اخبار العرب -كندا 24: السبت 10 يناير 2026 10:51 صباحاً قرَّر «المجلس الثوري» لحركة «فتح» عقد المؤتمر الثامن للحركة، في مايو (أيار) المقبل في خطوة مهمة، وفي وقت حساس، يعمل فيه الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على ترتيب وضع السلطة الفلسطينية وضمان انتقال سلس لقيادتها.
وأصدر «المجلس الثوري»، وهو بمثابة برلمان لحركة «فتح»، بياناً، السبت، في ختام دورته الـ13 التي عُقدت، على مدار يومين، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، أكد فيه انعقاد المؤتمر العام الثامن للحركة في 14 مايو على أن تعقد الدورة المقبلة للمجلس الثوري قبل انعقاد المؤتمر العام.
وعقد المؤتمر الثامن، يعني اختيار لجنة مركزية جديدة للحركة، وهي أعلى هيئة للحركة تتخذ القرارات في الشأن الفلسطيني، سواء الحركة أو السلطة أو المنظمة، وتضم الآن: الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس منظمة «التحرير» ورئيس الحركة، ونائبه في رئاسة السلطة والمنظمة حسين الشيخ، ونائبه في رئاسة «فتح» محمود العالول، والقيادي الأسير في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي، وأمين سر اللجنة المركزية، جبريل الرجوب، وعضو تنفيذية المنظمة عزام الأحمد، ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وآخرين، بينهم عباس زكي، وناصر القدوة، ودلال سلامة.
ويأتي اختيار قيادة جديدة لـ«فتح» الحركة الأكبر في منظمة التحرير، والتي تمسك بزمام السلطة، في مرحلة حرجة ودقيقة وحساسة ومعقدة، تواجه فيها السلطة بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، حرباً من أجل البقاء.
والعام الماضي، في إطار تغيير كبير وغير مسبوق على السلطة، تولَّى حسين الشيخ منصب نائب الرئيس عباس، بعدما تمَّ استحداث منصب نائب لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة «التحرير» الفلسطينية رئيس دولة فلسطين، في النظام الأساسي للمنظمة.
وفي أثناء ذلك تعهَّد عباس بإعادة هيكلة الأطر القيادية للدولة، وضخ دماء جديدة في المنظمة و«فتح» وأجهزة الدولة. وأصدر كذلك عفواً عاماً عن جميع المفصولين من حركة «فتح».
وجاءت التغييرات بعدما قلبت حرب غزة كل الموازين، ووضعت السلطة في زاوية صعبة وضيقة تحت وابل من الاتهامات الإسرائيلية والأميركية والعربية كذلك. وربطت دول عربية أي دعم لتمكين السلطة الفلسطينية في قطاع غزة بعد الحرب بإجراء إصلاحات وتغييرات واسعة، وهو مطلب أميركي قديم متجدد لم يجد عباس مهرباً من التعامل معه بجدية هذه المرة.
وتعيين نائب للرئيس عباس، البالغ من العمر 90 عاماً، مثَّل أوضح رسالة على أن السلطة تتغير فعلاً.
وجاء الشيخ بعد سلسلة تغييرات كبيرة داخل السلطة شملت إقالة عباس لحكومته، وتشكيل حكومة جديدة، وتعيين رؤساء جدد لجميع قادة الأجهزة الأمنية تقريباً، وإحالة مئات الضباط برتبة عميد، للتقاعد بمرسوم رئاسي.
وتصر «السلطة» على توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، وتسلم قطاع غزة في مرحلة لاحقة، ثم إطلاق مسار يقود إلى الدولة الفلسطينية.
وتدعم دول غربية وعربية «السلطة»، لكن شريطة إجراء تغييرات واسعة وإصلاحات ومصالحات.
وأكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» أنه، إضافة إلى التغييرات على مستوى قيادة السلطة و«فتح»، يجري العمل الآن على دستور جديد يمنع أي شخص أو فصيل لا يلتزم بمنظمة «التحرير» والتزاماتها، من خوض أي انتخابات، كما يجري العمل على تغيير في المناهج الدراسية، وقد تم فعلاً وقف مدفوعات سابقة لأسر مقاتلين وأسرى، ويجري الآن إعادة جميع المفصولين إلى حركة «فتح».
وقالت المصادر: «كل ذلك في إطار تجديد السلطة الفلسطينية والحركة».
وأكد «المجلس الثوري» استمرار وتصعيد المقاومة الشعبية الميدانية، والتحرك السياسي والقانوني لوقف العدوان. وأكد الرفض القاطع للتهجير، والاستيطان، ومحاولات القفز على منظمة «التحرير» الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني في أماكن وجوده كافة.
كما أكد المجلس رفض كل أشكال الوصاية والتبعية والاحتواء، مُجدِّداً التمسُّك بالوحدة الجغرافية للأرض الفلسطينية في غزة والضفة بما فيها القدس الشرقية، وعلى الولاية السياسية والقانونية والإدارية للحكومة الفلسطينية على أرض دولة فلسطين المحتلة.
وتؤكد حركة «فتح» أن تثبيت وقف العدوان على غزة، وتدفق المساعدات، والبدء بالتعافي، وإعادة الإعمار، وفتح معبر رفح بالاتجاهين، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة تُشكِّل أولوياتنا الوطنية، كما أن وقف العدوان على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وعودة أهلها، وإغاثتهم، وتقديم كل أشكال الدعم لهم تمثل أيضاً برنامج عمل يومي للحركة، «وندعو الحكومة الفلسطينية لمضاعفة الجهود الإغاثية والدعم للنازحين قسراً من هذه المخيمات».
وشدَّد على أن مقاومة الاستيطان ومواجهة عدوان المستوطنين تمثلان تحدياً وجودياً.
وقال «المجلس الثوري» إن العام الحالي سيكون عاماً للديمقراطية الفلسطينية، ابتداءً بانتخابات المجالس المحلية في 4 أبريل (نيسان) المقبل.
وأكد «المجلس الثوري» أيضاً أنه قرر عودة جميع الذين صدرت بحقهم قرارات فصل من الحركة، وبشكل فردي، ولا يشمل ذلك مَن لديه قضية منظورة أمام القضاء، حتى يُبت في حالته قضائياً.
ويكتسب المؤتمر الثامن المنتظر أهمية خاصة؛ لأنه على الأغلب سيقوِّي قياديين في الحركة ويضعف آخرين، وينحي البعض استعداداً لمرحلة ما بعد عباس.
وسيحسم المؤتمر الثامن مدى قوة وحضور قيادات «فتح» الذين يتطلعون لخلافة عباس في السلطة، والمنظمة، والحركة.
وعلى الرغم من أن المسألة فتحاوية تنظيمية، فإنها مرتبطة بمستقبل السلطة برمته، وكذلك منظمة «التحرير».
وتجري التغييرات والإصلاحات داخل السلطة و«فتح» بطريقة تصعّب الطريق على حركة «حماس»، مع اشتراط التزام الحركة بالتزامات منظمة «التحرير».
وطالبت «حماس» السلطة الفلسطينية، السبت، بوقف التفرد والتسلط في القرار.
وقال المتحدث باسم «حماس»، حازم قاسم، إن الحالة السياسية الفلسطينية تحتاج إلى ترتيبات داخلية، وإعادة بناء وفق معايير فلسطينية لتوحيد الموقف الوطني، وتعزيز الصف الداخلي.
وأكد المتحدث أنه «لا يعقل أن يستمر النظام السياسي الفلسطيني في هذا الاختلال» مع تعطيل قيادة السلطة للانتخابات طوال 21 عاماً، واصفاً الواقع الحالي بأنه «تفرد وتسلط وفساد، وهو ما يسمح بالتدخلات الخارجية».
وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن على الحركة أن تسلم الحكم وسلاحها، وتتحول إلى حزب سياسي، وتلتزم بالتزامات منظمة «التحرير» إذا أرادت المشارَكة في النظام السياسي.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




