اخبار العرب -كندا 24: الخميس 22 يناير 2026 03:15 مساءً عهد الملك سلمان والتحول الرقمي: من بناء الدولة الرقمية إلى السيادة في الذكاء الاصطناعي
في ذكرى البيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تتجلى مسيرة تحوّل تاريخية نقلت السعودية من دولة تتعامل مع التقنية بوصفها وسيلة مكمِّلة إلى دولة رقمية يتكامل فيها الاقتصاد والمعرفة والذكاء الاصطناعي.
وشهدت سنوات الحكم منذ 2015، في عهد الملك سلمان، وبرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، سلسلة من الإصلاحات والتشريعات والمؤسسات التي أعادت هيكلة الدولة حول البيانات، والحوسبة، والابتكار لتصبح المملكة اليوم من أكثر الدول تطوراً في مؤشرات الحكومة الرقمية والحوكمة الرشيدة، وتدشّن مرحلة جديدة من السيادة الحاسوبية والذكاء الاصطناعي.
ومنذ انطلاق «رؤية السعودية 2030» في عام 2016، وضعت القيادة السعودية التكنولوجيا في صميم خطة التحول الوطني والتنويع الاقتصادي. والهدف لم يكن توفير خدمات إلكترونية فحسب، بل إعادة صياغة المجتمع والمؤسسات للاستفادة من معطيات العصر الرقمي.
المملكة والخدمات الرقميةفقد أظهر مسح الحكومة الإلكترونية 2022 الصادر عن دائرة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية أن السعودية صُنِّفت في أعلى فئة لمؤشر تنمية الحكومة الإلكترونية (EGDI) واحتلّت المرتبة 31 بين 193 دولة، فيما صُنِّفت مدينة الرياض ضمن أعلى المدن في جودة الخدمات عبر الإنترنت.
ويعكس هذا التصنيف حجم الجهود الحكومية في تحديث البنية التحتية للاتصالات والخدمات، ويبرز موقع المملكة في فئة الدول «مرتفعة جداً» في تقديم الخدمات الرقمية.
كما يوضح التقرير نفسه، أن التحول الرقمي وفق «رؤية 2030» يهدف إلى إعادة صياغة المجتمع السعودي بأفراده ومؤسساته للانطلاق إلى مستقبل قائم على المعرفة، مع التركيز على تحسين الخدمات الحكومية وتحفيز الاستثمار والابتكار. ويتوافق ذلك مع السعي إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة وخلق بنية تحتية ذات مستوى عالمي تدعم الاقتصاد الرقمي.
القيادة الرقمية في مواجهة الأزمات العالميةشكّلت استضافة المملكة العربية السعودية لقمة مجموعة العشرين عام 2020 برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز محطة تاريخية جسّدت انتقال المملكة إلى مركز التأثير في إدارة القضايا العالمية، ليس سياسياً واقتصادياً فحسب، بل رقمياً أيضاً. فقد جاءت القمة في ذروة جائحة كورونا، وانعقدت عبر تقنيات الاتصال المرئي، لتكون أول قمة افتراضية لقادة أكبر اقتصادات العالم. هذا الحدث عكس نضج البنية الرقمية السعودية، وقدرتها على إدارة حدث دولي بهذا الحجم عبر منصات رقمية آمنة وموثوقة، كما أبرز دور القيادة السعودية في توظيف التقنية والبيانات في تنسيق الاستجابة العالمية للأزمة الصحية والاقتصادية.
وتحت رئاسة الملك سلمان، تحولت القمة إلى نموذج عالمي لكيف يمكن للدولة الرقمية أن تواصل القيادة وصناعة القرار حتى في أحلك الظروف، وهو ما ينسجم مع رؤية المملكة في بناء حكومة ذكية واقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
وفي سياق ترسيخ البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية، جاء إعلان الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) مطلع عام 2026 عن إطلاق وتشغيل مركز البيانات «هيكساجون» بوصفه أحد أكبر مراكز البيانات في المنطقة، وأكبر مركز بيانات حكومي في العالم، ليؤكد انتقال المملكة من مرحلة تبنّي التقنية إلى مرحلة امتلاكها وتوطينها.
فمركز «هيكساجون» لا يمثّل مجرد منشأة تقنية، بل يعد ركيزة أساسية في مشروع السيادة الرقمية، حيث يوفّر قدرات حوسبة عالية لتخزين ومعالجة البيانات الوطنية، ودعم تدريب النماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي، وتمكين الجهات الحكومية والقطاع الخاص من تطوير حلول ذكية داخل المملكة. يأتي هذا المشروع في إطار الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي التي أُطلقت في عهد الملك سلمان، ليجسّد عملياً رؤية القيادة في جعل البيانات والذكاء الاصطناعي من الممكِّنات الرئيسية للتنمية، وأدوات للريادة الاقتصادية، وحصناً لحماية القرار والسيادة في العصر الرقمي.
«سدايا» والذكاء الاصطناعيولتنفيذ أهداف «رؤية 2030»، أُعيدت هيكلة الدولة عبر إنشاء مؤسسات جديدة تتمحور حول البيانات والذكاء الاصطناعي، في مقدمها، الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وهي الركيزة المحورية؛ فهي جهة حكومية مستقلة تأسست بأمر ملكي في 30 أغسطس (آب) 2019 وترتبط مباشرةً برئيس الوزراء.
تتولى «سدايا» مسؤولية إدارة وتشغيل كل ما يتصل بالبيانات والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في المملكة، وتشرف على حماية البيانات الوطنية وتطوير الاستراتيجيات الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي.
المبادرات المؤسسية: أطلقت «سدايا» بنك البيانات الوطني الذي دمج أكثر من 150 مجموعة بيانات حكومية لتقديم خدمات مبنية على البيانات، ومشروع سحابة «ديم» الحكومية التي تستضيف أكثر من 149 مركز بيانات حكومياً، وتوفر خدمات سحابية لأكثر من 40 جهة. خلال جائحة «كوفيد-19» طوَّرت «سدايا» خدمات مثل منصة «بروق» للاجتماعات الافتراضية، وتطبيق «توكلنا» وتطبيق «تباعد»، وأطلقت أيضاً خدمة «نفاذ» الموحدة للوصول الوطني.
السياسات: اعتمدت «سدايا» في سبتمبر (أيلول) 2020 خمس سياسات حوكمة وطنية للبيانات؛ تشمل سياسة تصنيف البيانات، وسياسة حماية البيانات الشخصية، وسياسة مشاركة البيانات، وسياسة حرية المعلومات، وسياسة البيانات المفتوحة. هذه السياسات تُعدّ إطاراً لازماً لتبادل البيانات بأمان وشفافية ولتطوير اقتصاد البيانات الوطني.
الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي: أطلقت «سدايا» الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي في 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى وضع المملكة ضمن أفضل 15 دولة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأفضل 10 دول في البيانات المفتوحة، وأفضل 20 دولة في المساهمة بالبحوث العلمية؛ كما تسعى لتكوين أكثر من 20 ألف مختص وخبير في البيانات والذكاء الاصطناعي، وجذب استثمارات بقيمة 75 مليار ريال سعودي (نحو 20 مليار دولار) وتأسيس 300 شركة ناشئة في هذا المجال.
الحكومة الرقميةوفي 9 مارس (آذار) 2021، قرر مجلس الوزراء إنشاء هيئة الحكومة الرقمية لتحل محل برنامج التعاملات الإلكترونية «يسّر»، وتصبح المرجع الوطني المنظّم لأنشطة الحكومة الرقمية.
ترتبط الهيئة برئيس الوزراء وتمتلك شخصية اعتبارية واستقلالاً مالياً وإدارياً. تتلخص مهامها في إعداد استراتيجية الحكومة الرقمية الوطنية، ووضع المعايير الفنية لنماذج التحول الرقمي، والإشراف على حوكمة السحابة الحكومية، وبناء القدرات الوطنية في مجال الحكومة الرقمية.
وتسعى الهيئة إلى جعل المملكة ضمن أفضل 10 حكومات رقمية في العالم، وتعمل على تشجيع الاستثمار في مشاريع الحكومة الرقمية عبر مركز الاستثمار والمشتريات الرقمية (سَدَف) الذي أطلقته عام 2022 لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الرقمية ولتحويل نماذج الخدمات الفنية الحكومية من إنفاق رأسمالي إلى إنفاق تشغيلي.
إدارة مخاطر الأمن السيبرانيولجعل الأمن السيبراني عنصراً رئيسياً في التحول الرقمي. أُنشئت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني عام 2017 بأمر ملكي، لتكون الجهة الوطنية المختصة بحماية المصالح الحيوية والبنية التحتية والخدمات الحكومية.
تتولى الهيئة تطوير وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، وإدارة مخاطر الأمن السيبراني عبر القطاعات، وتشغيل مراكز وطنية لرصد الحوادث والتصدي لها، وبناء القدرات الوطنية وإصدار المعايير والضوابط. هذا يعزز الثقة في البيئة الرقمية ويؤمِّن البنية التحتية ضد التهديدات المستمرة.
المملكة والحكومة الإلكترونيةوحققت السعودية قفزات ملحوظة في مؤشرات الحكومة الرقمية. فقد أظهر مسح الحكومة الإلكترونية 2022 الصادر عن دائرة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية تصنيف المملكة في أعلى مجموعة لمؤشر تنمية الحكومة الإلكترونية لعام 2022.
وفي تقرير «مؤشر نضج الحكومة الرقمية» الصادر عن البنك الدولي لعام 2022، حصلت المملكة على المرتبة الثالثة عالمياً والأولى إقليمياً، مع معدل نضج 97.13 في المائة.
أظهر التقرير أن السعودية حققت درجات 96.29 في المائة في نظم الحكومة الأساسية، و97.93 في المائة في تقديم الخدمات، و96.62 في المائة في مشاركة المواطنين.
وأشاد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة بأن الإنجاز نتيجة لعمل تكاملي عالٍ بين الجهات الحكومية ضمن برامج التحول الرقمي التي تهدف إلى تحقيق «رؤية 2030».
حماية البيانات الشخصيةوأدركت السعودية أن بناء اقتصاد رقمي قوي يتطلب حماية خصوصية الأفراد وتنظيم مشاركة البيانات. ولذلك صدر نظام حماية البيانات الشخصية (PDPL) بموجب المرسوم الملكي رقم م/19 عام 2021، ودخل حيز التنفيذ في 14 سبتمبر 2023 مع فترة انتقالية لمدة عام تنتهي في 14 سبتمبر 2024.
يطبَّق النظام على الجهات داخل المملكة وكل من يعالج بيانات الأفراد السعوديين خارجها، ويُلزم الجهات بتسجيل نفسها بوصفها مراقِبة بيانات، وتعيين مسؤول حماية بيانات، واعتماد سياسات خصوصية واضحة، وإجراء تقييمات للأثر، واتباع إجراءات صارمة لنقل البيانات عبر الحدود. ويحظر استخدام البيانات الحساسة لأغراض التسويق، وينص على مبادئ المشروعية والشفافية وتقليل البيانات. صدور النظام وتنظيمه عبر «سدايا» يؤكد التزام الدولة بحماية الحقوق الرقمية للمواطنين والمقيمين.
وحملت استراتيجية البيانات والذكاء الاصطناعي وتطوير الكفاءات الوطنية في السعودية، مجموعة من المرتكزات تمثَّلت في تعميق الاقتصاد الرقمي عبر المبادرات الوطنية، من خلال إطلاق مبادرات وبرامج تدعم التحول الرقمي عبر القطاعات.
مواجهة «كورونا» بـ«توكلنا» و«تباعد»وخلال جائحة «كوفيد-19»، أطلقت «سدايا» تطبيقَي «توكلنا» و«تباعد» لإدارة تصاريح التنقل والرصد الصحي، وأنشأت تطبيق «بروق» لعقد الاجتماعات الحكومية الافتراضية. هذه التقنيات أثبتت استعداد البنية الرقمية للتعامل مع الأزمات غير المتوقعة.
علاوة على ذلك، طورت «سدايا» أكاديمية «سدايا» لتدريب الكفاءات الوطنية، وهي تستهدف دعم وتطوير الكفاءات في القطاعين الحكومي والخاص عبر برامج متنوعة بالتعاون مع جهات محلية وعالمية.
وأكد رئيس «سدايا» الدكتور عبد الله الغامدي، أن تطوير الكفاءات الوطنية في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي عنصر أساسي لسد احتياجات هذا القطاع الحيوي.
المنظمة الدولية للتعاون الرقميإضافةً إلى الاندماج الدولي والتحالفات الرقمية، لعبت السعودية دوراً دولياً عبر المنظمة الدولية للتعاون الرقمي (DCO) التي أُطلقت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. ضمَّت المنظمة عند تأسيسها الأردن والكويت والبحرين وباكستان، وارتفع عدد أعضائها لاحقاً إلى 11 دولة.
وتتخذ المنظمة من الرياض مقراً لها، وتهدف إلى تمكين الازدهار الرقمي للجميع عبر تطوير السياسات وأفضل الممارسات. وحظيت المنظمة بإشادات من مسؤولي الأمم المتحدة الذين أكدوا أن لديها إمكانية لبناء القدرات الرقمية وتبادل التجارب. هذا الدور الدولي يعكس رغبة المملكة في قيادة التعاون العالمي في الاقتصاد الرقمي.
كما جرى تطوير التشريعات والسياسات؛ فإلى جانب نظام حماية البيانات الشخصية، تعمل الهيئات السعودية على تطوير معايير وضوابط الأمن السيبراني، إذ أطلقت السعودية الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني التي تعتمد ستة محاور: التوحيد، والإدارة، والضمان، والدفاع، والشراكة، والبناء. وتهدف إلى تعزيز النضج السيبراني، وحماية الشبكات والأنظمة وتعزيز الابتكار. كما أصدرت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني مجموعة من ضوابط الأمن السيبراني الأساسية (ECC) المحدَّثة لعام 2024، لضمان الامتثال للمعايير العالمية مثل: NIST، وISO 27001.
السحابة الحكوميةمن ناحية أخرى، تنظم هيئة الحكومة الرقمية معايير السحابة الحكومية، وتشرف على استخدام الموارد، وتعمل على تجنب ازدواجية المشاريع، كما أن مركز «سَدَف» يستهدف رفع نسبة المشتريات عبر الاتفاقيات الإطارية وتحويل الخدمات الرقمية إلى نموذج تشغيلي. هذه المبادرات تدعم كفاءة الإنفاق وتعزز مشاركة القطاع الخاص.
من الاستخدام إلى الإنتاج... الذكاء الاصطناعي وإدارة الحشودوأدى التحول الرقمي إلى إدخال الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية والحيوية. وتستخدم وزارة الداخلية تقنيات تحليل البيانات وإدارة الحشود لتنظيم موسم الحج والعمرة، وجرى تطوير منصات للتنبؤ بالاكتظاظ وحماية السلامة. في قطاع الصحة، وأسهمت منصة «توكلنا» ونظام «موعد» وتطبيقات تحليل الأشعة في تحسين تشخيص الأمراض وتسريع الحصول على الخدمات. كما طوَّرت وزارة النقل خوارزميات لإدارة حركة المرور وتقليل الحوادث. ومن خلال مشروع المدن الذكية، كما تعمل المملكة على بناء بنى تحتية تستخدم الإنترنت والأجهزة الذكية لجمع البيانات وتحليلها لتحسين الخدمات البلدية والطاقة والمياه.
المركز الأول عالمياًوإلى جانب تصنيف البنك الدولي، أشارت هيئة الحكومة الرقمية في «سعوديبيديا» إلى أن المملكة احتلت المركز الأول عالمياً في مؤشر استراتيجية الحكومة للذكاء الاصطناعي الصادر عن مؤسسة «تورتواس إنتليجنس» عام 2023. ويقيس هذا المؤشر أداء أكثر من 60 دولة في مجال الذكاء الاصطناعي. يعكس التصنيف تفوق المملكة في إعداد السياسات، وتطوير الكفاءات، وتبني التقنيات، مما يؤكد أن الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي بدأت تؤتي ثمارها.
الشراكة السعودية - الأميركية في الذكاء الاصطناعي... مركزاً عالمياً للتقنيةفي 12 مايو (أيار) 2025، قبيل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمملكة، أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إطلاق شركة «هيوماين HUMAIN» لتطوير وإدارة تقنيات الذكاء الاصطناعي. وحسب الإعلان، تهدف الشركة -المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة- إلى تقديم خدمات ومنتجات للذكاء الاصطناعي تشمل مراكز بيانات وحوسبة سحابية ونماذج متقدمة، وإلى جعل المملكة مركزاً عالمياً للتقنية. وجاء إطلاق «هيوماين» بالتزامن مع زيارة ترمب التاريخية، وكان الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً في منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي في الرياض.
تأتي هذه الخطوة في سياق «رؤية 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، وإلى تطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تستقطب الشركات العالمية وتدعم الابتكار المحلي. شركة «هيوماين»، تعمل تحت إشراف صندوق الاستثمارات العامة على توفير خدمات مراكز بيانات وسحابة وبنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي متقدمة.
وأثمرت زيارة الرئيس الأميركي ترمب عدداً من الاتفاقات التقنية والاستثمارات المشتركة. حيث إن وزارة التجارة الأميركية سمحت بتصدير ما يصل إلى 35 ألف شريحة من سلسلة «Blackwell» الخاصة بشركة «إنفيديا Nvidia (GB300)» إلى شركتي «G42» الإماراتية و«هيوماين» السعودية. ترتبط هذه الشرائح ببناء مراكز بيانات ضخمة في البلدين، وهي دليل على الثقة الأميركية في الطموح السعودي للذكاء الاصطناعي. وتشير التقارير إلى أن «هيوماين» أعلنت خططاً لشراء 600 ألف شريحة «إنفيديا» إضافية، وأنها تعتزم بالتعاون مع شركة «xAI» المملوكة لإيلون ماسك إنشاء مراكز بيانات بقدرة 500 ميغاواط في المملكة.
شراكة استراتيجية للذكاء الاصطناعيهذه الصفقات تواكب إعلان الولايات المتحدة والسعودية شراكة استراتيجية في الذكاء الاصطناعي خلال منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي. وتهدف الشراكة إلى بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي داخل المملكة، وتوفير وحدات معالجة الرسوميات المتقدمة، وتطوير أبحاث مشتركة وتطبيقات في مختلف القطاعات. كما أعلنت شركات أميركية كبرى (مثل: AMD، وأوراكل، ومايكروسوفت) التزامها باستثمارات بمليارات الدولارات في مراكز البيانات والخدمات السحابية، مما يضع السعودية على خريطة القوى العالمية المنتجة للذكاء الاصطناعي.
من الاستخدام إلى الإنتاجوتُمثل زيارة الرئيس ترمب وتدشين «هيوماين» مرحلة التحول من الاستخدام إلى الإنتاج في مسيرة الذكاء الاصطناعي السعودية. فبعد أن نجحت المملكة في بناء بنية تحتية رقمية وتشريعية متماسكة، أصبحت قادرة على الدخول في شراكات دولية مع شركات التقنية الكبرى لتطوير تقنيات محلية وإقليمية. الحراك الذي شهدته الرياض عام 2025 لا يعكس مجرد صفقات تجارية، بل يؤشر إلى تغيّر دور السعودية من مستهلك للتقنية إلى منتج ومصدّر لها، وهو ما يتفق مع «رؤية 2030» في تنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد معرفي.
«هيوماين» نموذج للسيادة الحاسوبيةتأسيس شركة «هيوماين» يعد خطوة مفصلية في مسيرة الذكاء الاصطناعي السعودي. فالشركة رمز لانتقال المملكة من استيراد الحلول إلى امتلاك البنية التحتية والنماذج اللغوية والتقنيات. ستعمل «هيوماين» تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة على تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي، وبناء مراكز بيانات ضخمة، وتطوير نماذج لغوية متقدمة.
وتهدف الشركة إلى تحقيق عدة محاور:
- تطوير نماذج لغوية عربية ضخمة تخدم مئات الملايين من الناطقين بالعربية، وتعزز سيادة المملكة على بياناتها ولغتها.
- إنشاء بنية حوسبة فائقة داخل المملكة لتدريب النماذج وتشغيلها محلياً دون الاعتماد على مراكز خارجية، بما يعزز الحماية والسيادة الرقمية.
- إطلاق خدمات ومنصات ذكاء اصطناعي لمختلف القطاعات الحكومية والاقتصادية، مما يدعم التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة.
- عقد شراكات دولية مع شركات التقنية مثل: «إنفيديا» و«AMD» و«مايكروسوفت» و«أوراكل»؛ لتطوير تقنيات مشتركة وتوطين سلسلة القيمة.
إلى جانب ذلك، تُسهم «هيوماين» في تنمية القدرات البشرية عبر توفير فرص عمل متقدمة، وتدريب علماء ومهندسين سعوديين في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وربط البحث العلمي بالتطبيق الصناعي. هذا يجسد انتقال المملكة إلى مرحلة السيادة الحاسوبية التي تقاس بامتلاكها البنية الفائقة والقدرة على تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي محلياً.
ويُظهر استعراض مسيرة التحول الرقمي في عهد الملك سلمان أن المملكة لم تكتفِ بتحديث خدماتها الحكومية، بل أسست دولة رقمية متكاملة ترتكز على البيانات والتشريعات والتقنيات المتقدمة.
جاء إنشاء «سدايا»، وهيئة الحكومة الرقمية، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، ليشكل منظومة حوكمة رقمية شاملة تستند إلى سياسات حماية البيانات ومعايير الأمن والتكامل بين الجهات. لقد انعكس ذلك في تبوؤ المملكة مراتب متقدمة في المؤشرات الدولية للحكومة الرقمية والذكاء الاصطناعي، وفي قيامها بدور محوري في التعاون الدولي عبر منظمة التعاون الرقمي.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



