الجمعة 20 مارس 2026 06:28 مساءً شهدت دولة قطر صباح أمس في أول أيام عيد الفطر المبارك أجواءً إيمانية مهيبة، حيث أدى جموع المصلين صلاة العيد داخل المساجد، وفي مقدمتها جامع الإمام، وسط التزام كامل بالإجراءات التنظيمية والتوجيهات الصادرة عن الجهات المعنية، التي شددت على إقامة الصلاة داخل المساجد وعدم التوجه إلى الساحات الخارجية، وذلك في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، توافد المصلون إلى المساجد في مختلف أنحاء الدولة، حيث حرصت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والجهات المختصة على تهيئة المساجد لاستقبال الأعداد الكبيرة، مع اتخاذ التدابير اللازمة لضمان الانسيابية والتنظيم، بما يعكس صورة حضارية للمجتمع القطري في التعامل مع المناسبات الدينية الكبرى حتى في ظل التحديات.
ورصدت «الوطن » التزاما واضحا من قبل المصلين بالتعليمات، حيث اصطفوا في صفوف منتظمة داخل المساجد، ملتزمين بالإرشادات المعلنة، في مشهد جسّد الوعي المجتمعي العالي، والإدراك بأهمية الالتزام بالتوجيهات الرسمية التي تهدف إلى الحفاظ على السلامة العامة وضمان سير الشعائر الدينية بسلاسة وأمان.
وفي جامع الإمام، اكتظت أروقة المسجد بالمصلين الذين توافدوا لأداء الصلاة في أجواء يسودها الخشوع والطمأنينة، حيث ارتفعت تكبيرات العيد التي ملأت المكان روحانية وبهجة، رغم الظروف التي تمر بها المنطقة. وقد حرصت الجهات المنظمة على توفير كافة الترتيبات اللازمة، من تنظيم الدخول والخروج، إلى الإشراف على توزيع المصلين داخل المسجد، بما يمنع الازدحام ويحقق أعلى درجات الانضباط.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل الأحداث الجارية التي تشهدها المنطقة، إلا أن ذلك لم يمنع المواطنين والمقيمين من إحياء شعائر العيد، مؤكدين أن مثل هذه التحديات لن تؤثر على تماسك المجتمع ولا على فرحة العيد التي تتجدد كل عام.
وفي خطبة العيد، تناول الخطباء معاني عيد الفطر المبارك، مؤكدين أنه مناسبة للتسامح والتراحم والتكافل الاجتماعي، وداعين إلى تعزيز قيم الوحدة والتلاحم بين أفراد المجتمع. كما شددوا على أهمية التمسك بالقيم الإسلامية التي تدعو إلى نبذ الفرقة ونشر السلام والأمان، خاصة في أوقات الأزمات.
وتطرقت الخطب في المساجد إلى ضرورة الحفاظ على تماسك المجتمع وهو ما يعد مسؤولية مشتركة تتطلب الالتزام بالقوانين والتوجيهات، والتكاتف خلف القيادة الحكيمة.
وفي خطبة العيد بجامع الإمام أكد الداعية الإسلامي الشيخ عبدالله النعمة أن من حكمة الله سبحانه وتعالى في الابتلاء أن تستيقظ النفس ويرق القلب فتتوجه الخلائق إلى ربهم يتضرعون إليه ويطلبون رحمته وعفوه سبحانه في إعلان تام للعبودية لله وحده وتسليم كامل لله رب العالمين إنابة واستكانة، تصلح بها حياتهم ومعاشهم يتصلون بربهم فيجدون الطمأنينة والراحة والأمل في الفرج والوعد بالبشرى، كما قال سبحانه «وذنّون إذ ذهب مغاضبًا فظنّ أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين».
وأضاف: لا يرجى في الشدائد إلا الله ولا يقصد في النوائب سواه ولا يلاذ إلا بجنابه سبحانه ولا تطلب الحوائج إلا من بابه ولا سند إلا سنده ولا حول إلا بالله ولا قوة إلا بالله ولا ملجأ منه إلا إليه سبحانه.. إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفّت الصحف- (حديث شريف رواه الترمذي).
وقال: البلاء يتجلى فيه توكل المتوكلين ومن وجد في قلبه اعتمادًا على غير ربّه فليراجع إيمانه.
وأوضح النعمة أن يوم العيد هو يومٌ عظيم وعيدٌ مباركٌ كريم.. عيدٌ توّج الله به موسمًا من أعظم مواسم الخيرات وأجزل فيه للصائمين العابدين جوائز البر والإكرام والحسنات، وفي العيد عباد الله تتقارب القلوب على الودّ وتجتمع على الألفة والمحبة بيانًا لحال المسلم مع أخيه المسلم «إنما المؤمنون إخوة» وفي الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة»حديثٌ متفق عليه.
وقال: أحقّ الناس بالبر هم أهل بيتك والأقرباء كلهم أحبّ حبيبٍ وأقرب قريب فقد صحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» حديثٌ رواه الترمذي، فمن وصل أقاربه أحبه الله وأحبه الناس ووضع له الذكر والقبول، حيث تقول الرحم وهي متعلقة بعرش الرحمن من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله.
فمن وصل وصله الله ومن وصله الله سبحانه فلن ينقطع أبدا، ألا فاتقوا الله عباد الله واحذروا صخط الرب وصلوا أرحامكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، أيها المسلمون إن في الابتلاءات ألطافا يستشعرها من صدق إيمانه وأخلص لله سبحانه وتعالى قلبه، فكم من محنةٍ في طيها منحٌ ورحمات وخيرٌ وبركات «فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيرا» واعلموا عباد الله إن من أهم أسباب الأمن والأمان والاستقرار اجتماع الكلمة وتوحيد الصف والبعد عن الشائعات والأقاويل وطاعة ولاة الأمر والنصح والدعاء لهم، فقد صحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال «خيار أمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم» حديث رواه مسلم، أي تدعون لهم ويدعون لكم.
وتوجه خطيب العيد بجامع الإمام بالدعاء بالتوفيق لقيادتنا الرشيدة والدعاء لرجال الأمن في البلاد بتثبيت أقدامهم والربط على قلوبهم وأن يجعلهم الله حصنًا حصينًا للأمان وسببًا في حفظ البلاد والعباد.
ورفع المصلون أكف الضراعة إلى الله عز وجل، سائلين أن يديم الأمن والأمان على دولة قطر، وأن يحفظها من كل سوء، وأن يوفق قيادتها لما فيه خير البلاد والعباد. كما شملت الدعوات جميع دول الخليج، بأن يحفظها الله من الفتن، وأن يديم عليها نعمة الاستقرار والسلام.
وعقب الصلاة، تبادل المصلون التهاني في أجواء أخوية، عكست روح العيد الحقيقية، حيث سادت مشاعر الفرح والسرور، رغم كل التحديات، في رسالة واضحة بأن المجتمع القطري قادر على التكيف مع مختلف الظروف، دون أن يفقد تماسكه أو قيمه.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من المصلين عن ارتياحهم للإجراءات المتخذة، مشيدين بجهود الدولة في تنظيم صلاة العيد وضمان إقامتها في أجواء آمنة، مؤكدين أن الالتزام بالتعليمات يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الجهات الرسمية وأفراد المجتمع.
كما أكدوا أن الانتهاكات الإيرانية التي طالت منشآت حيوية في المنطقة لن تنجح في سرقة فرحة العيد أو التأثير على حالة الاستقرار التي تنعم بها دولة قطر، مشددين على أن الأمن والأمان اللذين تعيشهما الدولة يمثلان ركيزة أساسية لاستمرار الحياة بشكل طبيعي، حتى في ظل التحديات الإقليمية.
كما واصلت الجهات المختصة جهودها في متابعة الأوضاع والتأكد من الالتزام بالإجراءات، في إطار حرص الدولة على سلامة الجميع، واستمرار الحياة بشكل طبيعي وآمن.
ويعكس هذا المشهد العام في مساجد قطر نموذجاً فريداً في إدارة المناسبات الدينية في ظل الظروف الاستثنائية، حيث نجحت الجهات المختصة في تحقيق التوازن بين أداء الشعائر الدينية والحفاظ على الأمن العام، في ظل وعي مجتمعي كبير، وتعاون وثيق بين الجهات الرسمية والمواطنين والمقيمين.
ويثبت المجتمع القطري مرة أخرى أن التحديات لا تزيده إلا تماسكاً، وأن فرحة العيد تظل حاضرة مهما كانت الظروف، مدعومة بإيمان راسخ، وثقة كبيرة في قدرة الدولة على تجاوز كل الأزمات، والحفاظ على أمنها واستقرارها.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







