اخبار العرب -كندا 24: الخميس 11 يونيو 2026 05:17 مساءً فرنسا تسعى لإعادة إحياء «حل الدولتين» عبر المجتمع المدني
تستضيف فرنسا، الجمعة، في معهد العالم العربي النسخة الثانية لـ«نداء باريس» الذي انبثق من أعمال عدة مئات من الناشطين في المجتمع المدني وقادة الرأي الفلسطينيين والإسرائيليين في العاصمة الفرنسية في 13 يونيو (حزيران) من العام الماضي.
وجاء «النداء» الموجه إلى القادة والمسؤولين في العالم في إطار دفع مبادرة «حل الدولتين» التي حملتها إلى الأمم المتحدة المملكة العربية السعودية وفرنسا، وكذلك استخدم «النداء» المتضمن تصورات عملية للسير بحل الدولتين لإطلاق «إعلان نيويورك» الذي تبنته 142 دولة في إطار اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ولكن بعد مرور عام كامل، يبدو التوصل إلى «حل الدولتين» هدفاً بعيد المنال نظراً للحرب المتواصلة في غزة واحتلال إسرائيل لما يزيد على 60 في المائة منها، ولتوسع الاستيطان في الضفة الغربية، ولمراوحة الخطة الأميركية التي رعاها الرئيس دونالد ترمب مكانها.
«صوت المجتمع المدني يجب أن يُسمع»ورغم الوضع المأساوي ميدانياً وأجواء الحرب والعنف السائدة في المنطقة، فإن الطرف الفرنسي يرى أن صوت المجتمع المدني لدى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يجب أن يسمع، لا بل قد يكون الباب الذي يتم منه الدخول إلى الحل.
يلتئم اجتماع باريس الذي أرادته الخارجية الفرنسية في معهد العالم العربي وليس في أحد مقراتها بسبب «الشحنة الرمزية التي يحملها» بوصفه مكاناً للتلاقي والحوار، وسط حضور رسمي لما لا يقل عن 15 وزيراً ووزير دولة وعشرات الممثلين والسفراء.
وأفادت مصادر دبلوماسية فرنسية بأنه لم توجه الدعوة إلى وزيري خارجية إسرائيل وفلسطين، واستعيض عنهما بدعوة سفيري البلدين للمشاركة.
وكما كان متوقعاً، فقد رفض السفير الإسرائيلي جوشوا زركا الدعوة انعكاساً لموقف تل أبيب من مبادرة «حل الدولتين» التي حاربتها العام الماضي بدعم من الدبلوماسية الأميركية.
واللافت أن وزيرين عربيين «قطر والإمارات» فقط سيشاركان في المؤتمر إلى جانب نظرائهما من بريطانيا وإسبانيا وآيرلندا وبلجيكا والبرازيل وتركيا... كما ستحضر مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ومفوض المتوسط في الاتحاد.
وينقسم المؤتمر إلى جزأين: صباحي مخصص فقط لعمل اللجان الخمس المشكلة بعيداً عن الرسميين، والثاني بعد الظهر بحضور كافة المشاركين، حيث ستعرض اللجان محصلة أعمالها. وسينتج عن المؤتمر الذي سيتكلم فيه الوزراء الحاضرون نداء جديداً موجه للقادة والمسؤولين.
لماذا الرهان على المجتمع المدني؟ترى المصادر الدبلوماسية أن هناك أسباباً عدة تبرر دفع المجتمع المدني إلى الواجهة مجدداً، وأولها: ضرورة المحافظة على «الدينامية» الدبلوماسية التي انطلقت من الأمم المتحدة العام الماضي من خلال «إعلان نيويورك» الذي رسم «سبيلاً يتمتع بالصدقية» من أجل حل الدولتين، وتُذكّر باريس بأن المبادرة أنتجت اعتراف 11 دولة بدولة فلسطين، من بينها اثنتان عضوان دائمان في مجلس الأمن وثلاث من مجموعة السبع.
والسبب الثاني، وفق باريس، لحاجة إلى إبقاء ملف حل الدولتين على قيد الحياة، فيما أنظار العالم متركزة على حرب الخليج وتداعياتها.
وبحسب المصادر الفرنسية، فإن الشرق الأوسط يعيش في ظل أزمتين: الإشكالية الإيرانية وما تمثله من تهديد إقليمي ودولي، والنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، وأنه لا يمكن توفير الاستقرار للمنطقة بالتركيز على ملف وإهمال الآخر.
وفي هذا الإطار، تعي باريس أهمية العودة إلى المبادرات الدبلوماسية بسبب «مأساوية» الوضع في غزة، حيث تفيد الإحصائيات المتوافرة أن ما لا يقل عن ألف شخص قتلوا منذ انطلاق الهدنة خريف العام الماضي كما أن خطة ترمب لا يتم العمل بها، فلا إسرائيل انسحبت ولا «حماس» نُزع سلاحها... والوضع ليس أفضل حالاً في الضفة الغربية بسبب القمع والعنف والاستيطان. وتسرد المصادر الفرنسية مضبطة اتهامات طويلة بحق إسرائيل، وترى أن مشاريع الاستيطان «تشكل تهديداً وجودياً» لخطة حل الدولتين.
تعتبر باريس «السبب الثالث» هو أنه يتعين إسماع وإبراز صوت الساعين لحل سلمي تعايشي من الجانبين، فيما نزعة التطرف تتمتع بدينامية واضحة لديهما. ولذا من المهم إظهار أن أصواتاً فلسطينية وإسرائيلية تريد السلام وتسعى إليه رغم الأجواء المهيمنة، وأنه من الممكن بناء جسور بين الطرفين وليس فقط جدران.
وفي السياق عينه يأتي «السبب الرابع»؛ إذ تشدد المصادر الدبلوماسية على أهمية إبراز أن الناشطين في المجتمع المدني لديهم «حلول عملية» لمشروع حل الدولتين التي يتعين التعرف عليها والترويج لها، وكيفية تخطي الصعوبات ومواجهة نزعة الضم الإسرائيلية، وأيضاً الانخراط الإقليمي، وسيقوم هؤلاء بعرض مقترحاتهم على الوزراء والرسميين الحاضرين وعلى الخارج أيضاً، ومن الموجبات التي تبرر المؤتمر، رغم الأوضاع الصعبة، الحاجة إلى إظهار أن الأسرة الدولية ما زالت معبأة من أجل حل الدولتين.
وأخيراً، فإن فلسفة المؤتمر تتضمن رغبة في إبراز وجود ضغوط تمارس لدفع طرفي النزاع إلى الحوار والتفاوض، وتذكر باريس بالعقوبات التي فرضتها على عدد من المستوطنين لا بل أيضاً على وزيرين «سموتريتش وبن غفير» بالتوازي مع العقوبات على المستوى الأوروبي؛ إن على مستوطنين أو على شركات تساهم في بناء المستوطنات.
ترافق مع قمة السبعوعلى أي حال، فإن اجتماع باريس الذي يُعقد قبل ثلاثة أيام من قمة مجموعة السبع التي تستضيفها فرنسا في مدينة إيفيان المطلة على بحيرة ليمان المشتركة بين سويسرا وفرنسا، يمكن أن يستفيد من الحشد الدولي الذي يرافق القمة، ويوفر فرصة استثنائية لإعادة وضع ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على الطاولة، رغم أن الحرب مع إيران والوضع الاقتصادي المتدهور سيكون لهما، بلا شك، السبق.
كل ما سبق جميل، ويمكن تبريره والدفاع عنه، لكن التجربة بينت أن إسرائيل المستندة إلى دعم أميركي لا تهتم بما سيحصل في باريس خصوصاً أن الجانب الأوروبي كشف عن عجزه عن اتخاذ تدابير يمكن أن تدفع تل أبيب إلى إعادة النظر بسياساتها وإجراءاتها القمعية وخطط الطرد والتهجير والضم التي يدعو إليها وزراء ومسؤولون.
ومن أهم القرارات الأوروبية المؤثرة، إعادة النظر باتفاقية الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية واتفاقيات التجارة. لكن حتى الآن وبعد مجازر إسرائيل في غزة والمقتلة في الضفة الغربية لم يجد الأوروبيون الشجاعة لاستخدام هذا السلاح، متخفّين وراء الحاجة إلى إجماع أوروبي لم يتوافر حتى اليوم. وثمة من يراهن بين الأوروبيين على نتائج الانتخابات المقبلة في إسرائيل. لكن المرجح أن يضم هذا الرهان إلى الرهانات السابقة الخاسرة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






