اخبار العرب -كندا 24: السبت 9 مايو 2026 07:39 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- هل تظنّ أنّه لا شيء يضاهي البسكويت المزين برقائق الشوكولاتة؟ لكن الحقيقة هي أنّ ليس كلّ بسكويت متساويًا.
يمكنك مثلاً أن تجلس أمام التلفاز وبيدك عبوة من البسكويت الجاهز المفضّل لديك. وفي عالمٍ موازٍ، قد تقرّر أن تخبزه بنفسك.
وعندما تنتهي من تحضيره، لن تستمتع بالبسكويت الشهي فحسب، بل ستشعر بالفخر من نفسك أيضًا.
كلا النوعين من البسكويت يمنحك تلك الحلاوة التي تُطلق دفعة من مادة الدوبامين في دماغك، لكن أحدهما أفضل على المدى الطويل، وهو الذي بذلت جهدًا للحصول عليه.
اكتسبت مادة الدوبامين مؤخرًا سمعة سيئة في الثقافة الشائعة، فغالبًا ما تُربط بمشاكل الانتباه وإدمان الشاشات، لكنها ليست العدو، كما تقول أستاذة الطب النفسي وعلوم السلوك في كلية الطب بجامعة ستانفورد، ومؤلفة كتاب "أمّة الدوبامين: إيجاد التوازن في عصر الإفراط" الدكتورة آنا ليمبكي.
تكمن المشكلة في تعرّض دماغك لجرعات مفرطة من الدوبامين نتيجةً لأشياء تحيط بك من كل جانب، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، والأطعمة المُعالَجة، والبرامج التلفزيونية المصمّمة للمشاهدة المتواصلة.
وقد يكون الحل هو محاولة الحصول على الدوبامين من مصادر تتطلّب منك قدرًا أكبر من الجهد.
ما هو الدوبامين؟الدوبامين نوع من النواقل العصبية، وهي مواد كيميائية تنقل الرسائل من خلية عصبية إلى أخرى، وفقًا لعيادة "كليفلاند".
وللدوبامين وظائف عديدة، لكنه يُعد عنصرًا أساسيًا عندما يتعلّق الأمر بالشعور بالمتعة والمكافأة والتحفيز، كما قالت ليمبكي. وقد استخدم علماء الأعصاب مستويات الدوبامين المُفرَزة لقياس مدى تعزيز مادة أو سلوك معيّن.
ومن الجيد الشعور بالمكافأة والتحفيز والمتعة، لكن المشكلة تبدأ عندما يُفرَز مقدار كبير من الدوبامين دفعة واحدة، بشكلٍ يرهق النظام، فيضطر الدماغ إلى التكيّف عبر خفض كمية الدوبامين المنتقلة بين الخلايا العصبية.
ومع مرور الوقت، قد يعني ذلك أنّ مستوى السعادة الأساسي لديك ينخفض ليستوعب تلك الاندفاعات الكبيرة من الدوبامين.
وانخفاض مستوى السعادة الأساسي قد يجعلك بحاجة إلى المزيد من المواد أو السلوكيات التي تُطلق كميات كبيرة من الدوبامين لكي تشعر بأي قدر من المتعة، وفقًا لما ذكرته ليمبكي.
وأوضحت: "عندما لا نكون في حالة استخدام، فإنّنا نختبر الأعراض العامة للانسحاب من أي مادة أو سلوك إدماني، مثل القلق، وسرعة الانفعال، والأرق، والانزعاج، والاشتهاء".
لماذا يُحدث الجهد فرقًا؟تتوفر دفعات قوية من الدوبامين طوال الوقت، ومن دون الحاجة لبذل الكثير من الجهد أو المقاومة، وهو ما يُشار إليه أحيانًا بـ "الاحتكاك".
وإذا شعرتَ بالملل مثلًا، يمكنك ببساطة فتح هاتفك، لتجد لعبة مليئة بالألوان والأضواء والأصوات التي تجذبك من دون حاجة إلى تفكير عميق.
قد يهمك أيضاً
وفي حال شعرت بالانفصال عن ذاتك، قد تلجأ إلى تصفّح وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يوجد تدفّق لا نهائي من المنشورات ومقاطع الفيديو الشيّقة.
ومع أنّ هذه الأشياء قد توفر كميات كبيرة من الدوبامين، فإنّها تحمل أيضًا احتمالًا أعلى للإدمان، كما تقول ليمبكي.
ويؤثر مقدار الدوبامين المُفرَز وسرعة إفرازه على الإدمان، كما هو الحال مع سهولة الوصول والتعرّض.
في المقابل، تشير الأبحاث إلى أنّه كلما بذلت جهدًا أكبر للحصول على شيء ما، زادت متعتك به، كما يقول الأستاذ المساعد في الطب النفسي وعلوم السلوك في كلية الطب بجامعة ستانفورد الدكتور نير إيشل.
وفي أبحاثه، حتى عندما تبقى المكافأة نفسها، تكون استجابة الدوبامين أكبر عندما يضطر الشخص للعمل من أجلها.
ومن الصعب تحديد السبب الدقيق الذي يجعل العمل الجاد معزِّزًا للشعور بالمكافأة، لكن لدى الباحثين بعض الفرضيات.
إحداها أنّ ذلك منطقي من منظور تطوري، فمن المفيد وجود نظام يكافئ الأشخاص على بذل الجهد للحصول على الموارد في أوقات الندرة.
أضف قليلًا من "الاحتكاك"قد يجد الكثير من الأشخاص أنفسهم عالقين في دوامة من العودة المتكررة إلى مصادر الدوبامين السريعة قليلة الجهد.
وبصفته طبيبًا نفسيًا، يرى إيشل الكثير من المرضى الذين يشتكون من نقص في التحفيز والطاقة.
يخشى الخبير أنّه من دون بذل الجهد، مثل قراءة كتاب، أو وضع خطط للقاء صديق، أو الخروج للمشي، للحصول على المكافأة، قد ينزلق الناس أكثر نحو حالة من اللامبالاة.
وقد يكون الحل الأكثر صحة هو "دفع ثمن" دفعات الدوبامين مقدمًا، بحسب تعبير ليمبكي، فالأشياء التي تتطلب انخراطًا مستمرًا وجهدًا واعيًا تُحفّز مسارًا للدوبامين أقل عرضة للإدمان.
تُعد التمارين الرياضية مثلاً طريقة ممتازة لدفع هذا الثمن مقدمًا.
ورُغم أنّه يمكن استخدامها بطريقة غير صحية، فإنّ الجهد اللازم لارتداء الحذاء الرياضي، والذهاب إلى النادي، وتحمّل مشقة الإحماء، قد يجعل المكافأة التي تحصل عليها لاحقًا أكثر إرضاءً واستدامة.
وأحيانًا يعني ذلك البدء بمهمة صعبة فحسب، مثل تشجيع نفسك للعودة إلى الرسم بدلًا من استخدام هاتفك مرة أخرى، حتى عندما يبدو الأمر غير مريح أو حتى مستحيلًا، بحسب إيشل.
والبدء بشيء سهل أمر مقبول، بل ينصح به الخبراء.
وتَذكَّر أنّ الرياضة، والتواصل مع الأشخاص، وتعلّم مهارات جديدة، كلها أمور تمنحك مشاعر إيجابية متنوعة، لكنها تتطلب منك القليل من الجهد أولًا.
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







