كتبت: كندا نيوز:الاثنين 23 فبراير 2026 08:10 صباحاً بعد مرور أكثر من عام على سقوط نظام بشار الأسد وانتهاء حرب استمرت 14 عاماً وخلفت مئات الآلاف من الضحايا، عاد أكثر من 1.3 مليون سوري إلى بلادهم، وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وبينما جاءت معظم العودة من دول الجوار مثل تركيا ولبنان والأردن، قرر بعض السوريين المقيمين في كندا أيضاً اختبار إمكانية استئناف حياتهم في وطنهم.
لكن بالنسبة للكثيرين، كانت الصدمة كبيرة، إذ تبيّن أن العودة إلى سوريا أصبحت في كثير من الحالات أكثر صعوبة من مغادرتها.
بين الحنين والواقع الصعب
موزنا دريد (36 عاماً) وزوجها مصطفى عليو (42 عاماً) عبرا الحدود من الأردن إلى سوريا نهاية ديسمبر 2024 برفقة طفلهما، في رحلة وصفها عليو بأنها لحظة مؤثرة مليئة بالدموع بعد سنوات من الغياب والخوف.
كان عليو قد غادر سوريا إلى كندا عام 2007 للدراسة، ولم يتمكن من العودة منذ عام 2010 بعد تعرضه لانتقادات وتهديدات بسبب مواقفه المؤيدة للاحتجاجات.
وعند عودته إلى مدينته اللاذقية بعد 14 عاماً، كانت أول محطة له زيارة قبر والده الذي توفي عام 2017 قبل أن يتمكن من الهجرة إلى كندا.
ورغم أن اللاذقية لم تتعرض لدمار واسع مثل مدن أخرى، إلا أن آثار الإهمال كانت واضحة، فقد بدا النادي الرياضي الذي كان يلعب فيه كرة السلة كما تركه قبل نحو عقدين، دون أي صيانة أو تطوير، في مشهد عكس سنوات الجمود التي عاشتها البلاد.
أما دريد، التي وصلت إلى كندا عام 2016 وكانت ناشطة في صفوف المعارضة، فقد عادت إلى حي القدم جنوب دمشق، حيث نشأت، لكن ما وجدته كان صادماً؛ إذ اختفت المنطقة بالكامل تقريباً بعد سنوات من الحصار والعمليات العسكرية بين عامي 2013 و 2018.
حاولت دريد التعرف على موقع منزل عائلتها بين الأنقاض، وعثرت فقط على قطعة رخام من مطبخهم وبعض عبوات الفيتامينات التي كانت قد أرسلتها لعائلتها خلال سنوات الحرب عندما كانت المواد الغذائية نادرة.
ورغم صعوبة الواقع، قرر الزوجان ترك حياتهما في مونتريال والاستقرار في سوريا، وتمكن عليو من الاحتفاظ بوظيفته في مجال دعم اللاجئين والعمل عن بُعد، بينما تبحث دريد عن فرصة عمل داخل البلاد، وتقول إن سقوط النظام لم يحل المشكلات، بل فتح مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء الدولة.
اقتصاد منهك ودمار واسع
جمال منصور، المقيم في تورونتو، عاد إلى دمشق بعد سقوط النظام مباشرة، بعد أن تعهد سابقاً بعدم العودة طالما بقيت عائلة الأسد في الحكم، ووصف الأيام الأولى بأنها مليئة بالاحتفالات وإزالة صور الرئيس السابق من الشوارع، لكن الأجواء الإيجابية تراجعت لاحقاً.
فمع مرور الوقت، بدأ السكان يشعرون بثقل الواقع، حيث تعاني البلاد من بنية تحتية مدمّرة بشكل واسع، وارتفاع كبير في الأسعار مقابل أجور منخفضة، ما يدفع كثيراً من العائلات للاعتماد على التحويلات المالية من أقاربهم في الخارج.
كما أشار منصور إلى تحدٍ آخر يتمثل في صعوبة إعادة بناء الحياة السياسية والمؤسسات بعد عقود من الحكم الاستبدادي، مؤكداً أن المجتمع لم يُتح له سابقاً تطوير ثقافة المشاركة أو العمل العام.
ورغم ذلك، يواصل زيارة سوريا بانتظام للمساهمة في مجالات البحث والسياسات، معبّراً عن تفاؤله بأن “الأفق ما زال مفتوحاً”.
قرار العودة ليس سهلاً
عمرو نيال (39 عاماً)، الذي غادر سوريا عام 2009 ولم يتمكن من العودة لمدة 16 عاماً بسبب نشاطه المعارض في كندا، عاد مؤخراً في زيارة طويلة، ولاحظ تغيراً كبيراً منذ لحظة وصوله إلى مطار دمشق، حيث استُقبل العائدون بترحيب بدلاً من التدقيق الأمني الذي كان سائداً سابقاً.
لكن الصورة خارج العاصمة كانت أكثر قسوة. فقد قام برحلة برية لمسافة 360 كيلومتراً من دمشق إلى حلب مروراً بحماة وحمص وإدلب، وشاهد مدناً وأحياءً مدمرة بالكامل، ففي حلب، لم يتمكن من التعرف على مناطق كان يعرفها جيداً بسبب

