الجمعة 16 يناير 2026 03:04 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
-
- Author, ختام عامر
- Role, بي بي سي نيوز عربي
-
قبل 3 دقيقة
ربما لستُ وحدي من يضع هدفاً أو أهدافاً مع مطلع كل عام جديد، وأسعى إلى تحقيقه. فأنتم قد تكونون مثلي ترسمون أهدافكم وتحددون أُطراً لتحقيقها، وندونها على دفاتر "أجندات" نشتريها لهذه الغاية، إلا أنه ربما نلاحظُ على أنفسنا أننا نفقد ذلك الحماس والشغف بمجرد مرور أول أيام العام الجديد أو الأشهر الأولى منه وتصبح تلك الأهداف في طي النسيان.
مئات الملايين من الأشخاص حول العالم يعقدون العزم على كتابة أهدافهم وخططهم لتحقيقها مع بداية كل عام، قوائم طويلة تُكتب بحماس كبير ورغبة شديدة، تبدأ من القراءة وتعلم لغة جديدة حيناً والبحث عن نظام صحي صارم لإنقاص الوزن حيناً آخر حتى نصل إلى هدف السفر واكتشاف كل ما هو جديد وتطول هذه القوائم، ولكن سرعان ما تصبح أهدافاً معلّقة لدرجة بات عدم الالتزام بالأهداف السنوية مشكلة متكررة وشائعة بين كثيرين.
والسؤال الذي يدور في أذهان معظمنا: لماذا نفشل غالباً في تحقيق الأهداف التي نضعها مع بداية كل عام جديد؟
تجيبنا عن هذا السؤال مدربة المهارات الحياتية والوعي الذاتي ضحى بليبله التي قالت خلال حوارها مع بي بي سي: "بدايةً قبل وضع الأهداف يجب أن أسأل نفسي سؤالاً: هل هذا الهدف سيُشعرني بالرضا عند تحقيقه أم لا؟ إذ إن كثيرين يضعون أهدافاً ليست لهم أو لا تُشبههم أو نتيجة برمجة مجتمعية. لذلك لا بد أن أطرح هذا التساؤل لمعرفة إن كان هذا الهدف يُشبهني ويشبه قيمي وطريقة الحياة التي أرغب بها ويتناغم معها وإن كان فعلاً يحقق لي الشعور بالرضا من عدمه". موضحةً: "البعض يضع أهدافاً ربما لا تكون واضحة وإنما غامضة ومن ثم ينظرون للهدف كنتيجة نهائية وينسون ربطه بالسلوكيات اليومية التي ستؤدي لتحقيق هذا الهدف، فالهدف يحتاج إلى عادات وسلوكيات يومية وهذا ما ينسى كثيرون القيام به. في حين، يرى البعض الآخر أن الهدف يجب أن يكون كاملاً ومثالياً وعند أول تعثّر يتوقف عن تحقيق هدفه وهو أمر غير واقعي، لذلك لا بد من وجود مرونة في السلوكيات اليومية حتى يحقق الشخص هدفه في النهاية".
ففي بحث علمي نشرته جامعة هارفارد الأمريكية عام 2016 تحت عنوان: "Intrinsically Motivated أوالدافع الداخلي" حول كيفية تعزيز الدافع الحقيقي لدى الطلاب وبناء بيئة صفية من المتعلمين المتحمسين والمثابرين، الذي يشرح أنه عندما يمتلك الطلاب دوافع ذاتية للتعلم - أي عندما ينخرطون في التعلم ليس بهدف الحصول على مكافأة خارجية، بل لأنهم يجدون النشاط نفسه ممتعاً ومُرضياً - يصبحون أكثر ميلاً لإضفاء معنى على عملهم، واستكشاف مواضيع جديدة، والمثابرة في مواجهة تحديات التعلم. وهو ما ينطبق على الأهداف التي يسعى العديد لتحقيقها بحيث تكون الأهداف مرتبطة بقيم كل شخص، ومن واقع حياته حتى يمكنه الالتزام بها وتحقيقها.
صدر الصورة، Getty Images
"يصبح الهدف حلُماً في ظل عدم وجود خطة"
وفي الوقت الذي يعد فيه وضع أهداف مستقبلية أمراً بالغ الروعة، نلاحظ أن كثيرين يتحدثون عن التخطيط أو وضع خطة خلال مرحلة وضع أهدافهم، وهو ما تفسّره المدربة بليبله بقولها: "البعض لديه هدف، لكن يفتقد إلى وجود خطة لتنفيذه فعدم وجود خطة يصبح الهدف بمثابة حلم لا يمكن تحقيقه، إنما بانتظار شخص ما يحققه لي، لذلك فإن رسم خطة أمر مهم للغاية أسعى من خلالها وفق إمكانياتي لتحقيق هدفي ومن ثم بالإيمان والثقة بالله، وعدم الاستسلام لليأس والإحباط. إذ إن كثيرين يربطون تحقيق الهدف بمشاعرهم وأحاسيسهم وطاقتهم وحماسهم، وبالتالي هذا لن يؤدي إلى تحقيق الهدف خاصة وأن المشاعر والأحاسيس متغيرة، ومثال ذلك: هدفي أن ألتزم بطريقة حياة صحية لإنقاص الوزن الزائد من جسمي، ولكن إذا ربطتُ ذلك بمشاعري المتغيرة فهذا يقودني لعدم التزامي مثلاً بالغذاء الصحي وبممارسة الرياضة في الصالة الرياضية، لذلك لا بد من خطة واضحة مع التزام حقيقي بغض النظر إن كان حماسي قليلاً، فالشغف والحماس أمران متغيران، لذلك لا بد من المرونة والانضباط قدر المستطاع دون أن أقسو على نفسي".
ويعزو البعض إلى أن من أسباب فشل كثيرين في عدم قدرتهم على تحقيق أهدافهم مع بداية كل عام يتمثل في التسويف والمماطلة، ذلك التأجيل المتواصل، وهو ما توضحه مدربة المهارات الحياتية والوعي الذاتي ضحى بليبله لبي بي سي قائلة: "البعض لديه تسويف، وهنا لا بد من طرح السؤال التالي على نفسي: ما هي المشاعر التي أحاول تجنّبها؟ إذ أحياناً أتجنّب مشاعر معينة مثل: لدي هدف أن أنجح في امتحان معين، إلا أنني أُؤجل الدراسة في كل مرة، ولكن من الواضح أنني أُؤجل مشاعر الضغط النفسي التي أشعر بها. أحياناً يكون الجهاز العصبي لدى الإنسان في وضع النجاة ولا يتحمّل ضغطاً زائداً عن اللزوم في ظل تحدّيات أخرى نتعثر بها بسبب العوائق اليومية، فالحياة مليئة بالتحديات والتغيرات، بل والأحداث التي قد تبعدنا عن مسار أهدافنا، لذلك لا بد من من إدخال الجهاز العصبي في مرحلة الأمان أولاً ومن ثم أُخرجه من وضع النجاة ليعود إلى مسار تحقيق الأهداف".
صدر الصورة، Getty Images
هل يجب أن أضع أهدافاً مع بداية كل عام؟
يشير أستاذ علم النفس ومدير مركز علم النفس الإيجابي (Positive Psychology) في جامعة بنسلفانيا مارتن سيليغمان، إلى أنه وفقاً للنظريات الحديثة حول مفهوم الحياة لتقدير الذات (life esteem-self) فإنها تعد مرضية (مقنعة) بصدق إذا اكتشفنا قيمتها في داخل أنفسنا، ورغم ذلك فإن أحد أفضل الطرائق لاكتشاف قيمة التقدير الإيجابي للذات يجري في ضوء تنمية قوانا الفريدة عبر المساهمة بإسعاد رفاقنا من البشر (إخواننا بالإنسانية). ويذكر سيليغمان كذلك أن الشعور بالإنجاز والالتزام اليومي يعد أساساً لأي تغيير طويل الأمد، كما أن وضع أهداف كبيرة للغاية أو غامضة يزيد من احتمال التراجع عنها ومن ثم الفشل في تحقيقها.
وخلال حديثها لبي بي سي قالت مدربة المهارات الحياتية والوعي الذاتي ضحى بليبله إنه "بالإمكان وضع أهداف يومية وربما كل لحظة، والمتعارف عليه أن كثير من الأشخاص يقومون بوضع أهدافهم مع بداية العام الجديد، ولكن كل لحظة تُعتبر بداية جديدة يمكن معها وضع أهداف والمطلوب من كل الشخص السعي معها. المهم ألا تكون الأهداف بالضرورة لامعة وبرّاقة وليس بالضرورة أن تُشبه أهداف الآخرين إذ تختلف الأهداف وفقاً لظروف ونمط حياة كل شخص". مضيفة: "من المهم جداً عدم التقليل من حجم الهدف أو الأهداف، لأن الأهداف فعلياً يجب تبدأ صغيرة ثم تكبُر مع وجود النية والوضوح والواقعية فيها مما يساعد الأشخاص على تحقيقها".
صدر الصورة، Getty Images
ولمعرفة الأسباب التي تدفع البعض منا لعدم الاستمرار في تحقيق أهدافه التي خطّها على "أجندته"، كنتُ قد توجهتُ بسؤالي لعدد من الأشخاص ضمن حواري معهم لبي بي سي، إذ تباينت وجهات نظرهم حول ذلك.
"التسويف والتأجيل يقلل حماسي"
إذ قال طلحة وهو شاب جامعي: "مع نهاية كل عام أحاول أن أحدد أهدافاً للعام الجديد، وغالباً أبدأ العام بهمّة عالية لتحقيق إنجازات جديدة، ولكن سرعان ما أفشل ويقل حماسي. أعتقد أن من أبرز الأسباب يكمن في التسويف والتأجيل باستمرار، وأيضاً أحياناً أضع هدفاً كبيراً لا أكون قادراً على تحقيقه وهو ما يفقدني الشعور بالحماس بعد شعوري بأن هدفي صعب المنال. ولكن سأحاول تغيير طريقة تفكيري هذا العام من أجل تحقيق إنجازات وأهداف حقيقية".
وليس ببعيد، قال الشاب الجامعي عصام: "أضع قائمة بما لا يقل عن 66 هدفاً تقريباً، وأشعر بالملل باستمرار ولكثرة الأهداف أنسى أنه يجب أن أركز على بعضها وأن أكون ملتزماً فعلاً بتحقيقها كهدفي في حفظ القرآن أشعر أنه يحتاج لوقت كبير لدرجة تجعلني أتوجه نحو هدف آخر لا يحتاج لوقت كبير وهكذا. أعتقد أن الفكرة تكمن في أن أبدأ حقاً بتطبيق هدف واحد على الأقل والتركيز عليه ومن ثم الالتزام بتنفيذه".
"كل يوم بمثابة فرصة جديدة"
في المقابل، قالت المعلمة منال: "في بداية كل عام تكون طاقتنا كبيرة ونسعى للأفضل، وعن نفسي أعتبر أن كل يوم هو بمثابة فرصة جديدة لتحقيق هدف ما، ولكن ذلك الحماس يقل تدريجياً بعد أيام أوأسابيع من العام الجديد ربما لأننا نحتاج إلى تحديد أولوياتنا والتركيز على أهدافنا بصورة أكثر دقة ووضوحاً مع الرغبة في الاستمرار. لذلك أحاول وضع كل هدف ضمن وقت محدد وأسعى لتحقيقه وفق إمكانياتي وقدراتي".
وتقف عبير المتخصصة في الإعلام الجديد على مسافة قريبة، إذ قالت: "عند وضعنا للأهداف علينا أن نؤمن أن الأهداف مهما كانت صغيرة أو كبيرة، فهي بحاجة للاستمرارية، إنها السر والمُحرك. ما يهمني على المستويين الشخصي والمهني، أن أواصل العمل على أهداف مستمرة في حياتي، ولا تتغير مع السنوات، كذلك أحرص على وضع أهداف واقعية وقابلة للتطبيق خلال العام ومنها هذا العام: ممارسة رياضة المشي، والقراءة بشكل أكثر ومواصلة تقديم خبرتي للآخرين، خاصة في مجال الإرشاد المهني والتدريب في الصحافة والإعلام الرقمي".
"النجاح يولّد الأعداء"
أما المحامي محمد فبيّن أنه "أحياناً الفشل قد يكون بسبب عدم وجود الفرصة وعدم التخطيط والإدارة الصحيحة لأهدافنا، لذلك أضع أهداف واضحة مع بداية كل عام ولكن ربما عدم تحقيقي لبعض منها قد يكون ناتجاً عن ظروف خارج إرداتي أو نتيجة الأشخاص المحيطين بي فقد نكون أشخاصاً ناجحين ومع هذا النجاح يولد الأعداء ويحاولون إفشالنا ما يُفقدنا الحماس. إلا أن قناعتي يجب السعي لتحقيق الأهداف مهما كانت الظروف".
وإلى الصحفية نور التي قالت: "دوماً أخطط أهدافي في كل عام بشكل دقيق وعلى مستويات مختلفة منها الصحي والعائلي والعملي والمالي، وحتى إنني أضع خطة شهرية وأسبوعية لتحقيق أهدافي وأعتبر ذلك بمثابة نظام حياة. وما يساعدني في تحقيق أهدافي أنها واقعية وأقسمها إلى عدة محاور، لذلك أعتمد بشكل كبير على معطيات واقعي أكثر من اعتمادي على طموحاتي وفق خطة أهدافي".
صدر الصورة، Getty Images
ما هي النصائح المقدمة لتحقيق أهدافنا وإنجاحها هذا العام؟
تشاركنا مدربة المهارات الحياتية والوعي الذاتي ضحى بليبله عدداً من النصائح التي قد تضمن لنا تحقيق أهدافنا لهذا العام وهي:
- اختر هدفاً أو أهدافاً واضحة تناسب طاقتك وتتماشى مع قيمك، فالهدف الصحيح لا يتحدى طاقتك كل يوم، بل يتقدّم معه.
- اربط الهدف بهويتك، وليس لإثبات نفسك، لذلك اسأل: من أنا حين أطبق هذا الهدف؟ وليس: كيف أظهر بصورة الشخص الناجح؟
- صغّر الهدف، وكبّر الاستمرارية.
- افصل التعثّر عن قيمتك، فالتعثّر لا يمثل حكماً عليك.
- حضّر خطة للأيام الصعبة وليس للأيام المثالية، فالأيام الصعبة هي التي تكشف إن كان الهدف سيستمر أم لا.
- ضع الهدف وطريقة تحقيقه بصورة مرنة وقابلة للتعديل، فالمرونة النفسية أقوى من الالتزام "الأعمى".
وفي النهاية، مهما كانت قائمة أهدافنا مع بداية كل عام جديد قد تنقص وتزيد حيناً وتختلف من شخص لآخر حيناً آخر، يبقى أن تكون إرادتنا ثابتة وخطواتنا واضحة وواقعية وضمن عادات يومية مستمرة للتغلب على أي مخاوف قد تعوق نحو تحقيق أهدافنا.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

