الجمعة 16 يناير 2026 11:41 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
-
- Author, كايلا ابستين
-
قبل 24 دقيقة
أثار إطلاق النار الذي أودى بحياة رينيه نيكول غود، وهي امرأة تبلغ 37 عاماً من مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا الأميركية، موجة احتجاجات في أنحاء الولايات المتحدة، محفزاً على التدقيق من في أداء هيئة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE).
ومنذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، نفذت الهيئة آلاف عمليات التوقيف، غالباً في أماكن عامة.
وقد أدت هذه الإجراءات إلى تزايد المواجهات مع محتجين محليين يعارضون أسلوب عمل الوكالة.
ما هي هيئة الهجرة والجمارك الأميركية، ومتى تأسست؟
تتولى هيئة الهجرة والجمارك الأميركية دوراً أساسياً في تنفيذ مبادرة الترحيل الجماعي التي أطلقتها إدارة ترامب، والتي شكّلت وعداً محورياً في حملته الانتخابية.
وقد وسع الرئيس الأميركي بشكل كبير حجم هذه الهيئة وميزانيتها ومهامها منذ عودته إلى البيت الأبيض. وتعنى الوكالة بإنفاذ قوانين الهجرة وإجراء تحقيقات تتعلق بالهجرة غير النظامية، كما تلعب دوراً في ترحيل المهاجرين غير النظاميين من الولايات المتحدة.
تأسست الهيئة في إطار قانون الأمن الداخلي لعام 2002، الذي جاء رداً على الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر/أيلول 2001. وأنشأ هذا التشريع وزارة الأمن الداخلي الأميركية، وكانت هيئة الهجرة والجمارك إحدى الوكالات التابعة لها.
ما صلاحيات عناصر الهيئة؟
تعتبر هيئة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أن مهمتها تشمل كلاً من السلامة العامة والأمن القومي، غير أن صلاحياتها تختلف عن صلاحيات أجهزة الشرطة المحلية العادية في الولايات المتحدة.
ويحق لعناصرها إيقاف الأشخاص واحتجازهم إذا اشتبهوا في وجودهم داخل الولايات المتحدة بصورة غير قانونية. لكن دخول المنازل أو أي أماكن خاصة أخرى يتطلب إذناً قانونياً موقعاً من قاضٍ.
كما يمكن للعناصر احتجاز مواطنين أميركيين في ظروف محدودة، مثل تدخل شخص في عملية توقيف، أو اعتدائه على عنصر أمني، أو إذا اشتبهت ICE في أن الشخص موجود في البلاد بشكل غير قانوني.
ورغم ذلك، أفادت مؤسسة "بروبابليكا" الإعلامية بوقوع أكثر من 170 حادثة خلال الأشهر التسعة الأولى من رئاسة ترامب، احتجز فيها عناصر فيدراليون مواطنين أميركيين قسراً.
وشملت هذه الحالات أميركيين اشتبهت السلطات في أنهم مهاجرون غير نظاميين.
هل يحق للهيئة استخدام القوّة؟
صدر الصورة، Getty Images
تخضع إجراءات استخدام القوة من قِبل هيئة الهجرة والجمارك الأميركية لمزيجٍ من الدستور الأميركي، والقوانين الأميركية، والإرشادات، والسياسات المعتمدة لدى وزارة الأمن الداخلي.
وبموجب الدستور الأميركي، "لا يجوز لأجهزة إنفاذ القانون استخدام القوة القاتلة إلا إذا كان الشخص يشكّل خطراً جسيماً على العناصر أو على الآخرين، أو إذا كان قد ارتكب جريمة عنيفة"، وفق ما يقول كريس سلوبوغين، مدير برنامج العدالة الجنائية في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت.
لكن المحكمة العليا الأميركية منحت تاريخياً هامشاً واسعاً من التساهل للضباط الذين يتخذون قرارات ميدانية آنية، من دون الاستفادة من التقييم اللاحق أو منظور ما بعد الواقعة.
وتنص مذكرة سياسات صادرة عن وزارة الأمن الداخلي عام 2023 على أن الضباط الفيدراليين "لا يجوز لهم استخدام القوة المميتة إلا عند الضرورة"، وذلك عندما يكون لديهم "اعتقاد معقول بأن الشخص المستهدف بهذه القوة يشكل تهديداً وشيكاً بالموت أو بإصابة جسدية خطيرة" لهم أو لشخص آخر.
وفي مينيابوليس، قتلت المواطنة الأميركية غود بينما كانت خلف مقود سيارتها. وتقول إدارة ترامب إن العنصر تصرّف دفاعاً عن النفس، في حين يؤكد مسؤولون محليون أنها لم تشكّل أي خطر.
وخلال السجال السياسي الذي أعقب مقتل غود، رفع مسؤولون في ولاية مينيسوتا دعوى قضائية ضد الإدارة الأميركية، في محاولة لعرقلة نشر عناصر الهجرة الفيدراليين داخل الولاية.
أين تعمل هذه الهيئة؟
تعمل هيئة الهجرة والجمارك الأميركية عادة داخل الولايات المتحدة، مع وجود عدد محدود من عناصرها في الخارج. أما الوكالة الشقيقة لها، وهي هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، فتتولى من الناحية التقنية دوريات مراقبة الحدود الأميركية.
لكن هذه الأدوار باتت تتداخل بشكل متزايد، مع قيام إدارة ترامب بسحب عناصر من مجموعة من وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية للمشاركة في تنفيذ قوانين الهجرة. وأصبح عناصر حرس الحدود يعملون بشكل متزايد داخل الولايات المتحدة، ويشاركون في مداهمات مشتركة مع هيئة الهجرة والجمارك.
كما نشرت هيئة الهجرة والجمارك ووكالات أخرى مئات العناصر في مدن مثل لوس أنجلوس وشيكاغو، والآن مينيابوليس، وذلك بالشراكة مع وكالات إنفاذ قانون فيدرالية أخرى.
وبحسب ما أفاد مسؤولون لشبكة سي بي إس نيوز، الشريك الأميركي لبي بي سي، فقد جرى نشر نحو ألفي عنصر من هيئة الهجرة والجمارك ووكالات فيدرالية أخرى في مينيابوليس حتى 14 يناير/كانون الثاني، إضافة إلى 800 عنصر آخر من هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية.
ماذا يحدث للأشخاص الذين تحتجزهم ICE؟
كان حجم عمليات الترحيل في عهد ترامب كبيراً.
وقالت الإدارة إنها رحّلت 605 آلاف شخص بين 20 يناير/كانون الثاني و10 ديسمبر/كانون الأول 2025. وأضافت أن 1.9 مليون مهاجر "غادروا البلاد طوعاً"، عقب حملة توعية عامة مكثفة شجّعت الأشخاص على مغادرة الولايات المتحدة بأنفسهم لتفادي التوقيف أو الاحتجاز.
وقد يواجه المهاجر الذي يتعامل مع هيئة الهجرة والجمارك الأميركية سيناريوهات متعددة.
ففي بعض الحالات، يحتجز الشخص مؤقتاً ثم يفرج عنه بعد الاستجواب. وفي حالات أخرى، تقوم الهيئة باحتجازه ونقله إلى مركز احتجاز أكبر، من بين عدة مراكز منتشرة في أنحاء الولايات المتحدة.
وبينما يواصل كثير من المهاجرين السعي للحصول على وضع قانوني أثناء احتجازهم، فإن فشلهم في ذلك قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ترحيلهم.
وبحسب بيانات حصل عليها مشروع الهجرة التابع لمركز الوصول إلى السجلات والمعاملات، وهو قاعدة بيانات حكومية تابعة لجامعة سيراكيوز، كان نحو 65 ألف شخص محتجزين لدى هيئة الهجرة والجمارك حتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وقال محامون مختصون بشؤون الهجرة لبي بي سي إن الأمر قد يستغرق أحياناً أياماً، بعد احتجاز شخص من قبل الهيئة، قبل أن تتمكن عائلته أو محاموه من معرفة مكان وجوده.
صدر الصورة، Getty Images
ما أوجه المعارضة التي تواجهها؟
واجهت هيئة الهجرة والجمارك الأميركية ووكالات شريكة لها، مثل حرس الحدود، معارضة من العديد من المجتمعات المحلية أثناء تنفيذ عملياتها.
وأصبح من الشائع أن يقوم السكان بتصوير عناصر الهيئة أثناء تنفيذ عمليات التوقيف، فيما تحوّلت بعض الاحتكاكات بين عناصر ICE والجمهور إلى مواجهات اتسمت أحياناً بالعنف أو العدوانية.
وخلال عمليات نفذتها الهيئة في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي، رفعت مجموعة من المؤسسات الإعلامية دعوى قضائية ضد حرس الحدود، متهمة عناصره باستخدام قوة غير مبررة ضد صحفيين وقادة دينيين ومحتجين.
وقد انحاز قاضٍ فيدرالي إلى المجموعة، قبل أن تقوم محكمة استئناف بإلغاء هذا القرار.
لم تكن غود الوحيدة التي أصيبت بإطلاق نار خلال عملية لتنفيذ قوانين الهجرة.
فقد تبيّن أن عنصراً من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية أطلق النار على رجل فنزويلي وأصابه في ساقه في مينيابوليس، وذلك في الأيام التي تلت مقتل غود. وقالت وزارة الأمن الداخلي إن عناصر فيدراليين كانوا ينفذون "توقيفاً مرورياً محدداً" عندما أُطلق النار على مواطن فنزويلي بعد مقاومته التوقيف واعتدائه على أحد العناصر.
كما وقعت حادثتان في لوس أنجلوس في أكتوبر/تشرين الأول، أطلق خلالهما عناصر النار باتجاه سائقين، بحسب ما ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز. وقالت وزارة الأمن الداخلي في الحالتين إن السائقين هددوا العناصر باستخدام مركباتهم.
وتعرّض عناصر هيئة الهجرة والجمارك وغيرهم من عناصر الهجرة أيضاً لانتقادات بسبب ارتدائهم أقنعة أثناء تنفيذ عملياتهم.
ودافع مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي عن هذا الأمر، قائلين إنها تحمي العناصر من كشف هوياتهم على الإنترنت، أو من التعرض للمضايقات.
ما موقف الأميركيين من الهيئة وسياسات الترحيل؟
تشير استطلاعات الرأي إلى أن نظرة الأميركيين إلى خطط ترامب لتشديد إنفاذ قوانين الهجرة معقّدة.
فقد أظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث، وهو مؤسسة غير حزبية، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أن ما يزيد قليلاً على نصف الأميركيين يعتقدون أن قدراً من الترحيل ضروري، وهي نسبة مماثلة لتلك التي سجّلها المركز في مارس/آذار السابق.
لكن الاستطلاع نفسه يشير إلى أن لدى الأميركيين مخاوف بشأن أساليب ترامب.
إذ أظهر أن غالبية البالغين في الولايات المتحدة، بنسبة 53 في المئة، يعتقدون أن إدارة ترامب تقوم بـ"الكثير" في ما يتعلق بترحيل المهاجرين غير النظاميين، في حين أيد نحو 36 في المئة هذا النهج.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير


