اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 23 يناير 2026 08:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- مرّ الصيف على فاليري زيكو عندما كانت في الـ27 من عمرها من دون أن تشعر به، إذ كانت تمضي وقتها مستلقية على الأريكة تشاهد التلفاز بدلًا من لقاء الأصدقاء أو استكشاف الشاطئ القريب من منزلها تحت السماء الملبّدة بالغيوم. ولاحقًا، أدركت أن تلك الفترة كانت أول نوبة اكتئاب تختبرها.
تبلغ زيكو من العمر 57 عامًا اليوم، واصفةً اضطراب المزاج الذي سلبها السعادة، والدافع، وتقدير الذات على مدى 28 عامًا حتى وجدت أخيرًا علاجًا فعّالًا: "كنت أشعر وكأن الضباب يملأ رأسي تمامًا كما كان في الخارج".
وأضافت زيكو في حديثها إلى CNN: "كان كل شيء في حياتي يبدو مثاليًا ورائعًا، لكن رأسي كان ممتلئًا باستمرار بحوار داخلي سلبي وقاسٍ جدًا. شعرت وكأن حياتي بأكملها تنهار من حولي. لم أكن قادرة على إنجاز الأمور في منزلي".
وعندما طلبت زيكو المساعدة لأول مرة في العام 2011، وصف لها طبيبها مضاد الاكتئاب "بوبروبيون"، الذي تلقته بشكل متقطع لسنوات عديدة. وكان الدواء يمنحها شعورًا أكبر بالطاقة، لكن هذا التحسّن كان يتحول أحيانًا إلى قلق. لاحقًا، حاولت زيكو مع طبيب نفسي معالجة اضطراب المزاج لديها عبر تجربة سلسلة من 7 أدوية أخرى مضادة للاكتئاب.
قالت: "إما أنها لم تنجح إطلاقًا، أو جعلت حالتي أسوأ، أو جعلتني أشعر في رغبة بالانتحار"، مضيفة أنّ من بين الآثار الجانبية "المروّعة" الأخرى عانت من مشاكل في التبوّل، والصداع، والكوابيس، والتبلّد العاطفي، والإرهاق.
تندرج معاناة زيكو ضمن ما يصفه الخبراء بالاكتئاب المقاوم للعلاج، وهو ليس تشخيصًا رسميًا منفصلًا عن الاضطراب الاكتئابي الكبير.

ويندرج نحو ثلث الأشخاص المصابين بالاكتئاب، والبالغ عددهم 332 مليون شخص حول العالم، ضمن فئة الأشخاص الذين لا يستجيبون للعلاج.
في العام 2023 بلغت الاكتئاب لدى زيكو ذروته. ورغم أنها لم تفكّر يومًا في إنهاء حياتها، فإنها بدأت تفهم لماذا اعتبر اثنان من معارفها، اللذان توفيا منتحرين، هذا الأمر خيارًا ممكنًا.
وفي وقت لاحق، أوصاها أحد الأصدقاء بالتسجيل في تجربة سريرية عشوائية مضبوطة لاختبار علاج مبتكر مدته 5 أيام للاكتئاب المقاوم للعلاج، بمختبر تحفيز الدماغ في جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا. ويُعرف العلاج باسم SAINT، اختصارًا لـ"علاج ستانفورد بالتعديل العصبي الذكي والمتسارع"، حيث يرسل نبضات مغناطيسية سريعة إلى منطقة مستهدفة في قشرة الفص الجبهي لدى المريض.
وتعد قشرة الفص الجبهي منطقة أساسية لمعالجة المشاعر والعمليات المعرفية وتنظيمها، ويُعتقد أن خللها يشكّل عنصرًا رئيسيًا في أسباب الاكتئاب.
خلال الأسبوع الأول تقريبًا فقط من تلقي علاج "SAINT" في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، تحسّنت قدرة زيكو على الاستمتاع بالحياة، وهو الغياب الذي يعد من الأعراض الأساسية للاكتئاب، بشكل ملحوظ.
وقالت زيكو: "بعد بضعة أيام فقط، اجتمعت عائلتي كلها للاحتفال بعيد الشكر في سان فرانسيسكو، واستأجرنا دراجات كهربائية وقطعنا بها جسر غولدن غيت.. أقدمت على ذلك قبلًا ولم أستمتع بالأمر أبدًا".
وتابعت: "أما هذه المرة، فكانت التجربة مختلفة. أعربت لنفسي عن رغبتي بفعل كل ما كنت أمارسه سابقًا من جديد، لأنني أستمتع بالأمر جدًا".
لم تكن زيكو المشاركة الوحيدة التي استفادت من التجربة، والتي تم تفصيل نتائجها في دراسة نُشرت حديثًا في دورية World Psychiatry. فقد حقق نصف المشاركين الـ24 في مجموعة العلاج تعافيًا تامًا بعد شهر واحد من الخضوع لعلاج "SAINT"، مقارنة بنحو 21% فقط من أصل 24 شخصًا في مجموعة العلاج الوهمي.

وقال بينتزلي، أحد المطورين الرئيسيين لعلاج SAINT والمؤلف الرئيسي لأول تجربة عشوائية محكومة لهذا العلاج، نُشرت في العام 2021: "لقد نقلنا علاج الصحة النفسية إلى مستوى الدقة ذاته الذي تتمتع به بقية فروع الطب".
وأضاف بينتزلي: "لدينا بالفعل الأدوات التي تتيح لنا فهم الدماغ البشري على مستوى الفرد، وأخذ هذه المعرفة وتطبيقها على العلاجات بالطريقة عينها التي يتعامل بها طبيب القلب أو جرّاح القلب والصدر مع القلب".
وعادة، كلما زاد عدد العلاجات التي جرّبها الشخص المصاب بالاكتئاب المزمن من دون نجاح، قلت احتمالية استجابة العلاج التالي، وهو ما قد يعمّق مشاعر اليأس، بحسب إيان كراتر، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة.
وأضاف كراتر، الأستاذ المساعد السريري لدى قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية بكلية الطب في جامعة ستانفورد: "إن إظهار إمكانية مساعدة العلاج للأشخاص حتى في تلك الظروف يمثل رسالة قوية جدًا للمرضى اليائسين".
وتعتمد تقنية SAINT أولاً على الحصول على صورة رنين مغناطيسي هيكلية ووظيفية للدماغ، حيث يوفّر التصوير الوظيفي نافذة لفهم كيفية تواصل الأجزاء المختلفة من الدماغ مع بعضها، بحسب ما أوضح بنتزلي وكراتر.
ويساعد التصوير بالرنين المغناطيسي على تحديد موقع أقوى اتصال بين قشرة الفص الجبهي الظهري الأيسر ومنطقة أعمق تُعرف بالقشرة الحزامية تحت الجبهية، وهي منطقة مرتبطة بالاكتئاب، بحسب كراتر.
بعد ذلك، يرسل الباحثان آلاف الإشارات أو النبضات السريعة إلى ذلك الموقع عبر الملف الكهرومغناطيسي داخل جهاز التحفيز الموضوع على فروة رأس المشارك، وفق بنتزلي. وتؤدي هذه الإشارات إلى تقوية الروابط العصبية، ما يسهم في علاج الاكتئاب.
ويخضع المرضى لعشر جلسات يوميًا، مدة كل منها 10 دقائق، على مدى 5 أيام متتالية.
وتعد هذه العملية أسرع من التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS)، الأقل دقة وقد يستغرق جلستين إلى ثلاث جلسات أسبوعيًا، مدة كل منها ساعة، على مدى 4 إلى 6 أسابيع، بحسب الدكتورة نينا كراجولياك، وهي رئيسة مجلس الأبحاث في الجمعية الأمريكية للطب النفسي.
وأثناء تطبيق تقنية SAINT، لا يشعر بعض المرضى بأي إحساس، فيما يشعر آخرون بانزعاج أو ألم طفيف. وقالت زيكو: "كان الأمر أشبه بأن دماغي كله عبارة عن رباط مطاطي يشدّونه إلى الخلف ثم يتركونه، فيرتدّ بقوة". وأضافت: "كانت تلك الارتدادات مؤلمة جدًا، لكن قصيرة جدًا لدرجة أنها لم تشكّل مشكلة".
تتزايد الأدلة على فعالية علاج "SAINT"وأضافت أحدث تجربة سريرية سنوات إضافية من الأدلة العلمية الداعمة لعلاج "SAINT".
وفي التجربة السريرية الثانية لـSAINT، التي شملت 21 مشاركًا من دون وجود مجموعة ضابطة، دخل 90.5% من المشاركين في مرحلة استرخاء (الشفاء)، بحسب ما قاله بنتزلي. وقد مهد ذلك الطريق لإجراء أول تجربة عشوائية محكمة لـSAINT، وكانت أيضًا مزدوجة التعمية، أي إن المشاركين والباحثين على حد سواء لم يكونوا على علم بمن يتلقى أي نوع من العلاج.
وشرح بنتزلي أن العلاج الوهمي يحاكي جميع جوانب SAINT باستثناء دخول المجال المغناطيسي بالكامل إلى دماغ المريض، إذ يدخل منه جزء صغير فقط.
وأجازت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية استخدام SAINT كعلاج للاكتئاب المقاوم للعلاج في سبتمبر/أيلول عام 2022، ليصبح بذلك أول نظام سريع وغير جراحي للتعديل العصبي مخصص لحالات الاكتئاب المقاوم للعلاج. ويتوفر هذا العلاج حاليًا في 17 عيادة داخل الولايات المتحدة.
وقال بنتزلي: "نأمل أن نتمكن من مضاعفة هذا العدد بحلول نهاية عام 2026".
وأضاف كراتر أن الدراسة الجديدة أعادت تأكيد النتائج السابقة، لكن على عيّنة أكبر.
وقالت كراجولياك، التي تشغل منصب نائب الرئيس التنفيذي لقسم الطب النفسي والصحة السلوكية في جامعة ولاية أوهايو: "أعتقد أن هذه الدراسة ستكون محورية من حيث الطريقة التي نفكر بها في آليات التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة، وكيف يمكننا تخصيص العلاجات باستخدام المؤشرات البيولوجية في الدماغ".
بعد مرور أكثر من عامين على خضوع زيكو لعلاج SAINT، بدأت تشعر بالاكتئاب مجددًا خلال الأشهر الستة الماضية، كما صرّحت. لكنها أشارت إلى أن أعراضها قد تكون ناتجة عن فقدانها لوظيفة أحلامها وانتقالها للعمل في وظيفة غير مناسبة، وليس كانتكاسة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






