الخميس 11 يونيو 2026 12:16 مساءً بيروت في 11 يونيو /قنا/ يشكل قرار المملكة العربية السعودية استئناف استيراد المنتجات اللبنانية محطة مهمة في مسار العلاقات اللبنانية - السعودية، وخطوة من شأنها إعادة تنشيط التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين بعد سنوات من التحديات التي أثرت على حركة التبادل التجاري بينهما، حيث يكتسب القرار أهمية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، ويفتح المجال أمام المنتجين والمصدرين اللبنانيين لاستعادة حضورهم في السوق السعودية.
وفي هذا السياق، قال الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون إن هذه الخطوة ستسهم إسهاما ملموسا في إنعاش الاقتصاد الوطني ودعم شرائح واسعة من المنتجين والمصدرين اللبنانيين، كما أنها بادرة تعزز مسيرة العلاقات اللبنانية السعودية.
من جانبه، أكد الدكتور نواف سلام رئيس الوزراء اللبناني عبر منصة "إكس"، أن القرار يعكس عمق العلاقات بين البلدين والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بينهما، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تشكل دعما مهما للاقتصاد اللبناني، وتفتح آفاقا جديدة أمام المنتجين والمصدرين اللبنانيين، بما يسهم في تعزيز فرص النمو والاستقرار الاقتصادي في البلاد.
ونوه إلى تطلع الدولة اللبنانية لمواصلة العمل والتنسيق مع السعودية لترسيخ التعاون والشراكة في مختلف المجالات.
ويرى سياسيون لبنانيون أن هذه الخطوة تتجاوز الأبعاد التجارية المباشرة، لتعكس حرص الجانبين على تعزيز العلاقات الثنائية وترسيخ أواصر التعاون المشترك، كما تمثل مؤشرا إيجابيا على دعم الجهود الرامية إلى إنعاش الاقتصاد اللبناني وتنشيط القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعية والصناعية، بما ينعكس إيجابا على فرص العمل وحركة الصادرات وتدفق العملات الأجنبية إلى البلاد.
وفي هذا السياق، قال النائب أسعد درغام في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن استئناف دخول الصادرات اللبنانية إلى السوق السعودية بعد سنوات من التوقف يشكل مؤشرا إيجابيا على عودة الثقة بالمنتج اللبناني، وخطوة بالغة الأهمية لدعم الاقتصاد الوطني في هذه المرحلة الدقيقة.
وأكد أن القرار سينعكس مباشرة على القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعية والصناعات الغذائية، ما يساهم في تصريف الإنتاج اللبناني ورفع حجم الصادرات وتأمين تدفقات إضافية من العملات الأجنبية.
وأضاف أن محافظة عكار شمالي لبنان ستكون من أبرز المستفيدين من هذا التطور نظرا لاعتماد شريحة واسعة من أبنائها على الزراعة والإنتاج الزراعي، معتبرا أن المطلوب اليوم مواكبة هذه الخطوة عبر تعزيز الرقابة على جودة المنتجات اللبنانية وتطوير البنى اللوجستية والتصديرية بما يضمن استدامة هذا الانفتاح، معربا عن أمله في أن يشكل هذا القرار مدخلا لسلسلة خطوات إضافية تسهم في إعادة ترسيخ الثقة والتعاون الاقتصادي بين لبنان والدول الخليجية، بما يفتح آفاقا أوسع أمام الصادرات اللبنانية ويعزز الشراكات الاستثمارية والتجارية، لما فيه مصلحة الاقتصاد اللبناني ودعم القطاعات المنتجة في مختلف المناطق اللبنانية.
وختم بالتأكيد أن لبنان اليوم بأمس الحاجة إلى الدعم الاقتصادي والمالي وإلى تعزيز علاقاته مع محيطه العربي، ولا سيما السعودية، للمساعدة في تجاوز الأزمات المتراكمة ومعالجة الخسائر الكبيرة التي تكبدها نتيجة الحرب وتداعياتها على مختلف القطاعات الاقتصادية والإنتاجية.
وقال بشارة الأسمر رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان، وعضو هيئة مكتب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وعضو مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في تصريح لـ"قنا"، إن دخول الصادرات اللبنانية إلى الأسواق السعودية، يعد قرارا بالغ الأهمية، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها لبنان وانعكاساتها السلبية، بالتزامن مع التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر ضد لبنان منذ الثاني من مارس الماضي.
ورأى أن قرار استئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية يؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات التجارية والاقتصادية بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي، معتبرا أن هذه الخطوة ستنعكسعلى مختلف الأسواق الخليجية، وتمهد لواقع اقتصادي جديد قائم على تعزيز التبادل التجاري وزيادة الصادرات اللبنانية، ولا سيما المنتجات الزراعية والصناعية.
وأشار إلى أن القرار سيعود بالفائدة على السوق اللبنانية والاقتصاد الوطني من خلال دعم القطاعات الإنتاجية وزيادة فرص التصدير، منوها بأن هذه المبادرة تعكس شعورا أخويا تجاه لبنان وحرصا على الوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة الدقيقة.
بدورها، قالت محاسن مرسل الكاتبة والباحثة الاقتصادية والمالية في تصريح مماثل لـ"قنا" إن استئناف دخول الصادرات اللبنانية إلى الأسواق السعودية يحمل مؤشرات اقتصادية مهمة ويمثل نافذة أمل للاقتصاد اللبناني، في ظل المشهد الاقتصادي القاتم الذي تعيشه البلاد، وسط توقعات بارتفاع العجز في الميزان التجاري إلى نحو 20 مليار دولار.
وأشارت إلى أن هذا التطور يأتي في وقت لا يزال لبنان يواجه تداعيات العدوان الإسرائيلي، التي تجاوزت خسائره الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة 20 مليار دولار، بعد مرور أكثر من مئة يوم على اندلاعه.
ولفتت إلى أن استئناف التصدير إلى السعودية سينعكس إيجابا على مختلف القطاعات الإنتاجية، ولا سيما القطاع الزراعي، مشيرة إلى أن السعودية كانت على مدى سنوات من أبرز الداعمين للزراعة اللبنانية من خلال إجراءات متعددة، من بينها شراء بعض المحاصيل الزراعية دعما للمزارعين اللبنانيين حتى في حالات عدم الحاجة الفعلية إليها.
وأضافت أن فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات اللبنانية سيسهم في معالجة أزمة الكساد التي تعاني منها المواسم الزراعية نتيجة محدودية أسواق التصدير، كما سيعود بالفائدة على الصناعات الغذائية المرتبطة بالإنتاج الزراعي، الأمر الذي ينعكس إيجابا على الاقتصاد اللبناني من خلال زيادة الصادرات وتوفير تدفقات إضافية من العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي.
من جهته، قال إيلي رزق رئيس هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية الخليجية، في تصريح لـ"قنا"، إن قرار استئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية يتضمن شقين أساسيين؛ الأول تقني، والثاني سياسي، موضحا أن الشق التقني تم العمل عليه من خلال لجان متخصصة دأبت على زيارة لبنان والاطلاع ميدانيا على الإجراءات التي اتخذتها الوزارات والأجهزة المعنية، أما الشق السياسي، فيتمثل، في حرص السعودية على مساعدة لبنان في مثل هذه الظروف.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






