السبت 2 مايو 2026 12:40 صباحاً صدر الصورة، Caroline Mousdale
أظهر تحليل واسع النطاق أن 11 نوعاً من السرطان باتت تُسجّل بمعدلات أعلى بين الشباب في إنجلترا.
ولا يزال السبب الكامل وراء هذا الارتفاع غير واضح للعلماء.
لكن الدراسة تشير إلى عامل محتمل، إذ وجدت أن الزيادة المستمرة منذ عقود في معدلات زيادة الوزن والسمنة قد تكون أسهمت في هذا الاتجاه، مع تأكيد الباحثين أنها لا تفسر الصورة كاملة.
وشدد باحثون من معهد أبحاث السرطان و"إمبريال كوليدج لندن" على أن الإصابة بالسرطان بين الشباب ما زالت نادرة، وأن اتباع نمط حياة صحي يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة.
حيّر ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان بين من هم في أواخر سن المراهقة والعشرينات والثلاثينات والأربعينات العلماء لسنوات.
كان برادلي كومبز، من مدينة بورتسموث، في الثالثة والعشرين فقط عندما توفي بسرطان الأمعاء. وتقول والدته، كارولين موسديل، إن ابنها كان يعاني من أعراض كثيرة تُعد "مؤشرات تحذيرية" لسرطان الأمعاء، لكن حالته لم تؤخذ غالباً على محمل الجد، على أساس أنه أصغر سناً من أن يُصاب بهذا المرض.
وتقول كارولين إن برادلي كان "شاباً رياضياً وبصحة جيدة"، وكان على وشك توقيع عقد للعب كرة القدم في مستوى شبه احترافي، وكان مقبلاً على الحياة. وتضيف أنها لم تكن ترى شيئاً واضحاً يجعله أكثر عرضة للخطر.
لكن بعد سنته الجامعية الأولى، بدأ يفقد كثيراً من وزنه، ويشعر بآلام في البطن. ثم ظهرت أعراض أخرى، بينها الإسهال ووجود دم في البراز.
صدر الصورة، Caroline Mousdale
استغرق الأمر 18 شهراً من ظهور الأعراض قبل أن يتم تشخيص حالة برادلي. وعندما خضع لفحص بالمنظار للقولون، كان الورم قد أصبح كبيراً إلى درجة أنه منع الكاميرا من العبور.
ولم تفلح الجراحة ولا العلاج الكيميائي في وقف انتشار الورم، وتوفي برادلي بينما كان كلبه باستر إلى جانبه.
وتقول كارولين: "شعرت، مثل أي والد أو والدة، بأنه كان سيحقق أحلامه في كرة القدم، وكان سيعيش حياة رائعة. لكن ذلك كله سُلب منه، لأن سرطان الأمعاء المبكر لم يُشخّص في الوقت المناسب".
صدر الصورة، John Angerson
نادراً ما يمكن معرفة السبب المحدد وراء إصابة شخص بعينه بالسرطان. لكن فريقاً من العلماء راجع الاتجاهات الوطنية في معدلات الإصابة بالسرطان، إلى جانب أنماط الحياة، بحثاً عن أي نمط قد يفسر ما يحدث.
وأظهر التحليل أن الزيادة لا تقتصر على سرطان الأمعاء، بل تشمل أيضاً سرطانات الغدة الدرقية، والورم النقوي المتعدد- وهو نوع من سرطان الدم يصيب خلايا البلازما في نخاع العظم - والكبد، والكلى، والمرارة، والبنكرياس، وبطانة الرحم، والفم، والثدي، والمبيض.
- يُعد سرطانَا الأمعاء والثدي الأكثر شيوعاً بين البالغين الأصغر سناً، مع تسجيل نحو 11500 حالة سنوياً مجتمعين، في حين تبقى سرطانات البنكرياس والمرارة أكثر ندرة.
- لكن سرطانَي الأمعاء والمبيض وحدهما كانا في ازدياد حصراً بين الفئات الأصغر سناً، بينما ارتفعت معدلات الأنواع التسعة الأخرى أيضاً بين البالغين الأكبر سناً.
وحللت الدراسة، التي أجراها معهد أبحاث السرطان و"إمبريال كوليدج لندن"، أنماطاً سلوكية معروفة بأنها تزيد خطر الإصابة بالسرطان.
غير أن النتائج أظهرت أن معدلات التدخين، واستهلاك الكحول، ومستويات النشاط البدني، وكميات اللحوم الحمراء والمصنّعة، ونسب الأنظمة الغذائية منخفضة الألياف، إما تحسنت أو بقيت على حالها.
ولهذه العوامل كلها دور في خطر الإصابة بالسرطان، لكنها لا تفسر وحدها سبب ارتفاع معدلات الإصابة.
قال التقرير إن البيانات الوحيدة التي بدت متسقة مع ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان هي تلك المرتبطة بزيادة الوزن والسمنة، اللتين أخذتا في الارتفاع منذ تسعينيات القرن الماضي.
ويُعتقد أن الأنسجة الدهنية الزائدة قد تؤدي إلى تغيرات في هرمونات الجسم، مثل الإنسولين، بما قد يؤثر في خطر الإصابة بالسرطان.
لكن هذا التفسير يبقى غير مكتمل.
ففي سرطان الأمعاء، على سبيل المثال، يقدّر الباحثون أنه من بين كل 100 حالة إضافية، قد تكون 20 حالة مرتبطة بزيادة الوزن، بينما تبقى 80 حالة من دون تفسير واضح.
ويقول الباحثون إن الأهم هو العمل على الوقاية من جميع أنواع السرطان، لا من الحالات "الإضافية" فقط. وتشير التقديرات إلى أن نحو 40 في المئة من حالات السرطان عالمياً يمكن الوقاية منها عبر خيارات مرتبطة بنمط الحياة، مثل عدم التدخين.
قالت البروفيسورة مونتسرات غارسيا كلوساس، من معهد أبحاث السرطان، لبي بي سي إن سماع أنباء عن ارتفاع معدلات السرطان بين الشباب "أمر مقلق للغاية".
وأضافت: "لكن هناك أموراً يمكن القيام بها لتقليل خطر الإصابة بالسرطان من خلال اتباع نمط حياة صحي، مثل ممارسة النشاط البدني والحفاظ على وزن صحي".
وشدد الباحثون أيضاً على أنه رغم ارتفاع معدلات السرطان بين الشباب، فمن المهم التذكير بأنها لا تزال أقل بكثير من معدلات الإصابة بين الفئات الأكبر سناً.
وقالوا إن واحداً من كل ألف شاب، في العشرينات والثلاثينات والأربعينات من العمر، يُشخّص بالسرطان سنوياً، مقارنة بنحو واحد من كل مئة بين الفئات الأكبر سناً، أي من هم في الخمسينات والستينات والسبعينات.
ولا يزال البحث جارياً عن عوامل خطر أخرى. وقال البروفيسور مارك غانتر، من "إمبريال كوليدج لندن"، إن هناك نقاشاً حول الأغذية فائقة المعالجة، والمواد الكيميائية الدائمة، المعروفة باسم PFAS، واستخدام المضادات الحيوية، لكنه أضاف أن "هناك الكثير مما لا نعرفه".
كما طُرحت عوامل أخرى محتملة، من بينها المشروبات المحلاة، والالتهابات، وتلوث الهواء، وبكتيريا الأمعاء، ومبيدات الأعشاب.
ويجري الباحثون أيضاً تحقيقاً في ما إذا كان تحسن القدرة على اكتشاف السرطان يسهم في زيادة عدد الحالات التي تُشخّص في سن أصغر.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية "بي إم جي أونكولوجي" المتخصصة في أبحاث السرطان.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




