اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 13 مايو 2026 02:27 مساءً «بتول علوش» من غياب شابة عن بيت أهلها إلى قضية رأي عام
رغم نفي المحامي العام في محافظة اللاذقية على الساحل السوري وجود أي جرم خطف بحق الفتاة بتول علوش ( 21 عاماً)، فإن اختفاءها من سكن الجامعة ومن بيت عائلتها، ثم ظهورها بملابس حجاب غريبة عن البيئة السورية، لا تزال قضية تتفاعل وتتحول لقضية رأي عام، وانقسام حاد جدّد الجدل حول ما يشاع من اختطاف النساء في الساحل السوري.
المحامي العام في محافظة اللاذقية، أسامة شناق، وحسماً لتضارب رواية والديّ الفتاة حول اختطافها وتعرضها للتهديد وبين تصريح الفتاة بأنها غادرت منزل عائلتها بسبب خلاف معهم يتعلق بقرارها تغيير معتقدها الديني، أصدر بياناً قال فيه إن بتول «حرة طليقة ولا يوجد أي جرم خطف بحقها، خلافاً لما يتم تداوله». وقال أيضاً إن «التحقيقات الأولية أظهرت أن مغادرتها منزل عائلتها كانت بمحض إرادتها لأسباب تتعلق بمعتقدها الديني»، مشيراً إلى أن النيابة العامة في جبلة قررت تركها، فوراً، عقب إجراء مقابلة وجاهية بينها وبين ذويها، بحسب بيان «مديرية إعلام اللاذقية».
لم تعد بتول إلى بيت العائلة حتى الآن، وفق مصادر متابعة في اللاذقية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن مكان اقامتها ما زال مجهولاً، خصوصاً بعد ظهورها في بث مباشر لجلسة عقدها وجهاء وإعلاميين ومسؤولين أمنيين في المنطقة مع بتول، أكدت خلاله أنها غير مختطفة، وأنها خرجت بسبب تغيير عقيدتها الدينية (من المذهب العلوي إلى السني بحسب تصريحاتها).
إلا أن ظروف الجلسة بدت غامضة من حيث التوقيت، (فجراً)، والأجواء المتوترة في اللقاء مع الإعلاميين ووجهاء الطائفة، وقول بتول أمامهم: «أنا هنا بكامل إرادتي، وأنا بخير، وعلاقتي مع أهلي... مشكلة شخصية تخصّني أنا».
لكن بدل حسم الجدل حول غيابها عن منزل عائلتها، تجددت الشكوك بتعرضها للترهيب أو وقوعها تحت تأثير أدوية نفسية، بحسب والديها اللذين طالبا مع زعامات روحية للطائفة، «بفتح تحقيق دولي في القضية في سياق ملف اختطاف النساء العلويات».
الناشط السياسي المعروف محمد صالح، وصف عرض قضية بتول في وسائل الإعلام بأنها «سيئة جداً» و«لعب بالنار»، مشيراً إلى أن الاستثمار السياسي رفع درجة الخطورة مع تهديد السلم الأهلي، وتعزز الخوف وغياب الثقة. وقال: «إن حالة من الخوف لا تزال تهيمن على الطائفة العلوية»، وإنه هو شخصياً مضطر إلى أن يقوم بتوصيل بناته يومياً إلى مكان العمل والعودة بهن عند انتهاء الدوام.
ورغم عدم وجود معلومات كافية لديه تتعلق بملف المختطفات الذي يثار بين فترة وأخرى، فإنه كان على صلة مباشرة بثلاث حالات لسيدات اختفين وتمت إعادتهن بعد أن طُلب من أهاليهن عدم الكشف عن الجهة التي كن عندها.
ويرى صالح أن «خطف النساء» هدفه إهانة وإذلال طائفة عبر «استضعاف نسائها»، محملاً جميع الأطراف المسؤولية، «والجزء الأكبر تتحمله الدولة التي يجب أن تكون على مسافة واحدة من الجميع»، وطالب بمحاسبة المحرضين من جميع الأطراف.

قضية «بتول» ترافقت بخطاب كراهية يمثل خطراً مزدوجاً على المجتمع السوري، بحسب مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني؛ لأنه يحوّل الفتاة من إنسانة تتمتع بحقوق فردية غير قابلة للتصرف، إلى رمز جماعي لصراع هويّاتي جرّدها من صفتها الفردية القانونية.
كما أن البيئة العدائية التي نتج عنها الخطاب، والكلام لعبد الغني، تجعل أي تحقيق مستقل ومحايد «شبه مستحيل». ولفت في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الانتشار الواسع لقضية بتول على منصات التواصل، يُنشئ نوعاً من «العقوبة الاجتماعية الرقمية».
وأن ظهور بتول في مؤتمر صحافي كالذي ظهرت فيه «يمكن أن يشكّل انتهاكاً»؛ لأن إظهار فتاة تبلغ من العمر 21 عاماً أمام حشد من الكاميرات والوجهاء في ظروف غامضة، يفضي إلى مخاطر قانونية؛ أبرزها انتهاك الحق في الخصوصية وتقويض أي إجراء قضائي لاحق بسبب «تلوّث» بيئة الإدلاء بالشهادة. وإلحاق ضرر نفسي موثَّق يندرج ضمن مفهوم «الضرر غير الجسدي».
وأضاف مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن مسؤولية السلطات تنبثق مباشرة من التزامات سوريا في المرحلة الانتقالية، ومن المعايير الدولية التي التزمت بها.
قضية «بتول» ليست بالجديدة من حيث تكرارها في المجتمعات عموماً، وفي المجتمع السوري المتنوع على نحو خاص، لكن عندما كان يحدث في الماضي، أن تترك فتاة بيت عائلتها لتتزوج من شاب من طائفة أخرى، لم تكن القضية تأخذ هذا البعد الذي قد يؤدي إلى نزاع طائفي أو انهيار السلم الأهلي، بحسب المحامي والناشط الحقوقي عز الدين عز الدين، الذي رد أسباب التداعيات الآن، إلى تركة الحرب المدمرة التي خلفت «انقساماً مجتمعياً حاداً على مختلف المستويات في المجتمع السوري»، إضافة إلى أن ممارسات النظام السابق الذي اتخذ من الدين أداة سياسية للدفاع عن بقائه، أنتجت «حقداً وبغضاء» في ظل عدم وجود قانون فاعل ومتوازن ورادع ينظم حرية الرأي والتعبير، خاصة في منصات التواصل الاجتماعي.
ومن الأسباب أيضاً أن «سلوك السلطة غير الواضح والملتبس تجاه هذه الحوادث»، وهذا بحسب عز الدين، يضعف الثقة بالسلطات ويدفع إلى اتهامها بعدم الحيادية، بل والتشجيع على مثل تلك الحوادث. ويرى أنه كان على السلطة أن تبادر فوراً إلى «تحقيق شفاف وحيادي ومهني تظهر من خلالها الحقيقة الكاملة، وتحدد بدقة حقيقة هذه الحادثة وغيرها»، وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وأن تراقب بشكل حيادي وقانوني كل المنشورات المتعلقة بهذه الواقعة؛ كي لا تتحول (كما هو حاصل الآن) إلى خطاب تحريضي.
وخلص عز الدين إلى القول إن هذه المشكلة ستستمر ما دام مجتمعنا «مجتمعاً طائفياً يذوب فيه حق الفرد وإرادته لصالح إرادة الجماعة. وما دامت لم تسد فيه الثقافة المدنية وثقافة المواطنة فستظل هذه الحوادث أخطر ما يهدد السلم الأهلي».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







