الأربعاء 22 أبريل 2026 06:16 مساءً لن نبالغ في القول إذا اعتبرنا النخب العربية في صيغة الجمع أو المثقف العربي في صيغة المفرد أحد أهم أسباب الأزمات التي تعصف بالوضع العربي والإسلامي اليوم. ولن نبلغ الحقيقة ما لم ننبّه إلى الأدوار التي اضطلع بها هذا المكوّن الاجتماعي والفكري والسياسي في إجهاض المسارات الحضارية الباحثة عن تحرير العقل العربي من حالة الانسداد.
العدوان الأخير على بلاد الخليج كان نموذجا حيا لتهافت النخب وشهادة موثقة عن ضياع بوصلتها في تبيّن حدود الصراع ورهاناته. قبلها كان درس الربيع العربي الذي أنهته النخب بتناحرها وأمراضها وأحقادها.
انقسمت النخب العربية على مواقع التواصل وفي المنابر الإعلامية إلى فريقين كبيرين: انبرى الفريق الأول للدفاع عن إيران التي تواجه عدوانا صهيونيا إمبرياليا وانبرى الفريق الثاني إلى الشماتة فيها بسبب جرائمها في العراق وسوريا ولبنان واليمن. قليلون جدا ممن رأوا في الصراع مناورة مشتركة بين الطرفين تستهدف الخليج العربي وثرواته ومستقبله.
لا نقصد بذلك نخب الخليج العربي لأنها طرف من أطراف الصراع خاصة تلك المتحررة من إكراهات الاصطفاف الطائفي والأيديولوجي بل نقصد النخب العربية الأخرى في مصر والمغرب العربي وبلاد الشام والعراق. وهي النخب التي شمت كثير منها في العدوان على أهل الخليج وطغت الأصوات التي تندد بالقواعد الأميركية هناك دون قراءة أو اعتبار لأدنى دواعي السياق الذي فرض تلك القواعد فرضا خاصة بعد الغزو العراقي للكويت وتحوّل الخريطة الجيوسياسية في الخليج.
لم يصدر هذا الموقف عن وجهة نظر نقدية تحليلية بل صدر في الغالب الأعم عن موقف نفسي أيديولوجي أو طائفي ليكشف من جديد حالة التيه التي مازالت تتخبط فيها هذه النخب.
الخليج العربي هو آخر القلاع المتماسكة اليوم رغم كل المآخذ وكل الخلافات لأن المشروع الصهيوني والمشروع الإيراني إنما يتصادمان على أرض عربية يريدان إعادة رسم النفوذ فيها من أجل مشروع إسرائيل الكبرى من جهة أولى ومشروع النفوذ الإيراني من جهة ثانية بعد سقوط النظام العلوي في سوريا.
إن أعظم أزمات الأمة اليوم هو أنها لا تملك نخبا يمكن التعويل عليها لرسم مشاريع الخروج من حالة الاحتقان الدائمة. بل إنها تحولت إلى جزء أساسي من هذه الأزمة بالشكل الذي يفرض ويوجب إعادة النظر في بنية النخب ووظائفها وأدوارها المستقبلية حتى لا تشارك في مزيد من تضليل الوعى وتعطيل فرص التغيير.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







