اخبار العرب -كندا 24: الخميس 21 مايو 2026 09:52 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- من المثير التفكير في البشر الذين يتمتعون بقدرات خارقة والذين تمكنوا من فك شيفرة إيقاف الشيخوخة. لكن ربما يكون الأمر الأكثر أهمية بكثير في معضلة إطالة العمر يتمثل بمعالجة الأمراض المزمنة.
وحوالي 6 من كل 10 بالغين شباب في الولايات المتحدة يذكرون أنهم يعانون من حالة مزمنة واحدة أو أكثر، لكن مع التقدم في العمر يرتفع هذا العدد إلى 9 من كل 10، وفقًا لدراسة وُضعت عام 2025.
وحتى مع سعي الناس لإيجاد طرق لإضافة سنوات أكثر إلى حياتهم، فإن حالات مثل أمراض القلب، والسكري، والسكتة الدماغية، والسرطان تعد من أبرز أسباب الوفاة والإعاقة، خاصة في مراحل العمر المتقدمة.
وبينما يدفع موجة من مستثمري التكنولوجيا نحو أجهزة ومكملات وبرامج مصممة لجعل الناس يشعرون وكأنهم سيعيشون إلى الأبد، كانت الصحفية كارا سويشر تحقق في الأساليب التي تؤدي فعليًا إلى حياة طويلة وصحية ضمن سلسلتها "كارا سويشر تريد أن تعيش إلى الأبد". وتستعرض أحدث حلقاتها التطورات الطبية التي تقدم بعض الأمل في مواجهة الأمراض المزمنة لعدد أكبر من الناس.
قد يهمك أيضاً
وقالت سويشر: "ما يهمني هو زيادة طول العمر للجميع. طول عمر صحي، وليس مجرد طول العمر بحد ذاته. إنه طول عمر من أجل حياة جيدة وصحية، وألا تموت بسبب أمراض سخيفة.. إنه أمر يمكن الوقاية منه إلى حد كبير".
وأضافت أنه يمكن التفكير في الأمر بطريقة مشابهة لكيف أدى تحسين الصرف الصحي إلى أنّ الأجيال اللاحقة في الولايات المتحدة لم تعد تضطر لمواجهة الكوليرا. كما أنّ أدوية نأخذها اليوم، كأمر مسلم به قد حوّلت حالات كانت مهدّدة للحياة إلى أمراض يمكن علاجها بشكل موثوق، بحسب الدكتور ستيفن أوستاد، المدير العلمي للاتحاد الأمريكي لأبحاث الشيخوخة، وأستاذ في جامعة ألاباما ببرمنغهام.
وقال أوستاد: "المضادات الحيوية غيّرت كل شيء، وهذه (التطورات الجديدة) قد تغيّر كل شيء أيضًا".
وأوضح أوستاد أنّ العديد من رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا الذين يستثمرون في إطالة العمر يسيئون فهم علم الشيخوخة. فليست هناك شيفرة بسيطة يمكن فكها، والبيولوجيا الكامنة وراء عملية الشيخوخة معقدة.
ويختبر الجميع الشيخوخة، حتى الأصحاء، وتجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة. وقال: "الشيخوخة ليست مرضًا، لكنها تجعلنا أكثر عرضة للأمراض".
ولا تقتصر المشكلة على زيادة القابلية للإصابة، إذ أن الشيخوخة تجعل التعافي من الأمراض المزمنة أكثر صعوبة أيضًا.
ويمكن للشيخوخة أن تُظهر حالات قد يكون الشخص مهيأً لها منذ الولادة، بحسب الدكتور نير بارزيلاي، أستاذ الطب وعلم الوراثة في كلية ألبرت أينشتاين للطب بنيويورك.
قد يهمك أيضاً
وقد يولد الشخص بجين يجعله أكثر عرضة للإصابة بالخرف، لكن المشاكل الإدراكية لا تظهر إلا في الستينيات أو السبعينيات أو الثمانينيات من العمر. وقال: "تحتاج إلى عملية الشيخوخة لإظهار ذلك".
ورغم أن الأمراض المزمنة لا تقتصر على كبار السن فقط، فإن الوقاية منها قد تعني حياة أطول واستمتاعًا أكبر بالسنوات المضافة.
تغيير استجابة الجسم للأمراض المزمنةوبعض التقنيات الواعدة لإطالة العمر ستحتاج إلى وصفة طبية، وليس إلى شرائها.
على سبيل المثال، قد يُمنع مرض ألزهايمر يومًا ما عبر تقنية تُعرف باسم CRISPR، وهي أداة لتعديل الجينات شاركت في تطويرها الحائزة على جائزة نوبل في الكيمياء الدكتورة جينيفر دودنا.
يعمل البروتين كأنه مقص يستهدف الحمض النووي داخل الخلية ويُحدث قطعًا، ما يدفع الخلية لإصلاحه. وخلال هذه العملية يمكن أن يتغير الحمض النووي.
وقالت دودنا: "لقد فتح ذلك الباب. يمكننا الآن دراسة وظيفة الجينات وتغييرها"، مضيفة: "يمكنك تخيل أشخاص يعيشون العمر ذاته، لكن بصحة أفضل".
ولا يعد تعديل الجينات عبر CRISPR التطور الطبي الوحيد الذي قد يؤثر بشكل كبير على الأمراض المزمنة.
وفي مختبرات الساحل الشرقي، يعمل الباحثون على أداة أخرى للوقاية والعلاج، تشمل أمراضًا مثل فيروس نقص المناعة البشرية والسكري والسرطان، وهي لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) التي برزت خلال جائحة "كوفيد-19".
قد يهمك أيضاً
كيف يمكن للقاح أن يعالج مرضًا مزمنًا؟ المكون الرئيسي، الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، ينقل رسائل إلى خلايا الجسم، قد تتضمن تطوير بروتينات تُعلّم الجهاز المناعي ما يجب مهاجمته (مثل الفيروسات أو الخلايا السرطانية)، أو توجيه الجسم لإنتاج بروتين مفقود أو معطّل، أو حتى تصحيح أخطاء جينية، وفقا للدكتورة كاثرين وايتهيد، الأستاذة في قسمي الهندسة الكيميائية والهندسة الطبية الحيوية في جامعة كارنيجي ميلون في بيتسبرغ.
وقد بدأت بالفعل لقاحات mRNA ضد فيروس نقص المناعة البشرية الاستعداد لدخول التجارب السريرية هذا العام، كما أن لقاحات السرطان تخضع بالفعل لتجارب.
وأظهرت تجربة مبكرة هذا العام أن 7 من أصل 8 أشخاص استجابوا للقاح mRNA لسرطان البنكرياس عاشوا حتى 6 سنوات بعد آخر علاج لهم، مقارنة بمعدل بقاء لا يتجاوز 13% عادة لهذا النوع من السرطان.
يمكن البدء بالوقاية الآنبينما تُختبر التقنيات الجديدة من حيث السلامة والفعالية، هناك أمور يمكن القيام بها الآن للوقاية من الأمراض المزمنة. فالوقاية أسهل وأقل تكلفة بكثير من العلاج.
وتتمثل أكثر التدابير فعالية في تحسين نمط الحياة من حيث التمارين، والتغذية، والنوم، والعلاقات الاجتماعية.
- اتباع نظام غذائي متوسطي يعتمد على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والمكسرات والأسماك وزيت الزيتون يرتبط بزيادة ملحوظة في العمر.
- النشاط البدني، سواء الهوائي أو تمارين القوة، مرتبط بانخفاض خطر الوفاة.
- النوم من 7 إلى 8 ساعات بشكل منتظم يرتبط بإطالة العمر لعدة سنوات.
- التفاعل الاجتماعي مهم، إذ ترتبط العزلة بزيادة خطر الوفاة المبكرة.
ورغم أن الاستثمار في هذه الجوانب قد يكون صعبًا ولا تظهر نتائجه فورًا، فإن المبادرة المبكرة قد تكون مفتاحًا لعيش سنوات أطول بصحة أفضل.
وأضافت سويشر: "نحن نتعامل مع نظام يركّز على علاج المرض بعد حدوثه، بدلًا من الوقاية منه منذ البداية، عبر التغذية والنوم والتمارين وتقليل التوتر".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



