اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 14 يناير 2026 04:03 مساءً القاهرة، مصر (CNN)-- تستعد مصر لصرف الشريحة الثانية من حزمة المساندة الأوروبية بقيمة مليار يورو، الخميس، في إطار آلية دعم الموازنة الممولة من الاتحاد الأوروبي.
ويأتي هذا التمويل لدعم تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وتحسين بيئة الأعمال، وتمكين القطاع الخاص، بما يسهم في استدامة النمو الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي، إضافة إلى توفير حيز مالي أوسع للإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، بما يتوافق مع مستهدفات التنمية الشاملة.
قد يهمك أيضاً
وقالت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، رانيا المشاط، إن الحكومة نفذت 38 إصلاحًا اقتصاديًا وهيكليًا، بينها 22 إجراءً ضمن الشريحة الأولى المنصرفة يناير/ كانون الثاني 2025 و16 إجراءً ضمن الشريحة الثانية المقرر صرفها الخميس، مشيرة إلى أن آلية الدعم الأوروبي تشمل أكثر من 100 إجراء وسياسة اقتصادية تهدف لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتحسين بيئة الأعمال وتنافسية الاقتصاد المصري، وتمكين القطاع الخاص.
وأكدت المشاط أن الشريحة الجديدة تتيح حيزًا ماليًا أكبر للإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، بما يتوافق مع مستهدفات السردية الوطنية للتنمية الشاملة، مع استمرار تنفيذ المزيد من الإجراءات لضمان استدامة أثر الإصلاح.
جزء من اتفاق
وعن أهمية هذه الشريحة، قال الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة إن الشريحة الثانية من حزمة القروض الأوروبية، البالغة مليار يورو، تعد جزءًا من اتفاق تم التوصل إليه مع الاتحاد الأوروبي منذ فترة، وهو اتفاق يمتد حتى 2030 من حيث فترة السداد، ويستهدف بالأساس دعم الموازنة العامة للدولة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وأوضح بدرة، في تصريحات خاصةلـ CNN بالعربية، أن هذه الشريحة لها أهمية مزدوجة، الأولى أنها تمثل تدفقًا نقديًا مباشرًا لدعم الموازنة، بما يخفف الضغط على موارد الدولة من النقد الأجنبي، والثانية أنها تمهد الطريق أمام صندوق النقد الدولي للإسراع بصرف الشريحتين الخامسة والسادسة من برنامج مصر مع الصندوق، بإجمالي قد يصل إلى 2.5 مليار دولار، في ظل التزام الحكومة بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية المتفق عليها.
وأضاف أن دخول المليار يورو إلى الموازنة يتيح للحكومة أحد خيارين اقتصاديين مهمين؛ إما توجيه جزء منه لسداد الالتزامات الخارجية قصيرة الأجل وتقليل الاعتماد على الاقتراض الجديد، أو استخدامه في خفض عجز الموازنة العامة، مؤكدًا أن كلا المسارين يؤدي إلى تحسين مؤشرات الاستقرار المالي وتعزيز الثقة في الاقتصاد المصري.
وأشار بدرة إلى أن الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي لا يقتصر على التمويل فقط، بل يرتبط بحزمة واسعة من الإصلاحات الهيكلية التي تشمل تحسين مناخ الاستثمار ورفع كفاءة إدارة الموارد العامة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أداء الموازنة العامة على المدى المتوسط، من خلال زيادة الإيرادات وترشيد الإنفاق.
وشدد على أن هذه الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي تمثل ترجمة فعلية للسردية الاقتصادية التي تتبناها الحكومة حاليًا، محذرًا في الوقت نفسه من أن أي اضطرابات جيوسياسية أو صدمات خارجية، مثل التوترات الإقليمية، قد تؤثر على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة، وهو ما يجعل من الضروري استغلال هذه التمويلات بأقصى كفاءة ممكنة لتعزيز استدامة الموازنة العامة خلال الفترة المقبلة.
ووافق مجلس النواب المصري في نوفمبر/ تشرين الثاني على تمويل من الاتحاد الأوروبي بقيمة 4 مليارات يورو، ضمن الحزمة المالية الشاملة التي بلغت 7.4 مليار يورو، وذلك بعد ترقية الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى شراكة استراتيجية.
سد الفجوة التمويلية
وقال الخبير الاقتصادي وليد جاب الله إن صرف الشريحة من حزمة المساندة الأوروبية البالغة، يأتي وفق الجداول الزمنية المتفق عليها مع الاتحاد الأوروبي، ويدرج ضمن الخطة العامة لسد الفجوة التمويلية في المالية العامة المصرية، موضحًا أن مصر تواجه فجوة تمويلية واضحة يتم التعامل معها عبر مزيج من الأدوات التمويلية، في مقدمتها حزمة الدعم الأوروبية بكافة شرائحها، إلى جانب شرائح التمويل المقدمة من صندوق النقد الدولي، فضلاً عن تمويلات أخرى من مؤسسات تنموية دولية مختلفة.
وأوضح جاب الله، في تصريحات خاصة ل CNN بالعربية، أن هذه الشريحة تعد جزءًا من الإيرادات المتوقعة ضمن الموازنة العامة للدولة، وليست تمويلًا طارئًا أو استثنائيًا من شأنه إحداث تغيير مباشر في بنود الإنفاق أو مخصصات الخدمات، حيث إن بنود الموازنة تم إعدادها بالفعل على أساس هذه التدفقات المتوقعة، وبالتالي فإن دخول هذه الشريحة لا يؤدي إلى إعادة توجيه المخصصات الحالية، وإنما يدعم الموازنة العامة ويسهم في سد الفجوة التمويلية التي تعمل الدولة على تغطيتها خلال الفترة الحالية.
وأضاف أن الأثر الرئيسي لهذه الشريحة يتمثل في دعم الاستقرار المالي والنقدي، من خلال المساهمة في توفير موارد بالعملة الأجنبية تساعد على تعزيز استقرار سعر الصرف ودعم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، بما ينعكس على تثبيت أركان الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




