اخبار العرب -كندا 24: السبت 7 مارس 2026 12:03 مساءً جدَّد الحديث عن خروج الأموال الساخنة من مصر، تأثراً بتداعيات حرب إيران، هواجس الأزمة التي رافقت خروجها من البلاد عام 2022، مع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، وانعكاساتها على سعر صرف العملة المحلية.
وأبدى خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» مخاوفهم من تكرار سيناريو الحرب الأوكرانية، مطالبين بوضع سياسات مالية قادرة على التعامل مع «المعتاد الجديد»، لا سيما أن الوضع في المنطقة ينذر باستمرار الأزمات والتوترات.
وشهدت تعاملات البورصة المصرية، الأسبوع الماضي، بيع مستثمرين عرب وأجانب أذونات خزانة محلية بقيمة 2.2 مليار دولار، وفق البيانات الصادرة عن البورصة المصرية. ومع استمرار الحرب يتجه المستثمرون الأجانب إلى الخروج من الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر.
وبعد الأسبوع الأول من الحرب خسرت العملة المحلية نحو جنيهين من قيمتها، وتهبط لأدنى مستوى منذ 8 أشهر، لتبلغ قيمة الدولار50.30 جنيه مصري، ما أرجعه خبراء إلى «خروج جزئي للأموال الساخنة تأثراً بتداعيات حرب إيران».
والأموال الساخنة هي تدفقات مالية لشراء سندات وأوراق مالية وأذونات خزانة ذات فائدة مرتفعة؛ بهدف تحقيق أعلى أرباح، ولا ترتبط باستثمار طويل الأمد.
ولا يستبعد الخبير الاقتصادي، الدكتور مصطفى بدرة، تكرار سيناريو الحرب الروسية - الأوكرانية بخروج كبير للأموال الساخنة من مصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوضع مضطرب، وهناك تخوفات تدفع المستثمرين للتحوط والانسحاب من الأسواق القريبة من دائرة الحروب، وهو ما تظهر انعكاساته بشكل مباشر على أداء البورصة».
وخرجت أموال ساخنة بقيمة نحو 15 مليار دولار من مصر خلال أزمة الأسواق الناشئة في عام 2018، ونحو 20 مليار دولار في ظل جائحة «كوفيد - 19» عام 2020، وفي عام 2022 خرج نحو 21.5 مليار دولار إثر تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، بحسب تصريحات لوزير المالية المصري السابق محمد معيط عام 2022.
وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية في يناير (كانون الثاني) الماضي.
الخبير الاقتصادي، مدحت نافع قال لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من أن الأموال الساخنة لا تُشكِّل جزءاً من الاحتياطي النقدي، فإن خروجها له تداعيات كبيرة على سعر الصرف، لا سيما في دولة مثل مصر تعتمد على الاستيراد ولديها التزامات مالية كبيرة»، مشيراً إلى أن البنك الدولي قدر التزامات مصر المالية خلال العام الحالي، بنحو 29 مليار دولار.
وبينما لم يستبعد نافع تكرار سيناريو الحرب الروسية - الأوكرانية، أكد أن «الأزمات الضاغطة على سعر الصرف باتت متكررة ومعروفة وغير مفاجئة في ظل اقتصاد يعاني هشاشة كبيرة تجاه العالم الخارجي، مع محدودية الاحتياطي النقدي». وقال: «إن الأموال الساخنة والباردة أيضاً ستكون ضاغطة في ظلِّ تراجع الاستثمارات الأجنبية، واتجاه دول خليجية لمراجعة خطط استثمارها الخارجية».
وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية يناير الماضي، من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) عام 2025، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.
وسجَّلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال 2024.
ووفق بدرة، فإن مرونة سعر الصرف الحالي سمحت برفع السعر الرسمي في البنوك لتجنب تكرار سيناريو «السوق السوداء» الذي رافق الأزمة الماضية، مشيراً إلى أن «تداعيات ما يحدث لا يمكن التنبؤ بها، في ظلِّ استمرار الحرب دون سقف زمني لنهاية الأزمة».
ومع ضغط انسحاب الأموال الساخنة جراء الحرب الروسية - الأوكرانية، عانت مصر شحاً في العملة الأجنبية، دفع لظهور سوق سوداء للعملة، قبل أن تتراجع بشكل كبير مع إعلان البنك المركزي المصري تبني سعر صرف مرن للجنيه في مارس (آذار) 2024.
وطالب نافع بوضع سياسات مالية واقتصادية تتعامل مع ما وصفه بـ«المعتاد الجديد»، فالمنطقة باتت مسرحاً للأزمات والاضطرابات التي تؤثر على الاقتصاد والاستثمارات وسعر الصرف، لا سيما مع تأثر مصادر العملة الأجنبية من قناة السويس والسياحة بتداعيات التوترات الجيوسياسية.
وتسببت «حرب غزة» في تراجع عائدات قناة السويس المصرية، وسجَّلت إيرادات القناة في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار في عام 2023 الذي شهد في نهايته اندلاع الحرب على غزة. ونهاية العام الماضي قدَّر رئيس «هيئة قناة السويس»، الفريق أسامة ربيع، خسائر القناة خلال عامَي 2024 و2025 بنحو 12 مليار دولار.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






