الجمعة 15 مايو 2026 10:52 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
بعد تأكيد رسمي من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأقلّ من ساعتين أنّه قام بزيارة الإمارات العربية المتّحدة ولقاء رئيسها محمد بن زايد أثناء حرب إيران، نفت وزارة الخارجية الإماراتية هذه الزيارة، كما نفت استقبال أيّ وفد عسكري إسرائيلي على أراضيها.
وأكّدت الإمارات في بيان لوزارة خارجيتها أنّ علاقاتها مع إسرائيل علاقات معلنة، نشأت في إطار الاتفاق الإبراهيمي المعروف والمعلن، ولا تقوم على السريّة أو الترتيبات الخفيّة.
وأضاف البيان: "عليه، فإن أيّ ادّعاءات عن زيارات أو ترتيبات غير معلنة لا أساس لها من الصحّة، ما لم تصدر عن الجهات الرسمية المختصّة في دولة الإمارات".
صدر الصورة، Bloomberg via Getty Images
ودعت الخارجية الإماراتية وسائل الإعلام إلى "تحرّي الدقّة، وعدم تداول معلومات غير موثّقة أو استخدامها في خلق انطباعات سياسية".
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 1
البيان الإماراتي جاء بعدما نشر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على موقع إكس تدوينة، أعلن فيها عن زيارة سرّية قام بها نتنياهو إلى الإمارات في خضمّ العملية التي تسمّى إسرائيلياً "زئير الأسد" في إشارة إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
وجاء في التدوينة: " في خضمّ عملية زئير الأسد، قام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بزيارة سرّية إلى الإمارات العربية المتّحدة، حيث التقى برئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد". وبحسب المكتب:" أدّت هذه الزيارة إلى تحقيق اختراق تاريخي في العلاقات بين إسرائيل والإمارات".
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 2
أستاذ العلوم السياسية الإماراتي عبد الخالق عبد الله يستبعد بشكل قاطع حصول الزيارة، إذ أشار في تعليق لبي بي سي بأنّ: "الزيارة السرّية إلى الإمارات التي يتحدّث عنها نتنياهو هي من وحي خياله"، على حدّ وصفه، وأضاف: " لأغراض انتخابية بحتة، يروّج نتنياهو لهذه الزيارة التي نفتها الإمارات بشكل قاطع وعبر بيان رسمي ".
في المقابل، أكّد زيف أغمون الذي كان يشغل منصب المتحدّث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي حصول الزيارة وأنّه كان يرافق نتنياهو خلالها، مقدّماً تفاصيل عدّة رافقت الزيارة.
ففي منشور له على موقع فيسبوك قال زيف أغمون: "بصفتي شخصاً مُلِمّاً بدولة الإمارات، ومقيماً فيها لفترات طويلة، ومُرافقاً لرئيس الوزراء في هذه الزيارة التاريخية التي ظلّت سرية للغاية حتّى اليوم، أستطيع أن أؤكّد أنّ رئيس الوزراء استُقبل في أبو ظبي استقبالًا يليق بالملوك!" وأشار أغمون إلى أنّ الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وعائلته، وكبار الشخصيات رحّبوا بالوفد الإسرائيلي، وأبدوا سعادتهم برؤية رئيس وزراء إسرائيل على أرضهم.
وأضاف أغمون: " أظهر الشيخ بن زايد احتراماً كبيراً لرئيس الوزراء، وقاده بنفسه من الطائرة إلى القصر في سيارته الخاصة". كما ألمح زيف أغمون في منشوره إلى نجاح الزيارة بقوله: "ستُخلّد الأجيال القادمة ما توصّل إليه رئيس الوزراء خلال هذه الزيارة الرائعة. نجاح باهر!"، بحسب تعبيره.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع Facebook. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع Facebook وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية Facebook مشاركة
وبين الإعلان الإسرائيلي والنفي الإماراتي، برز تصريح لافت لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تدوينة له على حسابه في إكس يُمكن وضعه في إطار النقد غير المباشر لأبو ظبي من دون تسميتها.
إذ أشار في التدوينة: " لقد كشف نتنياهو الآن علناً ما نقلته أجهزة الأمن الإيرانية إلى قيادتنا منذ زمن بعيد. إنّ العداء للشعب الإيراني العظيم مقامرة طائشة، أمّا التواطؤ مع إسرائيل في ذلك فهو أمر لا يُغتفر. سيُحاسب كلّ من يتواطأ مع إسرائيل لبثّ الفرقة".
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 3
وتزامن الإعلان عن زيارة نتنياهو، مع تقارير نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، أفادت بأنّ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، زار الإمارات خلال الحرب مع إيران والتقى مسؤولين إماراتيين، من بينهم الرئيس الإماراتي. كما وردت أنباء في الإعلام الإسرائيلي عن زيارة رؤساء جهاز الأمن العام (الشاباك) والموساد إلى الإمارات خلال الحرب.
توقيت إعلان إسرائيل لهذه الزيارة
أمّا في إسرائيل فيُنظر إلى هذه الزيارة على أنّها محاولة لإظهار صورة سياسية وأمنية مختلفة أمام الداخل الإسرائيلي، بحسب قراءة تحليلية نقلها مراسل بي بي سي في القدس مهنّد توتنجي.
توتنجي بحث في أسباب وأبعاد وتوقيت نشر خبر الزيارة بشكل رسمي، في وقت جرت العادة في إسرائيل أن يتم تسريب تفاصيل زيارات من هذا النوع عبر مراسلي الشؤون السياسية والأمنية في وسائل الإعلام الإسرائيلية، من دون إعلان رسمي ومباشر من مكتب رئيس الوزراء.
تحدّث مراسلنا في القدس مهنّد توتنجي إلى العقيد احتياط جاك نيريا، وهو ضابط سابق في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ومستشار سياسي سابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين، ويعمل حالياً كباحث في مركز القدس للشؤون الخارجية والأمن. نيريا قال لبي بي سي إنّ "نشر خبر زيارة نتنياهو موجّه بالأساس إلى الساحة الداخلية الإسرائيلية، في ظلّ الأجواء الانتخابية الحالية،" معتبراً أنّ الهدف من الإعلان الرسمي هو "محاولة إظهار أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلي حقّق تقدّماً في تطوير العلاقات مع الإمارات".
صدر الصورة، AFP via Getty Images
وأضاف نيريا أنّ الإعلان جاء أيضاً "بعد تقارير تحدّثت عن مشاركة بطاريات القبّة الحديدية في الدفاع عن الإمارات خلال المواجهة مع إيران"، معتبراً أنّ مكتب نتنياهو يسعى إلى "تعظيم دور نتنياهو الأمني والسياسي في مواجهة حملة إعلامية داخلية تتحدّث عن فشل سياساته تجاه حماس وحزب الله وإيران". أمّا عن النفي الإماراتي فقد أشار نيريا إلى أنّ الإمارات "لا ترغب غالباً في إبراز العلاقات الأمنية مع إسرائيل بشكل علني، كي لا يؤدّي ذلك إلى زيادة التوتر مع إيران".
صدر الصورة، Getty Images
وقد أكّد السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، في مداخلة له خلال مؤتمر في جامعة تل أبيب قبل أيام ما نشره موقع أكسيوس عن إرسال إسرائيل إلى الإمارات بطاريات لنظام القبّة الحديدية للدفاع الجوّي وأفراداً لتشغيله، علماً أنّ البطاريات تشمل عادةً رادارات وقاذفات صواريخ.
إضافة إلى القبّة الحديدية، كانت صحيفة وول ستريت جورنال أشارت إلى أنّ الإمارات استخدمت قوّاتها الجويّة لشن ضربات على مصفاة نفط في جزيرة لاوان في إيران مطلع أبريل نيسان الماضي في وقت لم يصدُر أي تأكيد أو نفي إماراتي لهذا الشأن.
لماذا نفت الإمارات حصول الزيارة؟
يعتبر أندرياس كريغ، وهو أستاذ مشارك في دراسات الأمن في كلية كينغز لندن، أنّ الإنكار العلني الإماراتي لهذه الزيارة أمر مفهوم ذلك أنّ الكشف عنه سيخدم مصالح نتنياهو أكثر بكثير مما يخدم مصالح أبو ظبي.
ورأى كريغ في ردّ لبي بي سي أنّ الأمر بالنسبة للإمارات لا يكمن في وجود تواصل مع إسرائيل، لاعتبار أنّ البلدين يقيمان علاقات طبيعية بموجب اتفاقات أبراهام، إنّما في القول إنّ نتنياهو سافر سرّاً خلال الحرب، والتقى الرئيس الإماراتي، وحقّق "اختراقاً تاريخياً" في العلاقات الأمنية.
فبرأي كريغ، هذا الطرح لا يُظهر الإمارات كفاعل إقليمي مستقلّ بل كشريك خفيّ في الموقف الحربي الإسرائيلي ضدّ إيران. وقال: " أبو ظبي لا تريد أن يعرّف نتنياهو العلاقة معها وفق الشروط الإسرائيلية، خصوصاً إذا كان الهدف من الإعلان عن الزيارة إنقاذ روايته السياسية الخاصة".
ووفق قراءة كريغ، يأتي النفي الإماراتي أيضاً بمثابة جدار حماية للسمعة الإماراتية.
فالإمارات تريد برأيه الاستفادة عملياً من التعاون الإسرائيلي، بما في ذلك التكنولوجيا والاستخبارات والدفاع الصاروخي وترسيخ العلاقة مع واشنطن، من دون أن يتم تصويرها كحليف لنتنياهو في زمن الحرب.
صدر الصورة، AFP via Getty Images
أمّا عن الإفصاح الإسرائيلي عن هذه الزيارة في هذا التوقيت تحديداً، فيرى كريغ أنّ لنتنياهو سجلاًّ طويلاً في استخدام الاتصالات الإقليمية الحسّاسة لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، " فهو يريد أن يظهر أنّه غير معزول، وأنّ القادة العرب لا يزالون يتعاملون معه، وأنّه قادر على تحقيق اختراقات أمنية حتّى خلال الأزمات".
واعتبر أنّ نتنياهو من خلال الإعلان عن الزيارة يبدو وكأنّه مستعد تماماً "للتضحية" بالآخرين إذا كان ذلك يخدم مصالحه الشخصية. وقال كريغ لبي بي سي: "وفي هذه الحالة، يستطيع نتنياهو أن يقدّم نفسه للناخبين الإسرائيليين كرجل دولة قادر على تحريك المنطقة، وكسر الحواجز الدبلوماسية، وتأمين تعاون عربي رغم الأوضاع في غزة وإيران والعزلة الدولية التي تواجهها إسرائيل".
ومن المقرّر إجراء انتخابات نيابية في إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأوّل من العام الجاري، غير أنّ المعارضة الإسرائيلية تسعى خلال هذا الأسبوع لتمرير قانون بحلّ الكنيست الإسرائيلي والدعوة إلى انتخابات مبكرة ربما تُعقد قبل شهر من موعدها الطبيعي، وذلك على خلفية عدم تمرير قانون إعفاء تجنيد المتديّنين "الحريديم".
وأشار أندرياس كريغ إلى أنّ نتنياهو، من خلال التلميح إلى وجود "علاقة خاصة" مع الإمارات خلال فترة الحرب، يسعى إلى إحداث شرخ بين الدول العربية، وإحراج أبو ظبي، وممارسة الضغط على السعودية، إضافة إلى الإيحاء بأنّ بعض الحكومات العربية ترتبط بعلاقات أقرب إلى إسرائيل خلف الكواليس مما تعلنه رسمياً.
وبحسب كريغ، يندرج هذا السلوك ضمن استراتيجية "فرّق تسد" التي يعتمدها نتنياهو في تعامله مع العالم العربي، عبر محاولة الفصل بين الأنظمة العربية وشعوبها، وكذلك بين دول الخليج نفسها، بهدف تعزيز الانطباع بأنّ هناك حكومات عربية متحالفة سراً مع إسرائيل حتى عندما توجه لها انتقادات علنية.
صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
واعتبر كريغ أن النقطة الاهمّ هنا تكمن في النفي الإماراتي الذي كان قاطعاً برأيه.
وأضاف: "هذا يخبرنا بأن أبو ظبي لم تكن محرجة فحسب بل منزعجة ايضاً، وبأن الإماراتيين شعروا بأن نتنياهو تجاوز حدوداً متّفقاً عليها بجعل الزيارة المزعومة مفيدة له سياسياً". واصفاً العلاقة بين البلدين بأنّها "مهمّة استراتيجياً لكنّها هشّة سياسياً".
وبحسب المحلل البريطاني فإن الدبلوماسية السرّية تبقى ممارسة شائعة في المنطقة، نظراً إلى أنّ المصالح الاستراتيجية والتحالفات الأمنية غالباً ما تتحرّك بعيداً عن الخطاب السياسي والإعلامي العلني.
هذه القراءة التحليلية للنفي الإماراتي للزيارة، تتقاطع مع موقف لافت للمستشار السياسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش عبّر عنه في تدوينة في موقع إكس قرقاش اعتبر أنّ العلاقات العربية الإيرانية في الخليج لا يمكن بناؤها على المواجهات والصراعات في منطقة تجمع شعوبها روابط جغرافية وتاريخية متجذّرة، مضيفاً في المقابل أنّه على الرغم من أنّ بلاده ستحمي سيادتها بقوة وثبات إلّا أنّ أولوياتها وقناعاتها ستبقى في تغليب لغة السياسة لاعتبارها السبيل لتحقيق السلام.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 4
السجال الدائر حول الزيارة المزعومة يعكس حساسية التوازنات الخليجية بين الحفاظ على الشراكات الأمنية مع إسرائيل وتجنّب الظهور كجزء من المحور الحربي ضدّ إيران.
ويكشف كذلك كيف باتت العلاقات الإقليمية تُدار ضمن معادلة دقيقة تجمع بين المصالح الاستراتيجية ومتطلّبات الصورة السياسية أمام الرأي العام العربي.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



