اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 14 يناير 2026 11:39 صباحاً أثار انتخاب وزراء سابقين لرئاسة عدد من اللجان النوعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) جدلاً في مصر، عقب انضمام 10 وزراء لعضوية المجلس الجديد، الذي بدأ أعماله الاثنين الماضي.
وخلال جلسته الإجرائية الثانية، الأربعاء، انتهى المجلس من انتخاب رؤساء وأعضاء لجانه النوعية، التي يبلغ عددها 25 لجنة، وأسفرت الانتخابات عن اختيار 7 وزراء سابقين على رأس تلك اللجان، فيما تم انتخاب وزير شؤون المجالس النيابية السابق، علاء الدين فؤاد، وكيلاً لـ«لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية».
وشهدت الانتخابات تولي وزراء سابقين رئاسة عدد من اللجان، بينهم وزير الخارجية السابق سامح شكري، الذي انتُخب رئيساً لـ«لجنة العلاقات الخارجية»، ووزير الطيران المدني الأسبق محمد عباس حلمي، رئيساً لـ«لجنة الدفاع والأمن القومي»، وتولي وزير القوى العاملة الأسبق محمد سعفان رئاسة «لجنة القوى العاملة»، فيما تولى وزير البترول والثروة المعدنية السابق طارق الملا رئاسة «لجنة الطاقة والبيئة».
وكذلك انتخب وزير الزراعة واستصلاح الأراضي السابق السيد قصير رئيساً لـ«لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي والثروة الحيوانية»، وتولى وزير التعليم العالي الأسبق، أشرف الشيحي، رئاسة «لجنة التعليم العالي والبحث العلمي»، كما تولى وزير التنمية المحلية السابق، محمود شعراوي، رئاسة «لجنة الإدارة المحلية».
وكان «النواب» المصري افتتح أولى جلساته الإجرائية، الاثنين الماضي، بانتخاب القاضي السابق المستشار هشام بدوي رئيساً للمجلس، وشهدت الجلسة أيضاً انتخاب وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية السابق عاصم الجزار، ومحمد الوحش في منصبي وكيلي المجلس.
وأثار اختيار وزراء سابقين لرئاسة عدد من لجان «البرلمان» جدلاً بين من رأوا أن «الدول لا تُدار بالخبرة وحدها»، فيما شدّد آخرون على أهمية «الدور الذي تقوم به اللجان النوعية في دعم العمل البرلماني وصياغة التشريعات»، ودعموا مسألة اختيار وزراء على رأسها.
وفي رأي خبير النظم والتشريعات البرلمانية، عبد الناصر قنديل، فإن تولي وزراء سابقين رئاسة لجان برلمانية يحمل أوجهاً عدة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الجانب الإيجابي يتمثل في أن الوزراء يمتلكون خبرات وكفاءة وإلماماً بملفات الوزارات التي تولوها سابقاً، وبالتالي ستكون لديهم الحنكة، بما يجعل قدرة المسؤول الحالي (الوزير) على خداعهم ضعيفة، وستكون لديهم قدرة رقابية وكفاءة فنية وبرلمانية في التعامل مع المسؤولين الحاليين».
وبحسب قنديل، فإن الجانب السلبي «يتعلق بأن ولاية معظم المسؤولين السابقين للسلطة التنفيذية، قد يضعنا هذا أمام لجان برلمانية تابعة للحكومة، بلا أي دور رقابي».
ويبلغ عدد مقاعد مجلس النواب المصري 568 مقعداً، انتُخب نصفهم بنظام القوائم المغلقة، والنصف الآخر بالنظام الفردي، بينما قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضواً إضافياً، بينهم وزراء سابقون، ليصل إجمالي أعضاء المجلس إلى 596 عضواً.
وأكّد وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، المستشار محمود فوزي، أن «انتخاب رؤساء اللجان النوعية ليس إجراء تنظيمياً فحسب، بل هو لحظة تأسيسية لتحديد ملامح الأداء البرلماني في دور الانعقاد الحالي، واختيار لمسؤولين يحملون على عاتقهم أمانة التخصص، ودقة الصياغة، وعمق الرقابة، واتساع الرؤية».
وقال، في بيان، الأربعاء، إن «اللجان النوعية هي مطابخ التشريع، ومراكز التفكير البرلماني، والذراع الرقابية الأعمق أثراً، ومنها تتشكل ملامح السياسات العامة، وتُختبر جدواها، وتُصاغ تشريعاتها، وتتضاعف مسئولية هذه اللجان في هذا التوقيت الذي تمضي فيه الدولة المصرية بخطى واثقة في مسار الجمهورية الجديدة».
وأثارت انتخابات مجلس النواب المصري، التي انطلقت مرحلتها الأولى في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، جدلاً واسعاً قبل بدايتها؛ إذ طالبت أحزاب عدة بتطبيق نظام «القائمة النسبية» لضمان تمثيل عادل لجميع الأحزاب والقوى السياسية، بدلاً من «القوائم المغلقة المطلقة» التي تضمن فوز أعضاء القائمة بالكامل، حال تحقيقها أعلى الأصوات.
ويرى نائب مدير مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» بمصر، الدكتور عمرو هاشم ربيع، أن اختيار وزراء سابقين لرئاسة لجان البرلمان يُضعف أداءه الرقابي. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أداء بعض هؤلاء الوزراء كان ضعيفاً عندما تولوا مواقعهم السابقة، وبنفس المبدأ يجب التساؤل عن كفاءتهم ودلالات توليهم رئاسة لجان مجلس النواب».
وفي رأي ربيع، فإن «القضية أعمق من اللجان البرلمانية، فالجوهر هو تفعيل دور البرلمان التشريعي والرقابي ليكون برلماناً فاعلاً». وأبدى ربيع تحفظه على طريقة انتخاب رؤساء اللجان بمجلس النواب، مؤكداً أنه «من الواضح أنه تم التوافق بين أحزاب الأغلبية مسبقاً على الأسماء كافة».
ويضم المجلس الجديد 15 حزباً سياسياً، وتنتمي غالبية أعضائه إلى أحزاب الموالاة. فيما حصلت الأحزاب المعارضة على 53 مقعداً تقريباً، ما يعادل نحو 10 في المائة من إجمالي أعضاء المجلس المنتخبين، بحسب هيئة الاستعلامات المصرية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير


