الأربعاء 17 يونيو 2026 06:52 مساءً أكدت المحامية زينب محمد أن التطوُّر المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدث تحولاً كبيراً في مختلف القطاعات، بما في ذلك قطاع المحاماة والاستشارات القانونية، إلا أن الاعتماد الكامل على هذه التقنيات في تقديم الاستشارات أو صياغة العقود والمذكرات القانونية يمثل مخاطرة حقيقية قد تترتب عليها آثار قانونية جسيمة. وأضافت أن من أخطر ما يواجه المستخدمين ما يعرف بـ(فبركة الأحكام)، حيث قد يقوم الذكاء الاصطناعي بإيراد مواد قانونية أو سوابق قضائية أو أحكام لا وجود لها في الواقع، ويعرضها بصياغة تبدو صحيحة، الأمر الذي قد يؤدي إلى بناء دفاع قانوني خاطئ أو خسارة الدعوى أمام القضاء.
وأوضحت أن هذه البرامج قد لا تواكب بصورة فورية جميع التعديلات التشريعية أو اللوائح التنفيذية الصادرة في الدول، كما أنها لا تستطيع استيعاب فلسفة النصوص القانونية أو تفسيرها في ضوء التطبيقات القضائية المحلية، وهو ما يجعل الاعتماد عليها منفردة أمراً محفوفاً بالمخاطر.
وأكدت المحامية زينب محمد أن إدخال تفاصيل القضايا أو بيانات الموكلين أو الأسرار التجارية في منصات الذكاء الاصطناعي يثير إشكالات تتعلق بسرية المعلومات والخصوصية، خاصة إذا كانت البيانات تتم معالجتها أو تخزينها على خوادم خارجية، وهو ما قد يتعارض مع واجب المحافظة على السر المهني الذي يعد من أهم المبادئ التي تقوم عليها مهنة المحاماة.
وأضافت أن المذكرات والعقود التي يصيغها الذكاء الاصطناعي غالباً ما تتسم بالنمطية وتعتمد على بيانات سابقة، مما يقلل من عنصر الإبداع القانوني والقدرة على ابتكار حلول أو استراتيجيات دفاع تتناسب مع خصوصية كل قضية.
ولفتت إلى أن من أبرز أوجه القصور أيضاً عدم قدرة الذكاء الاصطناعي على توقع النوايا السيئة للأطراف المتعاقدة، وهو ما قد يؤدي إلى صياغة عقود تحتوي على بنود عامة أو تفتقر إلى الضمانات والآليات الوقائية.
وبيّنت أن النجاح في القضايا لا يعتمد على النصوص القانونية وحدها، بل يرتبط كذلك بقدرة المحامي على تحليل الوقائع والمستندات، وإدارة المرافعة الشفوية، وتقييم الأدلة، واستيعاب مجريات الجلسة، والتعامل مع الشهود.
وأكدت كذلك أن الذكاء الاصطناعي لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن الأخطاء التي قد يقع فيها، فإذا ترتب على استشارة أو صياغة خاطئة خسائر مالية أو قانونية، فلن يكون بالإمكان مساءلة البرنامج أو مطالبته بالتعويض.
واختتمت المحامية زينب محمد تصريحها بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساعدة فعالة للمحامي في البحث السريع وتنظيم المعلومات وتلخيص المستندات، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن الخبرة القانونية البشرية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







