اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 1 أبريل 2026 03:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- عندما لاحظ عالم الأحياء البحرية شين جيرو سحابة من الدم تنتشر عبر المياه في المكان الذي تجمعت فيه مجموعة من حيتان العنبر في البحر الكاريبي، خشي إصابة أحد الحيتان نتيجة هجوم مفترس. لكنه بعد ذلك رأى شيئا غير متوقع واستثنائيا يطفو فوق سطح الماء، أي رأس حوت عنبر حديث الولادة.
لم يكن مشهدا لحوت على وشك أن تنتهي حياته، بل كانت حياة جديدة قد بدأت للتو. وفي 8 يوليو/ تموز عام 2023، سجّل جيرو والفريق العلمي على متن قاربين تابعين لمشروع CETI، أو "مبادرة ترجمة الحيتانيات"، وهي منظمة غير ربحية لدراسة تواصل الحيتان، حدثًا لم يشهده سوى عدد قليل من الناس، أي ولادة حوت حي في البرية.
وقال جيرو، وهو عالم أحياء ميداني في المشروع: "في البداية ظننت أن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث، حتى رأينا الرأس الصغير يخرج ثم الذيل الرخو. عندها أدركنا أنه في الواقع بمثابة حدث مبهج".
وكان الحدث مناسبة اجتماعية أيضًا، حيث أحاطت الحيتان الأخرى في المجموعة بالأم أثناء المخاض، ثم ساعدت في رفع الصغير إلى سطح الماء ليأخذ أنفاسه الأولى.

وأضافت الأدلة المستخلصة من هذه المشاهدة الاستثنائية بُعدًا جديدًا لفهم العلماء للعمل الجماعي لدى حيتان العنبر. ورأى جيرو أن النتائج تحمل درسًا مهمًا لنوع اجتماعي آخر، أي البشر.
وقال جيرو: "في مجتمع تعاوني، إذا أردنا النجاح، يجب علينا أن نعمل معًا بدلًا من البحث المستمر عن أسباب تبرز اختلافاتنا. إنها رسالة رائعة يمكن استخلاصها من كائن مختلف عنا جذريًا".
تمهيد لمشهد الولادةفي ذلك اليوم من شهر يوليو/ تموز، كان فريق CETI من العلماء والفنيين، بما في ذلك مشغلو الطائرات بدون طيار والمبرمجون وخبراء الصوتيات، في عرض المحيط بالقرب من مياه كومنولث دومينيكا. وكان الفريق يتوقع يومًا عاديًا من العمل الميداني لمراقبة مجموعة من إناث حيتان العنبر المعروفة باسم "المجموعة A"، والتي تمت دراستها لسنوات. لكن جيرو لاحظ سريعًا أن هناك شيئًا غير طبيعي، إذ كانت الحيتان متقاربة جدًا بالقرب من السطح.
وكانت سمكة حوت، راقبها جيرو منذ أن كانت صغيرة وتُعرف باسم "راوندر"، في حالة مخاض. ويُعتقد أن عمرها لا يقل عن 19 عامًا، وقد أنجبت سابقًا صغيرًا آخر يُدعى "أكرا" في عام 2017. وتتبع العلماء تقدم الولادة من خلال مراقبة ظهور الصغير، وسلوك الحيتان الأخرى، وكميات الدم والفضلات في الماء. وقد سجل الفريق بداية الولادة عند الساعة 11:12 صباحًا بالتوقيت المحلي، واكتملت عند الساعة 11:45.
أوضح جيرو أنه "نظرًا للبروتوكول اليومي الذي نتّبعه في البحر، كانت الطائرات المسيّرة تعمل والتسجيلات جارية حتى قبل أن ندرك أن ما نشهده هو ولادة". وكشفت التسجيلات الصوتية والصور عن سلوكيات وأصوات جديدة لم تكن معروفة سابقًا لدى حيتان العنبر بعد الولادة، مما وفر رؤى غير مسبوقة حول تفاعلاتها.
قد يهمك أيضاً
وقد وثّق الباحثون الحدث في دراستين نُشرتا في 26 مارس /آذار الجاري. واستخدمت إحدى الدراستين لقطات طائرة بدون طيار وتحليلًا بالذكاء الاصطناعي لتحديد هوية الحيتان وتفاعلاتها، بينما قدمت الأخرى وصفًا تفصيليًا دقيقة بدقيقة للولادة وما تلاها.
تُعد هذه أول دراسة تجمع بين الصوت والصورة مع بيانات تمتد لعقود عن العلاقات الاجتماعية لدى حيتان العنبر.
بشكل عام، تُعد مشاهد الولادة لدى الحيتانيات البرية، التي تشمل الحيتان والدلافين وخنازير البحر، نادرة للغاية، إذ لا تتوفر إلا لنحو 10% من الأنواع.
قد يهمك أيضاً
تتكون مجموعة "الوحدة A" من 11 حوتًا: 8 أسماك بالغة و3 أسماك صغيرة. وعندما رأى العلماء المولود الجديد لأول مرة، كان لا يزال جزئيًا داخل أمه، لكنه ظهر بعد دقائق بجانب رأسها. وعندها أصبحت الحيتان الأخرى أكثر نشاطًا، وبدأت في مداعبة الصغير ودفعه برفق.
ثم أخذت الحيتان تتناوب على رفع الصغير إلى السطح، كاشفة عن الحبل السري الذي كان لا يزال متصلًا به. وبعد دقائق، انقطع الحبل، وبدأ الصغير يحاول السباحة، بينما استمر سلوك الرفع على سطح المياه لعدة ساعات. وقد تولّت أربعة حيتان العناية بالصغير، ومن بينها أنثى حوت تُدعى "أرييل" لم تكن مرتبطة مباشرة بالأم، ما يدل على أنه حتى غير الأقارب يشاركون في هذه العملية.
كما تبادلت الحيتان الكثير من الأصوات خلال هذه الفترة، إذ أصدرت أكثر من 31 ألف نقرة خلال أكثر من أربع ساعات. وكانت أنماط هذه النقرات أطول أثناء الولادة، ثم أصبحت أقصر بعدها. ويرتبط بعض هذه الأنماط بالهوية الاجتماعية للحيتان في تلك المنطقة، بينما يشير تداخل النقرات إلى الترابط الاجتماعي، وهو ما يدعم فكرة أن الحدث كان يتميز بطابع اجتماعي قوي.
وأوضح أحد الباحثين غير المشاركين في الدراسة أن "ما يبرز هو مدى جماعية هذه العملية. أصبح واضحًا أن الولادة لدى حيتان العنبر ليست مجرد علاقة بين الأم وصغيرها، بل عبارة عن جهد جماعي".
كما لوحظ وجود حوت ذكر يُدعى "ألان" بالقرب من المجموعة، وهو أمر غير معتاد، خاصة أن الأسماك الذكور المراهقة تُستبعد عادةً من مجموعات الأسماك الإناث. رغم أنه لم يعد عضوًا كاملًا في المجموعة، فقد بقي قريبًا أثناء الولادة، مضيفًا بعدًا آخر لفهم تعقيد العلاقات الاجتماعية لدى هذه الحيتان.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





