اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 9 مارس 2026 02:51 صباحاً هذا المقال بقلم بارعة الأحمر، صحافية وكاتبة سياسية لبنانية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأيها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.
لم يختر لبنان هذه الحرب التي اجتاحته ظلما، بل وجد نفسه من ضمنها في سياق إقليمي شديد التوتر مع اندلاع الحرب على إيران، يتحول إلى ساحة مواجهة. حيث أن اندفاع حزب الله الانتحاري لإسناد طهران بإطلاق الصواريخ على إسرائيل، منحها الذريعة التي كانت تنتظرها لتنقض عليه. هي مرحلة جديدة من التصعيد العسكري حولت لبنان بأسره ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية في حرب لم يكن قرارها بيد دولته، وجعلت من حدوده الجنوبية جبهة مفتوحة على الاحتلال.
ومع اتساع رقعة المواجهة، يتصاعد الضغط الدولي على الدولة اللبنانية، لا سيما من الولايات المتحدة التي تدفع باتجاه تنفيذ قرارات الحكومة المتعلقة بنزع سلاح الحزب، بل إن واشنطن تذهب أبعد من ذلك بالدعوة إلى إنهاء حالته المسلحة من خلال حظره عسكريًا وسياسيًا.
وفي الميدان، يزداد المشهد تعقيدًا مع التوغّل الإسرائيلي في قرى الجنوب ودفع الأهالي إلى مغادرتها. وهي خطوة تهدف إلى فرض منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، ما يهدد بتحويل مساحات واسعة من الجنوب إلى مناطق خالية من السكان أو إلى ما يشبه "الأرض المحروقة"، فما هي خطة إسرائيل وهل تنوي استئصال الحزب من بيئته وطائفته؟ في حين تجد الدولة نفسها عاجزة عن منع استخدام أراضيها كمنصة لإطلاق الصواريخ.
منذ إطلاق حزب الله الدفعة الأولى من الصواريخ، تحركت الدولة اللبنانية من موقع إدارة الأزمة وليس انطلاقا من المبادرة السياسية. فعملت على تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع فرنسا والمنظمات الدولية لوقف التوغّل الإسرائيلي في قرى الجنوب، واتخذت قرار حظر النشاط العسكري لحزب الله. كلها خطوات جاءت متأخرة بعدما فرضت الوقائع العسكرية نفسها: صواريخ تنطلق من لبنان، وتوغّل إسرائيلي يسعى إلى تغيير قواعد الاشتباك على الحدود.
ويرتبط التوغّل الإسرائيلي بمحاولة فرض منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية بهدف حماية المستوطنات الشمالية، تشير التقديرات إلى احتمال التقدم الى نحو 15 كيلومترًا داخل الأراضي الجنوبية، ويحذر الخبراء العسكريون من أن هذا التوغل قد يؤدي إلى إخلاء القرى الحدودية وتحويلها إلى مناطق عسكرية.
أمام هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحّة إلى مبادرة سياسية لبنانية واضحة لوقف الحرب وإنقاذ الجنوب من خطر الاحتلال. إلا أن أي مبادرة جدية لوقف العدوان الاسرائيلي يجب أن تقوم على وقف إطلاق الصواريخ ومنع تحويل لبنان إلى منصة عسكرية في الصراع الإقليمي، مقابل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية. ما يفتح الباب أمام مفاوضات دولية ويعيد تثبيت سيادة لبنان وحقه في احتكار السلاح واتخاذ القرارات بشأن الحرب والسلام.
كما ينبغي أن تتضمن المبادرة استكمال الجيش اللبناني خطته لتنفيذ قرارات الحكومة في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وربما إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح، بما يكرّس الفصل بين الدولة وأي نشاط عسكري خارج مؤسساتها، من خلال القاء القبض على مطلقي الصواريخ والعودة إلى بنود وقف الأعمال العدائية المنصوص عليها في القرار 1701، مع إطلاق مسار تفاوضي دولي مبني على أساس انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب.
ليس النزاع بين إسرائيل وحزب الله مجرد مواجهة حدودية، بل هو جزء من الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتشابك الجبهات الإقليمية وتتحول الساحات إلى أدوات ضغط متبادل بين القوى المتصارعة. لذا يحتاج لبنان إلى مبادرة سياسية عاجلة تحميه من التفتت والدمار وتنقذ جنوبه من الاحتلال.
الحكومة والمجلس النيابي والرئاسة اللبنانية أمام اختبار صعب: إما إدارة الأزمة بخطوات متأخرة وتعريض السلم الأهلي للخطر، أو التحرك بمبادرة عاجلة تحمي لبنان من الانزلاق الكامل في حرب إقليمية قد يكون ثمنه احتلال أجزاء من الجنوب.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





