اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 23 يناير 2026 07:39 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- من فيديوهات تيك توك إلى منصّات عروض الأزياء الراقية، يتبلور مزاج جديد في عالم أزياء الرجال. مزاجٌ لا يتّسم بالصخب ولا يستحضر الحنين إلى الماضي، بل يقوم على الاختيار الواعي والنية الواضحة، ويتميّز بالهدوء وضبط النفس، مع قطع تعبّر بدقة عن الصورة التي يرغب الرجال الشباب بتقديمها اليوم.
يكفي إلقاء نظرة على السجادة الحمراء لحفل الغولدن غلوب، حيث قدّم ممثلون مثل تيموثي شالاميه وأوين كوبر وهادسون ويليامز قراءاتهم الخاصة لقواعد اللباس الرسمي، بأساليب أكثر إبداعًا. أو متابعة برنامج معرض "بيتي أومو" الدولي للأزياء الرجالية الذي يُقام مرتين سنويًا في فلورنسا هذا الأسبوع، ليظهر بوضوح كيف تتجه الموضة نحو أناقة مدروسة تعكس شخصية صاحبها أكثر ممّا تفرض نفسها عليه.

تأتي مشاركة المصمّم الياباني سوشي أوتسوكي، باعتباره أحد ضيوف المعرض، والمعروف ببدلاته الكلاسيكية مع تفاصيل عصريّة، بمثابة انعكاسً لتحوّل واضح بعيدًا من هيمنة أزياء الشارع التي سيطرت لسنوات، حين كانت الشعارات والبدلات الرياضية والأحذية الرياضية اللغة السائدة، أمّا اليوم فيتجّه الاهتمام نحو أساليب أكثر رقيًا، تركّز على الجودة والتفرد والهوية الشخصية.
أشار لوك فريشر، مؤسس متجر "لوكز" في نيويورك، إلى أن زبائنه الذين كانوا يشترون قطعًا جريئة قبل عامين، باتوا يميلون إلى خيارات أكثر بساطة. وأكّدت منصة التسوّق العالمية "ليست" هذا التوجّه في توقعاتها لأزياء الرجال للعام 2026.

ويعكس هذا الميل نحو البساطة نجاح المصمّم آرون ليفين، الذي جمع في مجموعته لماركة "ستوديو نيكيلسون" بين الطابع البريطاني البسيط وشغفه بالقطع الكلاسيكية. أما مجموعته لعلامة "درايكس"، فركزت على حياة الشارع مع أحذية شامواه، وسترات عمل من القطن المشمّع وسراويل قماش الهيرينغبون الياباني. وفي مجموعة "زارا"، مزج بين أنماط مختلفة من الملابس مثل "غوربكور" و"بريبي" والملابس الرياضية الأميركية والسترات الصوفيّة.
وقال ليفين إنه يسعى لتقديم قطع أنيقة تدوم طويلاً وتسمح للشخصية الحقيقية بالظهور بهدوء، مشيرًا إلى أنّ هذا الميل نحو البساطة هو رد فعل على تراجع جودة الكثير من المنتجات الفاخرة.
الملابس كوسيلة للتقدّملأكثر من عقد، سيطرت أزياء الشارع على المشهد، بفضل أسماء بارزة مثل ديمنا، المدير الإبداعي السابق لبالينسياغا، والراحل فيرجيل أبلوه، مصمّم الأزياء الرجالية لدى "لويس فويتون". أما اليوم، فقد ظهر مفهوم "الفخامة الهادئة"، الذي يعتمد على ألوان محايدة وعلامات تجارية غير صاخبة.

ويبرز التوجّه الحالي أكثر عمقًا ودقّة، إذ يسعى الشباب إلى الأناقة بدون مبالغة أو استعراض، مع التركيز على جودة القطع اليومية الأساسية وإبراز شخصيتهم بثقة. وهنا ظهر سويتشر بسحاب ربع طولي (Quarter Zip) كرمز غير متوقع لهذا الأسلوب الجديد.
يمتد السحاب في هذا التصميم من العنق حتى منتصف الصدر، وقد انتقل عبر الزمن بين استخدامات متنوعة، من العسكري إلى الرياضي في منتصف القرن العشرين، وصولًا إلى مشهد الهيب هوب في التسعينيات، ليصبح اليوم رمزًا للطموح لدى الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي.
ولم يقتصر الانتشار على الولايات المتحدة، إذ استبدل مغنّي الراب البريطاني سنترال سي لفترة قصيرة زيه المعتاد بهذه القطعة. وقال أندرو أماوكو، صانع المحتوى المقيم في لندن، إن هذه القطعة "تغيّر طريقة عملك ووقوفك وحضورك". ووصف صانع المحتوى البريطاني جادن منساه القطعة أنّها بمثابة تعبير عن الرغبة بالانفصال عن الصور النمطية السلبية والدخول في أسلوب حياة أكثر تنظيمًا".
وقد ظهر المدير الإبداعي لدار "شانيل"، ماتيو بلازي، أثناء تحيته الختامية بعد عرض Métiers d’Art في نيويورك مرتديًا هذه القطعة ، مطابقة للإطلالة الافتتاحية لكن بلون مختلف. وقبل ذلك، ارتداها الممثل البريطاني جوناثان بيلي في عرض أزياء "ديور " الرجالية فوق قميص وربطة عنق وسروال جينز.

يرى بن باري، الأستاذ المساعد بدراسات الموضة في جامعة "ذا نيو سكول" بنيويورك، أن ظاهرة سويتشر بسحاب ربع طولي (quarter zip) ردّة فعل على حالة عدم الاستقرار، إذ تتحوّل الملابس إلى وسيلة لإظهار الهدوء والسيطرة في فترات القلق الاقتصادي والسياسة المحافظة.
وأظهرت بيانات منصة "ليست" ارتفاع الطلب العالمي على هذه القطعة بنسبة 31% في الربع الأخير من 2025، و7% مقارنة بالعام السابق.
ويُضيف باري أن هذا الاهتمام يعكس أيضًا تحوّلًا أوسع في مفهوم الرجولة، إذ خلقت بيئة تيك توك القائمة على تطوير الذات ثقافة يُظهر فيها الشباب إنتاجيتهم ونموّهم بسرعة.
أناقة من دون تكلّفلا يقتصر هذا الأسلوب الجديد على سويتشر سحاب الربع طولي (Quarter zip) فقط. فمجموعة أوسع من الملابس، كانت تُعتبر سابقًا رسمية أو مكتبية جدًا، بدأت تعود تدريجيًا إلى خزائن الشباب، مثل حذاء "اللوفرز" ؛ فقد أظهرت بيانات منصة "ليست" ارتفاع البحث عن حذاء "لو لوفر" من دار "سان لوران"، بنسبة 66% شهريًا، خلال الربع الثالث من 2025.
ونشهد أيضّا عودة ربطات العنق، لكنّها تُرتدى اليوم كخيار شخصي وليس كالتزام مهني. حيث تُنسّق بشكل فضفاض، أو تحت قطع محبوكة، أو مع قمصان غير رسمية، لتعبّر عن نية وأناقة مدروسة أكثر من كونها رموزًا للسلطة أو التراتبية. وتعكس هذه القطع إعادة تشكيل أوسع لمفهوم الأناقة الرجالية الرسميّة بما يتناسب مع شخصيتهم.

لم يخلُ هذا الانتشار من الجدل. فقد حوّلت وسائل التواصل الاجتماعي أشياء بسيطة مثل الكتب الورقية وحقائب القماش، أو مشروبات الماتشا ودمى "لابوبو"، إلى موضوع نقد لما يُسمّى "الرجل الاستعراضي"، أي الرجل الذي يظهر انضباطه أمام الجمهور من دون اقتناع حقيقي، لكن هذا النقد قد يغفل جوهر المسألة. ففي ثقافة تحكمها الصور والخوارزميات، أصبح التعبير عن الذات أمرًا لا مفرّ منه.
ماذا سيرتدي الرجال في العام 2026؟تتشكّل موضة الرجال في 2026 عبر تغيّرات هادئة لكنها عميقة المعنى، بدلًا من قائمة صيحات جاهزة. ستصبح القطع المحبوكة، والجيليه، والسترات الواسعة أساس الإطلالة. أما الأحذية، فستتجه نحو الرقي، مع عودة "اللوفرز"، وأحذية الديربي، والبوتس كخيارات أساسية بدل السنيكرز. وستكون الخياطة منظمة بما يكفي لتبدو أنيقة، لكنها مريحة في الوقت عينه.
في المقابل، تتراجع الشعارات الكبيرة لصالح القوام، والقصّة وجودة الخامة. كما يتغير أسلوب التنسيق نفسه: طرق ارتداء الملابس أصبحت أكثر ليونة، كما ظهر في 2025 من خلال ياقة نصف مرفوعة لدى "سيلين"، وخياطة ناعمة لدى "توم فورد"، وربطات عنق مدخلة داخل القميص لدى "سان لوران"، وطيّات متعمّدة ولامبالاة مقصودة لدى "كالفن كلاين" و"فالنتينو"، مع ظهور دور متزايد للإكسسوارات مثل الأوشحة والبروشات.

هذا التطوّر قائم بالفعل بالنسبة لبعض متاجر الأزياء. فيركّز متجر END البريطاني اليوم على "أسلوب أكثر تحضّرًا ومستوحى من التراث، مع ملابس عمل راقية وأصيلة، حيث تظل أزياء الشارع جزءًا من الهويّة إنما بصيغة أكثر نضجًا "، بحسب مدير المنتجات مارتن فيتشوريك.
وقد يُنظر إلى "كوارتير زيب" (سحّاب ربع طولي) كمرحلة انتقالية نحو الفخامة الهادئة، قبل ظهور أسلوب أكثر فردية، بحسب كايتي لوبين من منصة "ليست".
ختامًا، عندما يتبلور مزاج أسلوبي واحد عبر المنصّات والعروض والشاشات، غالبًا ما يتجذّر في أسلوب الحياة ويستمر في التطوّر. ولا يرفض التحوّل الحالي نحو أناقة أكثر رقيًا الماضي القريب للموضة، لكنه يعيد ضبط قيمها.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





