متابعة: ميلوني وستارمر وتاكايتشي.. لماذا تحول حلفاء ترامب من السعي لاسترضائه إلى انتقاده علناً؟

متابعة: ميلوني وستارمر وتاكايتشي.. لماذا تحول حلفاء ترامب من السعي لاسترضائه إلى انتقاده علناً؟
متابعة: ميلوني وستارمر وتاكايتشي.. لماذا تحول حلفاء ترامب من السعي لاسترضائه إلى انتقاده علناً؟

اخبارالعرب 24-كندا:الأربعاء 15 أبريل 2026 10:49 مساءً تحليل بقلم ستيفن كولينسون من شبكة CNN

(CNN)--  إنها ليست حربهم، لكنها تتحول شيئاً فشيئاً إلى كابوسهم السياسي والاقتصادي.

يجد قادة العالم، الذين عارضوا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، أنفسهم عالقين بين نارين: غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إزاء رفضهم الانخراط في الصراع، وبين شعوبهم التي تُكنّ عداءً عميقاً للحرب وللرئيس الأمريكي على حد سواء.

إن هذه المعضلة بصدد تغيير ديناميكيات العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها؛ إذ بات القادة الذين سعوا يوماً لاسترضاء أقوى رجل في العالم ومداهنته، يجرؤون الآن على انتقاده والسعي للنأي بأنفسهم عنه. 

وهم لا يفعلون ذلك بدافع النفور من السياسة الخارجية الأمريكية فحسب، بل أيضاً بسبب الضغوط المرتبطة بالحرب، والتي تهدد سبل عيش شعوبهم، وبالتالي تهدد حكوماتهم ومستقبلهم السياسي.

قد يهمك أيضاً

وحتى القادة الذين حاولوا توجيه سلوك ترامب خلال ولايته الثانية، باتوا يردون الآن على ما يبديه من ازدراء، حيث صرّحت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، الاثنين، بأن هجمات ترامب على البابا لاون الرابع عشر تُعد أمراً "غير مقبول".

 كما قال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر -الذي تحطمت صداقته مع ترامب على صخرة هذه الحرب- في الأسبوع الماضي إنه "سئم ذرعاً" من اضطرار البريطانيين لمواجهة فواتير طاقة مرتفعة جراء تصرفات ترامب.

إن القادة يتفاعلون مع تداعيات حربٍ لا يملكون القدرة على السيطرة عليها؛ وهو ما تجسّد في التحذير الذي أطلقه صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، مشيراً إلى أن العالم يتجه نحو سيناريو "سلبي" يتمثل في تحقيق معدل نمو لا يتجاوز 2.5% هذا العام، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بنسبة 3.4% المسجلة في 2025.

وقد يكون مصير الدول التي تعتمد على إمدادات الغاز والنفط القادمة من الشرق الأوسط أكثر سوءاً؛ إذ خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في بريطانيا إلى 0.8% في عام 2026، نزولاً من التوقعات السابقة التي بلغت 1.3%. 

وسيشكل ذلك كارثة حقيقية لحكومة ستارمر المهددة بالخطر، والتي أخفقت في الوفاء بتعهدها بإنعاش الاقتصاد.

كما تواجه اليابان، وهي حليف رئيسي آخر للولايات المتحدة، ضغوطاً مماثلة نظراً لاعتمادها على مصادر الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.،فارتفاع تكاليف الشحن يؤدي إلى صعود الأسعار، ويهدد بتبديد أي زيادة متواضعة في الأجور. 

ولم تكن رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، لتتوقع قط أنها ستواجه مثل هذه الرياح المعاكسة بعد فترة وجيزة من تحقيقها فوزاً انتخابياً تاريخياً في فبراير/ شباط.

وحتى قبل اندلاع الحرب في إيران، كان ترامب شخصية غير محبوبة على الإطلاق في العديد من الدول الحليفة.

 أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "بيو" للأبحاث العام الماضي أن معدلات تأييد ترامب في أكثر من اثني عشر بلداً بلغت 35% أو أقل.

 ولم يتجاوز معدل تأييده نظيره للرئيس السابق جو بايدن إلا في عدد قليل من البلدان، من بينها إسرائيل ونيجيريا.

ولا يمثل هذا الانفصال مجرد شرخ سيستمر طوال الفترة المتبقية من إدارة ترامب، بل إنه يهدد التحالفات التي عززت القوة السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة لعقود.

 وفي غضون ذلك، تسبب عداء ترامب لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في جعل ضمانات الدفاع المشترك للحلف تبدو مهزوزة، حتى وإن لم يقرر انسحاب الولايات المتحدة منه بالكامل.

وأوضح البيت الأبيض في عهد ترامب، من خلال خطابه ووثائق سياسته الخارجية، أنه يرى في استخدام القوة الأمريكية الأحادية الوسيلة المثلى لحماية المصالح الأمريكية في القرن الحادي والعشرين.

 ويبدو أن ترامب لا ينظر إلى ""الناتو باعتباره تحالفاً دفاعياً، بل كأداة لخدمة مصالح سياسته الخارجية؛ على سبيل المثال، في شن الحرب ضد إيران.

 كما أنه لا يُبدي تسامحاً يُذكر تجاه الحلفاء الذين يعتمدون على المظلة الدفاعية الأمريكية، لكنهم يرفضون الانضمام إلى حروبه.

غير أن الالتزام بالمشاركة القتالية يُعد أمراً مستحيلاً من الناحية السياسية بالنسبة للعديد من قادة الدول الحليفة؛ إذ يواجه هؤلاء القادة شعوباً تنظر إلى الحرب ضد إيران باعتبارها خطوة غير حكيمة، ومن غير المرجح أن تكلل بالنجاح، فضلاً عن كونها انتهاكاً للقانون الدولي.

 ولم يزد استخفاف ترامب بالخسائر البشرية الفادحة التي تكبدتها القوات الحليفة في حروب ما بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 إلا من حدة نفور الناخبين في تلك الدول من الرئيس الأمريكي.

كيف أدت الحرب إلى"توتير" علاقة محورية لترامب مع أوروبا؟

لقد أوضحت توقعات صندوق النقد الدولي أن الصراع مع إيران يمثل للحكومات الحليفة ما هو أكثر من مجرد أزمة سياسة خارجية بعيدة؛ إذ تحول هذا الصراع إلى تهديد داخلي وسياسي.

 وهذا الأمر، مقترناً بتنامي العداء بين قادة الدول الحليفة والرئيس الأمريكي، يعني أن الوقوف في صفه بات يشكل عبئاً سياسياً.

وتتزعم ميلوني، رئيسة الوزراء الإيطالية، حزباً شعبوياً يميل إلى اليمين، وتُعد واحدة من القادة الأوروبيين الأكثر توافقاً أيديولوجياً مع ترامب. 

ولذلك، سعت إلى وضع نفسها في موقع "الجسر" الذي يربط بين البيت الأبيض والحلفاء الأوروبيين. غير أن شعبيتها الشخصية تلقت ضربة موجعة جراء ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن تداعيات الحرب.

كما تضطلع ميلوني بدور فريد من نوعه في بلد يضم أكثر من 40 مليون نسمة من الروم الكاثوليك، ويرتبط بعلاقة خاصة مع الفاتيكان.

 وعليه، لم يكن أمامها خيار سياسي حقيقي سوى توجيه الانتقاد لهجمات ترامب على البابا.

 غير أن هذا التحول في موقفها قد يكون قد أضاع هباءً ما يزيد على عام من الجهود الدبلوماسية الشاقة ومساعي بناء العلاقات. 

ونقلت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية عن ترامب قوله في مقابلة: "أشعر بالصدمة تجاهها، ظننت أنها تتحلى بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً". 

وأضاف: "هي الطرف غير المقبول؛ لأنها لا تكترث لما إذا كانت إيران تمتلك سلاحاً نووياً، وهو السلاح الذي قد يدمر إيطاليا في غضون دقيقتين لو أتيحت لإيران الفرصة لذلك".

وهكذا، تتعلم ميلوني الآن كيف يكون الحال عندما ينهال المرء بوابل من الهجمات اللفظية على طريقة ترامب.

 وكان هذا الأمر بات بالفعل جزءاً من الحياة اليومية للقادة في كندا، حيث أدى التحدي المتمثل في التعامل مع ترامب إلى إحداث تحول جذري في المشهد السياسي الداخلي.

 ولولا ترامب، لكان من المستبعد أن يتبوأ رئيس الوزراء مارك كارني وهو مصرفي مركزي سابق وشخصية وافدة من خارج المعترك السياسي منصبه الحالي من الأساس؛ غير أن فوزه في الانتخابات العام الماضي، مستنداً إلى برنامج انتخابي مناهض لترامب، جاء في أعقاب الهجمات التي شنها الرئيس الأمريكي على السيادة الكندية.

والاثنين، عزز كارني تفويضه وحوّل حكومة أقلية إلى حكومة أغلبية بعد فوزه في جولتين انتخابيتين فرعيتين وانشقاق عدد من أحزاب المعارضة. 

وفي مؤتمر حزبه الليبرالي هذا الشهر، ألمح إلى نوايا ترامب التوسعية، قائلاً: "متحدين، سنبني كندا قوية، كندا للجميع، كندا قوية لا يمكن لأحد أن ينتزعها منا".

واتخذ كارني خيارًا مصيريًا، فبينما يأمل في التعاون مع الولايات المتحدة، فإن أساس سلطته مدعوم بتفويض انتخابي، ويرتكز على مقاومة ترامب، ولذلك، فهو في وضع سياسي أفضل من العديد من قادة الحلفاء الآخرين لكن شعبيته ستظل موضع اختبار من خلال عوامل لا يستطيع السيطرة عليها بشكل كامل، مثل الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، والتعريفات الجمركية الأمريكية، وما يلوح في الأفق من إعادة تفاوض مريرة لاتفاقية التجارة لأمريكا الشمالية.

كان يُنظر إلى ترامب في السابق كبطلٍ للشعبويين الأوروبيين، الذين افترض كثيرٌ منهم أن إعادة انتخابه، بناءً على موقفه المتشدد المناهض للهجرة، تنبئ بصعودهم السياسي لكن كل ذلك تغير في المجر نهاية هذا الأسبوع. 

وقام ترامب ونائبه جيه دي فانس وحركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (ماغا) بحملة انتخابية لصالح الزعيم الشعبوي القوي فيكتور أوربان كما لو كان سيناتوراً جمهورياً في ولاية متأرجحة لكن نتائج الانتخابات العامة المذهلة أطاحت بأوربان بعد 16 عاماً في السلطة.

من المرجح أن تُسرّع هذه الهزيمة من وتيرة ابتعاد القادة الشعبويين في أوروبا عن حركة "ماغا" لمصلحتهم السياسية.

المفارقة الناجمة عن ضغط ترامب على الحلفاء

لم يُبدِ البيت الأبيض في عهد ترامب أي اهتمام يُذكر بالمشاكل السياسية التي يُسببها أسلوب ترامب غير المألوف لقادة الحلفاء. 

ويبدو أنه يُظهر ازدراءً لأوروبا الحديثة، حيث رسّخ دعمه للجماعات الشعبوية هناك التي تُناضل لإسقاط القادة الأكثر اعتدالاً في استراتيجيته للأمن القومي. 

وجادل فانس بأن أوروبا التقليدية وقيمها قد تندثر بسبب الهجرة من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ذات الأغلبية المسلمة.

يبدو أن ترامب يعتقد أنه يحظى بشعبية في الخارج، ويجادل بأن استعراضاته للقوة الأمريكية جعلت الولايات المتحدة أكثر هيبة واحتراماً من أي وقت مضى، بصفتها الدولة "الأكثر جاذبية" على وجه الأرض.

والثلاثاء، سعى وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي يُعد رأس الحربة في حروب ترامب التجارية مع الدول الحليفة، إلى التقليل من وطأة تأثير الحرب مع إيران على الدول غير المنخرطة في القتال، قائلاً إن صندوق النقد الدولي "ربما بالغ في رد فعله".

وربما أصبح القادة الأوروبيون أكثر صراحة في انتقاداتهم لترامب؛ غير أن هامش المناورة المتاح لهم محدود للغاية، فمواقفهم غالباً ما تتعرض للتقويض بفعل نقطة الضعف الكبرى التي تعتري علاقاتهم مع الولايات المتحدة، ألا وهي: جيوشهم التي أصابها الوهن.

وعندما اشتكى ترامب من أن الحلفاء في "الناتو" لم يرسلوا سفناً لفتح مضيق هرمز، فإنه بذلك قد لمس وتراً حساساً.

 فالأمر لم يقتصر فحسب على افتقار القادة الحلفاء للدعم السياسي اللازم للقيام بذلك؛ بل إن القوى الأعضاء في "الناتو" من غير الولايات المتحدة ربما لم تعد تمتلك القدرة العسكرية لتنفيذ مهمة كهذه، وذلك بعد سنوات من تقليص الميزانيات الدفاعية.

وحينما يفكر ترامب في الانسحاب من الحلف، فإنه بذلك يلعب بورقة ذات ثقل كبير؛ إذ إن الشروع في عمليات إعادة تسليح واسعة النطاق في أوروبا قد يؤدي إلى إسقاط الحكومات، نظراً لما ستستتبعه تلك العمليات من تخفيضات غير شعبية في برامج الرعاية الصحية والاجتماعية.

وهكذا، ورغم أنهم قد ينقلبون على ترامب سعياً منهم للحفاظ على بقائهم السياسي، إلا أن نظراءه الأوروبيين، الذين توترت علاقاتهم به، لا يملكون ترف المخاطرة بقطع العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل كامل.

ولكن، كلما ازداد إلحاح الرئيس الأمريكي في مطالبتهم بالانخراط في حرب لا تحظى بشعبية، ضاق الهامش السياسي المتاح لهم لتقديم العون إليه من أجل وضع حد لتلك الحرب.

السابق فيديو "مروع" أثار غضبا.. شرطيان أميركيان "يسحلان" رجلا أسود
التالى مقتل 3 أشخاص في ضربة نفذها الجيش الأميركي شرق المحيط الهادي 

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.