اخبار العرب -كندا 24: السبت 16 مايو 2026 07:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- في حدائق شارع الشانزليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، وخلف متحف "بيتي باليه" الذي تزين جدرانه أعمال رامبرانت وبول سيزان، يقف مبنى كلاسيكي جديد من طابقين بواجهة تجمع بين اللون الكريمي والأخضر الداكن. هذا المبنى هو "Pavillon Ledoyen"، أحد أعرق مطاعم فرنسا وأكثرها ارتباطًا بتاريخ الثقافة والفنون الباريسية. منذ عام 1792 استقبل المطعم شخصيات بارزة مثل مونيه وزولا، وتقول الأسطورة المحلية إن نابليون بونابرت وجوزفين التقيا فيه لأول مرة قبل أن يتحول إلى مطعم رسمي.
اليوم تملكه مدينة باريس، ويعد عنوانًا مرموقًا لا يُسلّم إلا للطهاة الموهوبين. تحت إدارة الشيف كريستيان لو سكوير حصل المطعم على ثلاث نجوم ميشلان عام 2002، وحافظ عليها حتى انتقاله إلى مطعم "Le Cinq" في فندق فورسيزونز جورج الخامس عام 2014. بعد ذلك تولى الشيف يانيك ألينو المهمة، وكان يتمتع بسجل حافل بالإنجازات.

وأتى ألينو إلى Pavillon Ledoyen وفي رصيده 6 نجوم ميشلان، ثلاث منها في فندق Le Meurice الفاخر بباريس، وثلاث أخرى في مطعم Le 1947 à Cheval Blanc بمنتجع كورشوفيل للتزلج الفرنسي. وما إن افتتح مطعمه الجديد "Alléno Paris" حتى حصل على ثلاث نجوم ميشلان خلال 7 أشهر فقط، في إنجاز نادر يعكس مكانته الاستثنائية في عالم الطهي.
ومنذ ذلك الوقت واصل ألينو تعزيز سمعة المكان، رغم أن تجربة الطعام فيه تعد باهظة الثمن؛ إذ يدفع الزبائن أكثر من 330 يورو مقابل قائمة طعام تُقدم في قاعة مضاءة بأشعة الشمس ومصنفة ضمن التراث التاريخي. كما افتتح مطعمين آخرين داخل المبنى، هما "L’Abysse Paris" الذي يمزج بين المطبخ الفرنسي والياباني، و"Pavyllon Paris" الحاصل على نجمة ميشلان.
وامتدت شهرة ألينو إلى خارج فرنسا، فافتتح مطاعم ومشاريع في دبي، وقطر، وموناكو، وبريطانيا، واليابان وكوريا الجنوبية. ومع ذلك، يبقى أقل شهرة عالميًا مقارنة بعدد النجوم التي يحملها، رغم أنه يعد داخل فرنسا من أبرز المجددين في فن الطهي، خصوصًا فيما يتعلق بابتكار الصلصات.
وفي وقت سابق من هذا العام، خلال حفل توزيع جوائز دليل ميشلان فرنسا وموناكو لعام 2026، حصل مطعمه "Monsieur Dior" داخل المبنى التاريخي الذي تأسست فيه دار الأزياء ديور في باريس على أول نجمة ميشلان، ليرتفع مجموع نجومه إلى 18 نجمة موزعة على 21 مطعمًا، وهو رقم يجعله، بحسب موقعه الرسمي، من أكثر الطهاة حصولًا على نجوم ميشلان إلى جانب الطاهي آلان دوكاس.

ويروي ألينو أن حلمه بدأ منذ طفولته في ضواحي باريس، حيث نشأ في عائلة كبيرة تدير مطعمًا شعبيًا صغيرًا. كانت والدته ووالده وجدته مصدر إلهامه الأول لدخول عالم الطهي. تدرب لاحقًا على يد كبار الطهاة الفرنسيين، وبدأ رحلته المهنية في مطاعم باريس الراقية حتى نال أول نجمة ميشلان عام 2000.

وبالنسبة لألينو، لا تمثل نجوم ميشلان مجرد جوائز، بل دليلًا على نجاح مشروعه في تطوير المطبخ الفرنسي التقليدي وتجاوزه للأسس التي وضعها الطاهي الشهير أوغست إسكوفييه في القرن التاسع عشر. وقد ركّز بشكل خاص على إعادة ابتكار الصلصات، التي يصفها بأنها "أفعال المطبخ الفرنسي"، أي العنصر الذي يربط المكونات المختلفة ويمنح الطبق انسجامه.
في الماضي كان صانع الصلصات من أهم المناصب داخل المطابخ الفرنسية، لكن هذا الدور تراجع مع ظهور "المطبخ الجديد" في سبعينيات القرن الماضي. وأعاد ألينو إحياء هذا الفن مستخدمًا تقنيات حديثة مثل التجفيف، والتخمير، والتركيز بالتبريد لاستخلاص جوهر النكهة في ملعقة صغيرة من الصلصة.
ويطلق ألينو على طريقته اسم الاستخلاص، وهي تقنية تنتج نسخًا سائلة مركزة من النكهات المعقدة. ويقول إنه احتاج إلى "ابتكار مفرداته الخاصة في الطهي"، معتمدًا على الصلصات كلغة تعبير فريدة. وقد ساهم هذا التوجه في إعادة النقاش حول أهمية الصلصات في الهوية الغذائية الفرنسية.

ورغم مكانته الفكرية في عالم الطهي، يبتعد ألينو عن الجدل الإعلامي ويفضل أن تتحدث أطباقه بدلًا منه. ويرى الخبراء أن هذا ما يجعله أقل شهرة جماهيرية مقارنة ببعض الطهاة الآخرين الذين يعتمدون على القصص والشخصيات الإعلامية. ومع ذلك، يصفه كثيرون بأنه من أكثر الطهاة جدية وابتكارًا في العالم اليوم.
وفي عام 2026، ازدادت مشاريعه بشكل ملحوظ، إذ يشرف على برنامج الطهي في فندق "COMO Le Beauvallon" الذي افتتح حديثًا في سان تروبيه، وهو أحد أكثر الفنادق المنتظرة في عام 2026، كما أصبح الشيف التنفيذي ليخت "Orient Express Corinthian"، أكبر يخت شراعي في العالم. وسيقود هناك خمسة مطاعم، معتبرًا المشروع رمزًا جديدًا للفخامة والخبرة الفرنسية.
ورغم نجاحه الكبير، يؤكد ألينو أن الفضل يعود لفريقه، مشيرًا إلى أن أكثر من 40 طاهيًا عملوا معه حصلوا لاحقًا على نجوم ميشلان بأنفسهم. وقد نال عام 2024 جائزة "مرشد الطهاة" من ميشلان تقديرًا لدوره في تدريب الأجيال الجديدة.
ويضيف ألينو أنه دخل هذا المجال ليمنح الناس السعادة والمتعة، وحتى في أيام عطلته لا يستطيع الابتعاد عن المطبخ. ورغم أنه يقف اليوم في قمة عالم الطهي، فإنه يصر على أن رحلته لم تبدأ فعليًا إلا الآن.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






