلة التحقيقات الدولية- بي بي سي,
    • Reporting from, Yemen
  • قبل 15 دقيقة

حصلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على تصريحٍ لدخول مراكز احتجاز كانت موجودة في قواعد عسكرية إماراتية سابقة في اليمن، ما يؤكد مزاعم قديمة بوجود شبكة سجون سرية تديرها الإمارات وقوات متحالفة معها في الحرب الأهلية اليمنية المستمرة منذ عقد.

تحدث أحد المحتجزين السابقين لبي بي سي عن تعرضه "للضرب والاعتداء الجنسي" في أحد هذه المواقع.

شاهدت بي بي سي زنازين في قاعدتين عسكريتين جنوبي البلاد، منها حاويات شحن كتبت عليها أسماء، على ما يبدو تعود لمحتجزين، بالإضافة إلى تواريخ محفورة على جوانبها.

لم ترد الإمارات على طلبنا للتعليق، لكنها نفت سابقاً مزاعم مماثلة.

حتى وقت قريب، كانت الحكومة اليمنية، التي تدعمها السعودية، متحالفة مع الإمارات ضد الحوثيين، الذين يسيطرون على شمال غرب اليمن.

لكن التحالف السعودي الإماراتي انهار، وانسحبت القوات الإماراتية من اليمن مطلع يناير/كانون الثاني الحالي، واستعادت القوات الحكومية اليمنية والجماعات المتحالفة معها مساحات واسعة من الجنوب من الانفصاليين الجنوبين المدعومين من الإمارات.

ومن بين المناطق التي تم استعادتها مطار المكلا، حيث هبطنا على متن طائرة عسكرية سعودية، وانطلقنا لزيارة القواعد العسكرية الإماراتية السابقة في منطقة تصدير النفط بالضبة.

كان من شبه المستحيل على الصحفيين الدوليين الحصول على تأشيرات لتغطية الأحداث في اليمن خلال السنوات الأخيرة، لكن الحكومة اليمنية، المدعومة من السعودية، دعت الصحفيين لزيارة الموقعين، برفقة وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني.

ما شاهدناه كان متطابقاً مع روايات جمعناها بشكل مستقل، سواء في تقاريرنا السابقة أو في مقابلات أجريناها في اليمن، بشكل منفصل عن الزيارة التي نظمتها الحكومة.

"لا يوجد مكان للاستلقاء"

في أحد المواقع، كان هناك نحو عشر حاويات شحن، مطلية جدرانها الداخلية باللون الأسود، مع تهوية ضعيفة.

الرسائل المكتوبة على الجدران يبدو وكأنها تشير إلى تواريخ إحضار المحتجزين، أو لحساب عدد أيام احتجازهم.

يعود تاريخ بعضها إلى ديسمبر/كانون الأول 2025.

وفي قاعدة عسكرية أخرى، دخلت بي بي سي ثماني زنزانات مبنية من الطوب والإسمنت، من بينها زنزانات صغيرة لا تتجاوز مساحتها متراً واحداً في متر وارتفاعها مترين، وقال الإرياني إنها كانت تُستخدم للعزل الانفرادي.

صورة من الأعلى تُظهر الجزء السفلي من زنزانة يبلغ حجمها حوالي متر في متر، بأرضية خرسانية وجدران مطلية باللون الأبيض. بابها الأسود الطويل مفتوح.

صدر الصورة، Liam Weir / BBC

التعليق على الصورة، كان أحد المواقع يضم عدة زنزانات تبلغ مساحتها حوالي متر مربع، والتي قالت الحكومة اليمنية إنها تستخدم للعزل الانفرادي

وطوال سنوات وثقت منظمات حقوق الإنسان شهادات لمحتجزين سابقين وصفوا هذه المرافق.

وتقوم المحامية اليمنية هدى السراري بجمع الروايات.

كما حضرت بي بي سي بشكل مستقل اجتماعاً نظمته المحامية هدى، حضره نحو 70 شخصاً قالوا إنهم احتُجزوا في المكلا، بالإضافة إلى عائلات 30 آخرين قالوا إن أقاربهم ما زالوا رهن الاحتجاز.

وأخبرنا عدد من المحتجزين السابقين أنه كان يتم وضع حوالي 60 رجلاً في حاوية شحن واحدة في وقت واحد.

وقالوا إن السجناء كانوا معصوبي الأعين، ومقيدي الأيدي، وأجبروا على البقاء جالسين طوال الوقت.

وقال أحد السجناء السابقين لبي بي سي: "لم يكن هناك مكان للاستلقاء. إذا سقط أحدهم، كان على الآخرين أن يسندوه".

"كل أشكال التعذيب"

أخبر السجين السابق بي بي سي، أنه تعرض للضرب طوال ثلاثة أيام بعد اعتقاله، حيث طالبه المحققون بالاعتراف بانتمائه لتنظيم القاعدة.

وأضاف: "قالوا لي إن لم أعترف، فسوف يرسلوني إلى غوانتانامو"، في إشارة إلى مركز الاعتقال العسكري الأمريكي في خليج غوانتانامو في كوبا.

وتابع، "لم أكن أعرف حتى ما يقصدونه بغوانتانامو إلى أن اقتادوني إلى سجنهم. حينها فهمت".

قال إنه ظل محتجزاً هناك لمدة عام ونصف، وتعرض للضرب والاعتداء يومياً.

وأضاف: "لم يُطعمونا حتى بشكل لائق، إذا أردت الذهاب إلى المرحاض، كانوا يأخذونك مرة واحدة. أحياناً تكون يائساً لدرجة أنك تقضي حاجتك على نفسك".

وعن من كانوا يحتجزونه، يؤكد أن من بينهم جنوداً إماراتيين ومقاتلين يمنيين: "تعرضنا لجميع أنواع التعذيب، وكان أسوأ تعذيب وقت الاستجواب. حتى أنهم اعتدوا علينا جنسياً وقالوا إنهم سيحضرون طبيباً".

"كان هذا الطبيب المزعوم إماراتياً"، بحسب وصف السجين السابق، وأضاف: "ضربنا وأمر الجنود اليمنيين بضربنا أيضاً. حاولت الانتحار مراراً وتكراراً لإنهاء هذا الوضع".

جدار مطلي باللون الأسود عليه تواريخ محفورة باللغة العربية

صدر الصورة، Liam Weir / BBC

التعليق على الصورة، تم نقش التواريخ على الجوانب السوداء لحاويات الشحن التي استخدمت كزنازين

كانت الإمارات تقود حملة لمكافحة الإرهاب في جنوب اليمن، لكن منظمات حقوق الإنسان تقول إن آلاف الأشخاص اعتُقلوا في حملات قمع استهدفت النشطاء السياسيين والمعارضين.

أخبرتنا سيدة أن ابنها اعتُقل في سن المراهقة، "ولا يزال محتجزاً منذ تسع سنوات".

وقالت الأم: "كان ابني رياضياً. كان قد عاد لتوه من منافسة في الخارج. في ذلك اليوم، ذهب إلى النادي الرياضي ولم يعد".

وأضافت: "لم أسمع عنه شيئاً طوال سبعة أشهر". ثم سمحوا لي برؤيته لعشر دقائق "رأيتُ آثار التعذيب بوضوح".

زعمت السيدة أن ابنها المراهق "تعرض للصعق بالكهرباء، وسُكب عليه ماء مثلج، وتعرض للاعتداء الجنسي مرات عديدة في سجن القاعدة التي تديرها الإمارات".

وعن محاكمته، قالت إنها حضرت جلسة استماع في المحكمة، وفيها عرضت السلطات تسجيلاً صوتياً لنجلها وهو يعترف على ما يبدو.

وقالت: "يمكنكم سماع صوت ضربه في الخلفية، وتلقينه ما يقوله. ابني ليس إرهابياً. لقد سلبتموه أجمل سنوات عمره".

شهادات وادعاءات

طوال العقد الماضي، وثقت منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام، منها بي بي سي ووكالة أسوشيتد برس، مزاعم حول الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب في مراكز الاحتجاز التي تديرها الإمارات وحلفاؤها في اليمن.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، عام 2017، إنها جمعت شهادات لمعتقلين احتجزوا دون تهمة أو رقابة قضائية في مرافق غير رسمية، وتعرضوا للضرب والصعق بالكهرباء وغيرها من أشكال سوء المعاملة.

ونفت الإمارات هذه المزاعم حينها.

كما أرسلت بي بي سي مزاعم تفصيلية إلى حكومة الإمارات حول مواقع الاحتجاز التي زارتها وروايات عن الانتهاكات، لكنها لم تتلق أي رد.

وكان هناك اتهامات لجميع أطراف الصراع في اليمن بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان إبان الحرب الأهلية، التي تسببت في أزمة إنسانية كارثية في البلاد.

أسئلة العائلات

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، يتحدث أمام عدد كبير من ميكروفونات الصحفيين. وهو أصلع الرأس وله لحية وشارب، ويقف أمام مبنى من الطوب والإسمنت.

صدر الصورة، Fadel SENNA / AFP via Getty Image

التعليق على الصورة، قال الوزير معمر الإرياني، إن الضحايا أخبروا الحكومة بوجود السجون، "لكننا لم نصدق ذلك"

أبلغت عائلات المعتقلين بي بي سي أنها تحدثت عن مخاوفها مرات كثيرة مع السلطات اليمنية.

وتعتقد هذه العائلات أنه كان من المستحيل على الإمارات وحلفائها إدارة شبكة احتجاز دون علم الحكومة اليمنية وداعميها السعوديين.

وقال وزير الإعلام بالحكومة اليمنية معمر الإرياني: "لم نتمكن من الوصول إلى المواقع الخاضعة لسيطرة الإمارات حتى الآن".

وأضاف: "عندما حررناها، اكتشفنا هذه السجون...أخبرنا العديد من الضحايا بوجودها، لكننا لم نصدق ذلك".

خريطة توضح كيف تسيطر القوات التابعة للحكومة اليمنية حالياً على معظم شرق اليمن، بما في ذلك المكلا الواقعة على الساحل الجنوبي. أما الجزء الغربي، بما فيه العاصمة صنعاء، فيخضع لسيطرة قوات الحوثيين.
التعليق على الصورة، خريطة توضح مناطق سيطرة القوات التابعة للحكومة اليمنية حالياً على معظم شرق اليمن، بما في ذلك المكلا الواقعة على الساحل الجنوبي. أما الجزء الغربي، بما فيه العاصمة صنعاء، فيخضع لسيطرة قوات الحوثيين

يأتي قرار الحكومة اليمنية، التي تدعمها السعودية، السماح لوسائل الإعلام الدولية بالوصول إلى هذه المواقع في ظل تدهور العلاقات بين السعودية والإمارات.

وقد تدهورت العلاقات المتوترة أصلاً بين البلدين في ديسمبر/كانون الأول 2025، عندما سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، على مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية، التي تدعمها السعودية في محافظتين بالمنطقة الغربية.

وردت السعودية بغارة على ميناء المكلا استهدفت ما قالت إنها شحنة أسلحة من الإمارات إلى المجلس الانتقالي الجنوبي في المكلا، كما دعمت السعودية مطلب المجلس الرئاسي اليمني، الذي يتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقراً له، بخروج القوات الإماراتية من اليمن فوراً.

وبالفعل سحبت الإمارات قواتها من اليمن، وفي غضون أيام، استعادت القوات الحكومية وحلفاؤها السيطرة على المحافظتين في المنطقة الغربية، فضلاً عن كامل الجنوب.

ومع ذلك، لا يزال الانفصاليون الجنوبيون المتبقون يهددون موقف الحكومة في بعض المناطق، من بينها ميناء عدن الجنوبي.

وكانت الإمارات قد نفت أن تكون الشحنة التي استهدفتها السعودية قد احتوت على أسلحة، كما نفت مزاعم السعودية بأنها تقف وراء الحملة العسكرية الأخيرة للمجلس الانتقالي الجنوبي.

المعتقلون "لا يزالون رهن الاحتجاز"

امرأة ترتدي ملابس سوداء تسير في شارع تحيط به المباني من الجانبين، وخلفها رجل على دراجة نارية، وفي الخلفية مئذنة مسجد.

صدر الصورة، Fadel SENNA / AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، كانت المكلا تحت سيطرة القوات المتحالفة مع الإمارات حتى أوائل يناير/كانون الثاني

في 12 يناير/ كانون الثاني 2026، أمر رئيس المجلس القيادي الرئاسي اليمني، المشرف على الحكومة، رشاد العليمي، بإغلاق جميع السجون "غير القانونية" في المحافظات الجنوبية التي كانت خاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، مطالباً بالإفراج الفوري عن "المحتجزين خارج إطار القانون".

وقال الإرياني إنه تم العثورعلى بعض المعتقلين داخل هذه السجون، لكنه لم يذكر أعدادهم أو تفاصيل أخرى.

تحدث بعض أقارب المعتقلين، من بينهم والدة الشاب الرياضي، إلى بي بي سي، وأكدوا أن المعتقلين الذين خرجوا من سجون الانتقالي الجنوبي تم نقلهم لاحقاً إلى سجون تخضع رسمياً لسيطرة الحكومة.

تقول السلطات اليمنية إن نقل السجناء إلى النظام القضائي الرسمي أمر معقد، بينما تحذر منظمات حقوق الإنسان من أن الاحتجاز التعسفي قد يستمر ببساطة تحت سيطرة جهات أخرى.

وقالت الأم لبي بي سي: "الإرهابيون طلقاء في الشوارع... أبناؤنا ليسوا إرهابيين".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق "غزة الجديدة" منارة أمل أم إعادة هندسة للقطاع؟ تساؤلات وجدل على مواقع التواصل الاجتماعي
التالى "لم أسمع عن ابني لسبعة أشهر"، بي بي سي داخل سجون اليمن السرية التي تديرها الإمارات

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.