الخميس 30 أبريل 2026 02:53 مساءً صدر الصورة، AFP via Getty Images
تواجه شركة ميتا الأمريكية، ضغوطاً لتبرير إلغاء عقد تعاون كبير مع شركة كانت تستخدمها لتدريب الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد فترة وجيزة من ادعاء بعض العاملين بالشركة في كينيا أنهم اضطروا لمشاهدة محتوى غير لائق التقطته نظارات ذكية تنتجها شركة ميتا.
وفي فبراير/شباط، قال عاملون في شركة "ساما" لصحيفتين سويديتين إنهم شاهدوا مستخدمي النظارات (المزودة بكاميرات ذكية) وهم يدخلون إلى المرحاض ويمارسون الجنس.
وبعد أقل من شهرين من هذا التصريح، أنهت شركة ميتا عقدها مع شركة ساما، والتي علقت بأن قرار ميتا سيؤدي إلى تسريح 1,108 من العاملين.
وأوضحت ميتا أن السبب وراء القرار هو عدم استيفاء شركة ساما لمعاييرها، وهو انتقاد ترفضه ساما. وتزعم منظمة عمالية كينية أن قرار ميتا جاء نتيجة لحديث الموظفين علناً.
ولم ترد ميتا على هذا الاتهام، لكنها قالت في بيان لبي بي سي نيوز إنها قررت إنهاء العمل "مع ساما لأنها لا تستوفي معاييرنا".
لكن شركة ساما دافعت عن عملها، وأصدرت بياناً للرد على ميتا.
وجاء في بيانها: "التزمت شركة ساما دائماً بالمعايير التشغيلية والأمنية ومعايير الجودة المطلوبة في جميع تعاملاتنا مع العملاء، ومنهم شركة ميتا".
وأضافت الشركة: "لم يتم إخطارنا في أي وقت من الأوقات بأي إخفاق في تلبية تلك المعايير، ونحن نؤكد بقوة على جودة ونزاهة عملنا".
"أجساد عارية"
في أواخر فبراير/شباط، نشرت صحيفتا Svenska Dagbladet (SvD) و Goteborgs-Posten (GP) السويديتان تحقيقاً تضمن تفاصيل لعاملين لم يتم الكشف عن أسمائهم، طُلب منهم مراجعة مقاطع فيديو تم تصويرها بواسطة نظارات ميتا الذكية.
ونُقل عن أحد العاملين قوله: "نرى كل شيء، من غرف المعيشة إلى الأجساد العارية".
في وقت نشر التحقيق، أقرت شركة ميتا بأن عاملين متعاقداً معهم (عبر طرف ثالث)، ربما يراجعون أحياناً المحتوى المصور بواسطة نظاراتها الذكية عندما يشاركه الناس على منصات ميتا للذكاء الاصطناعي.
وقالت إنها تستخدم هذه المراجعة بهدف تحسين تجربة العملاء، وهي ممارسة شائعة بين الشركات الأخرى.
إلا أن هذه المعلومات دفعت جهات تنظيمية إلى اتخاذ إجراءات.
فبعد وقت قصير من التحقيق السويدي، وجّه مكتب مفوض المعلومات في المملكة المتحدة (ICO)، وهو الجهة المعنية بحماية البيانات، رسالة إلى ميتا بشأن ما وصفه بأنه تقرير "مقلق".
كما أعلن مكتب مفوض حماية البيانات في كينيا أنه بدأ تحقيقاً في المخاوف المتعلقة بالخصوصية التي أثارها استخدام النظارات.
ورداً على أنباء التسريح، قال متحدث باسم شركة ميتا في بيان لبي بي سي: "في الشهر الماضي، أوقفنا عملنا مع ساما بينما كنا ننظر في هذه الادعاءات".
وأضاف: "نحن نأخذها على محمل الجد. فالصور ومقاطع الفيديو خاصة بالمستخدمين. ويقوم البشر بمراجعة محتوى الذكاء الاصطناعي لتحسين أداء المنتج، وذلك بعد حصولنا على موافقة واضحة من المستخدم".
معايير السرية
صدر الصورة، Reuters
في سبتمبر/أيلول، كشفت شركة ميتا عن مجموعة من النظارات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي بالشراكة مع علامتي "راي بان" و"أوكلي".
وتقدم النظارات الذكية عدة خدمات منها ترجمة النصوص، أو الرد على الأسئلة حول ما ينظر إليه المستخدم، وهو أمر مفيد بشكل خاص للأشخاص المكفوفين أو ضعاف البصر.
ومع ذلك، فمع ازدياد شعبية هذه الأجهزة، تزايدت المخاوف أيضاً بشأن إساءة استخدامها.
وكان العمال الذين تحدثت إليهم الصحيفتان السويديتان يعملون في توصيف البيانات، أي تدريب ذكاء ميتا الاصطناعي على تفسير الصور من خلال تصنيف المحتوى يدوياً.
وقال العاملون أيضاً إنهم قاموا بمراجعة نصوص التفاعلات مع الذكاء الاصطناعي للتأكد من أنه أجاب على الأسئلة بشكل كافٍ.
في إحدى الحالات، أكد أحد العاملين أن نظارات رجل تُركت تسجل في غرفة نوم، حيث صوّرت لاحقاً امرأة -يُعتقد أنها زوجته- بينما كانت تخلع ملابسها.
تحتوي نظارات ميتا على ضوء في زاوية الإطار يتم تشغيله عندما تقوم الكاميرا المدمجة بالتسجيل.
لكن إساءة استخدام هذه النظارات ارتبطت أيضاً بتسجيلات لنساء في كينيا من دون موافقتهن.
بدأت شركة ساما، وهي شركة أمريكية مقرها الولايات المتحدة متخصصة في التعاقدات الخارجية، مسيرتها كمنظمة غير ربحية بهدف زيادة فرص العمل من خلال توفير وظائف في مجال التكنولوجيا، وأصبحت الآن تقدّم نفسها بوصفها شركة ذات توجه أخلاقي (B-corp).
ولم تكن تلك المرة الأولى التي تدخل الشركة في صدام مع ميتا.
فقد أثار اتفاق سابق لتعديل محتوى منشورات فيسبوك انتقادات، إلى جانب إجراءات قانونية رفعها موظفون سابقون، بسبب ما وصفه بعضهم بالتعرض لمحتوى صادم ومؤلم.
أعلنت شركة ساما لاحقاً أنها ندمت على قبولها العمل.
وفي تصريحاته لبي بي سي، قال نفتالي وامبالو من "حركة عمال التقنية في أفريقيا"، وهو أحد مقدمي الالتماس في الدعوى القضائية المستمرة المتعلقة بتلك القضية، إنه تحدث أيضاً مع عمال مشاركين في عقد النظارات الذكية.
ويعتقد وامبالو أن سبب إنهاء ميتا للعمل مع ساما، هو عدم رغبتها في كشف العاملين المزيد من طريقة العمل وإطلاع أشخاص أحياناً على المحتوى الذي تم التقاطه بواسطة النظارات الذكية.
وقال لبي بي سي نيوز: "أعتقد أن المعايير التي يتحدثون عنها هنا هي معايير السرية".
وقد طلبت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) من ميتا الرد على هذه النقطة.
وكانت ميتا، عملاق التكنولوجيا العالمي، قد صرحت من قبل بأن المستخدمين كانوا على دراية بإمكانية المراجعة البشرية لما يلتقطونه، وفقاً لشروط الخدمة الخاصة بها.
وقالت ميرسي موتيمي، المحامية التي تمثل مقدمي الالتماس، وتشغل أيضاً منصب المديرة التنفيذية لمجموعة المناصرة "أوفرسايت لاب"، إن بيان ميتا يجب أن يكون بمثابة تحذير للحكومة الكينية.
وأضافت لبي بي سي: "قيل لنا إن هذه هي طريقتنا للدخول إلى منظومة الذكاء الاصطناعي. وهو ما يمثل أساساً هشاً للغاية لبناء صناعة بأكملها عليه".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




