اخبار العرب -كندا 24: الأحد 17 مايو 2026 05:51 صباحاً حقق قطاع البتروكيميائيات المدرج في السوق المالية السعودية (تداول) قفزة نوعية في أدائه المالي خلال الربع الأول من عام 2026. وجاء هذا الأداء مدفوعاً بنمو استثنائي في الكفاءة التشغيلية، ليقفز صافي أرباح القطاع بنسبة 111.75 في المائة متجاوزاً 92.57 مليون دولار (374.36 مليون ريال).
يعكس هذا التحول نجاح الشركات الكبرى في التكيف مع المتغيرات العالمية؛ إذ تضاعفت الأرباح التشغيلية للقطاع بنحو 5 أضعاف لتصل إلى 548.97 مليون دولار.
وجاء هذا الزخم الاستثنائي مدفوعاً بارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم المنتجات، والانخفاض الملحوظ في المصاريف التشغيلية والإدارية، إلى جانب تحسن الأثر الاستثماري وتراجع التكاليف غير المتكررة التي ضغطت على نتائج العام الماضي.
ومن بين 9 شركات تعمل في مجال البتروكيميائيات مدرجة في «تداول»، حققت 6 منها ربحاً صافياً، وهي: «سابك»، و«سابك للمغذيات»، و«ينساب»، و«المجموعة السعودية»، و«المتقدمة»، و«اللجين»، في حين تكبدت 3 شركات خسائر، وهي: «سبكيم»، و«التصنيع»، و«كيان».
وبحسب إعلاناتها لنتائجها المالية في «السوق المالية السعودية»، حققت «سابك للمغذيات» أعلى أرباح بين شركات القطاع، حيث صعدت أرباحها خلال الربع الأول 2026 إلى 1.23 مليار ريال، وبارتفاع بنسبة 24.57 في المائة، مقارنةً بأرباح 985 مليون ريال في الربع المماثل من العام السابق. وعزت الشركة ارتفاع صافي أرباحها إلى ارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم منتجاتها.
وحلت «المجموعة السعودية» ثانيةً في أعلى صافي أرباح، بتحقيقيها لأرباح بلغت 252 مليون ريال خلال الربع الأول من 2026، مقابل أرباحها خلال الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 18 مليون ريال، ولتقفز نسبة نمو أرباحها إلى 1300 في المائة. وأشارت الشركة إلى أن ارتفاع أرباحها جاء نتيجة الارتفاع الملحوظ لحصة المجموعة في صافي أرباح شركاتها المدارة بصورة مشتركة، نتيجة تحسن استثنائي في أسعار بيع المنتجات، وانخفاض مصروف الإهلاك بسبب إعادة تقييم العمر الافتراضي للأصول الثابتة.
في حين، جاءت «المتقدمة»، ثالثةً في أعلى صافي ربحية بين الشركات الرابحة، رغم تراجع أرباحها بنسبة 58.33 في المائة، بعد أن سجلت صافي ربح بلغ 30 مليون ريال في الربع الأول لعام 2026، مقابل أرباح بلغت 72 مليون ريال في العام السابق. وعزت الشركة انخفاض أرباحها إلى تسجيل مصاريف الاستهلاك، والتكاليف الثابتة وتكاليف التمويل في قائمة الدخل نتيجة البدء بالأعمال التشغيلية للشركة المتقدمة للبولي أوليفينات للصناعة.
وشهد الربع الأول ارتفاع إجمالي الأرباح التشغيلية لشركات البتروكيميائيات بنحو 5 أضعاف وبنسبة وصلت إلى 492 في المائة، لتصل إلى 548.97 مليون دولار (2.06 مليار ريال)، مقابل ربح تشغيلي بلغ 92.62 مليون دولار (347.56 مليون ريال) خلال الفترة نفسها من 2025، بارتفاع نسبته 492 في المائة.
«سابك» في صدارة الأرباح التشغيليةوجاءت «سابك» في الصدارة من حيث الأرباح التشغيلية، بربح تشغيلي بلغ 1.4 مليار ريال خلال الربع الأول من العام الحالي، وبنسبة نمو تجاوزت 383 في المائة. وحلّت «سابك للمغذيات» ثانيةً بأرباح تشغيلية بلغت 1.17 مليار ريال، وبارتفاع وصلت نسبته إلى 36.29 في المائة. بينما جاءت «المجموعة السعودية» ثالثةً بأرباح تشغيلية بلغت 252 مليون ريال خلال الربع الأول، ولتحقق قفزة كبيرة في نمو أرباحها التشغيلية وصلت إلى نسبة 1160 في المائة.
وفي تعليق على النتائج الربعية، قال محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن قطاع البتروكيميائيات شهد خلال الربع الأول تحولاً لافتاً في الأداء المالي، وأن الشركات الكبرى نجحت في استعادة جزء مهم من زخم الربحية، مدفوعة بتحسن أسعار المنتجات، وارتفاع كفاءة التشغيل، وتراجع بعض الضغوط الاستثنائية التي أثقلت النتائج خلال العام الماضي.
وأشار إلى أن هذه القفزة القوية في الأرباح تعود إلى عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها، تحسن متوسط أسعار بيع عدد من المنتجات البتروكيميائية والأسمدة، خصوصاً لدى «سابك للمغذيات الزراعية» التي استفادت من قوة الطلب العالمي واستقرار أسواق الأسمدة، مما انعكس مباشرة على هوامش الربحية رغم تراجع بعض الكميات المباعة. كما لعب انخفاض المصروفات التشغيلية دوراً محورياً في تعزيز النتائج، خاصة لدى «سابك» التي عادت إلى الربحية بعد تراجع التكاليف غير المتكررة، إلى جانب خفض المصروفات الإدارية والبحثية، وهو ما أعاد التوازن لأكبر شركة بتروكيماويات في المنطقة بعد فترة من الضغوط.
وشرح أن «المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» استفادت من التحسن الاستثنائي في أسعار المنتجات وارتفاع مساهمة الشركات المشتركة، إضافة إلى انخفاض مصروفات الإهلاك، لتسجل واحدة من أقوى القفزات الربحية في القطاع. كما واجهت بعض شركات القطاع مثل «كيان السعودية» و«التصنيع الوطنية»، استمرار عدد من التحديات، رغم تقليص خسائرها وهو ما يعكس بداية تحسن تدريجي في البيئة التشغيلية، خصوصاً مع انخفاض تكاليف بعض مدخلات الإنتاج وعودة المصانع للعمل بعد فترات الصيانة والتوسعات.
ويرى الخالدي أن القطاع مقبل على مرحلة أكثر استقراراً مقارنة بعامي 2024 و2025، وزيادةً في مستوى الأرباح مدعوماً بتحسن الطلب الصناعي العالمي، وعودة النشاط الاقتصادي في عدد من الأسواق الكبرى، إضافة إلى استمرار المشروعات السعودية المرتبطة بالصناعة والتحول الاقتصادي، مضيفاً أن أي تحسن إضافي في أسعار النفط والطاقة سيدعم هوامش الربحية لشركات البتروكيميائيات، في وقت تركز فيه الشركات على رفع الكفاءة التشغيلية، وتقليل التكاليف، والتوسع في المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى.
ورأى بن المرحلة المقبلة تبدو أقرب إلى التعافي التدريجي الذكي لشركات قطاع البتروكيميائيات أكثر من كونها طفرة مؤقتة، وهو ما قد يمنح القطاع قدرة أكبر على تحقيق نتائج مالية أكثر توازناً واستدامة خلال الأرباع القادمة من 2026.
تحسن انتقائيمن جانبه، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، أن النتائج المالية لشركات القطاع تحسنت بشكل انتقائي وليست بشكل متجانس، معللاً ذلك بأن الشركات المرتبطة بمنتجات قوية التسعير أو بعوامل تشغيلية أفضل حققت نتائج أعلى، بينما بقيت الشركات ذات التكاليف الثابتة المرتفعة أو المتأثرة بالصيانة والتوسعات تحت الضغط، ودلل على ذلك باستفادة «سابك للمغذيات الزراعية» من ارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم منتجاتها، رغم تراجع الكميات المباعة وبعض أثر المشروعات المشتركة، مما يعني أن التسعير كان أهم من الحجم في دعم الربح.
وزاد بأن «المجموعة السعودية» حققت قفزة كبيرة بسبب تحسن حصة الأرباح من الشركات المدارة بصورة مشتركة، إلى جانب انخفاض مصروف الإهلاك بعد إعادة تقييم العمر الافتراضي للأصول، وهو ما عزَّز صافي الربح بصورة واضحة.
أضاف أن عودة «سابك» للربحية تبدو مدفوعة بدرجة كبيرة بانخفاض المصاريف غير المتكررة التي أثقلت نتائج فترة المقارنة من العام السابق، إضافة إلى تراجع المصروفات العمومية والبحث والتطوير.
وأرجع عمر أسباب نمو أرباح شركات القطاع إلى 3 أسباب، تتمثل في تحسن أسعار البيع لعدد من المنتجات، خصوصاً لدى «سابك للمغذيات الزراعية»، وهذا عادة يكون العامل الأكثر تأثيراً في شركات البتروكيميائيات عندما تكون الأسواق العالمية أكثر دعماً للأسعار، والسبب الثاني هو تحسن الأثر التشغيلي والاستثماري لدى بعض الشركات، مثل انخفاض الإهلاك أو تحسن نتائج الشركات الشقيقة والمشاريع المشتركة، كما ظهر في «المجموعة السعودية»، بينما عزا السبب الثالث إلى تراجع بعض التكاليف غير المتكررة، وهو ما استفادت منه «سابك» بشكل أساسي عند المقارنة مع الربع الأول 2025.
وأوضح أن الشركات التي سجلت خسائر واجهت ضغطاً من انخفاض الكميات المباعة، وتراجع الأسعار، وارتفاع مصروفات التمويل، وأعباء الصيانة أو التوسعة، كما حدث في «التصنيع الوطنية» و«كيان السعودية».
ويتوقع عمر أن يبقى قطاع البتروكيميائيات خلال الفصول المقبلة حساساً جداً لحركة الأسعار العالمية للبتروكيميائيات والأسمدة والطاقة، «لذلك قد تستمر التذبذبات بين شركة وأخرى، حتى لو ظل الاتجاه العام إيجابياً»، وأن تبقى الشركات الأقوى من حيث التسعير والكفاءة، مثل «سابك للمغذيات الزراعية»، الأقدر على الحفاظ على هوامش جيدة إذا استمرت ظروف السوق الداعمة، بينما ستحتاج الشركات الخاسرة إلى وقت أطول حتى ينعكس أثر خفض التكاليف واستكمال المشروعات والتوسعات.
ورأى أن شركة «سابك» ستظل عنصراً مهماً في اتجاه القطاع، لكن استدامة ربحيتها ستعتمد على تقليص البنود غير المتكررة وتحسن الدورة الصناعية العالمية أكثر من اعتمادها على عنصر واحد، معتبراً أن القطاع يدخل مرحلة تحسن في الجودة التشغيلية أكثر من كونه مجرد تعافٍ دوري سريع، لكن استدامة هذا التحسن ستبقى مرهونة بالأسعار، والطلب العالمي، وانضباط المصروفات الرأسمالية والتشغيلية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







