اخبار العرب -كندا 24: الأحد 17 مايو 2026 02:39 مساءً هل إقالة سلوت هي الحل لأزمات ليفربول... ومَن هو البديل؟
ربما تنفس الهولندي أرني سلوت المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي الصعداء بعد سماعه خبر تعيين الإسباني شابي ألونسو مدرباً جديداً لتشيلسي أمس، وهو الرجل الذي كانت تتمناه جماهير الأول لقيادة الفريق.
لقد فقد العديد من مشجعي ليفربول ثقتهم في المدير الفني الهولندي بعد عام واحد فقط من قيادته الفريق للفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز في موسمه الأول، وبات من المألوف سماع صافرات الاستهجان ضده، وآخرها عقب الخسارة أمام أستون فيلا مساء الجمعة 2-4.
وتواجه مجموعة فينواي الرياضية، مالكة نادي ليفربول، معضلة كبيرة حالياً، فمع استمرار تراجع أداء الفريق بشكل مثير للقلق، وتزايد استياء الجماهير، بات يتعين عليها اتخاذ قرار بشأن مستقبل سلوت.
لقد كان ألونسو نجم ليفربول السابق (مدرب ريال مدريد وليفركوزن السابق) هو الهدف الرئيسي الذي تنادي به جماهير ليفربول لخلافة سلوت، لكن هذا الحلم تبخَّر بإعلان تشيلسي التعاقد معه أمس.
لقد أنفق ليفربول رقماً قياسياً يتجاوز 600 مليون دولار أميركي الصيف الماضي لدعم صفوفه بلاعبين جدد، غير أن هذا الاستثمار الضخم لم يأتِ بجديد، بل أعطى نتيجة معاكسة، لكن الإدارة ترى أن خيار إقالة سلوت قد لا يكون هو الأنسب حالياً مع دراسة منحه موسماً آخر.

وكان سلوت قد أشار قبل الخسارة من أستون فيلا إلى أنه متأكد من دعم الإدارة له لمواصلة مشواره في تجديد الفريق وقال: «لدي كل الأسباب التي تجعلني أعتقد أنني سأكون مدرب ليفربول في الموسم المقبل... النقاشات والانتقادات التي أُثيرت عقب موسم مخيّب تبقى مشروعة ومفهومة». لكن داني مورفي لاعب خط وسط ليفربول ومنتخب إنجلترا السابق يرى أن أزمة سلوت مع جماهيره ستنتهي برحيل المدير الفني الهولندي.
ويعتقد مورفي أن رحيل سلوت بات مسألة وقت لا أكثر، نظراً لتزايد السخط في المدرجات. لقد مرّت إدارة ليفربول بهذه التجربة من قبل. ففي عام 2015، عانى بريندان رودجرز - الذي لم يفز بلقب الدوري على عكس سلوت - من نفس المصير بين جماهير ليفربول، حيث أنهى الفريق الموسم بهزيمة مُذلة بنتيجة ستة أهداف مقابل هدف وحيد أمام ستوك سيتي، ليحتل المركز السادس بفارق 25 نقطة عن البطل تشيلسي. كان يتعين على مجموعة فينواي الرياضية، بقيادة مالكها الرئيسي جون دبليو هنري ورئيس مجلس إدارتها توم فيرنر، أن تُقرر ما إذا كانت ستُبقي على المدير الفني الذي كاد أن يُعيد اللقب إلى ملعب أنفيلد في عام 2014، أم ستُجري تغييرات جذرية. وفي النهاية، أبقت المجموعة على رودجرز، لكن مع طاقم فني جديد. وحصل رودجرز على دعم مالي كبير للتعاقد مع لاعبين من طراز كريستيان بينتيكي من أستون فيلا مقابل 32.5 مليون جنيه إسترليني، والبرازيلي روبرتو فيرمينو من هوفنهايم مقابل 29 مليون جنيه إسترليني، والذي أصبح فيما بعد أحد أساطير ليفربول، بالإضافة إلى استرداد 49 مليون جنيه إسترليني من بيع رحيم سترلينغ إلى مانشستر سيتي.

لكن هذه الخطة فشلت، حيث أُقيل رودجرز في أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، وحلّ محله المدير الفني الألماني يورغن كلوب. كانت تلك بداية حقبة جديدة من النجاح، حيث قاده إلى ثلاث نهائيات في دوري أبطال أوروبا، وفاز باللقب في عام 2019، وبأول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز منذ ثلاثة عقود في العام التالي.
والآن تتنظر الجماهير... ماذا ستفعل مجموعة فينواي الرياضية؟ هل ستُبقي على ثقتها وتُموّل مدرباً حظي بدعم مالي يصل إلى نصف مليار جنيه إسترليني الصيف الماضي، أم ستُقلّص خسائرها وتبحث عن بداية جديدة؟
من المؤكد أن كثيراً من نجوم الفريق أيضاً غير راضين عن سلوت، ومنهم من أفصح عن ذلك مثل المهاجم المصري محمد صلاح الذي أعلن مغادرته للنادي بعد مشوار وأرقام أسطورية، وهناك آخرون لا يودون الصدام مع المدير الفني الهولندي.
لقد كشف صلاح لأول مرة عن إحباطه من سلوت وليفربول بعد التعادل مع ليدز يونايتد بثلاثة أهداف لكل فريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مدعياً أنه «تم التخلي عنه» بعد استبعاده من التشكيلة الأساسية للفريق عقب البداية السيئة لحامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الحالي.
وعاد صلاح، بعد خسارة ليفربول بأربعة أهداف مقابل هدفين أمام أستون فيلا الجمعة والتراجع للمركز الخامس بجدول الترتيب، ليشن هجوماً مبطناً على الطريقة التي يلعب بها الفريق تحت قيادة سلوت هذا الموسم.
وأعرب صلاح، الذي سيخوض آخر لقاء له مع ليفربول أمام برنتفورد الأسبوع المقبل، عن خيبة أمله من الأداء المتقلب للفريق هذا الموسم، ودعا إلى العودة إلى الأسلوب الهجومي الذي حقق النجاحات(في فترة يورغن كلوب).
وقال صلاح عبر منصة «إكس»: «لقد شاهدت هذا النادي يتحول من حالة الشك إلى الإيمان، ومن الإيمان إلى منصة التتويج. تطلَّب ذلك عملاً شاقاً، وبذلت دائماً كل ما في وسعي لمساعدة النادي على الوصول إلى هناك. لا شيء يجعلني أكثر فخراً من ذلك»، وأضاف: «كان انهيارنا أمام هزيمة أخرى هذا الموسم مؤلماً للغاية، وهو ما لا يستحقه مشجعونا. أريد أن أرى ليفربول يعود ليكون الفريق الهجومي صاحب الإيقاع السريع الذي يخشاه المنافسون، ويعود فريقاً يفوز بالبطولات...هذه هي كرة القدم التي أعرف كيف ألعبها، وهذه هي الهوية التي يجب استعادتها والحفاظ عليها إلى الأبد. لا يمكن التفاوض بشأنها، ويجب على كل من ينضم إلى هذا النادي التكيف معها».
وكان صلاح (33 عاماً) يحظى بعلاقة متميزة من كلوب على عكس ما حدث من صدام مع سلوت هذا الموسم خاصة بعد أن أجلسه الأخير على مقاعد البدلاء 3 مرات في ديسمبر.
لقد بدأ سلوت يفقد مصداقيته بسرعة منذ فوزه بلقب الدوري في موسمه الأول مع ليفربول بعد توليه المسؤولية خلفاً لكلوب.
لقد كان التباين واضحاً بين أستون فيلا بقيادة الإسباني أوناي إيمري - الذي ضمن مشاركته في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل بهذا الفوز، كما يملك فرصة التتويج بلقب الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) بعد التأهل للنهائي، بينما ظهر ليفربول ضعيفاً ومرتبكاً.
من المؤكد أن عبارة «انهيارنا أمام هزيمة أخرى هذا الموسم» التي أطلقها صلاح، يمكن اعتبارها بمثابة كشف لتدهور العلاقة مع سلوت. إلا أنها أيضاً لا تُحسّن صورة زملائه في الفريق.
ويكمن الجانب الآخر من منشور صلاح في أن العديد من مشجعي ليفربول أنفسهم كانوا يرون في ألونسو الخليفة الطبيعي لسلوت. لطالما رُشِّح ألونسو لتدريب ليفربول في المستقبل، بعد فوزه بدوري أبطال أوروبا كلاعب، ثم تألقه اللافت خلال فترة تدريبه لباير ليفركوزن الألماني. لقد تمنى البعض أن يحل الإسباني محل كلوب قبل عامين، لكنه فضل البقاء مع باير ليفركوزن، ليتم تعيين سلوت في نهاية المطاف.
يبدو أن التوقيت لم يكن مناسباً مرة أخرى لأولئك الذين كانوا يحلمون بعودة ألونسو إلى ليفربول. لا تزال نوايا صلاح من وراء هذا التصريح غير واضحة، على الرغم من أنه يروق للجمهور وللمعارضين لسلوت، وهو ما يزيد من صعوبة الوضع بالنسبة للمدير الفني الهولندي.
ولاقت كلمات اللاعب المصري استحسان العديد من زملائه في ليفربول، حيث أبدى كل من أندرو روبرتسون، وواتورو إندو، وميلوس كيركيز، ودومينيك سوبوسلاي، وريان غرافينبيرتش إعجابهم بالمنشور، وتبعهم في ذلك نجوم سابقون مثل غوردان هندرسون، وترينت ألكسندر أرنولد، وغاريل كوانساه. وردّ كورتيس جونز برمز تعبيري للتصفيق، بينما نشر المهاجم هوغو إيكيتيكي رمزاً تعبيرياً للمصافحة. قد يكون هذا مجرد تأييد لشكاوى صلاح بشأن تراجع مستوى الفريق، وليس تمرداً داخل صفوفه، لكن مرة أخرى، فإنَّ طريقة السرد والاستنتاجات المستخلصة منه لا تُفيد سلوت على الإطلاق.
ورغم قناعة مورفي بأن إقالة سلوت هي الحل لأزمات ليفربول فإنه أعرب عن تعاطفه مع المدرب الهولندي وقال: «لقد فاز سلوت بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الشيء الذي لم يفعله بريندان، لذا من المنطقي ظاهرياً الإبقاء عليه، وأشعر بشدة أنه من الظلم القول إنه فاز باللقب فقط بسبب وجود فريق قوي بناه سلفه يورغن كلوب. فهذا غير صحيح».
وأضاف: «تكمن مشكلة سلوت، خاصة في أحد أكبر الأندية في العالم، في أنه عندما ينقلب الجمهور، يصبح من الصعب للغاية استعادته إلا إذا فزت في كل مباراة وبطريقة ممتعة يريدها الجمهور ويطالب بها. هذا الموسم، رأينا ليفربول غير قادر على التحكم في زمام ورتم المباريات أمام الفرق الأخرى على ملعب أنفيلد. صحيح أن الوضع مختلف خارج أنفيلد، لكن على ملعبنا نتوقع من ليفربول أن يضغط بقوة، ولا يمنح المنافس فرصة لالتقاط الأنفاس. لكن الأمر لم يكن كذلك في كثير من الأحيان».
أدى ذلك إلى حالة من التمرد لم نشهدها منذ أن قضى روي هودجسون ستة أشهر على رأس القيادة الفنية لليفربول في موسم 2010-2011، ثم في الأشهر الأخيرة مع ولاية رودجرز.
وأضاف مورفي: «من المهم إجراء مقارنة بين رودجرز وسلوت، لأننا بحاجة إلى شخص جاهز ومتاح لتولي زمام الأمور الآن. هل يوجد مرشح مناسب قادر على قيادة الفريق نحو الأمام؟ كان الاسم الأبرز هو شابي ألونسو، ولم يعد متاحاً الآن، لا بد أن تكون الإدارة أكثر وضوحاً، وإذا كان هناك قرار بتغيير الجهاز الفني فالبديل الأبرز هو الإسباني لويس إنريكي مدرب سان جيرمان».
ويتعاطف مورفي مع سلوت، خاصة بعد سلسلة التعاقدات الصيفية التي أبرمها النادي، قائلاً: «لا أحد يرغب في كل هذه التغييرات بعد الفوز باللقب مباشرة. كان يتعين عليه أن يعوض لاعبين بمستوى ترينت ألكسندر أرنولد ولويس دياز. كما شهدنا تراجعاً مفاجئاً في مستوى محمد صلاح، لم يتوقعه أحد. ثم تحدى صلاح سلطة سلوت علناً. علاوة على ذلك، كانت هناك فاجعة وفاة البرتغالي ديوغو جوتا، لكن لا بد من الاعتراف بأن الأداء على أرض الملعب لم يكن جيداً منذ اليوم الأول للموسم».
وأوضح: «أعتقد أن الأمر يرجع ببساطة إلى أن اللاعبين الجدد وجدوا صعوبة في التأقلم مع ضغط اللعب لليفربول. لقد عانى كل اللاعبين الجدد، باستثناء هوغو إيكيتيكي. كما تعرض ألكسندر إيزاك للإصابة. فلوريان فيرتز موهبة حقيقية، لكنه لم يُسجل أهدافاً كافية، ولا يُقدم إبداعاً كافياً».
يعتقد مورفي أن أكبر صعوبة تواجه سلوت هي استعادة دعم جماهير ليفربول، الذي فقده سريعاً هذا الموسم. ويقول: «لا أرى أي فرصة، بغض النظر عن صفقات الانتقالات - والتي ستكون كثيرة في الصيف - لعودة الجماهير لدعم سلوت بنسبة 100 في المائة. لكي يحدث ذلك، يتعين عليه أن يُحقق سلسلة انتصارات متتالية كما فعل في الموسم الأول، حيث فاز في جميع المباريات تقريباً. ثم يتعين عليه أن يلعب بالطريقة التي يتوقعها مشجعو ليفربول. أعتقد أن وقت سلوت قد انتهى. والسبب الرئيسي لقول هذا ليس كرهاً له. أعتقد أنه شخص جيد ومدرب ذكي جداً، لكن الحقيقة أن قاعدة جماهير ليفربول قوية كأي قاعدة جماهيرية أخرى، لأسباب عديدة. نعلم مدى قوة موقفهم في الدفاع عن قضيتهم، سواءً فيما يتعلق بالتذاكر أو غيرها من القضايا، وليس فقط فيما يخص المدير الفني. في الواقع، لا أتذكر أن الجماهير انقلبت على مدير فني ثم عادت لتُظهر دعمها له».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





