اخبار العرب -كندا 24: الخميس 8 يناير 2026 09:03 صباحاً تحوَّلت خسارة منتخب الكونغو الديمقراطية أمام الجزائر في الدور ثُمن النهائي من كأس أمم أفريقيا 2025، إلى واحدة من أكثر الليالي تأثيراً في البطولة، ليس فقط بسبب الهدف الجزائري القاتل في الدقيقة 119، بل بسبب المشهد الإنساني الذي أعقب صفارة النهاية، حين انهار المشجع الكونغولي الشهير المعروف باسم «لومومبا» بالبكاء في المدرجات، في لقطة انتشرت عالمياً، ولامست مشاعر جماهير كرة القدم في كل مكان.
كان «لومومبا» قد أصبح خلال البطولة أحد أبرز الوجوه في المدرجات، بطاقته الدائمة، ووقوفه المتواصل طوال زمن المباريات، وهتافه المستمر دون توقف، وتحفيزه للجماهير واللاعبين من الدقيقة الأولى حتى اللحظات الأخيرة، وهو ما جعله رمزاً للجمهور الكونغولي، وإحدى أكثر الصور تداولاً في كأس أمم أفريقيا 2025.
وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، فإن المشهد بلغ ذروته في مواجهة الجزائر، حين سجَّل المنتخب الجزائري هدفه القاتل قبل دقيقة واحدة من نهاية الوقت الإضافي، عبر تسديدة بعيدة المدى غيَّرت مسار المباراة وأرسلت الجزائر إلى الدور رُبع النهائي، وأغرقت المدرجات الكونغولية في صدمة جماعية. في تلك اللحظة، التقطت الكاميرات «لومومبا» وهو ينهار نفسياً، ويجهش بالبكاء غير القابل للسيطرة، وهو يراقب حلم منتخب بلاده يتلاشى أمام عينيه، بينما حاول المشجعون من حوله مواساته واحتضانه ورفع معنوياته بعد أن كان هو نفسه مصدر الطاقة والتحفيز لهم طوال البطولة. في خضم هذا المشهد، انتشرت أيضاً على منصات التواصل الاجتماعي لقطة أثارت نقاشاً واسعاً، حين بدا أن اللاعب الجزائري محمد العموري قام بحركة أو تصرّف تجاه المدرجات عقب الهدف، فسّرها كثيرون على أنها موجّهة إلى المشجع الكونغولي المنهار، وهو ما فتح باب الجدل حول حدود الاحتفال والاحترام في لحظات الفوز والخسارة، ودفع كثيراً من المتابعين إلى التعبير عن تعاطفهم مع المشجع الكونغولي وانتقاد أي سلوك يُفهم منه استفزاز أو إساءة في لحظة إنسانية حساسة.
أما «تي في 5 موند» الفرنسية فأعادت وضع القصة في إطارها الأوسع، مشيرة إلى أن «لومومبا»، واسمه الحقيقي ميشيل كوكا مبولادينغا، لم يكن مجرد مشجع عادي، بل تحوّل إلى «تمثال حي» لباتريس لومومبا، بطل استقلال الكونغو، عبر وقوفه الثابت بذراعه المرفوعة وكفه المفتوحة، في استلهام مباشر لتمثال لومومبا القائم في كينشاسا.
وأوضحت أن هذا المشهد لم يكن استعراضاً بصرياً، بل رسالة رمزية صامتة تحمل معاني الذاكرة الوطنية، والهوية، والسلام، وأن اليد المفتوحة التي يرفعها ترمز إلى السلم، بينما يعكس ثباته حضوراً صامتاً أقوى من الهتاف، وأبلغ من الشعارات. وأشارت التقارير إلى أن رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي كان قد التقى المشجع الكونغولي قبل المباراة، وحيّاه على إخلاصه ودوره بوصفه رمزاً لثقافة الجماهير في أفريقيا، مشيداً بتأثيره الإيجابي وانتشار صورته عالمياً بوصفها تجسيداً لعلاقة الجماهير العميقة بكرة القدم. القصة، في جوهرها، لم تكن قصة هدف في الدقيقة 119 فقط، ولا قصة خروج منتخب من البطولة، بل قصة مشجع حمل ذاكرة بلاده وتاريخها على كتفيه في المدرجات، واحتفل بانتصاراتها بأقصى درجات الفرح، وبكى خسارتها بأقصى درجات الصدق.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



