سانشيز يضع مدريد في مواجهة مباشرة مع واشنطن

سانشيز يضع مدريد في مواجهة مباشرة مع واشنطن
سانشيز
      يضع
      مدريد
      في
      مواجهة
      مباشرة
      مع
      واشنطن
اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 20 مارس 2026 09:03 مساءً عندما وقف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على مدخل مقر رئاسة الحكومة في الرابع من هذا الشهر ليقول إن موقف بلاده من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران يتلخص بـ«لا للحرب» No a la Guerra، كان يعرف أنه يتكلّم باسم غالبية مواطنيه، وأيضاً غالبية الأوروبيين الذين ما زالت تحترق أصابعهم بنار الحرب الدائرة في أوكرانيا. وكان يعرف أيضاً أن خطوته تلك هي المجازفة الأكبر في مسيرته السياسية الحافلة بالمفاجآت والانعطافات المذهلة. لكنه لم يكن يتوقع أبداً، كما قال لنا أحد مساعديه المقربين، أنه قبل نهاية الأسبوع الثاني من هذه الحرب التي بدأت شظاياها الاقتصادية تتساقط على الاتحاد الأوروبي، سيبني شركاؤه الأوروبيون موقفهم المشترك استناداً إلى تلك الخطوة المتقدمة التي قام بها. «الشرق الأوسط» رافقت من كثب صيرورة هذا الموقف الإسباني، الذي استبق مواقف العواصم الأوروبية الكبرى من الحرب التي فتحت خامس أزمة بين واشنطن وبروكسل في غضون أقل من 14 شهراً منذ وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

بعدما شكّل بيدرو سانشيز ثلاث حكومات متتالية وهو لا يزال دون منتصف العقد الخامس من العمر، يُعدّ رئيس الوزراء الإسباني الحالي الرئيس الأكثر تمرّساً وخبرة في الشؤون الخارجية، مقارنة بكل من سبقه منذ أن عادت الديمقراطية إلى إسبانيا.

سانشيز وصل إلى قيادة الحزب الاشتراكي الإسباني من الصفوف الخلفية، وضد إرادة القيادات التاريخية للحزب. واستطاع أن يكمل ولايتيه الأوليين ضد كل التوقّعات التي رجَّحت سقوطه غير مرة بسبب عوزه للدعم البرلماني الكافي وهشاشة تحالفاته. وها هو اليوم في طريقه لإكمال الولاية الثالثة مع أن حزبه خسر الانتخابات العامة الأخيرة لصالح الحزب الشعبي المحافظ، الذي فشل في جمع الغالبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة.

آخر يساريي أوروبا

يقود بيدرو سانشيز اليوم الحكومة اليسارية الوحيدة المتبقية في الاتحاد الأوروبي، والحكومة الوحيدة بين الدول الأعضاء التي رفعت الصوت بوجه إسرائيل خلال «حرب غزة» إلى أن سحبت أخيراً سفيرتها من تل أبيب. وهذا، بجانب كونها الوحيدة بين حكومات البلدان الوازنة في الاتحاد التي قالت «لا» للحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وبهذا الموقف، جازفت وتجازف بمواجهة غير متكافئة على كل الصُّعد ضد «الحليف» الأميركي الذي سارع إلى التهديد بمعاقبتها، كذلك تخاطر بأن تبقى وحدها في أوروبا مبحرة بعكس الرياح الترمبية.

غير أن هذا الموقف الإسباني، الذي فاجأ بوضوحه وقوته القاصي والداني، جاء – كما يقول مراقبون – ثمرة دراسة متأنية للمشهدين الإقليمي والدولي، كما هو وليد خبرة سانشيز وحدسه السياسي، ورهانه الذي بدأت مؤشرات نجاحه تتبدّى في الأفق الأوروبي.

في الواقع، بعد ساعات قليلة من اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، صدرت عن رئيس الوزراء الإسباني مواقف قوية ومختلفة عن تلك التي صدرت عن نظرائه الأوروبيين الذين أحجموا في تصريحاتهم عن انتقاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ولذا؛ بدا سانشيز وكأنه سيبقى وحيداً في الاعتراض على القرار الأميركي عندما قال: «نرفض العملية العسكرية الأحادية التي تقوم بها الولايات المتحدة وإسرائيل، مثلما نرفض أعمال النظام الإيراني و(الحرس الثوري). إننا لا يمكن أن نسمح بنشوب حرب أخرى مدمّرة في الشرق الأوسط». وجاء هذا الموقف من إسبانيا، بينما اختارت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا الصمت أو إطلاق تصريحات خشبية للتعليق على القرار الأميركي - الإسرائيلي.

موقفان لليمين الإسباني

المعارضة اليمينية في إسبانيا سارعت إلى انتقاد سانشيز، وأبدت في البداية ارتياحها لقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، معتبرة أن رئيس الوزراء سانشيز «يغرّد وحده بعيداً عن السرب» الأوروبي. لكن مع مرور الساعات والأيام بدأ المشهد يتغّير، ونحت معظم العواصم الأوروبية، بما فيها روما التي تفاخر بعلاقات رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني الوثيقة مع ترمب، إلى الاقتراب من موقف سانشيز.

وحقاً، صباح الخميس من الأسبوع الماضي استيقظت رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية المتشددة على عناوين الصحف الكبرى منوّهة بموقف سانشيز الذي يتمتع بشعبية واسعة وتقدير في أوساط الرأي العام الإيطالي. وعلى الأثر قرّرت إرسال وزير دفاعها إلى البرلمان ليقول: «من البديهي أن هذه الحرب تجاهلت أحكام القانون الدولي والشرعية الدولية. وأما بالنسبة للقواعد الأميركية في إيطاليا، فإننا سنحذو حذو بيدرو سانشيز...». وفي أول مثول لها أمام البرلمان الإيطالي، قالت ميلوني إن بلادها ليست في وارد الدخول في هذه الحرب التي اندلعت خارج الشرعية الدولية.

وبعد أحد عشر يوماً على إعلان سانشيز قرار حكومته منع استخدام القواعد الأميركية في العمليات العسكرية ضد إيران - الأمر الذي استدعى تهديدات قاسية من لدن ترمب - بدأت الحرب تثير الرفض بين القيادات الأوروبية، وفي أوساط الرأي العام الأوروبي، كما أظهرت جميع الاستطلاعات. وهذا بينما كان الرأي العام الأميركي أيضاً يميل إلى رفضها.

أمام هذا التحول السريع، اندفعت المعارضة الإسبانية إلى القول بأنها لم تؤيد الحرب أبداً، محاولة النأي بنفسها عن القرار الذي اتخذه رئيس الوزراء الأسبق خوسيه ماريا آزنار بتأييد حرب جورج بوش على العراق عام 2003. ولكن كان من الصعب إبطال مفاعيل التصريحات الأولى التي أدلى بها قياديون بارزون في الحزب الشعبي تأييداً للحرب على إيران.

المعركة السياسية داخل إسبانيا

خارج إسبانيا، رسّخ موقف سانشيز صورته كعدو للرئيس الأميركي ورهان كبير لليسار الأوروبي المترنح منذ سنوات. لكن المعركة الحقيقية بالنسبة لسانشيز تدور رحاها في الداخل الإسباني، حيث تتراجع القوى اليسارية أمام اندفاع القوى اليمينية وصعودها المطّرد كما بيّنت الانتخابات الإقليمية الأخيرة.

أوساط الحزب الاشتراكي تقول إنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان الموقف الرافض للحرب سيعكس هذا المنحى، كما حصل في عام 2003، عندما انقلب الرأي العام لصالح اليسار، وبالتالي خسر الحزب الشعبي رئاسة الحكومة بعدما مني بهزيمة قاسية في الانتخابات العامة.

وحالياً، يركّز سانشيز حملته الداخلية مستنداً إلى موقفه الرافض للحرب وشق المعاناة الاقتصادية التي ستتسبب فيها. إذ يقول: «هذه الحرب ستتسبب في المزيد من التضخم والمعاناة، ولذلك أيضاً؛ يجب أن نرفضها. والرفض هذا هو تأييد للسلم ودعم لشركاتنا وعمالنا وزراعتنا». ويتابع أن حكومته بدأت تستعد لتقديم الدعم إلى الأفراد والمؤسسات، مستفيدة من حسن أداء الاقتصاد الإسباني الذي يسجّل أعلى مستويات النمو في الاتحاد الأوروبي منذ ثلاث سنوات. ولقد جاءت تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس صباح الأربعاء؛ لتعزز التوجه نحو الاصطفاف الأوروبي بجانب سانشيز، عندما قال: «ليس من مصلحة أوروبا أن تستمر هذه الحرب التي لا نرى نهاية لها في الأفق».

أكثر من هذا، تذهب بعض الأوساط القريبة من سانشيز في تفاؤلها إلى حد ترجيح انقلاب المشهد السياسي الداخلي، وإقدام رئيس الوزراء على حل البرلمان والدعوة لإجراء انتخابات مسبقة.

لكن يبدو ان سانشيز ما زال يتريّث في اتخاذ هذا القرار وانتظار تحوّل أوضح في الموقف الأوروبي المشترك لناحية موقفه؛ إذ إنه يدرك جيداً مدى ضعفه في البرلمان، ويتفهّم الهزائم التي تعرّض لها حزبه أخيراً في الانتخابات الإقليمية. وهذا، فضلاً عن فضائح الفساد التي تطال قيادات بارزة في حزبه... والتي لم تصل بعد إلى خواتيمها القضائية.

الأبعاد والتداعيات الأوروبية

أما على الصعيد الأوروبي، فيتطلّع كثيرون إلى أن يؤدي هذا التحوّل إلى استعادة القوى «التقدمية» (الليبرالية والاشتراكية) تفاؤلها بكبح موجة اليمين المتطرف التي تجتاح العالم، مدعومة من الرئيس الأميركي، بعدما بدأت تتضّح تبعات بعض سياساته على العالم منذ وصوله إلى السلطة. ويعوّل هؤلاء على انحسار ما يسمونه «الإعصار الترمبي» بعد الانتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة الخريف المقبل.

في هذه الأثناء، الدائرة الضيقة حول سانشيز، والتي تحدثت «الشرق الأوسط» إلى بعض أفرادها، تبدو على يقين من أن رئيس الوزراء الإسباني أصاب في قراءته المشهد السياسي منذ اللحظة الأولى، وأن خبرته في استباق الأحداث هي التي كانت وراء ذلك. إذ كشف أحد مساعديه عن أن سانشيز كان يتابع منذ أسابيع طويلة كل التطورات في المنطقة، وأيضاً الموقف الأميركي، على ضوء تصريحات ترمب. وبدأ، من ثم، يستعد لمثل «السيناريو» الراهن وخيارات الردّ عليه، ووفق هؤلاء، كان هذا الرد كان جاهزاً عندما بدأت العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية.

ثم أن الزعيم الإسباني، وفق هؤلاء المقرّبين، كان على تواصل دائم مع غالبية نظرائه الأوروبيين، وأيضاً بعض القيادات الوازنة في منطقتي الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية. وأن تنسيقه بعيداً عن الأضواء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لعب دوراً حاسماً في اتخاذه الموقف الرافض للحرب. وكشفت مصادر أخرى عن أن ماكرون سارع إلى الاتصال بسانشيز والإعراب له عن تضامنه بعد تهديدات الرئيس الأميركي بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا لرفضها السماح باستخدام القواعد الأميركية الموجودة على أراضيها.

ومن معلومات مصدر مطّلع، أن سانشيز كان قد اتفق مع ماكرون على إرسال سفينة حربية إسبانية للمشاركة في تشكيل قوة أوروبية للدفاع عن قبرص، التي تتولى حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي. إلا أن مدريد قرّرت التريّث في الكشف عن ذلك الاتفاق للإيحاء بأنها تتردّد في اتخاذ هذا الموقف.

وفي سياق متّصل، فإن بعض الأوساط الأوروبية تتطلّع إلى أن يصبح الموقف الإسباني «نواة» للموقف المشترك من هذه الحرب، التي بدأت تظهر تداعياتها القوية في أوساط الرأي العام على مستوى القارة.

وحسب هذه الأوساط، ثمة ميل أوروبي واضح لرفض فكرة ظهور الولايات المتحدة كقوة استبدادية ومزاجية واعتباطية قادرة على المجازفة بشن حرب غير شرعية في أكثر مناطق العالم سخونة في غياب استراتيجية واضحة لها أو احتساب تداعياتها الاقتصادية والأمنية والإنسانية.

بالتوازي، يرى مراقبون، أن ما يعزّز موقف سانشيز، أنه يتطابق تماماً مع الموقف الذي اتخذته إسبانيا عندما نشبت الحرب في أوكرانيا، وأيضاً عندما شنت إسرائيل عدوانها الوحشي على غزة حين اكتفى رئيس الوزراء الإسباني بالدفاع عن القانون الدولي والشرعية المنبثقة من الأمم المتحدة، ليصبح الصوت الأوروبي الأعلى المناهض لإسرائيل، ومرجعاً لليسار على الصعيد الدولي. رئيس الوزراء الإسباني: «نرفض العملية العسكرية الأحادية التي تقوم بها الولايات المتحدة وإسرائيل

مثلما نرفض أعمال النظام الإيراني والحرس الثوري»

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت
التالى أميركا استخدمت مسيرات انتحارية وصواريخ «توماهوك» ومقاتلات شبحية في ضرباتها

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.